Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

مركز الانطلاقة: ملف وعد/اعلان بلفور بأقلام الكتاب العرب 2017

نشر بتاريخ: 2017-11-05
 
فلسطين-القدس-نقطة: من مركز الاعلام ومركز الانطلاقة للدراسات نقدم لكم بعض الكتابات العربية بحق وعد بلفور للعام 2017 

في هــــــذا الملف:
 بريطانيا تفتخر بجريمتها
بقلم: مصطفى زين عن الحياة اللندنية
بلفور... وعد المصلحة ووعيد الزمن
بقلم: عبد الرحمن شلقم (وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة) عن الشرق الأوسط
ذكرى وعد بلفور ومئة عام من الإكراه والإرغام!
بقلم: محمد عبد الحكم دياب عن القدس العربي
افتتاحية الخليج: «بلفور» .. تزوير التاريخ والجغرافيا
بقلم: رئيس التحرير عن الخليج الإماراتية
100 عام من الكارثة
بقلم: رشاد أبو داود عن البيان الإماراتية
وعد بلفور لم يكتمل!
بقلم: فهد الخيطان عن الغد الأردنية
«بلفور».. مئوية مشروع «استعمارى»
بقلم: محمد يونس عن الأهرام المصرية
رأي الوطن: وعد بلفور .. ذكرى مؤلمة ولكن
بقلم: رئيس التحرير عن الوطن العمانية
مــائـــة عـــــام على «بلفور» المشؤوم
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
 بريطانيا تفتخر بجريمتها
بقلم: مصطفى زين عن الحياة اللندنية
الإمبراطوريات تواصل الخداع. تكذب ولا تعتذر. تحتفل بجرائمها باعتبارها انتصاراً لحق الرجل الأبيض في السيادة على بقية الشعوب. فرنسا ترفض الاعتراف بقتل أكثر من مليون جزائري. بريطانيا ترفض الإقرار بجرائمها في الهند وأفريقيا، وقبل ذلك بإبادة الهنود الحمر والسكان الأصليين في أستراليا. 
وترفض الاعتراف بمسؤوليتها عن مأساة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ مئة عام إلى اليوم. كما تصر على أن وعد بلفور الذي أسس لإقامة الدولة العبرية بإشرافها ومساعدتها عندما كانت تستعمر فلسطين، كان لمصلحة «الطوائف الأخرى» جنوب بلاد الشام (الوعد لم يذكر الشعب الفلسطيني أو العرب، بل اعتبرهم طوائف أخرى عليها أن تعيش في كنف الدولة اليهودية). حلت أوروبا الخارجة من حربين عالميتين مسألة اللاسامية بنقل اليهود إلى فلسطين بحجة تعويضهم مما عانوه في القارة القديمة، وتكفيراً عن ذنبها بسبب المحرقة في ألمانيا وبولونيا والاضطهاد الذي عاناه اليهود طوال قرون بتحويلهم إلى جلاد يدعي، مثلها، تمثيل القيم الديموقراطية ونشرها وسط الشعوب المتخلفة.
لكن لم تكن إقامة إسرائيل في فلسطين عملاً إنسانياً أو لمجرد التكفير عن الذنب. بل هي في الأساس خطة مدروسة لزرع الحروب والفوضى في بلاد الشام، وكي تكون حليفاً موثوقاً فيه وقاعدة متقدمة يعتمد عليها في قمع أي دولة معادية للاستعمار أو تطالب بالاستقلال. وقد لعبت إسرائيل هذا الدور بجدارة منذ تأسيسها عام 1948. دافعت عن لندن وباريس في مختلف الظروف وشنت حروباً، بمساعدات عسكرية وسياسية غير محدودة قدّمتها إليها أوروبا وأميركا، وما زالتا، بحجة حقها في الدفاع عن نفسها في محيطها المعادي، وإبقائه في حالة فوضى.
أمس، احتفلت بريطانيا بمئوية وعد بلفور بإقامة «وطن قومي لليهود في فلسطين». استقبلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي نظيرها الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وحفيد بلفور وممثل لآل روتشيلد، لأن عميدهم تسلم «الوعد» نيابة عن اليهود قبل مئة عام. 
عبّرت ماي عن شعورها بـ «الفخر لأننا لعبنا دوراً ريادياً في إقامة دولة إسرائيل». وحذرت من «شكل خبيث لمعاداة السامية يستغل انتقاد أفعال الحكومة ويأخذها ذريعة مقيتة للتشكيك في حق إسرائيل في الوجود». أما وزير خارجيتها بوريس جونسون فانتقد الفلسطينيين لأنهم «يرفضون تقبل الأمر الواقع بعد مرور مئة عام». لم يقل جونسون كيف تم ويتم فرض هذا الأمر الواقع. لم يذكر الحروب المتواصلة بدءاً من عام 1948، ثم العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وحروب 1967 و1973 وغزو لبنان سنة 1978 ثم 1982 وعام 2006، وكلها حروب بأسلحة وأموال وغطاء ديبلوماسي من لندن وباريس وواشنطن والعواصم الدائرة في فلكها. ونسي أيضاً الممارسات الإسرائيلية اليومية ضد الشعب الفلسطيني في أرضه ومصادرة أملاكه وبيوته وتحويل حياته إلى جحيم. كل هذا نسيه. ولم يتذكر سوى لذة الطعام على مائدة المحتفلين بالمأساة، وشرب الأنخاب في المناسبة السعيدة. ونسي أيضاً أن فرض هذا الواقع مستمر يومياً منذ مئة عام. فكيف للفلسطيني أن يقبل به وهو يتجرع مأساته كل لحظة، وسط احتفالات دولية بجلده، وجلاده يُستقبل في عواصم القرار بـ «فخر واعتزاز».
الإمبراطوريات لا تعتذر، حتى بعد مرور مئة عام.
للمصادفة تزامن احتفال لندن بوعد بلفور هذا العام مع احتفائها السنوي بـ «تاريخ السود»، إذ تنتقي عدداً من السود الناجحين في مجالات مختلفة لإثبات أن الاستعمار كان، وما زال، متسامحاً، والدليل نجاح بعض الأطباء أو المفكرين السود الذين تُنتقى أسماؤهم بعناية فائقة للإضاءة على مسيرة حياتهم الفردية، من دون ذكر جرائم البيض في أفريقيا.
بلفور... وعد المصلحة ووعيد الزمن
بقلم: عبد الرحمن شلقم (وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة) عن الشرق الأوسط
مائة عام سبحت في بحر الماضي، ولها وجود فوق الأرض. بريطانيا وعدت اليهود بوطن لهم في فلسطين، وتحقق الوعد بقوة المال والسياسة. الوعد البريطاني كان سنبلة بذرة حقبة التخثر الدولي، عالم اهتزت خرائطه. إمبراطوريات تسيل قوتها، تترنح ثوابت سلطتها. روسيا في حراك سياسي عنيف يضيق ويتسع. الإمبراطورية العثمانية تتآكل أطرافها والعاصمة تعاني ارتدادات الزلازل الخارجية التي طالت قصور الآستانة. 
