Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

نظرة الشيخ محفوظ نحناح التكاملية بين الشورى والديمقراطية “الشوراقرطية”

نشر بتاريخ: 2017-11-09


 

يتميز الشيخ محفوظ نحناح بمهارته في الأداء فوق المسرح السياسي‏،‏ وحضوره الذي يجعله قادرا على مغازلة الجماهير بلغة خطاب معارضة‏،‏ كما يمتلك قدرة وتميزا‏ إضافيين عند الحوار مع السلطة التي يعارضها أو حتى عندما يشاركها في الحكم‏.

وتتجلى قدرة زعيم حركة مجتمع السلم عندما يواجه الجماهير في مؤتمرات شعبية‏،‏ بصك تعبيرات ومصطلحات خاصة به‏،‏ فهو يحرص على استخدام مصطلح الشوراقراطية كمحاولة لعقد الزواج بين الديمقراطية الغربية‏‏ ونظام الشورى في الإسلام‏،‏ ومنها قوله وقت تأييده الساخن لسياسة الوئام المدني (16 سبتمبر 1999)‏:‏ لا يعادي الوئام‏..‏ غير اللئام‏.. لكنه شعر بضرورة وأهمية انتقادها في مرحلة تالية ‏(سنة 2000) فأعلن‏:‏ نحن في حاجة إلى منشطات سياسية لمواجهة الأوضاع الحالية!!‏، وكلما فوجئ بارتفاع صوت رافضي توجهاته في قيادة الحزب من الداخل‏,، وتوازي ذلك مع الضغط الذي مارسه ضده المنشقون عليه من الخارج‏،‏ يقوم برفع راية المستقبل‏‏ ويطالب بضرورة التطلع للأمام‏،‏ ثم يعلن عن مبادرة سياسية جديدة تفرض ضرورة التكاتف حولها ‏(مبادرة الدعوة إلى كومندوس وطني1997)،‏ وكرر ذلك فيما سماه مبادرة ترقية سياسة الوئام المدني (سنة 2000)‏‏ والدعوة لقمة تجمع زعماء أحزاب الائتلاف (سنة 1999) وتنظيم مسيرة المليون امرأة (سنة1989 ) ثم مبادرة شاملة لحل الأزمة (سنة 1995)‏،‏ وعندما تحدث عن فلسفة مشاركة حزبه في الائتلاف الحاكم‏،‏ قال‏:‏ “لقد تقدمنا لتحمل المسؤولية في وقت كانت الجزائر مهددة فيه بالانهيار‏.، وهذا دليل على قدرة النخبة السياسية على إعطاء التنازلات لمصلحة الشعب‏، كما ضربنا المثل على إمكان التعايش بين التيارات المختلفة‏،‏ وتكسرت على صخرة إمكاناته في المناورة‏ وقدرته على غزل التناقض‏‏ كل أمواج المعارضة له من داخل الحزب أو خارجه‏،‏ وسمح له الهامش الذي أعطاه لنفسه بين المشاركة في الحكم‏ وممارسة المعارضة،‏ فاتخذ مواقف كانت بمثابة الأوكسجين الذي يمد به حزبه لإنقاذه كلما شعر باختناقه”‏..‏

 

  • الشيخ نحناح والواقعية السياسية

 

لقد عايش الشيخ محفوظ نحناح زمنا كان التساؤل الملح لدى النخب الحاكمة هو “هل تشكل الحركات الإسلامية عائقاً أمام التحولات الديمقراطية”، ونتجت عنه عدة تساؤلات حول مدى احتمال وجود خطر إسلامي حقيقي يهدد أي تحول في اتجاه الديمقراطية، واحتمالات أن يكون الانتقال نحو نظام ديمقراطي في أي بلد عربي بمثابة انتقال محتم نحو نظام إسلامي يقفل باب الديمقراطية، وتساءلت هذه النخب  عما إذا كان من الممكن تصور تحول نحو الديمقراطية لا يتبعه تسلط للقوى الإسلامية المتطرفة على الحكم، وبالتالي لا يترجم بالضرورة إلى إهدار حقوق وحريات الأفراد والعودة المنتصرة لنظم استبداد دينية أكثر قسوة من نظم الاستبداد القائمة شبه العلمانية.

إن القلق العلماني الذي يحتل مواقع مهمة وحساسة في دواليب السلطة في الجزائر، من مآل العلاقة بين الإسلاميين والديمقراطية، لا يخلو من وجاهة عميقة ومحترمة ومعتبرة، برغم أننا قلنا إن الاستفسار عن هذه العلاقة قد يصل إلى درجة الإرهاب الذي يعبر عن مرض اجتماعي، وعلينا أن نبين حد الوجاهة والاعتبار، وإلا سنكون بصدد طرح غير متوازن وغير مستقيم.

ففي أواخر عام 1991م نظمت الجزائر انتخابات تشريعية تعددية، حرة ونزيهة، لم تكد تبدأ حتى فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأكثرية ساحقة. وبينما كانت الجبهة تنتظر الإعلان النهائي عن فوزها، فاجأ نائب الرئيس فيها الشيخ (علي بلحاج) الجميع بقوله، في خطاب عام:” بأن الديمقراطية كفر، وأن هذه الانتخابات سوف تكون الأخيرة في الجزائر، وأن الحكم في الجزائر سوف يكون إسلامياً بمجرد فوز الجبهة في الانتخابات”!، وهو موقف أخلط الكثير من الأوراق حتى داخل جبهة الإنقاذ نفسها، وفتح المجال أمام التيار العلماني النافذ آنذاك في السلطة الإدارية والإعلامية، وراح يحذّر من المستقبل.

