Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

«إسرائيل/فلسطين، خسارة المنتصر» كما يكتب سمير ناصيف

نشر بتاريخ: 2017-11-12
خلاصة كتاب صدر مؤخرا بالفرنسية لأحد كبار الخبراء الفرنسيين حول القضية الفلسطينية والشرق الأوسط البروفسور جان بول شاغنولو بعنوان: «إسرائيل/فلسطين، خسارة المنتصر» انه ليس في استطاعة إسرائيل ان تنتصر على الشعب الفلسطيني بالقوة وان تستولي على أراضيه وحقوقه عن طريق تجاوز الشرائع الدولية وعبر سياسات تتجاهل وجوده وتُنكل بمقاوميه وتسجنهم في السجون وتغتال قادتهم، حتى ولو اعتقدت انها المنتصرة بعد هذه الجرائم.
البروفيسور شاغنولو، رئيس «معهد دراسات وأبحاث منطقتي الشرق الأوسط والبحر المتوسط» الفرنسي (IREMMO) ومؤلف عدد كبير من الكتب والمقالات عن المنطقة، آخرها (مع بيير بلان) «أطلس الفلسطينيين، الشعب الذي يبحث عن دولة» و«الاختراع التراجيدي للشرق الأوسط» (صدرا مؤخرا) أكد في الكتاب انه ليس باستطاعة أي شعب أو دولة ان يحققا استقرارهما وأمنهما على حساب شعب آخر عن طريق البطش والقوة وتجاوز الشرائع الدولية، وان هذا ما تفعله إسرائيل في تعاملها مع الشعب الفلسطيني ولكنها هي ستكون الخاسرة في النهاية.
ويركز المؤلف في الفصل الأول من الكتاب وهو بعنوان «وسواس استخدام القوة» على ان قيادة إسرائيل وبعد الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 أيلول/سبتمبر 2001 ابتدعت تفسيرا للإرهاب يناسب عملياتها في قمع الشعب الفلسطيني، ورأت ان كل شيء في مجال مكافحة هذا «الإرهاب» أصبح متاحاً لها. وبذلت مجهودا كبيرا في إعلامها وفي الإعلام العالمي لنزع صفة الإنسانية أو الانتماء إلى العالم الإنساني المؤمن بالقيم الأخلاقية عن «أعدائها» فأصبح المقاوم الفلسطيني «خارج الإنسانية ومن المحلل قتله» (ص 25). وأكملت، بالتالي، ارتكاب عمليات اغتيال كانت قد بدأت سابقا بقيادة رئيس حكومتها في تلك الفترة ارييل شارون ضد قيادات فلسطينية بحجة ان العرب والفلسطينيين لا يفهمون سوى سياسة البطش والقوة ويجب التعاطي معهما من خلالها.
ويوضح شاغنولو بالتفصيل بعض هذه العمليات، التي في رأيه، لم تحقق غاياتها، في الفصل الثاني من الكتاب بعنوان: «أقتل أولاً، ثم فاوض بعد ذلك» حيث يذكر في الصفحة (51) ان اغتيال القائد يحيى عياش أحد كبار القياديين العسكريين في منظمة حماس في 5 كانون الثاني/يناير 1996 تم توقيته إسرائيلياً في مرحلة كانت تجري خلالها مفاوضات بين منظمتي «حماس» قبل الانتخابات الفلسطينية المقررة في 20 من الشهر نفسه. أي ان الاغتيال على الأرجح حسب المؤلف، جرى لأسباب سياسية وليست أمنية فحسب لدفع «حماس» للانتقام وتعطيل الانتخابات. كما يتساءل الكاتب لماذا وافق شمعون بيريز، الذي كان رئيسا للوزراء في تلك الفترة على هذا الاغتيال قبل خسارته الانتخابات الاشتراعية أمام بنيامين نتنياهو في 29 أيار/مايو 1996؟ وماذا تحقق له ولإسرائيل من اغتيال عياش؟
ويطرح المؤلف السؤال نفسه إزاء اغتيال المقاوم رعد الكرمي في 14 كانون الثاني/يناير 2002 في فترة كان الرئيس ياسر عرفات قد أعلن (قبل شهر من عملية الاغتيال هذه) انه سيفرض هدنة (وقف إطلاق النار). وقد جرى اغتيال الكرمي بموافقة رئيس الحكومة آنذاك آرييل شارون لتعطيل هذه الهدنة (حسب المؤلف) والأمر نفسه يفسر اغتيال القيادي العسكري في حماس صلاح شحادة في 22 تموز/يوليو 2002 إذ أن التوقيت كان مهما فقد تم الاغتيال في فترة كان يُطرح فيها انسحاب الجيش الإسرائيلي من مدن الضفة الغربية.
