Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

تقرير نقطة واول السطر: بلفوريات في 5 مقالات

نشر بتاريخ: 2017-11-12

فلسطين-القدس-نقطة: كما جال لنا محرر نقطة واول السطر للشؤون الفلسطينية 11/11/2017 نقرأ عن بلفور في 5 مقالات التالي

 
تيريزا ماي والوعد المشؤوم
بقلم: عبدالعليم محمد عن البيان الإماراتية
 مصالحة الخطوة خطوة بين فتح وحماس
بقلم: سفيان الشوا عن الدستور الاردنية
وزيرة بريطانية ووعد بلفور
بقلم: محمد سويدان عن الغد الأردنية
«ماى وبلفور» أين أنت يا حمرة الخجل؟
بقلم: عبد العليم محمد عن الأهرام المصرية
وعد بلفور .. مئوية العار
بقلم: فهد الخيطان عن الوطن القطرية

 

تيريزا ماي والوعد المشؤوم
بقلم: عبدالعليم محمد عن البيان الإماراتية
بمناسبة ذكرى «وعد بلفور» المئوية في الثاني من نوفمبر الجاري، يمكننا أن نكتشف- ودون جهد كبير- أن الخطاب الدولي عامة حول حقوق الإنسان والتعددية والإنسانية المشتركة والمساواة والكرامة الإنسانية والاعتذار عن الاستعمار وعن الجرائم ضد الإنسانية.. إلخ، هذه المفاهيم والمفردات، يقع ضمن إطار الانفصال عن الواقع وتناقضه مع الممارسة السياسية الفعلية.
رسالة المملكة المتحدة البريطانية المضمنة في الاحتفاء «بالعار» والوعد غير الحق لبلفور وبرئيس وزراء إسرائيل في هذه المناسبة، لا يعدو في أي توصيف أو تشخيص أو تحليل سوى أن يكون «صفعة» للخطاب الدولي برمته حول المساواة والكرامة والإنسانية.
فهذه الرسالة تقول وبوضوح، فلتذهب دعاوى الاعتذار عن الاستعمار إلى الجحيم، وكذلك أصحابها، وإنه على العكس من ذلك ينبغي رد الاعتبار للاستعمار والآباء المؤسسين «للمنظومة الكولونيالية».
يضاف إلى ذلك أن مضى قرن من الزمان على هذا الوعد اللا إنساني واللا أخلاقي، يكشف بجلاء عن الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب الفلسطيني، تلك الجرائم التي تقع في صلب جريمة التطهير العرقي، وفق وصف المنظمات الدولية والحقوقية، بل وفق وصف المؤرخين الجدد في إسرائيل ذاتها .
وعلى رأسهم المؤرخ المنفي واللاجئ في المملكة المتحدة البريطانية الإسرائيلي «إيلان بابيه»، الذي يسهم ويشارك في حملة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل وجامعاتها.
يقرأ التاريخ عادة لاستخلاص الدروس والعبر وتصحيح الأخطاء- وإن رمزياً- بهدف شق مجرى جديد للتاريخ الإنساني أو على الأقل تخليص هذا التاريخ من معوقاته ومآسيه ومساندة ضحاياه والشعوب، التي عانت ممن صنعوا هذا التاريخ، في الحالة البريطانية يقرأ العكس من ذلك تماماً، أي تخليد هذا التاريخ والموافقة على نتائجه، بل والفخر بها وتأكيد ذكرى من قاموا بصنعه والإشادة بهم وتأييد مضمون هذا الوعد اللا إنسانى.
وذلك بالرغم من أية قراءة عابرة لمضمون هذا الوعد، يلحظ المراقب بوضوح العنصرية والاستعلائية والنظرة الاستعمارية، التي يتم من خلالها رؤية الشعب الفلسطيني صاحب الأرض عبر التاريخ، فهذا الشعب هو في نظر الوعد مجرد «الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين» في سياق الزعم بأن وعد بلفور لن «ينتقص الحقوق المدنية والدينية» لهذه الطوائف.
