Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

ملف:كتابات تذكارية في بيسان..فلسطين

نشر بتاريخ: 2017-11-08
 خاص بـ عرب 48/ د. محمد عقل
 
تحرير : هاشم حمدان
بيسان مدينة كنعانية عريقة. وتفسير اسمها بيت (معبد) الإله شان. وسماها اليونانيون: سكيثوبولس، وثمة من فسّر اسم بيسان بالبيت الساكن أي الهادئ.

بقيت مسكونة منذ ستة الآف سنة وحتى يومنا هذا بدون انقطاع.

اكتسبت أهميتها الإستراتيجية كونها تقع على الطريق الموصلة بين مصر وغور الأردن وبلاد ميزوبوتاميا والتي عرفت باسم طريق البحر. كان لها شأن في عهد تحوتمس الثالث (1468 قبل الميلاد) ومن جاء بعده من الفراعنة.

والمدينة تقع عند نقطة التقاء مرج بني عامر وسهل غور الأردن، على الطريق الموصلة بين القدس وطبرية، وتبعد عن طبرية 23 كيومترا إلى الجنوب.

فتحها القائدان شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب سنة 13 للهجرة/635م.

أولى خلفاء بني أمية جندي فلسطين والأردن اهتمامًا كبيرًا، ففي عهد الخليفة الأموي هشام بن الملك (105-125هـ/724-743م) بنيت السوق القديمة في بيسان لتشجيع التجارة بين دمشق وعكا وصور، وبني قصر في شمال أريحا في خربة المفجر ليكون المركز الإداري. ولكن هذه المشاريع انهارت عقب حدوث زلازل شديدة.

كتابتان بالفسيفساء

عثر بين أنقاض السوق القديم في بيسان على كتابتين بالفسيفساء من عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.

الكتابة الأولى اكتشفت عام 1995م ملتصقة بعمود المدخل من جهة اليمين، طولها 84 سم وعرضها 116سم، مكونة من أربعة أسطر. مكتوبة بالخط الكوفي المربع. السطر الأول هو بسملة، والأسطر الأخرى تحتوي على الشهادة. وفيما يلي نصها:

 
بسم الله الرحمن الرحيم

لا اله الا الله وحده لا شريك له

محمد رسول الله

أما الكتابة الثانية، فقد عثر عليها سنة 1996م ملتصقة بالعمود الثاني للمدخل من جهة اليسار. طولها 135سم، وعرضها 120سم بالتقريب. وهي تشبه الكتابة الأولى من ناحية الخط والأبعاد بين أسطرها والارتفاع والسمك، مكونة من سبعة أسطر، مكتوبة بالخط الكوفي. في السطر الأول والثاني البسملة، ثم اسم الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك والأمير اسحق بن قبيصة، وقد أصاب العطب قسمًا من التاريخ، فبقيت كلمة مائة، وفيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

أمر بهذا البنيان

عبد الله هشام أمير المؤمنين

على يد الأمير اسحق

بن قبيصة وفي/ى؟ سنة

] [ومائة

وعبد الله عبارة تسبق أسماء جميع الخلفاء في العهدين الأموي والعباسي. وأمير المؤمنين هو لقب للخليفة منذ عهد عمر بن الخطاب.

وقد بين الباحث إلياس خميس أن الخليفة هشام بن عبد الملك أمر والي جند الأردن اسحق بن قبيصة ببناء السوق في بيسان، والكتابتان وضعتا على عمودي المدخل للسوق في سنة عشرين ومائة (737-738م). والبناء يدل على اهتمام الدولة الأموية بتنشيط التجارة في المنطقة.

في نهاية العهد الأموي ضربت زلازل شديدة بيت المقدس والشام قاطبة، وعن ذلك يقول ابن تغري بردي: "وفيها (أي سنة 130هـ) كانت زلازل شديدة بالشام، وأخربت بيت المقدس وأهلكت.. وخرج أهل الشام إلى البرية وأقاموا أربعين يومًا على ذلك... وقيل كان ذلك سنة إحدى وثلاثين ومائة". من الواضح أن الزلازل هدمت بيسان وسوقها عام 131هـ/749م إذ وجد تحت الأنقاض في قبضة أحد الضحايا دينار أموي مسكوك في تلك السنة. في نفس العام تهدم القصر الواقع شمال أريحا في خربة المفجر والمعروف باسم قصر هشام بن عبد الملك. كان مركز الزلازال في الشق السوري الإفريقي في المقطع المعروف بغور الأردن.