يؤكد الكاتب ان هدف نتنياهو وشارون المشتركين كانا تعطيل تطبيق اتفاقيات أوسلو وان اغتيالات بعض أبرز القيادات الفلسطينية في تلك الفترة اندرجت في هذا السياق.
وفي تحليل المؤلف لماذا رغب نتنياهو وشارون في تعطيل اتفاقيات أوسلو فإنه يشير ان هدفهما الرئيسي كان استمرار عمليات الاستيطان، وان هذا الهدف ما زال يسعى نتنياهو إلى تطويره وتوسيعه برغم ادعائه رغبته في التفاوض مع القيادات الفلسطينية مع فرضه للشروط.
وفي الصفحة (74) من الكتاب، يوضح المؤلف كيف ابتلعت أحزاب «الوسط» في إسرائيل فاعلية ووجود أي أحزاب يسارية ربما رغبت في التفاوض الفعلي مع الفلسطينيين لتحقيق النتائج. وعلى رأس هذه الأحزاب الوسطية حزب «كاديما» الذي انشأه آرييل شاروف بسبب نزعاته الشخصية للتفرد بالسلطة ولإزاحة نفوذ نتنياهو، غريمه في الليكود. ويصف شاغنولو شارون بالدهاء السلبي كما يعتبر ان شمعون بيريز وايهود باراك تواطئا واستسلما للمقاربة وللمواقف الشارونية في قيادتيهما لحزب العمل. وهذا الأمر ساهم في تصاعد دور الأحزاب اليمينية المتطرفة الاقصائية في إسرائيل التي تدعو إلى العنصرية ضد العرب المقيمين فيها وإلى تهجيرهم عبر إصدار تشريعات وقرارات تصعب بقاءهم في فلسطين وتنقلهم وحياتهم اليومية فيها.
وقد ساهمت الهجرة اليهودية من روسيا إلى إسرائيل في نجاح مثل هذه الأحزاب المتطرفة وفي احتلالها المزيد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي والحكومة. ولكن الكاتب يشير إلى ان العامل الديموغرافي ليس في مصلحة هذه الأحزاب ومؤيديها من المهاجرين المتطرفين والذين يقيم عدد كبير جدا منهم في المستوطنات في الضفة الغربية.
بيد انه ينبه إلى خطورة وصول بعض قادة هذه الأحزاب إلى مناصب قيادية خطيرة في الحكومة الإسرائيلية كافيغدور ليبرمان في وزارة الدفاع (عام 2016) ونفتالي بينيت في وزارة التعليم، علما ان بينيت أعلن عن انتهاء مفهوم الدولة الفلسطينية بعد تسلم دونالد ترامب رئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة، وبان القانون الإسرائيلي سيُفرض قريباً في الضفة الغربية (ص 76).
ويركز الفصل الرابع من الكتاب على محاولات القيادة الليكودية الإسرائيلية وخصوصا في عهدي شارون ونتنياهو الاستيلاء على القدس، فيقول الكاتب ان مستوطنة جبل ابوغنيم (هارهوما) انشأها نتنياهو في عام 1997 في حكومته الأولى بمساعدة رئيس بلدية القدس آنذاك ايهود أولمرت الذي أصبح لاحقا رئيسا للوزراء، وكاد إنشاء هذه المستوطنة ان يعطل مفاوضات أوسلو، وهذا كان أحد أهداف انشائها. ويعتبر الكاتب ان انشاء المستوطنات في الضفة الغربية وغزة لم يكن فقط لتوسيع الرقعة الجغرافية لإسرائيل، بل كان يشمل هدفاً إسرائيلياً آخر وهو تعطيل أي مفاوضات ناجحة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وأي مبادرات للسلام قد تقوم بها وتشرف عليها جهات إقليمية أو دولية فاعلة. 