والملاحظة الأولى أن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض لا يرقى إلى مرتبة الشعب أو الأمة التي تستحق أن توصف بذلك، وأن يكون له كينونة سياسية تؤهله لمرتبة الدولة الوطنية، باعتبارها الوعاء الذي يتحقق فيه وحدة الشعب واستقلاله وهويته، أما الملاحظة الثانية.
فإن حقوق هذه الطوائف غير اليهودية مجرد «حقوق مدنية ودينية» أي أنها ليست حقوق سياسية يترتب عليها حق تقرير المصير، أي التوحد في إطار تشكل سيأسى على النمط الحديث أي الدولة، أما الملاحظة الثالثة والأخيرة.
فإن هذه الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين وفق تعبير الوعد، بما أنها لا تمثل شعباً أو أمة، وبما أنها لا تمتلك سوى حقوق مدنية ودينية، فإنها لا تمثل سوى مجموعة من «السكان المحليين» الذين يصلحون أن يكونوا «موضوعاً» لدراسة عرقية إثنية وأنثروبولوجية تخضع لمنطق «الطرافة والغرائبية الشرقية»، لأنها في مرتبة أدنى من الذات الأوروبية الاستعمارية.
جريمة «بلفور» في واقع الأمر ليست بريطانية فحسب رغم أن المملكة المتحدة هي التي اضطلعت بالدور الحاسم في تنفيذه، وكما لو كانت مفوضة عن القوى الكبرى آنذاك في تنفيذ هذه الجريمة، بل هي جريمة غربية بامتياز بمعنيين، الأول أن الوعد قد حظي بموافقة مختلف القوى الغربية الكبرى المؤثرة في المشهد الدولي آنذاك، حظي بموافقة الولايات المتحدة الأميركية برئاسة وودرو ويلسون رغم مبادئه الأربعة عشر المعروفة في عام 1919.
وكذلك موافقة إيطاليا وفرنسا عام 1918، ووافق عليه المجلس الأعلى للحلفاء في مؤتمر سان ريمو من خلال الموافقة على انتداب بريطانيا على فلسطين، كما حظى بموافقة عصبة الأمم في 24 يوليو عام 1922 ودخل حيز التنفيذ في 29 سبتمبر عام 1923.
أما المعنى الثاني الذي يمنح الوعد طابعاً غربياً، فيتمثل في أن المملكة المتحدة ووزير خارجيتها آنذاك، قد عبرا في هذا الوعد عن التيار السياسي والثقافي والفكري السائد آنذاك في العديد من البلدان الأوروبية الناجم عن التداخل بين اليهودية وبين بعض الطوائف المسيحية الغربية، التي ترى في عودة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولتهم هو بمثابة الخلاص وعودة المسيح.
وهي أفكار تأثر بها ساسة ورجال دولة أوروبيون كان من بينهم نابليون بونابرت، الذي اقترح إقامة دولة يهودية في فلسطين قبل بلفور بثمانية عشر عاماً.
إن مناصرة القوي أي «إسرائيل» في هذا السياق تخلو من أي نبل أو فروسية، بل تخلو من أية قيمة إنسانية حقيقية، فهي تزكى قانون الغاب وتجاهل الحقوق والمبادئ المستقرة في ضمير العالم، على العكس من ذلك فإن مناصرة الضعفاء والوقوف بجانبهم أي الشعب الفلسطيني ينخرط في إطار الأخلاق والعدالة وترسيخ المبادئ الأخلاقية والإنسانية والتحضر، وتفتح الطريق لعالم تسوده هذه المبادئ.

وزيرة بريطانية ووعد بلفور
بقلم: محمد سويدان عن الغد الأردنية
بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين والعرب والكثير من الشرفاء في العالم ذكرى مرور مئة عام على وعد بلفور المشؤوم لليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين والذي أدى إلى تشريد شعب بأكمله، واحتلال أرضه واقامة الكيان الإسرائيلي، قامت وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتيل بزيارة سرية لهذا الكيان والتقت بالعديد من المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحثت معهم إمكانية تمويل المساعدات التي يقدمها الجيش الإسرائيلي للجرحى من المسلحين السوريين في الجولان السوري.