كتابة بالتركية فوق مدخل مسجد الفاروقي

في العهد الصليبي تراجعت مكانة بيسان، وأصبحت قرية صغيرة. في عام 1183م حررها صلاح الدين الأيوبي من براثن الفرنجة.

في العهد المملوكي أصبحت عاصمة لناحية من نواحي دمشق. في الأول من جمادى الثانية سنة 708 هجرية/ 28 نوفمبر1308م بنى الأمير سلار بن عبدالله المنصوري فيها خانًا يسمى الخان الأحمر، وآثاره ما زالت ماثلة بجوار محطة القطار العثماني.

زار علي بن أبي بكر الهروي بيسان، وكتب عنها في كتابه "الإشارات في معرفة الزيارات" ما يلي: " قيل بها جامع ينسب إلى عمر بن الخطاب". ولعله يقصد مسجد الفاروقي نسبة إلى الفاروق عمر بن الخطاب. والهروي توفي في سنة 611هـ/1215م.

في عام 1868م زار الرحالة الفرنسي فيكتور جيرين بيسان، وأشار إلى أن المسجد متصدع وسيء للغاية، وقد تهدمت منارته من الوسط. أما بيسان فكانت آنذاك قرية صغيرة لا يتعدى عدد سكانها 300 شخص.

في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني جرى ترميم لمسجد الفاروقي في بيسان وفق فرمان تعمير سلطاني كما تدل على ذلك الكتابة بالتركية التالية:

بومسجد حضرت فاروقدن قالمش تعلميشدى

ويروب عبد الحميد خان جهان تعميرينه فرمان

قولي وافي ترميماندم موجبنجه ايلدم غيرت

بوتاريخده يا بيلدي جامع فاروقي بيسان

لناظمه 1299

الكتابة الواردة أعلاه تشير إلى أن خطيب مسجد الفاروقي تسلم فرمانًا تعمير من السلطان عبد الحميد خان ينص على القيام بالترميم الكامل لمسجد الفاروقي ببيسان في سنة 1299هـ/1882م.

في عهد الانتداب كان المسجد يعرف باسم مسجد الأربعين.

بعد النكبة استعملت بلدية بيسان هذا المسجد مخزنًا للوثائق والمستندات، لكن في عام 2004م أضرمت النار في المسجد فسقط سقفه واحترقت جميع محتوياته.

كتابة عربية فوق مدخل الخان(السرايا)

طغراء السلطان عبد الحميد

دام سلطان العلا عبد الحميد

يفعل الخير لله في دولته

ولسعادة قلبه في تاريخه

خان بيسان رحيبًا عُمِّرَ

وبحساب الجمل يتبين أن الخان عُمِّرَ في بيسان سنة 1304 للهجرة/1887م.

في عام 1692م أضيف طابق آخر فوق الخان الذي تحول إلى مركز للحكم، وهو المعروف حتى يومنا هذا باسم السرايا. من الجدير بالذكر أن هذا الخان ليس الخان الأحمر المهدم.

بين السنوات 1879-1882م قام السلطان عبد الحميد الثاني بامتلاك آلاف الدونمات في محيط بيسان، وأمر باستصلاحها تمهيدًا لبيعها للفلاحين. هذه الأراضي كانت تسمى أراضي الجفتلك، أي أراضي السلطان.

في عهد السلطان عبد الحميد الثاني أقيمت في بيسان عام 1904م محطة للقطار الحجازي العثماني.

هذه الاصلاحات أنعشت بيسان التي أصبحت في فترة الحرب العالمية الأولى من المدن المهمة في فلسطين حيث بلغ عدد بيوتها نحو 600 بيت منها عشرون للمسيحيين. أما عدد سكانها عشية النكبة فيقدر بستة آلاف نسمة.
Developed by