الحرب العالمية الأولى كانت انفجاراً لاحتقان عالمي مؤجل. لقد شهد العالم تطورات علمية واقتصادية وفكرية غير مسبوقة، في حين بقيت المنظومة السياسية الدولية عتيقة التفت حولها عشرات، بل مئات الثقوب. الزمان ثوب الحياة الحي، تعيش فيه وتتحرك به، لكنه يتخرق بين مرحلة وأخرى. من غربال الزمن تتساقط كيانات، لكن أخرى تُولد وترتفع من أسفل إلى أعلى وتفرض نفسها فوق سطح غربال الزمن الجديد. 
بدايات القرن العشرين كانت المخاض لولادة عالم جديد من رحم زمن يغرب. فرنسا بعد ثوراتها نجحت في ترسيخ مؤسسات جديدة مستقرة، اتسع محيط مستعمراتها، وفرضت وجودها قوة ضاربة عسكرية واقتصادية دولية. بريطانيا تحصد ما زرعه العهد الفيكتوري من تقدم ونهضة علمية وفكرية واجتماعية وعسكرية برية وبحرية، إمبراطورية تدمنها الشمس. الولايات المتحدة الأميركية العملاق الغربي الذي تشد إليه رحال العقول والقلوب قبل أرتال المراكب. 
الإمبراطورية النمساوية المجرية يغشاها الذبول من داخلها، وتتصاعد فيها النزعات القومية. الإمبراطورية العثمانية بلغت سنَّ اليأس السياسي، وأصبحت أضعف الإمبراطوريات، فقد استولت القوتان الاستعماريتان فرنسا وبريطانيا على أجزاء كبيرة من كيانها القديم، واتسعت مساحة الوعي العرقي في باقي البلدان.
 خيط الدين الذي يربط شعوب الإمبراطورية العثمانية بعاصمة الدولة الآستانة تلاشى أمام اتساع المد العرقي والقومي الذي بدأته حركات في داخل تركيا ذاتها. محاولات تتريك الشعوب التابعة لها، واتساع التيار الطوراني التركي خلق صدى عند الشعوب غير التركية. (الرجل المريض)، كان ذلك مضمون التشخيص السياسي لحالة الإمبراطورية العثمانية، الذي أصبح يحتضر، بل على خطوة من القبر. كل ميّت له وريث أو أكثر. بريطانيا وفرنسا هما الوريثان اللذان شرعا في اقتسام التركة قبل دفن الراحل.
أصبح المشهد العالمي مهيأ لحلقة جديدة من رسم الخريطة الكونية القادمة. اندلعت الحرب العالمية الأولى، ألمانيا تهدف إلى أخذ مكان لها في عالم يتشكل، بريطانيا في تحالف مع فرنسا للحفاظ على وضع قائم يتحرك نحو أفق جديد دون أن يلغي هذا التحالف بينهما ما في الرؤوس من أهداف مختلفة. في الحروب يغدو كل شيء ورقة تقاتل، المال والجيوش والسياسة والأديان. تحالفت ألمانيا مع بقايا الإمبراطورية العثمانية، أرسلت مستشرقيها إلى بلدان إسلامية لتعبئة الرأي العام ضد أعدائها. بريطانيا التي خبرت طبائع الشعوب عبر مرحلة طويلة من استعمارها لشعوب كثيرة ومختلفة، ركضت بسرعة وبقوة لتوظيف أوراق متنوعة.
العرب الذين ضاقوا بهيمنة الإمبراطورية العثمانية، وتشكلت في بعض بلدانهم تنظيمات تحفّز الشعور القومي، تحركت بريطانيا نحوهم ليكونوا قوة منحازة لهم ضد القوات التركية في الجزيرة العربية والشام والعراق. تواصلت بريطانيا مع الشريف حسين، وأعطته وعوداً بقيام كيان عربي بعد الانتصار في الحرب على الدولة العثمانية. انضمت قوات عربية في الشرق إلى العمليات العسكرية للحلفاء، أما عرب شمال أفريقيا فكانوا خارج ذلك الاتفاق. مصر تحت الحماية البريطانية، وليبيا تحت الاستعمار الإيطالي، وتونس والجزائر والمغرب مستعمرات فرنسية.
الوريثان المتربصان فرنسا وبريطانيا سارعا إلى تقاسم التركة العثمانية، تفاديا للصدام بعد دفن الموروث (سايكس بيكو)، كان ذلك تقاسما وليس تقسيماً. لم تُوجد دول عربية، بل دولة عثمانية تتبعها أقاليم عربية وغير عربية. وطوال العهد العثماني غرق العرب في مستنقع الأمية والتخلف العلمي والجدب السياسي. لم يكن بإمكانهم تخليق قوة سياسية على الأرض تقتحم الدنيا الجديدة التي يتحرك نحوها المشهد الدولي العنيف.
كل أطراف الصراع العالمي الأول عملت على توظيف كل الأوراق. القوة الصهيونية برزت بوصفها ورقة سياسية ومالية لها امتدادها من روسيا إلى شرق أوروبا وغربها وكذلك الولايات المتحدة. قبل ذلك بسنوات انطلق ثيودور هرتزل يدعو إلى الدولة اليهودية، اتسعت الدعوة وتحلق حولها الآلاف، وتشكلت مجموعات يهودية في مختلف دول العالم توظف المال والإعلام في المحافل السياسية لتحويل الفكرة إلى مشروع. 
الحرب العالمية الأولى كانت حلقة الثقوب التي تساقطت منها قوى قديمة، وولجت منها قوى جديدة. في وسط تلك الحرب كانت الثورة البلشفية في أوجها، كان لليهود وجود في مفاصل تلك الثورة. في أميركا أصبحت القوة المالية اليهودية حقيقة لها ثأثيرها في القرار السياسي الأميركي.
بريطانيا استعملت الورقة العربية ضد عدوها الدولة العثمانية، عبر مراسلات الحسين مكماهون بوعد بدولة عربية، واستعملت الورقة الصهيونية عبر وعد بلفور بدولة يهودية في فلسطين. تحول الوعد الأول إلى وعيد، وجد العرب أنفسهم تحت الوصاية بعد نهاية الحرب، وحقق الوعد الثاني لليهود قيام دولة لهم فوق أرض فلسطين. 
تلك مفارقة يصنعها (ماكرو التاريخ). كيف كان ذلك؟ اليهود نجحوا في تأسيس أجسام سياسية ومالية، تغلغلت في دوائر صناعة القرار في بريطانيا وفرنسا وأميركا وبريطانيا. تحركوا لتحويل 67 كلمة خطّها الوزير البريطاني بلفور في وعده لهم، حولوه إلى نص عامل على الأرض. دعموا عبر مجموعات الضغط تولي بريطانيا الوصاية على فلسطين، بدلاً من فرنسا الكاثوليكية التي لها وجود قديم في الشرق العربي.