هذه الوزيرة، التي لم تهتم لحجم الإدانة والاستنكار لوعد بلفور ومطالبات الفلسطينيين والعرب الحكومة البريطانية بالاعتذار عن هذا الوعد المجرم والمشؤوم، قامت بزيارة سرية لإسرائيل، وبحثت مع مسؤولي الاحتلال آليات دعمه، ومنها مساعدته وتقديم الدعم المالي له، تحت باب مساعدته في مهمته تقديم العلاج بالمشافى الإسرائيلية للمسلحين السوريين الجرحى والذين غالبيتهم ينتمون، بحسب المعلومات الصحفية لجبهة النصرة.
نعم الوزيرة البريطانية استقالت، بعد أن انكشفت زيارتها السرية للكيان الإسرائيلي، وعرضها المساعدة للقوات الاسرائيلية في الجولان، بموقف يتناقض مع الموقف الرسمي البريطاني الذي يعتبر الجولان محتلة، ولكن ذلك يدل على أن بريطانيا المسؤولة المباشرة عن جريمة قيام الكيان الإسرائيلي وتشريد الشعب الفلسطيني، مازالت تمارس دورا تدميريا بالنسبة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وهي تدعم الاحتلال سرا وعلنا، وأن مسؤوليها بشكل رسمي وعلني وسري يقدمون كافة اشكال الدعم لهذا الاحتلال، على حساب الحقوق الفلسطينية.  
وعلى سبيل المثال، فان الوزيرة المستقيلة، لم تطقْ أن يتحمل الاحتلال وحده معالجة جرحى التنظيمات المسلحة السورية، فتطوعت لتقديم المساعدة له. وأعتقد هنا، أن هذه الوزيرة المقربة من رئيسة الوزراء البريطانية تيرزا ماي لم تبحث تقديم المساعدات للاحتلال، إلا لانها تعرف تماما أن الحكومة البريطانية ستؤيد ذلك، ولكن كشف الزيارة السرية التي امتدت لمدة 12 يوما، وكشف الحوارات التي دارت أحرج الحكومة البريطانية، أمام الرأي العام البريطاني، وليس العالمي أو العربي، ودفع الوزيرة للاستقالة.
إن هذه الحالة التي كشفت، تدفعنا للتساؤل عن العديد من الزيارات والاتفاقات التي يقوم بها مسؤولون بريطانيون لدعم الاحتلال ولم يتمَّ كشفها.
إن هذه الحادثة، واحتفال الحكومة البريطانية بوعد بلفور، والدعم البريطاني غير المحدود للكيان الإسرائيلي يدل على أن هذا الاحتلال لايمكن أن يستمر، إلا بالدعم الغربي غير المحدود والذي (الدعم الغربي) يسعى دائما لتقوية هذا الاحتلال ليبقى يمارس ما يمارس من عدوان وتشويه واساءة وجرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني.

«ماى وبلفور» أين أنت يا حمرة الخجل؟
بقلم: عبد العليم محمد عن الأهرام المصرية
كثيرا ما نأخذ على أنفسنا ـ نحن العرب ـ مسئولين ومواطنين ـ أننا فى العديد من الحالات نقول ما لا نفعل، وقد نفعل ما لا نقول أو نفعل عكس ما نقول، ويتردد ذلك فى الخطابات المتداولة فرديا وجماعيا والمحصلة أن ثمة فجوة بين الكلام والواقع وبين الخطاب والممارسة، ولا شك أننا بمناسبة الذكرى المئوية «لوعد بلفور» فى الثانى من نوفمبر الحالي، يمكننا أن نكتشف ــ دون جهد كبير- أن الخطاب الدولى عامة حول حقوق الإنسان والتعددية والإنسانية المشتركة والمساواة والكرامة الإنسانية والاعتذار عن الاستعمار وعن الجرائم ضد الإنسانية.. إلخ هذه المفاهيم والمفردات، يقع أيضا ضمن هذا الإطار أى الانفصال عن الواقع وتناقضه مع الممارسة السياسية الفعلية.