 

ذلك أن الظرف السياسي الذي ولد فيه مصطلح الشوراقراطية، تميز بــوجود تعددية حقيقية في طرح الإسلاميين حيال الديمقراطية، لكن البارز داخل هذه التعددية وجود ثلاثة تيارات يتوفر لديهما طرح رافض للتعاطي مع الفكرة الديمقراطية، هذه التيارات يمكن التعرف على ملامحها من خلال المشهد التالي:

التيار الأول، وهو تيار راديكالي عقائدي يرى في الديمقراطية حكما بغير ما أنزل الله، ومقولتهم في هذا الصدد أن الديمقراطية تجعل الحاكمية في المجتمع للشعب، في الوقت الذي يرى فيه أنصار هذا التيار أن الإسلام وعقيدته لا يجعلان الحاكمية إلا لله.

 

أما التيار الثاني، فهو راديكالي سياسي يقوم في رفضه للديمقراطية على ضرورة الاعتزاز بالقيم الإسلامية والمنهج الإسلامي الذي يعتبر نموذج حياة كاملة، ويرى هذا الاتجاه – في هذا الصدد – أن ثمة بديلا إسلاميا مطروحا للديمقراطية، ألا وهو مفهوم الشورى، وتراثهم في التدليل على محتوى هذا المفهوم له باع طويل، وذلك على الرغم من أن جهود المفكرين لم تنجح في تحويل مفهوم الشورى من قيمة سياسية إلى ظاهرة مؤسسية تفوق الإنجاز القيمي والمؤسسي لقيمة الديمقراطية، بما في ذلك محاولات أستاذنا الكبير الدكتور توفيق الشاوي، وبخاصة في فقه الشورى والإستشارة.

 

وهناك تيار ثالث، ربما لا يحمل مشاعر عداء للديمقراطية، لكنه يرفضها رفضا منهجيا، ومرد هذا الرفض المنهجي إلى الاقتراب المنهجي الذي نظر به إلى الظاهرة، حيث تعاطى معها باقتراب تاريخي اجتماعي، وهذا الاقتراب كان من نتيجته النظر للديمقراطية باعتبارها نتاجا تاريخيا لبيئة غير إسلامية وإطارا فلسفيا غير إسلامي، وهذا صحيح إلى حد كبير. وكان من المفترض بهذا الاتجاه أن يبني طرحا سياسيا تجديديا منطلقا من أصول الإسلام وتراثه من ناحية ومن تاريخ الأمة الإسلامية وتطورها الذاتي من ناحية ثانية، لكنه لسبب أو لآخر لم يفعل بالرغم من أن كل المؤشرات الصادرة عن الأمة تشير إلى الحاجة الماسة والملحة للتجديد والإصلاح.

 

وفي الاتجاه المقابل لتيارات الرفض يمكن رصد تيارات أخرى تعاطت مع الديمقراطية بما ينفي عنها صفة الرفض لها، وقد أدت هذه التيارات لبروز تسميات تحاول استيعاب هذه القيمة والخبرات المرتبطة بها في بيئتنا العربية والإسلامية. وفي هذا الإطار وجدنا الأستاذ محمد إبراهيم مبروك، يتحدث عن الديمقراطية الإسلامية، كما وجدنا أستاذنا الدكتور توفيق الشاوي، يتحدث عن الشوراقراطية كمصطلح منحوت من لفظين: الشورى والديمقراطية (توفيق الشاوي ،الشورى أعلى مراتب الديمقراطية، دار الزهراء للإعلام العربي، القاهرة، 1994، ص172)، كما رصدنا أيضا أفكار الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، عن الديمقراطية المؤمنة.

غير أن هذه التيارات التي تحاول تقديم تعاط ثقافي ناضج مع مفهوم مستورد ومعرب ويحمل خلفيته الثقافية في تعريبه، هذه التيارات لم تمنع من تعامل الحركات الإسلامية الوسطية مع مفهوم الديمقراطية بعدة أساليب، فبعض قادة الحركات الإسلامية يعتبر الديمقراطية معطى تاريخيا فعالا في المنطقة، كما أنه لا مناص من التعامل معه. وفي رأيي الذي بنيته منهجيا وعمليا، وأقتنع به بالغ الاقتناع، أن الطرح الإسلامي الذي طرحه الشيخ محفوظ نحناح أشد انسجاما مع القيم الديمقراطية منه مع القيم الأوتوقراطية والثيوقراطية، وهو يعلي الديمقراطية على كثير من خيارات إدارة الشأن العام، غير أن هذا الإعلاء والتثمين رهن بالبت والفصل بين الديمقراطية وأصلها الفلسفي الليبرالي.

نحن نتعامل مع الديمقراطية في هذا الصدد باعتبارها نموذجا إداريا مكون من نسق من القيم السياسية والاجتماعية المقبولة إنسانيا، والتي لا تختلف عليها الثقافات بحيث ترفضها في إطار تقدير خصوصياتها، وما نقوله هنا ليس بدعا، فقد سبقنا أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لاستلهام نظم لإدارة الفارسية.


فاروق أبوسراج الذهب طيفور

Developed by