Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

«فالداي» ولحظة الذكاء الاصطناعي (ورؤية بوتين)

نشر بتاريخ: 2017-11-08
 
كان منتدى «فالداي»، الذي شاركتُ فيه الأسبوع الماضي، فرصة لالتقاء مئة وثلاثين من الخبراء الجيوبوليتيكيين، جاؤوا إلى روسيا من كل أنحاء المعمورة، ولفلاديمير بوتين، ليستعرض لهم رؤيته للعالم.

ومن وجهة نظر بوتين فقد كانت البداية الفعلية لتدهور الحالة الأوكرانية هي لحظة وقوع «الانقلاب»، حين تم التنكر للاتفاق الموقع في فبراير 2014، بين المعارضة وحكومة فيكتور يانوكوفيتش، بوساطة من وزراء الخارجية الأوروبيين الثلاثة (الفرنسي، والألماني، والبولندي)، مما أفضى إلى هروب يانوكوفيتش في النهاية. وبعد ذلك، اعترف الأميركيون صراحة بأنهم قد شجعوا المعارضة الأوكرانية على التحرك. وهنا يدرك بوتين أنه قد ضحى بأوكرانيا كلها من أجل الفوز بشبه جزيرة القرم.




واستعرض بوتين أسس موقفه الثابت في سوريا: محاربة الإرهاب، ودعم حكومة تستند إلى شرعية ومشروعية، وهو يعني نظام بشار الأسد. لهذا يرى بوتين أيضاً أن الجميع باتوا يدركون الآن أنه لا حل عسكرياً للأزمة، وأن روسيا كان معها الحق منذ البداية في محاربة الإرهاب. وبطبيعة الحال لم يقل شيئاً عن سياسة بشار الأسد التي أدت إلى تغذية الإرهاب. وعلى العكس من ذلك جرى الاستناد مرة أخرى إلى الطرح الروسي التقليدي حول مبدأ عدم التدخل ودعم الحكومة القائمة، مهما يكن الثمن الذي يدفعه السكان بسبب ذلك.
ومن جهة أخرى يُدين بوتين بوضوح التجارب النووية الكورية الشمالية. وقد صوتت روسيا على العقوبات الدولية ضد نظام بيونج يانج، لكن كما يمكن أن نتوقع، بداهة، يرى بوتين أيضاً أن الحل العسكري، على النحو الذي تحدث عنه ترامب، لن يتيح تسوية للأمور، بل سيفاقمها ويزيدها تصعيداً وتعقيداً.

ولا يبدو أيضاً أن المصاعب التي تواجه إسبانيا الآن تثير استياء بوتين كثيراً، فهو يقارن بين ما يجري في كتالونيا الآن مع استقلال كوسوفو سنة 1999، والذي دعمه الغربيون حينها. لذلك فسيكون من الصعب للغاية على المرء أن يقف ضد انفصال كتالونيا، في حين أنه هو نفسه كان قد دافع عن ذلك في حالة كوسوفو، بحسب قوله.

وفيما يتعلق بخط الأنابيب الروسي الأوروبي الجاري إنشاؤه، حذر بوتين الأوروبيين من أن يدفعهم الخوف من العقوبات للتخلي عنه. وهو يشير هنا من طرف خفي إلى أن الأوروبيين قد ينصاعون لضغوط الأميركيين، وفوق ذلك قد يضطرون أيضاً لشراء الغاز منهم بأسعار أغلى وأعلى بكثير.

كما يرى سيد الكرملين أن الأميركيين تدخلوا في الحياة السياسية الروسية، في نهاية الحرب الباردة، ما أدى لضياع خمسة وعشرين عاماً من الزمن على روسيا. وبدلاً من بناء دعائم نظام عالمي جديد حينها، وقع الأميركيون في إغراء عالم أحادي القطبية، ومن تلك السياسة بالذات نشأت معظم مشكلات العالم اليوم. ومفهومٌ أن كل هذه المواقف والمقاربات للملفات الدولية هي من الحجج والديباجات المعهود ورودها عادة على ألسنة الروس، وبوتين.

لكن هناك أيضاً عناصر جديدة هذه المرة، وموضوعات مستجدة أخرى أثيرت في المنتدى. فقد جرى الحديث كثيراً عن الذكاء الاصطناعي، والثورة التقنية. وكان حضور «جاك ما»، رئيس مؤسسة «علي بابا»، على الطاولة المستديرة الختامية مؤشراً آخر على التقارب المعلن بين موسكو وبكين، حتى لو كان هذان الفاعلان الدوليان الكبيران ما زالا حتى الآن غير متكافئين. ولا شك أن مما له معنى أيضاً شدة الاهتمام الخاص الذي يوليه القادة الروس للتقنيات الجديدة التي وضع بوتين علامة استفهام حول تداعياتها الجيوبوليتيكية المستقبلية. وهو يتذكر أن الاتحاد السوفييتي قد انهار لأنه لم يستطع مواكبة الثورة التكنولوجية في الثمانينيات، خلال زمن الثورة الصناعية الرابعة. وأكثر ما تخشاه موسكو الآن هو أن تتأخر عن الركب، قياساً إلى الصين والولايات المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بثورة الذكاء الاصطناعي، وآخر الاختراقات العلمية.

وحول سؤال عن أولويات الرئيس الروسي المقبل، أجاب بوتين: جعل روسيا أكثر مرونة، وأكثر تنافسية، وأكثر ابتكاراً، لمواجهة تحديات الثورة العلمية الجديدة. والقضية ليست مجرد مسألة استثمار. ونرى أيضاً أنه على الروس أن يبدوا أكثر تكيفاً، وأكثر مرونة في سلوكهم، لكي يمضوا قدماً في هذه الثورات التي ستدعم قوة بلادهم. وفي القِدم كانت القوة بأيدي من يمتلكون الأراضي، ثم صارت، بعد ذلك، بأيدي من يتحكمون في الصناعة. واليوم هي بأيدي من يحسنون الاستفادة من المعطيات والفرص. وهنا تتهم روسيا بالتأخر.

وقد استعادت روسيا مكانتها الجيوبوليتيكية خلال عهد بوتين، لكن تبقى المخاوف قائمة من أن تنحدر مجدداً، ولو نسبياً. لذا سيكون من الأهمية القصوى بمكان الانتباه للخطوات المقبلة، وخاصة ما تعلق منها بالاستثمار والاهتمام الروسي بكل ما له صلة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة.

 باسكال بونيفاس
Developed by