رسالة المملكة المتحدة البريطانية المضمنة فى الاحتفاء «بالعار» والوعد غير الحق لبلفور وبرئيس وزراء إسرائيل فى هذه المناسبة، لا يعدو فى أى توصيف أو تشخيص أو تحليل سوى أن يكون «صفعة» للخطاب الدولى برمته حول المساواة والكرامة والإنسانية، فهذه الرسالة تقول بوضوح فلتذهب دعاوى الاعتذار عن الاستعمار إلى الجحيم، وكذلك أصحابها، وأنه على العكس من ذلك ينبغى رد الاعتبار للاستعمار والآباء المؤسسين «للمنظومة الكولونيالية».
يضاف إلى ذلك أن مضى قرن من الزمان على هذا الوعد اللا إنسانى واللا أخلاقي، يكشف بجلاء عن الجرائم التى ارتكبت فى حق الشعب الفلسطيني، تلك الجرائم التى تقع فى صلب جريمة التطهير العرقي، وفق وصف المنظمات الدولية والحقوقية، بل وفق وصف المؤرخين الجدد فى إسرائيل نفسها وعلى رأسهم المؤرخ المنفى واللاجئ فى المملكة المتحدة البريطانية الإسرائيلى «إيلان بابيه» الذى يسهم ويشارك فى حملة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل وجامعاتها.
يقرأ التاريخ عادة لاستخلاص الدروس والعبر وتصحيح الأخطاء ـ ذوإن رمزيا ـ بهدف شق مجرى جديد للتاريخ الإنسانى أو على الأقل تخليص هذا التاريخ من معوقاته ومآسيه ومساندة ضحاياه والشعوب التى عانت ممن صنعوا هذا التاريخ، فى الحالة البريطانية يقرأ العكس من ذلك تماما، أى تخليد هذا التاريخ والموافقة على نتائجه بل والفخر بها وتأكيد ذكرى من صنعوه والإشادة بهم وتأييد مضمون هذا الوعد اللا إنساني.
وذلك على الرغم من أى قراءة عابرة لمضمون هذا الوعد، يلحظ المراقب بوضوح العنصرية والاستعلائية والنظرة الاستعمارية التى تتم من خلال رؤية الشعب الفلسطينى صاحب الأرض عبر التاريخ، فهذا الشعب هو فى نظر الوعد فقط «الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن فى فلسطين» فى سياق الزعم بأن وعد بلفور لن «ينتقص الحقوق المدنية والدينية» لهذه الطوائف، والملاحظة الأولى أن الشعب الفلسطينى صاحب الأرض لا يرقى إلى مرتبة الشعب أو الأمة التى تستحق أن توصف بذلك، وأن يكون له كينونة سياسية تؤهله لمرتبة الدولة الوطنية، باعتبارها الوعاء الذى تتحقق فيه وحدة الشعب واستقلاله وهويته، أما الملاحظة الثانية فإن حقوق هذه الطوائف غير اليهودية «حقوق مدنية ودينية» أى أنها ليست حقوقا سياسية يترتب عليها حق تقرير المصير، أى التوحد فى إطار تشكل سياسى على النمط الحديث أى الدولة، أما الملاحظة الثالثة والأخيرة، فإن هذه الطوائف غير اليهودية المقيمة فى فلسطين وفق تعبير الوعد، بما أنها لا تمثل شعبا أو أمة، وبما أنها لا تمتلك سوى حقوق مدنية ودينية، فإنها لا تمثل سوى مجموعة من «السكان المحليين» المتخلفين الذين يصلحون أن يكونوا «موضوعا» لدراسة عرقية اثنية وأنثروبولوجية تخضع لمنطق «الطرافة والغرائبية الشرقية» لأنها فى مرتبة أدنى من الذات الأوروبية الاستعمارية.
