Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

نتنياهو و«الدولة الواحدة» كما يكتب د. إبراهيم البحراوي

نشر بتاريخ: 2017-11-10
 
أثناء وجود نتنياهو في لندن للمشاركة في الاحتفال بمرور مائة عام على صدور وعد بلفور، أجرى مقابلة مع قناة «بي بي سي» رفض فيها «حل الدولة الواحدة» للصراع مع الفلسطينيين، حيث قال بوضوح لا أريد حل الدولة الواحدة، وهو يجيب على محاوره أندرو مار، وأضاف: ولا أتردد في قول ذلك. أعتقد أن نتنياهو وهو يرفض حل الدولة الواحدة يفعل هذا ضد معتقداته اليمينية التوسعية بعد أن اكتشف أن لها أعراضاً جانبية خطيرة على جوهر دولة "إسرائيل.

المقصود بحل الدولة الواحدة الذي طالما نادى به المتطرفون في المعسكر اليميني الإسرائيلي هو ضم الضفة الغربية المحتلة إلى دولة إسرائيل"، وفرض «السيادة» الإسرائيلية على الأرض وعلى سكان الضفة الفلسطينيين، وهو حل يرضي أصحاب فكرة "إسرائيل" الكبرى الذين يعتبرون الضفة جزءاً من "إسرائيل" التاريخية ويسمونها «يهودا والسامرة». 

غير أن نتنياهو الذي يؤمن من الناحية الأيديولوجية بفكرة "إسرائيل" الكبرى يرى في هذا الحل تهديداً "لإسرائيل" من نواحٍ عديدة. أول مخاطر هذا الحل هو الخطر الديموغرافي لأن ضم الضفة وسكانها إلى "إسرائيل" وتطبيق قواعد السيادة الإسرائيلية عليهم يعني تحول العرب إلى غالبية سكانية في دولة "إسرائيل"، وهو من وجهة نظر نتنياهو خطر داهم على الهدف الصهيوني الأثير، وهو الحفاظ على أغلبية سكانية يهودية في دولة "إسرائيل"، وهو هدف استغرق تحقيقه زمناً طويلًا. 

والمؤكد أن نتنياهو لن يسمح لنفسه بالانجراف خلف حلم "إسرائيل" الكبرى بطريقة تؤدي إلى إيقاع ضرر بليغ بجوهر الفكرة الصهيونية، وتهدر جهود أسلافه التي كلفتهم جهداً وعنفاً وعشرات من السنين.




لو رجعنا للخلف قرناً أو أكثر فسنجد أن الواقع القائم على الأرض الفلسطينية والممثل في وجود الشعب الفلسطيني كان يمثل هماً ثقيلاً على رؤوس قادة الحركة الصهيونية. 

يقول البروفيسور يوسف جوراني أستاذ العلوم اليهودية في جامعة تل أبيب في كتابه «الحلم الصهيوني وتحقيقه»: «إن أحد أهم المبادئ التي آمن بها وعمل على تحقيقها المفكرون الصهاينة الأوائل هو خلق غالبية سكانية يهودية على أرض فلسطين وتحويل العرب إلى أقلية»
 وكان هذا الهدف يشغل أذهانهم عندما لم يكن عدد المستوطنين اليهود قد تجاوز بضع مئات وكان تعداد الشعب الفلسطيني يتجاوز ستمائة ألف نسمة مع نهايات القرن التاسع عشر الذي شهد نشوء الحركة الصهيونية على يد تيودور هرتزل. 


كان المفكرون الصهاينة الأوائل يدركون أن نقطة الضعف الرئيسة في مشروعهم هي قلة عدد المستوطنين اليهود، وأن نقطة القوة الحاسمة لدى العرب هي وجودهم السكاني الكثيف الممتد على أرض فلسطين لألوف السنين، لدرجة أن أحد المنظرين الصهاينة حذر من المجاهرة بالعداء للعرب حتى لا يدوسوا بأقدامهم على المشروع الصهيوني ويدهسوا براعمه الاستيطانية.

لقد تركز الجهد الصهيوني على مدى فترة تتجاوز قرناً من الزمان على تحقيق غالبية سكانية يهودية بطريقتين رئيسيتين؛ الأولى تنظيم موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين بدءاً بيهود روسيا وأوروبا الشرقية وصولاً إلى يهود إثيوبيا (الفلاشا). أما الطريقة الثانية فهي طريقة التخلص قدر الممكن من الشعب الفلسطيني وتشريده خارج أراضيه، وهي طريقة وصلت ذروتها على يد بن جوريون عام 1948 عندما اعتمد الخطة العسكرية «د» لطرد أكبر عدد من سكان المدن والقرى الفلسطينية. إنها الخطة التي كشف عنها، اعتماداً على الوثائق الرسمية، المؤرخ الإسرائيلي «بني مورس» المنتمي لحركة المؤرخين الجدد. إذن يكتشف نتنياهو اليوم أن هذا الهدف الصهيوني الديموغرافي الذي تحقق بعد جهود شاقة أصبح مهدداً ليس من جانب العرب وإنما من جانب أنصاره من دعاة حل الدولة الواحدة المؤسسة على فكرة إسرائيل الكبرى، وبالتالي يعلن رفضه لهذا الحل برغم إيمانه العميق بحلم إسرائيل الكبرى.

إن الخطر الثاني الذي ينطوي على حل الدولة الواحدة هو خطر أيديولوجى يتمثل في تهديد هدف إقامة دولة ذات ثقافة يهودية عبرية تجسد كل ما نادت به الحركة الصهيونية: دولة للشعب اليهودي ومعتقداته وثقافته. إن وجود أغلبية سكانية عربية سيستتبع وجوداً ثقافياً عربياً قوياً يضغط على الوجود الثقافي اليهودي وقد يضعف انتماء الشبان اليهود للثقافة اليهودية العبرية. لقد أقلق هذا الخطر منذ بداية الحركة الصهيونية وبدء مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين المفكرين الصهاينة المتطرفين الذين عبروا عن ذلك القلق منذ مطلع القرن العشرين، وهم يتطلعون إلى إحداث انقلاب ثقافي على أرض فلسطين يؤدي إلى خلق ثقافة يهودية عبرية قومية تحل محل الثقافات الأوروبية لدى اليهود الوافدين من دول أوروبا من ناحية كما تحل محل الثقافة العربية بتراثها وعاداتها وتقاليدها من ناحية ثانية.

إن نتنياهو الذي يلح على اعتراف الفلسطينيين ب"إسرائيل" كدولة يهودية للشعب اليهودي يدرك أكثر من غيره ما يمثله حل الدولة الواحدة من تهديد للطابع الثقافي اليهودي "لإسرائيل". أما الخطر الثالث الذي ينطوى عليه حل الدولة الواحدة فيتمثل في منح عرب الضفة بعد ضمهم الحقوق السياسية التي تسمح لهم بالتصويت في الانتخابات وهو خطر داهم، حيث يمكن أن يكون للأغلبية السكانية العربية كتلة برلمانية ضخمة تهدد طابع الحكم اليهودي.
Developed by