بين الحربين العالميتين كان همّ الوكالات والمنظمات الصهيونية ضخ أكبر عدد من اليهود إلى أرض فلسطين. بعد وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا تدفق اليهود إلى الولايات المتحدة، وشكلوا قوة مالية وسياسية مضافة للنفوذ اليهودي، وتوجه آخرون إلى فلسطين. في أتون الحرب العالمية الثانية كان تشرشل يبحث عن أوراق تقحم أميركا في الحرب إلى جانبه. لم يخفِ روزفلت الرئيس الأميركي إعجابه بموسوليني الزعيم الفاشي الإيطالي، لكنه لم يكن كذلك نحو هتلر. 
استعان تشرشل بالنفوذ اليهودي في أميركا لتحريك روزفلت نحو الحلفاء، استغل الصهاينة ذلك لجعل بريطانيا تغض البصر عن التدفق الصهيوني نحو فلسطين. في خضم حراك الصهاينة، كان العرب في شتات سياسي وسيولة مضطربة. بعد الحرب العالمية الساخنة شبت حرب باردة لم يجد العرب أرضاً يتوحدون فوقها. أدرك الفلسطينيون أبعاد الخطر ثأروا وقاوموا، لكن المخطط الصهيوني فتح فوهات التطهير العرقي الدموي، وقذف بالشعب الفلسطيني إلى خارج أرضه.
نهض المشروع الفلسطيني المقاوم سياسياً وعسكرياً على يد ياسر عرفات، بعد فشل معارك الجيوش العربية مع إسرائيل. المدرسة العرفاتية كانت المشروع الفلسطيني الذي أتقن قراءة الخرائط الإقليمية والدولية السائلة. لا يزال الفلسطينيون يتحركون بين الوعد الذي خلق إسرائيل، والوعيد الذي يحيا في صلابة الصمود والمقاومة الفلسطينية. الزمن له سعة إعجازية. له ثقوب تفتح كل شيء على كل شيء.
ذكرى وعد بلفور ومئة عام من الإكراه والإرغام!
بقلم: محمد عبد الحكم دياب عن القدس العربي
في العام الماضي مرت الذكرى المئة على اتفاقية سايكس بيكو؛ لتقسيم المشرق العربي، وحلت أول أمس ذكرى مرور مئة عام على صدور وعد بلفور.. ومثل تطورا سلبيا وعدوانيا طَبَع السياسات الأوروبية تجاه «القارة العربية» ومحيطها، واتضح ذلك مع نهاية القرن التاسع عشر؛ حيث سعت أوروبا لإرضاء اليهود وجذبهم؛ لحاجتها لأموالهم في تمويل حروبها التي اتسع نطاقها. ومنذ إجهاض آمال نابليون في فلسطين ومصر؛ سواء كان ذلك على أسوار عكا الفلسطينية أو في مواجهة ثورتي القاهرة الأولى والثانية؛ منذ ذلك الوقت بدأ نابليون يخطب ود اليهود طمعا في تمويل حملاته العسكرية، وأعلن إن فرنسا تمد يدها لليهود «حاملةً إرث إسرائيل، فسارعوا للمطالبة باستعادة مكانتكم بين شعوب العالم».
كانت بريطانيا مستعدة لخدمة اليهود، ولم تكن ظروفها مواتية، إلى أن دخل وزارتها أول صهيوني (يهودي) بريطاني هو «هربرت صمويل»؛ حرر مذكرة سرية لمجلس الوزراء عن «مستقبل فلسطين» وذلك عام 1915 أثناء الحرب العظمى (1914 ـ 1918) جاء فيها: «الوقت الحاضر ليس مناسبا لإنشاء دوله يهودية مستقلة لذا وجب وضع فلسطين بعد الحرب تحت السيطرة البريطانية، فنعطي تسهيلات للمنظمات اليهودية لشراء الأراضي، وإقامة المستعمرات، وتنظيم الهجرة، ونزرع فيها بين ثلاثة إلى أربعة ملايين يهودي أوروبي». وأفصح التواطؤ البريطاني الفرنسي عن نفسه؛ حين تم الأخذ بتوصية «هربرت صمويل» بعقد اتفاق سري بين الدولتين لتقسيم المشرق؛ حمل اسم البريطاني مارك سايكس والفرنسي جورج بيكو، وعُرف بـ«اتفاق سايكس ـ بيكو».
ومن ثَم وُضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1920، وتوالت الأحداث حتى قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب في 1947، وبعدها بشهور، وفي 15 أيار/مايو 1948 وقعت «النكبة» وقامت الدولة الصهيونية، واندلعت الحرب الصهيونية العربية الأولى، ولم تنقطع الحروب ولا توقف التطهير العرقي أو التهجير القسري الممنهج. وكانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين تتم تحت سمع وبصر وبمساعدة السلطات البريطانية وحماية قواتها؛ وحدث العكس في مذابح دير ياسين، وكفر قاسم، وغزة، والعدوان الثلاثي، ومعارك 1967 وغزو بيروت 1982، ومذابح صابرا وشاتيلا وقانا، وحروب غزة 2009 و2012 و2014!!.
وتطابقت خلال هذه المئة عام الماضبة السياسة البريطانية، وتماهت مع المشروع الصهيوني وأصبحت أكبر روافده.. ووصل التطابق حد التواطؤ مع حكومته ومع فرنسا في العدوان الثلاثي عام 1956. والحركة الصهيونية بدأت جنينا من «نطفة شيطانية» تهيأت لها بيئة تكوين وتربية ورعاية بشكل دمغ السياسة الغربية؛ خاصة البريطانية، فخرجت كمكون سرطاني؛ دمر الخلايا الحية التي اعترضته، وأضفت عليه السياسات الغربية غلالة عقائدية (أيديولوجية)؛ منحته حقوقا زائفة شرعنت بالإكراه للاغتصاب والاستيطان والتهجير والاحتلال، ولم يتوقف «الوعد التوراتي» عند حدود فلسطين، واصطبغ ذلك الوعد بقدسية زائفة، فأضفى قدسية على مصادرة الأراضي الواقعة والتطهير العرقي والتهجير القسري فيما بين الفرات والنيل، وجاء «وعد بلفور» أكثر بطلانا وزيفا؛ لكنه جاء إيذِانا بالتنفيذ والتوسع والاستيطان.
والحق في فلسطين ليس حقا قانونيا فحسب، بل هو «حق شامل»؛ لا يجدي معه نقض ولا إبرام، وإذا أقر فقهاء القانون «أن ‪ما بني على باطل فهو باطل»، فهذا صحيح؛ لكنه غير كاف أمام الحقوق الإنسانية والحضارية والتاريخية والدينية، لأصحاب الأرض الأصليين (مسلمين ومسيحيين ويهود)، وعليه لا يحق لطائفة وافدة، أو لجماعة غريبة، أو لمجموعة مهاجرة؛ أن تقوم بدور «وظيفي» لحساب مشروع عنصري، وتتماهى فيه، والأدوار الوظيفية لا ترتب حقوقا؛ ينتفي ‬ فيها العدل؛ الثابت والمطلق.. والعدالة في فلسطين وإن كانت مهدرة إلا أنها تحمل معنى أوسع ومغاير للمعاني المراد ترسيخها في أذهان الأجيال الشابة.