جريمة «بلفور» فى واقع الأمر ليست بريطانية فحسب رغم أن المملكة المتحدة البريطانية هى التى اضطلعت بالدور الحاسم فى تنفيذه، وكما لو كانت مفوضة عن القوى الكبرى آنذاك فى تنفيذ هذه الجريمة، بل هى جريمة غربية بامتياز بمعنيين، الأول أن الوعد قد حظى بموافقة مختلف القوى الغربية الكبرى المؤثرة فى المشهد الدولى آنذاك، حظى بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة «وودرو ويلسون» رغم مبادئه الأربعة عشر المعروفة فى عام 1919، وكذلك موافقة إيطاليا وفرنسا عام 1918، ووافق عليه المجلس الأعلى للحلفاء فى مؤتمر سان ريمو من خلال الموافقة على انتداب بريطانيا على فلسطين، كما حظى بموافقة عصبة الأمم فى 24 يوليو عام 1922 ودخل حيز التنفيذ فى 29 سبتمبر عام 1923.
أما المعنى الثانى الذى يمنح الوعد طابعا غربيا، فيتمثل فى أن المملكة المتحدة ووزير خارجيتها آنذاك، قد عبرا فى هذا الوعد عن التيار السياسى والثقافى والفكرى السائد آنذاك فى العديد من البلدان الأوروبية الناجم عن التداخل بين اليهودية وبين بعض الطوائف المسيحية الغربية التى ترى فى عودة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولتهم بمثابة الخلاص وعودة المسيح، وهى أفكار تأثر بها ساسة ورجال دولة أوروبيون كان من بينهم نابليون بونابرت الذى اقترح إقامة دولة يهودية فى فلسطين قبل بلفور بثمانية عشر عاما.
ومن ثم فإن الأساس الثقافى والفكرى لهذا الوعد يكمن فى الإيمان بالتوراة والقيم التوراتية بل والجغرافيا التوراتية أيضا رغم صعوبة التوفيق بين مقولات التوراة والجغرافيا والتاريخ، وصاحب الوعد نفسه تأثر بهذه الثقافة وتتلمذ فى مدارسها، وكان ابنا بارا لهذا التلاحم والتلاقى بين اليهودية والمسيحية الإنجيلية.
كانت هذه الثقافة التى تأسس عليها الوعد تقيم المقارنة والمشابهة بين الأسطورة الصهيونية والأسطورة الأمريكية، فاليهود خرجوا من مصر إلى فلسطين كما خرج الأوروبيون من أوروبا إلى أمريكا، وكلتا الأسطورتين تأسستا على الاستيطان والتطهير العرقي، الفلسطينيون فى الأولى والهنود الحمر فى الثانية، وتم الاستيطان من خلال رسالة دينية تمثل جزء منها فى حمل العديد من المستوطنات فى الحالتين أسماء عبرية، وأخيرا وليس آخرا فإن المحيط الأطلنطى يقابل البحر الأحمر.
إن مناصرة القوى أى «إسرائيل» فى هذا السياق تخلو من أى نبل أو فروسية بل تخلو من أى قيمة إنسانية حقيقية، فهى تذكى قانون الغاب وتجاهل الحقوق والمبادئ المستقرة فى ضمير العالم بل لا تعدو هذه المناصرة أن تكون نفاقا رخيصا، على العكس من ذلك فإن مناصرة الضعفاء والوقوف بجانبهم أى الشعب الفلسطينى ينخرط فى إطار الأخلاق والعدالة وترسيخ المبادئ الأخلاقية والإنسانية والتحضر وتفتح الطريق لعالم تسوده هذه المبادئ. لقد ضاعت حمرة الخجل بين «ماى وبلفور».

وعد بلفور .. مئوية العار
بقلم: فهد الخيطان عن الوطن القطرية
بمناسبة الذكرى المئوية لوعد بلفور صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب مهم للمؤرخ الفلسطيني الدكتور جوني منصور حمل نفس العنوان تقريبا؛«مئوية وعد بلفور-تأسيس لدولة، وتأشيرة اقتلاع شعب».
يوثق الكتاب بالتفاصيل الدقيقة للظروف التاريخية والتطورات السياسية التي مهدت لإصدار الوعد البريطاني للحركة الصهيونية بتأسيس«وطن قومي لليهود» على أرض فلسطين.