ويؤكد المؤلف أيضاً ان عمليات الاستيطان الأشد خطورة كانت تلك التي جرت في المناطق المحيطة بالقدس، وخصوصا القدس الشرقية، وذلك بالرغم من قرارات منددة لذلك من الأمم المتحدة ومن تقارير قناصل الدول الأوروبية والعالمية (السنوية) المقيمين في القدس الشرقية. (ص 99 ـ 100).
كما يشير الكاتب إلى ان بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية كان هدفه ديموغرافياً وليس أمنياً فقط، إذ أنه سعى لجعل الحياة الطبيعية للمواطنين الفلسطينيين في تلك المنطقة شبه مستحيلة ودفعهم إلى الهجرة وإنتاج أكثرية لسكان تلك المنطقة (بمن فيهم سكان القدس) من اليهود. وهذا الأمر أدى إلى تصاعد خطورة الوضع الأمني في القدس في الفترة الأخيرة حسب رأيه.
وفي الصفحة (217 يؤكد الكاتب عدم شرعية هدم منازل الفلسطينيين بحجة مخالفة تشريعات البناء لأن السلطة المعطاة لإسرائيل لا تخولها القيام بهذا الأمر حسب اتفاقيات جنيف لعام 1949، فهي ما زالت سلطة احتلال ولا يحق لها القيام بهذه الممارسات دون محاسبة).
ولكن الكاتب يشير انه برغم كل هذه الممارسات والمخالفات فان إسرائيل لم تحقق هدفها في القدس الشرقية ديموغرافيا، إذ ما زال عدد العرب الفلسطينيين يفوق عدد اليهود، وما زالت النسب في مصلحة العرب الفلسطينيين. كما أن قرار مجلس الأمن في كانون الأول/ديسمبر 2016 الذي تم اقراره في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما (بعد امتناع أمريكا عن التصويت ضده) يؤكد عدم شرعية الاستيطان.
وفي الصفحة (139) يشير الكاتب إلى ان إسرائيل لا تأبه للقرارات الدولية وان مشروع «وعد بلفور» الذي أقر في مطلع القرن الماضي ما زال، في رأي القيادة الإسرائيلية، ساري المفعول ومتيحاً لها الاستمرار في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية واستقدام يهود العالم للإقامة فيها.
ويتساءل شاغنولو قائلاً: كيف يمكن للشعب الفلسطيني ان يرضخ لمثل هذا الوضع الذي فُرض عليه خلافاً للشرائع الدولية؟ (ص 141).
وفي الفصل الأخير (الخلاصة) يتوصل إلى استنتاج ان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة (بعد اغتيال اسحق رابين) أدارت ظهرها لاتفاقيات أوسلو من أجل ترسيخ سيطرتها على الأراضي التي ترغب بالسيطرة عليها في الضفة الغربية والقدس، ومن المنتظر محاولة فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على مناطق (كمنطقة C) التي أصبحت إسرائيل مسيطرة عليها بشكل شبه كلي.
ويعتبر ان انتقادات القيادات الامريكية لسياسات إسرائيل الاستيطانية لا تؤثر عليها كثيراً وخصوصا على حكومة نتنياهو التي تعتبر اتفاقيات أوسلو مشكلة وليست حلاً. وبالتالي، فان التفاوض مع إسرائيل سيبقى عقيماً ولن يوصل إلى نتيجة وان إسرائيل تحاول كسب الوقت والاستفادة من الانقسامات الفلسطينية والدعوات للتفاوض التي لا تؤدي إلى نتيجة.
ويدعو في المقاطع الأخيرة من الكتاب المجموعة الدولية والدول الإقليمية الفاعلة إلى التدخل لفرض حل الدولتين بقيادة المعسكرين الأمريكي ـ الأوروبي والروسي ـ الصيني لأن مصالح الجميع مهددة في ظل استمرار عدم التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية فلسطين.
ويحذرُ من تهميش القضية الفلسطينية ومن إعطاء الأولوية فقط للصراع ضد الجماعات الإرهابية، إذ ان أزمات منطقة الشرق الأوسط في رأيه مرتبطة بالنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ومعالجة هذا الصراع ستساهم في معالجة معظم هذه الأزمات.

Jean- Paul Chagnollaud:
«Israel/Palestine, La Defaite du Vainquenr»
Sindbad Acte Sud, Paris 2017
148 pages.

Developed by