ومن يطلع على نصوص «التوراة» سوف يكتشف أن «الصهيونية السياسية»؛ بمعنى العودة إلى فلسطين ، ليست فكرة جديدة، ولها وجودها فيما وضعه الأحبار والحاخامات؛ غيروا.. وبدلوا.. وحوروا.. وأضافوا عليها.. وحذفوا منها، وفيما دونوه في «التلمود» وتوارثته أجيال متعاقبة؛ تارة بسرية كاملة، وأخرى بعلنية سافرة. واليهود يشكلون أقلية دينية وعرقية كـمـا ذكر المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري في موسوعته؛ هم ـ في نظره ـ أقلية اقتصادية أيضا؛ لهم وظيفة محددة في المجتمع. 
ورأى أن الأساس الاقتصادي لأقلية من ذلك النوع فَاقَم الإحساس بالوحدة والعزلة، وجاء الانتماء الاجتماعي (الطبقي) فوجد الدعم من الانتماء العرقي والدينـي. وكـانت الطـبقات الاقتصادية في العالم القديم ذات مدلول عرقي وحضاري، وضرب المسيري مثلا بإنكلترا، وكيف جعلت من الغزاة النورمانديين ‫(‬ذوي الأصل اللاتيني‫)‬ ممثلين للأرستقراطية الانجليزية، بينما سكان انكلترا الأصليين ‫من ‬الإنجليز الساكسون استمروا في الفلاحة والزارعة والأعمال اليدوية.
وتـخـيـل مجتمع أوروبي ـ مع شيء من التبسيط ـ ‪كما يقول المسيري؛ ‬ كمجتمع زراعي مسيحي، يوجد على هامشه مجتمع آخر تجاري يهودي، واليهود فيه يمثلون «البورجوازية البدائية المتجمدة» أو يمارسون نشاطا تجاريا ثانويا؛ يقف على حافة البنية الأساسية الزراعية المسيحية، وظلت كذلك بينما كان الجنين الرأسمالي ينمو في رحم المجتمع الإقطاعي، وانتهى نظاما رأسماليا، وصل حاليا لمرحلة التوحش، وتحوله لمخلوق ديناصوري عجز عن التطور وفقد القدرة على التكيف مع الحياة من حوله، ودخل طور الانقراض، فأشعل الحرائق في كل مكان، وأغرق العالم في الفوضى والعنف وبحور الدم‫.‬
وها هي تريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا بدلا من أن تعتذر عن الجرائم البريطانية؛ أحيت عنصرية أسلافها وآبائها الأوائل، ووجهت الدعوة لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني ليشاركها الاحتفال بمرور قرن على «وعد أعطى به من لا يملك حقا لمن لا يستحق»؛ وأكدت بذلك أن السياسة الصهيونية والبريطانية وجهان لعملة واحدة.
اعترفت تريزا بلا حرج أو إحساس بذنب بجريمة اقتلاع شعب من أرضه وإحلال مهاجرين آخرين محله. والاعتراف سيد الأدلة في عرف القانون، وسيأتي اليوم الذي يؤخذ فيه هذا الاعتراف مأخذ الجد لإحقاق الحق ومحاسبة من ساهم وشارك ونفذ تلك الجريمة ضد الإنسانية. ومسؤولية ضياع فلسطين وسقوط آلاف الشهداء والضحايا مسئولية بريطانية بالدرجة الأولى، وإذا كان قانون القوة قد سوغ لتريزا ماي أن تفخر بذلك العار، فإن قوة القانون العادل يعيد الحق إلى أصحابه؛ حين يستعيدون جدارتهم، ويستأنفون دورهم وكفاحهم بكل السبل المشروعة، خاصة أن العالم يمر بمرحلة وصلت فيها قوة الرأي العام مستوى لم يكن بهذه القوة من قبل، وذلك في تناقض واضح مع وضع «المجتمع الدولي»، الذي ما زال أعجز من أن يُراهَن عليه في مثل هذه القضايا المعقدة، وهذا ما يجب أن يستوعبه الشباب، وما زال الأقوياء أصحاب الكلمة والقرار فيما يقع على الشعوب من مظالم وتجاوزات.. وإذا كان لـ«المجتمع الدولي» دور فيلعبه اضطرارا؛ حين يجد مكاسب الأقوياء تتحول إلى خسائر وتنقلب انتصاراتهم إلى هزائم، وحينها تستمد الدعوة لتحرير فلسطين مشروعيتها، وذلك برد الاعتبار لصمودها ومقاومتها؛ استعدادا ليوم التحرير والعودة وإعلان الدولة.



افتتاحية الخليج: «بلفور» .. تزوير التاريخ والجغرافيا
بقلم: رئيس التحرير عن الخليج الإماراتية
لعل أخطر ما تضمنه وعد بلفور ليس فقط أنه أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، بل هو اخترع شعباً غير موجود لا في الجغرافيا ولا في التاريخ، وقدّم له أرضاً لشعب آخر هو الشعب الفلسطيني. أي أن الوعد مارَسَ عمليتي تزوير، الأولى إعطاء أرض ليست أرضه، والثانية تشكيل مجموعة بشرية منتشرة في مختلف أصقاع الأرض ومنحها صفة شعب لا يتمتع بأية خصائص لشعب ما موجود على وجه البسيطة.
لقد تم اختلاق شيء اسمه الشعب اليهودي من أجل تمكينه من بناء دولة، لأن وجود الشعب هو ركن أساسي لا بد منه لقيام الدولة، ويفترض وفقاً لعلم الاجتماع والسياسة. فالشعب هو مجموعة بشرية تعيش في إطار واحد من الثقافة والعادات والتقاليد واللغة والدين وغيرها من العوامل، وهو ما لا ينطبق على شيء اسمه الشعب اليهودي الذي تمت لملمته من مختلف بقاع الدنيا، ومن مختلف الانتماءات والسلالات واللغات، بزعم الانتماء للدين اليهودي فقط، وهو أمر مشكوك في صحته أصلاً، ولا صحة البتة في انتمائه إلى فلسطين.
بعد حوالي سبعين عاماً على احتلال فلسطين، لم يتم العثور رغم الحفريات التي تُجرى على قدم وساق وعمليات التنقيب التي شملت كل أرض فلسطين، فوقها وتحتها، ما يدل على علاقة لليهود بهذه الأرض.