يحلل المؤلف في كتابه مواقف وسياسات القوى الدولية المهيمنة إبان الحرب العالمية الأولى وصراع الدول الاستعمارية على اقتسام النفوذ، وتوزيع ممتلكات الإمبراطورية العثمانية لحظة انهيارها. ويتصدر المشهد التاريخي في تلك المرحلة دول أربع هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، قبل أن تبرز الولايات المتحدة الأميركية مع نهاية الحرب الأولى كقوة عالمية جديدة.
الجديد والمثير في الكتاب أنه يرصد بشكل عميق دور الشخصيات السياسية الفاعلة على مسرح الأحداث العالمية في بريطانيا وفرنسا وعلى جبهة الحركة الصهيونية العالمية التي كان لها دور حاسم في ولادة وعد بلفور. ويفرد فصولا لتحليل سلوك هذه الشخصيات ودوافعها وتبدل مواقفها تجاه الحركة الصهيونية، ويلفت النظر إلى النفوذ المبكر للوبي اليهودي في أميركا.
لكن قبل ذلك يلفت الكاتب النظر لنفوذ الحركة الصهيونية في روسيا وألمانيا والدور الحاسم الذي لعبته في بناء السردية الصهيونية التي اكتملت هويتها في بريطانيا على يد حاييم وايزمن.
ومن خلال الرحلة التاريخية التي يتتبع منصور مراحلها يخلص المرء إلى حقيقة مرة ومفادها ببساطة أن«وعد بلفور» كان يمكن ألا يكون لو أن الحركة القومية العربية الصاعدة في ذلك الحين بذلت نصف الجهد الذي بذلته الحركة الصهيونية لنيل الوعد من بريطانيا.
كان الاتجاه العام لليهود في العالم معاديا للحركة الصهيونية، ومثله التيار العريض من السياسيين الإنجليز. وفي مواجهة حاييم وايزمن وأمثاله من دعة الصهيونية كان هناك قادة كبار للجاليات اليهودية تعارض بقوة فكرة الوطن القومي لليهود. عائلة روتشيلد التي منح الوزير بلفور أحد أبرز رموزها الوعد المشؤوم كانت منقسمة على نفسها حيال الفكرة.
وأكثر من ذلك كان هناك نقاش جدي حول خيارات بديلة عن فلسطين لتكون وطنا لليهود مثل الأرجنتين وكينيا وسواها من المناطق. وقد ناقشت حكومة بريطانيا مشروعا متكاملا بهذا الخصوص. ما يعني أن الرواية الصهيونية المزعومة عن الحق التاريخي لليهود في فلسطين لم تكن حاضرة أبدا، وجرى تلفيقها في وقت لاحق لتبرير اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها.
لكن في غياب رواية عربية في الساحة الدولية تمكن بضعة أشخاص أذكياء من اليهود من تجنيد ساسة كبار وشراء شخصيات مؤثرة في مراكز صناعة القرار العالمي، مستثمرين صراع القوى الاستعمارية على اقتسام النفوذ.
لقد بنت الحركة الصهيونية رواياتها لإقناع حكومة بريطانيا بدعم حقها في وطن قومي في فلسطين على فكرة وظيفية انتفت قيمتها تماما مع نهاية الحرب العالمية الثانية أي بعد عقدين على صدور وعد بلفور.
كانت الفكرة التي صاغها وايزمن وتحمس لها ساسة بريطانيا، إن اليهود يمكن أن يكونوا «مادة استعمارية» لتحقيق مشروعها التوسعي في المنطقة، وان ما يعزز مصالحها لحماية قناة السويس ويفصل بينها وبين مناطق النفوذ الفرنسي والروسي هو «إنجاز مشروع إقامة دولة حاجزة وعازلة، وهذه الدولة الحاجزة هي الوطن القومي اليهودي في فلسطين.
لم يبق من هذا الإرث الاستعماري لبريطانيا أي شيء في المنطقة، بعد أن انهارت إمبراطوريتها وورثتها الولايات المتحدة في المنطقة، وحتى قناة السويس التي حاربت من أجلها خسرتها أيضا. فقط «وعد بلفور» ظل حاضرا كشاهد حي على تاريخ بريطانيا الاستعماري.




Developed by