Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

في تهافت عداء الغرب للإسلام .. كما يكتب لطفي العبيدي

نشر بتاريخ: 2017-11-10
 


استطاع المسلمون عبر الفتوحات الدينية والحضارية أن يمزجوا حضارات مختلفة ساهمت جميعها في إثراء النواة الفكرية والعلمية للحضارة الإسلامية، وقد ظهر تراث الحضارة الفرعونية والسومرية والأكادية واليونانية والرومانية والفارسية إلى النور باللغة العربية، وشاعت المراكز الفكرية، وتشكلت المؤسسات الثقافية والعلمية وامتزجت الروافد الفكرية من الحضارات الأخرى مع مركزية الثقافة العربية الإسلامية وأساسها النص الديني.

ولم يكن بإمكان العلوم الأوروبية أن تنهض بدون الاستفادة من إنجازات العرب في العلوم والفلسفة، ومن يُدرك إنتاج العرب فكرا وكتابة ويحيط علما به وبالمنجز الحضاري العظيم، سيصدح في حياد تام وموضوعية صريحة مثل زيغريد هونكه ووليام مونتغمري وات وغيرهما بأنّ العرب لم يكونوا مجرّد ناقلين للفكر الإغريقي، كما ادّعى كارادي فو، أو كان مرغما أن يدّعي ذلك في كتاب «تراث الإسلام»، بل حملة علم حقيقيين حافظوا على العلوم التي تعلّموها وأضافوا إليها الكثير، وكان على الأوروبيين أن يهتمّوا بمنجزات العرب العلمية والفلسفية والأدبية، وأن يتعلّموها منهم بقدر إمكانهم وكان ذلك سبيلهم إلى تحقيق نهضتهم، ومن ثمّة تطوير تلك العلوم إلى العلوم الحديثة التي تجري اليوم. 

فمن الثابت تاريخيا ووثائقيا أنّ اهتمام العلماء الأوروبيين بالعلوم والفلسفة الإسلامية بدأ بشكل جليّ في القرن الثاني عشر، وأدركوا ضمن سياقات الموقفين المتناقضين حيال العرب، وهما الخوف العميق من جهة والإعجاب المصحوب بالاعتراف بعلوّ شأنهم من جهة أخرى، أهمّية أن يتعلّموا من العرب إنتاجهم العلمي والفلسفي، وأن يتمثّلوا المناهج التي أسّسوها. 

وبالفعل انكبّوا كما يؤكّد مونتغمري على دراسة تلك العلوم وترجمة المهمّ منها إلى اللغة اللاتينية، وتوجد قائمة المادة الأساسية عن الترجمات من العربية إلى اللاتينية في كتاب مورتس شتاينشنايدر، الذي نشرته أكاديمية فيينا سنة 1904 ثمّ أعيدت طباعته في غراتس عام 1956.

هكذا كان تأثير الإسلام وحضارته في العالم الغربي المسيحي، فهو من حفّز أوروبا فكريا ودفعها إلى البحث عن تشكيل حضاري يُعبّر عنها وتنهض به من سباتها. وقد أعطت العلوم والفلسفة العربية أوروبا مفهوما جديدا عن العالم، لتُنشئ من خلال تلك الدراسات العلمية نظرة أشمل للكون والميتافيزيقا.

ومثل تلك المنظومة الثقافية العربية الإسلامية قد استوعبت التنوع الثقافي وتعدّد الصيغ الحضارية، وأن الحضارات لا يمكنها إلا التفاعل مع جيرانها، وبذلك اتّخذ التراث شكل الآليات الفكرية والمفاهيم الثقافية والمقاييس والقوانين، التي نتعامل بواسطتها مع الوجود الإنساني حكما وتقييما، فهما ونقدا. 
والمؤسف حقّا بقاء الاعتقادات الخاطئة التي كرّسها الغرب منذ القرون الوسطى عن الاسلام وحضارته، على الرغم من انتقال البشرية إلى عصر القرية الكونية ضمن العالم الواحد الأكثر تفاعلا من أي زمن مضى.

فلا شكّ في أن مركزية ثقافية ستوضح عن نفسها من جديد ضمن عالم اليوم مبشّرة بالاستئناف الحضاري، وهي تحدّثت بالأمس عن الآخر فأعادت صياغته وفقا لمقدمات مسبقة أساسها الدراية بجدوى الانفتاح الثقافي والحضاري، وأهمية اكتساب العلوم والإضافة فيها. وإن كان الإحساس بالتفوّق الديني والحضاري من جهة، والانتماء إلى دولة قوية من جهة أخرى، عناصر مهمّة لا يمكن إنكار أنّها جعلت العرب والمسلمين، خاصة الذين احتكّوا بالشعوب الأخرى مثل الرحّالة والجغرافيين والمسالكيين ينتجون خطابا معرفيا يعبّرون فيه عن قوة المسلمين وتميّزهم عن غيرهم، ولكن هذا الإيمان بالارتقاء والتفوق الحضاري لم يمنع من الإشادة بمعالم الآخر الإيجابية، فكرية كانت أو سياسية أو اجتماعية أو فنية. ومن المخجل والحال كذلك تواصل النزعة العدائية للإسلام دينا وحضارة أخذا بناصية العداء التقليدي والصدام الحضاري، الذي وصل إلى صراع عسكري بين الإسلام والغرب، منذ الحملات الصليبية حتى حروب الاستقلال. ويبدو أن العقل الغربي يُثبت إلى الآن تهافته وقصوره في فهم الإسلام فهما صحيحا.

كاتب تونسي

Developed by