لقد تم اختراع هذا الشعب كما تم اختراع وطن له. وقد فند البروفيسور اليهودي شلومو ساند هذه الفرية - الاختراع، إذ تبرأ من أسطورة «الشعب اليهودي» و«أرض إسرائيل». وفي كتابه «اختراع الشعب اليهودي»، يتساءل «هل يوجد شعب يهودي حقاً؟».. ذلك يتطلب مقومات عرقية وقومية كافية كي يوجد شعب يهودي، وهو لم يجدها. ثم يقرر بأن «معظم اليهود في «إسرائيل» لا علاقة لهم بأرض فلسطين»، فكيف تُعطى أرض لشعب آخر لا علاقة له بها؟!
وكما فتح ساند فجوة كبيرة في أسطورة «الشعب اليهودي» و«أرض الميعاد» وعدم أحقية اليهود بفلسطين، فهو يؤكد أنه «لا وجود لشعب يهودي له دولة، لأن اليهودية دين وليست أمة»، وكثير من المؤرخين الصهاينة حولوا العهد القديم إلى كتاب يحتوي على قصص وحكايات تروج لأسطورة «الشعب اليهودي المختار»، وأباطيل تهجير اليهود من فلسطين وتشتيتهم في القرن الأول الميلادي.
لم يكن البروفيسور ساند وحده من خلخل أساطير الشعب اليهودي و«الأرض الموعودة»، فهناك غيره من المؤرخين اليهود الذين رفضوا كل ما قامت عليه «إسرائيل»، ومن بينهم البروفيسور إيلان بابيه الذي يعتبر «إسرائيل» أبشع نظام عنصري عرفه التاريخ ، وأن الاحتلال «الإسرائيلي» للأراضي الفلسطينية هو «أفظع احتلال عرفه التاريخ الحديث».
يبقى أن وعد بلفور هو أكبر عملية تزوير للتاريخ والجغرافيا ، وأكبر جريمة ارتكبت في العصر الحديث بحق أي شعب من شعوب الأرض.



100 عام من الكارثة
بقلم: رشاد أبو داود عن البيان الإماراتية
حين نعيد قراءة التاريخ نجد أن أكبر ضحايا النازية والحرب العالمية هم الفلسطينيون وليس اليهود. فهؤلاء - اليهود - فقدوا بضعة آلاف في المحرقة (الهولوكوست) وحصلوا على «وطن قومي» وعدهم به وزير الخارجية البريطاني اللورد بلفور في عام 1917، وأولئك - الفلسطينون - فقدوا آلافاً في مجازر على يد العصابات الصهيونية، وحوالي مليون مهُجّر، والأهم فقدوا وطناً اسمه فلسطين.
نفذت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي «وعدها» وأقامت احتفالاً بمرور مائة عام على وعد بلفور بعد أن رفضت مطالبات فلسطينية وعربية بتقديم اعتذار عن الوعد البلفوري، بل على العكس قالت إنها تفتخر بدور بريطانيا في إقامة «دولة إسرائيل»! وأن من المهم الآن العمل على التوصل إلى حل الدولتين لإنهاء النزاع.
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون كتب مقالاً عن وعد بلفور أوضح فيه سياسة حكومة ماي بأن بريطانيا ستقدم كل ما في وسعها من دعم لإكمال ما لم يكتمل من عناصر وعد بلفور، معتبراً أن الحل بالنسبة لإسرائيل، هو مولد دولة فلسطينية وهو السبيل الوحيد لتأمين مستقبلها الديمغرافي كدولة يهودية وديمقراطية. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن قيام دولة خاصة بهم سوف يتيح لهم تحقيق تطلعاتهم بتقرير المصير وحكم أنفسهم بأنفسهم.
وبعد أن عبّر عن «اعتزاز» بريطانيا بإيجاد إسرائيل كاشفاً النقاب عن أنه خدم في أحد الكيبوتسات (رغم أن مهمتي اقتصرت على غسل الصحون) قال: الحل الوحيد الممكن للصراع يماثل الحل الذي كان أوَّل من صاغه بريطاني آخر، هو لورد بيل، ضمن تقرير اللجنة الملكية لفلسطين في عام 1937، والقائم على رؤية قيام دولتيْن لشعبيْن.
ولوعد بلفور قصة وخفايا عدة. فلأول مرة كشف اللورد جيكوب روتشيلد الرئيس الحالي للعائلة المصرفية الشهيرة، التي تعد داعماً قوياً لإسرائيل النقاب أخيراً، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالدور المهم الذي لعبه أسلافه في الحصول على الوعد.
جاء ذلك وفق ما نقلته صحيفة ذا تايمز أوف إسرائيل، عن اللورد جيكوب، أثناء مقابلة تلفزيونية أجريت معه، عن الدور الذي لعبته ابنة عمه دوروثي دي روتشيلد التي كانت في ريعان الصبا في ذلك الوقت قائلاً إنها «كرست نفسها لإسرائيل وما قامت به كان في غاية الأهمية».
مضيفاً: «أنها ربطت الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان بالمؤسسة البريطانية، ذلك أن دوروثي هي التي أخبرت وايزمان كيف يندمج ويقحم نفسه داخل المؤسسة السياسية البريطانية، وهو الأمر الذي تعلمه بسرعة فائقة».
ولفت روتشيلد، الذي يبلغ 80 عاماً، إلى أن الطريقة التي صيغ بها الوعد كانت خارقة للعادة، واصفاً الوعد بأنه «قطعة خيالية من الانتهازية»، حيث تمكن وايزمان من الوصول إلى بلفور: «لقد أقنع اللورد بلفور بشكل لا يصدق.
وكذلك رئيس الوزراء لويد جورج ومعظم الوزراء، بضرورة تبني فكرة أن يسمح لليهود بإنشاء وطن خاص بهم»، قائلاً: «لقد بدا شيئاً بعيد المنال». وقد أجرى المقابلة مع روتشيلد، السفير الإسرائيلي السابق في لندن، دانيل تاوب، وهي جزء من مشروع يطلق عليه اسم «مئوية بلفور». وبحسب ما يقوله السفير تاوب: «لقد غيّر الوعد مسار التاريخ في الشرق الأوسط».
السبب الرئيس في إصدار هذا الوعد والذي كتبه رئيس الوزارة البريطانية الأسبق في مذكراته لويد جورج عن الدور الذي قام به وايزمان في خدمة بريطانيا إبان الحرب العالمية.
وذلك عندما ساعد بريطانيا في استخراج مادة الأسيتون التي تُستخدم في صنع الذخائر الحربية، وكانت تُستخرج من خشب الأشجار ويحتاج استخراجها كميات هائلة من الخشب وليس في إنجلترا غابات كثيرة تفي بهذه الحاجة فكانت تستورد من أميركا بأسعار مرتفعة.
وأخيراً اهتدى لويد وكان حينها - رئيس لجنة الذخائر - إلى أستاذ بارع في الكيمياء استطاع أن يستخرج مادة الأسيتون من عناصر أخرى غير الخشب مثل الحبوب والذرة على وجه الخصوص، وبذلك وجد حلاً لبريطانيا عن أعوص مشكلة عانتها أثناء الحرب.
وبخبث اليهودي رفض وايزمان كل مكافأة مقابل عمله بشرط أن تصنع بريطانيا شيئاً في سبيل الوطن القومي اليهودي. ولما تولى لويد جورج رئاسة الوزارة خاطب بلفور بأن بريطانيا تريد أن تجتذب إلى صفها اليهود في الدول المجاورة. وبعبارة أخرى فإن بريطانيا رغبت في مكافأة إسرائيل على عملها ومساعدتها لها في الحرب فكان وعد بلفور وكان الثمن «إعطاء من لا يملك شيئاً لمن لا يستحق شيئاً».
مائة عام مرت، في كل عام يثمر وعد بلفور برتقالاً ومدناً ومستوطنات لليهود وما يسمى «إسرائيل». ونحن نتنازل ونتراجع، ومن «الأرض مقابل السلام» إلى «السلام مقابل السلام» إلى «السلام مقابل لا أرض ولا سلام». فقط نلعن وعد بلفور. أليس الأجدى أن نطالب بريطانيا بما تعترف به وهو الشق الثاني من الوعد - دولة فلسطينية - قبل أن يسقط بالتقادم أو بالتكاسل؟!

وعد بلفور لم يكتمل!
بقلم: فهد الخيطان عن الغد الأردنية
بحلول الذكرى المئوية لوعد بلفور تشعر بريطانيا بعبء التاريخ يثقل كاهلها. لكنها وعلى الرغم من حملة الغضب والازدراء التي تواجهها في العالم العربي، ما تزال "فخورة" بدورها في قيام دولة إسرائيل.
في مقال نشره بصحيفة الديلي تلغراف حاول وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون استدراك الموقف بأثر رجعي والتخفيف من حدة الانتقادات لدور بلاده في تشريد الفلسطينيين واغتصاب أرضهم، بالقول إن وعد بلفور لم يكتمل ولا بد أن يكتمل بقيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومعالجة قضايا القدس واللاجئين والحدود وفق قرارات مجلس الأمن.
يستند جونسون إلى ما يسميه تحفظ جوهري على الوعد لليهود ورد نصا في رسالة الوزير بلفور إلى اللورد روتشيلد يقول فيه على أنه "لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة" في فلسطين.
هذا الشق من وعد بلفور لم يتحقق من وجهة نظر الوزير جونسون، مذكرا بتقرير للورد بيل قدمه إلى اللجنة الملكية لفلسطين عام 1937 ويتضمن رؤية دولتين لشعبين في فلسطين باعتبارها الأساس لحل دائم وعادل.
العبارة الواردة في وعد بلفور هى أضعف وأسوأ نص قانوني يمكن الاستناد إليه لتبرير ذلك الخطأ التاريخي أو إنصاف الشعب الفلسطيني مستقبلا.
لقد وصفت رسالة بلفور اليهود بالشعب وفلسطين بالوطن القومي لليهود، بينما أطلقت على الشعب الفلسطيني الذي كان تعداده في ذلك الوقت يزيد على 600 ألف إنسان مقابل 85 ألف يهودي بأنهم مجرد طوائف "غير يهودية"، أي أن بلفور لم يعترف بالفلسطينيين كشعب يملك حقا تاريخيا في أرض أجداده، مقابل ذلك منح مهاجرين من كل أصقاع الأرض صفة الشعب الذي يستحق دولة في "الوطن اليهودي".
في الواقع كان الفلسطينيون شعبا -وما يزالون- مكتمل الأركان، فيما اليهود مجرد طائفة يعيش بضعة آلاف منهم في فلسطين ومثلهم في دول عربية كمواطنين بحقوق متساوية مع غيرهم. حضور اليهود في المنطقة العربية لم يزد عن ذلك أبدا.
يمكننا أن نقبل كلام جونسون في النصف الثاني من المقال والذي أكد فيه على حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة على أرضه، وإشارته لقرارات الشرعية الدولية كمرجع قانوني لهذا الحق. لكن النصف الأول من المقال كان مجرد ترهات لتبرير جريمة بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني.
عندما منحت بريطانيا اليهود حق تأسيس وطن قومي كانت فلسطين تحت سلطة الانتداب البريطاني. وكان بمقدورها وفق ذلك أن تتصرف بها كجزء من ممتلكاتها الاستعمارية، وقد تصرفت بهذا الشكل المشين فعلا. لكن بعد مئة عام تغير كل شيء تماما. بريطانيا لم تعد إمبراطورية؛ فهي لا تستطيع اليوم أن تمنح الفلسطينيين وعدا بدولة كما منحت اليهود من قبل.
بمعنى آخر، مراجعات الوزير جونسون للتاريخ مجرد حبر على ورق، أما وعد بلفور فهو الحقيقة الوحيدة الماثلة بكل ويلاتها.

«بلفور».. مئوية مشروع «استعمارى»
بقلم: محمد يونس عن الأهرام المصرية
نعايش هذه الأيام الذكرى المئوية لصدور «وعد بلفور» الذى وضع قاعدة لتأسيس «إسرائيل» فى الأراضى الفلسطينية. والذى لا يزال وطننا العربى يعانى آثاره وتداعياته، لذا فإن هذه الذكرى المؤلمة تتطلب وقفة تتجاوز مجرد الانشغال باعلان رئيسة وزراء بريطانيا - الدولة التى صدر عنها الوعد المشئوم - انها ستحتفل بفخر بهذه المئوية، أو الوقوف عند الرد الفلسطينى الغاضب والمطالب بتقديم اعتذار للشعب الفلسطينى على «وعد من لا يملك لمن لا يستحق».
الأكثر أهمية هو إعادة قراءة أحدث التاريخ المعاصر وحركتنا فى الواقع، ليس فقط للتعرف على الأسباب الحقيقية لهذا لوعد والأطماع التى يشير اليها وتداعياته، وإنما أيضا للوقوف على حقيقة دورنا وحركتنا نحن العرب على مدى قرن من الزمان، وما إذا كنا نتعلم من التاريخ أم ان التاريخ هو الذى يعلم علينا!.
بداية فإن هذا الوعد لم يكن حبا فى اليهود من جانب الغرب وانما رغبة فى التخلص منهم، يوضح ذلك صاحب موسوعة الصهيونية الدكتور عبد الوهاب المسيرى:- رحمه الله - بقوله «مع النصف الأخير من القرن التاسع عشر، تدفق يهود اليديشية من شرق أوروبا إلى غربها، وبدلًا من أن تشتغل أوروبا باستقبال اللاجئين الجدد، انشغلت بما يُسمى «التخلص من الفائض اليهودي» من خلال دعم الصهيونيّة لتوطين اليهود فى أى مكان خارج أوروبا، ولو راجعنا تاريخ بريطانيا سنجد أن السير آرثر بلفور (صاحب الوعد) نفسه تبنّى «قانون الغرباء» الذى صدر بين عامى 1903 و1905 والذى كان يهدف إلى وضع حد لدخول اليهود اليديشيّة إلى بريطانيا!. ولكن الامر لم يكن مجرد التخلص من اليهود وإنما كان يرتبط بمشروع استعمارى وخطة لإجهاض أى نهوض عربى فى الشرق الاوسط. 
فاذا تأملنا الاحداث نجد ان الوعد المشئوم، جاء بعد عام من اتفاقية سايكس بيكو الموقعة عام 1916 لتقسم نفوذ الدولة العثمانية بما فيها الوطن العربى بين انجلترا وفرنسا وروسيا القيصرية، ونصت الاتفافية على بقاء فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين هذه الدول الثلاث وكان السقف الزمنى للاتفاقية التى مزقت الوطن العربى الكبير الى دول متصارعة مُتناحرة فيما بينها، 100 عام اى انه انتهى هذا العام المفعول الرسمى لها، ولذلك تتسارع الاحداث لاتفاق تقسيم جديد فيما يعرف بـ«سايكس بيكو 2» التى كان من إرهاصاتها تقسيم السودان وتلوح فى الأفاق اليوم خارطة جديدة للتقسيم فى سوريا وليبيا والعراق.
وحين ظهر الوعد المشئوم ومن قبله اتفاقية التمزيق، كانت مناطق الوطن العربى تحت نفوذ الدولة العثمانية رسميا وتحت الاستعمار الغربى فعليا، ولا مجال هنا للحديث عن اسباب الاستعمار التى لخصها الباحثون فى انها ترجع الى اطماع خارجية وضعف داخلي فيما اطلق عليه المفكر مالك بن نبى (القابلية للاستعمار).
ولكن ماذا حدث بعد الاستقلال؟ هل استعاد العرب قوتهم ونفوذهم الذى يتناسب مع قدراتهم وامكاناتهم وموقعهم وقدراتهم وثرواتهم؟ هناك دول كانت مثلنا تحت الاستعمار كالهند وزاملتنا فى حركة التحرر الوطنى، ولكن شتان بين ما بلغته الهند من تقدم علمى ونفوذ وحضور على الساحة الدولية وبين ما بلغناه نحن.
بعد مرور مائة عام على الوعد وخمسين سنة على النكبة ماذا فعل العرب هل استعادوا فلسطين؟ هل حققوا الوحدة العربية الاقتصادية على الاقل والتى ظهرت ارهاصتها قبل الوحدة الاوروبية؟ هل تعلموا من درس الطوائف فى الاندلس؟ هل ادركوا أن المقصد الاساسى من زرع اليهود وسط المحيط العربى هو الحيلولة دون تأسيس أى قوة عربية تتمتع بالاستقلالية فى قرارها السياسي؟.
لم تحدث - بعد الاستقلال - نهضة تحقق امانى شعوب الوطن العربي، ولم تحل ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لم نتمتع بقدر من التعاون الاقتصادى، وفشلت تجارب الوحدة العربية، وبعد إغلاق باب الحرب مع اسرائيل فتحت ابواب عديدة للحروب داخل الدول العربية التى أصبحت ساحات لقتال حاليا بينما تنعم اسرائيل فى هدوء!
المشكلة لا تكمن فقط فى وعد جاء من الخارج (بلفور) وتحقق، وإنما ايضا فى الوعود الزائفة التى بزغت فى الداخل ولم تتحقق، وفى عدم رغبتنا فى التعلم من دروس التاريخ ولا حقائق العصر.

رأي الوطن: وعد بلفور .. ذكرى مؤلمة ولكن
بقلم: رئيس التحرير عن الوطن العمانية
إحياء ذكرى جريمة وعد بلفور المشؤوم لمرور قرن من الزمان والذي بموجبه أعطت بريطانيا ما لا تملك لمن لا يستحق، عكس صورتين مختلفتين: الأولى فلسطينية، حيث بدا حجم الألم في الفعاليات التي نظمها الشعب الفلسطيني وسط مطالبات شعبية ورسمية بتصحيح هذا العار الذي ارتكبته بريطانيا وتقديم اعتذارها للشعب الفلسطيني، وإصرارهم على استعادة حقوقهم المسلوبة والتأكيد أنه ما ضاع حق وراءه مُطالِب. 
أما الصورة الأخرى فهي إسرائيلية، حيث بدا حجم الانتشاء لدى جميع عصابات كيان الاحتلال الإسرائيلي وقادته، والذي لم يقف عند حد الاحتفال بالكم الهائل المغتصب من الأراضي الفلسطينية، بل ثمة ما ضاعف حجم الانتشاء والتباهي وهو المتغير العربي الذي بدا واضحًا من خلال اقتصار إحياء هذه المئوية لذكرى الوعد المشؤوم على الشعب الفلسطيني، في حين كان في الجانب الآخر أو بالأحرى في الجوانب الأخرى من الوطن العربي شبه صمت مطبق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى شعور كيان الاحتلال الإسرائيلي بأنه اقترب من إعلان نهاية العداء العربي له، وإعلان التطبيع المجاني معه.

إن هاتين الصورتين بقدر ما هما مؤلمتان ومفزعتان في الوقت ذاته لجهة أن الشعب الفلسطيني بات شبه وحيد أو معزولًا عن محيطه العربي الذي كان يعج بالمواقف الشعبية والرسمية المنددة بالجرائم الإسرائيلية، والمطالبة بفتح الحدود وبوضع حد لهذه الجرائم، بقدر ما تبعث برسالة واضحة للشعب الفلسطيني وقياداته وفصائله لا سيما فصائله المنقسمة والمتصارعة على فتات توشك يد الاحتلال الإسرائيلي أن تلتهمه وتضمه إلى ما التهمته وقضمته ونهبته، بأن لا فكاك للفلسطينيين من وحدتهم ووحدة صفهم وموقفهم وكلمتهم ومصيرهم، وأن عصر الرهان على أدوار غير فلسطينية تعيد لهم حقوقهم المسلوبة قد ولَّى، وليس هناك من قوة قادرة على ذلك سوى الفلسطينيين أنفسهم، لذلك المطلوب اليوم من الفلسطينيين استشعار الخطر الذي يتهددهم، والذي يسعى تصفية قضيتهم، وسلب كامل حقوقهم، وما يتم ترويجه من أوطان بديلة وصفقات وغير ذلك، ومطالبات بالتخلي عن مقاومة عدوهم واحتلاله لانتزاع حقوقهم، وتسليم أسلحتهم لعدوهم المحتل، إنما هو لا يدخل في خانة التثبيط فحسب، وإنما يدخل في خانة خيانة القضية، كما أن هذا الترويج ذاته يكشف بوضوح المرامي والأهداف التي يعمل على تحقيقها أعداء الشعب الفلسطيني، وخاصة هدف تصفية قضيته والقضاء على مشروعه الوطني الثابت وهو إقامة دولته المستقلة على أرضه المغتصبة، وعاصمتها القدس.
إن تجديد الفصائل الفلسطينية والمستوى الرسمي مطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار عن الجريمة التي اقترفت بحق الشعب الفلسطيني، وألحقت به الويلات، منذ تهجيره قسرًا عن أرضه، يجب أن لا تتوقف، بل إن إحياء هذه المئوية لذكرى وعد بلفور المشؤوم يجب أن تكون دافعًا نحو التمسك بالثوابت الوطنية وبالمصالحة الوطنية، وعدم تقديم أي تنازل يمكن أن يستغله عدوهم الإسرائيلي المحتل وحلفاؤه وأتباعه في تخريب جهودهم أو ضرب وحدتهم ومصالحتهم، والبدء في البحث عن آليات نضال ملائمة لطبيعة التحديات الراهنة والأساليب والجرائم التي ينتهجها عدوهم الإسرائيلي المحتل.

مــائـــة عـــــام على «بلفور» المشؤوم
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
في ذكرى مرور مائة عام على وعد «بلفور» المشؤوم، لا بد من إعادة التذكير بالكارثة التي أصابت شعبنا العربي في فلسطين بسبب هذا الوعد الاستعماري الذي أطلقه «بلفور»، وزير خارجية بريطانيا، الدولة المستعمرة لفلسطين في ذلك الوقت، والذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، وتسبب بنكبة الشعب الفلسطيني الذي هجر مئات الآلاف من أبنائه إلى الدول العربية والعالم،
وجرى تمكين العصابات الصهيونية، الهاغانا والأراغون وغيرها، من التسلل إلى فلسطين بدعم قوات الاحتلال البريطاني، الذي وفر لهذه العصابات كل السبل والإمكانات لتسهيل استجلاب عشرات آلاف المستوطنين الصهاينة من بولندا وألمانيا وغيرهما، حيث تعاونت العصابات الصهيونية في ذلك مع نظام هتلر في دفع الشباب من اليهود للهجرة إلى فلسطين الذين يحتاج إليهم المشروع الصهيوني للقتال واحتلال أرض فلسطين وارتكاب المجازر بحق أبنائها لإرهابهم وإجبارهم على مغادرة أرضهم خوفا من القتل.
هكذا تم زرع كيان صهيوني غاصب بتخطيط ودعم من الدولة الاستعمارية البريطانية بهدف جعل هذا الكيان قاعدة ارتكاز استعمارية لضمان منع العرب من التوحد وبقائهم تحت الهيمنة الغربية وبالتالي تمكين الشركات البريطانية والفرنسية من الاستيلاء على ثروات العرب النفطية ونهبها وحرمان العرب من الاستفادة منها لتحقيق تطورهم وتقدمهم.
غير أن هذا المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين ما كان لينجح في اغتصاب فلسطين لولا تواطؤ العديد من الأنظمة العربية مع المستعمر البريطاني والفرنسي الذي قسم الوطن العربي، بموجب اتفاق سمي سايكس بيكو، إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية وزرع دولة غريبة في قلب جسد الأمة العربية.
ولهذا فإن نكبة فلسطين كانت نتيجة هذا التآمر الاستعماري وتواطؤ الأنظمة العربية الدائرة في فلكه، لكن ذلك لا يعفي القيادات الفلسطينية التي كانت سائدة في ذلك الوقت من المسؤولية أيضا عن هذه النكبة، ومسؤوليتها تتمثل في قبول الاعتماد على هذه الأنظمة ودورها الوسيط مع المستعمر للتوقف عن مواصلة الثورة الفلسطينية المسلحة عام 1936 والدخول في مفاوضات والمراهنة على وعود الاستعمار البريطاني لوقف الهجرة الصهيونية، فكانت النتيجة تمكين العصابات الصهيونية من الاستفادة من وقف النار والتقاط أنفاسها للحصول على المزيد من السلاح والعودة إلى شن هجماتها ضد العرب الفلسطينيين وارتكاب المجازر بحقهم والسيطرة على الأراضي التي احتلتها عام 1948 وإعلان دولتهم الغاضبة بدعم من الدول الغربية المهيمنة على المنظمة الدولية ومنحها الشرعية الدولية في أفظع عملية اغتصاب لحق شعب بغطاء ومباركة من المنظمة الدولية.
مع ذلك عاد شعب فلسطين وامتشق السلاح وأطلق مقاومته ضد الاحتلال من كل أماكن تواجده في محيط فلسطين وفي داخل فلسطين بعدما أدرك حجم تآمر وتخاذل الأنظمة العربية، غير أن القيادة الفلسطينية التي قادت الثورة الفلسطينية المسلحة التي انطلقت شرارتها الأولى في 1/1/1965 عادت ووقعت في نفس الخطأ عام 1982 وهو المراهنة على التفاوض وعقد الاتفاقات مع كيان الاحتلال الصهيوني بديلا من المقاومة المسلحة، وذلك في أعقاب مفاوضات سرية جرت إثر انسحاب قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بموجب اتفاق رعاه المبعوث الأميركي فيليب حبيب، وقد انتهت هذه المفاوضات بتوقيع اتفاق غزة أريحا أولاً، وهو الاتفاق الذي سمي باتفاق أوسلو نسبة للمكان الذي وقع فيه في النزوح. 
وكانت النتيجة أن وقع الشعب الفلسطيني ضحية خداع المحتل الصهيوني ومراهنة القيادة الفلسطينية على سراب وأوهام الوصول إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل الاعتراف بوجود إسرائيل على الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1948، وكان من الطبيعي أن تكون النتيجة خيبة أمل جديدة وتمكن العدو الصهيوني من الاستفادة من المفاوضات على مدى أكثر من عشرين عاما، أي منذ عام 1993 وحتى يومنا هذا، وقام بجلب مئات الآلاف من المستوطنين من روسيا وإفريقيا ودول أوروبا الشرقية وبناء المزيد من المستعمرات في الضفة الغربية ومحيط القدس في سياق مخطط مدروس لفرض أمر واقع جديد لمصلحته يجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وبالتالي تتمكن حكومة الاحتلال من فرض منظورها للتسوية الاستسلامية على قيادة السلطة الفلسطينية التي تحولت بموجب أوسلو إلى سلطة تابعة للاحتلال، أمنيا واقتصاديا وسياسيا، غير قادرة على قبول هذه التسوية المرفوضة من الشعب الفلسطيني لأنها تعني الاستسلام الكامل وتصفية القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه هي غير قادرة على الخروج من أوسلو والعودة إلى المقاومة المسلحة بعد أن أصبحت غارقة بامتيازات السلطة ولا تريد التخلي عنها.
على أن ما أبقى القضية حية لا تموت استمرار الشعب العربي الفلسطيني في المقاومة والانتفاضة وعدم انخداعه بأوهام التسوية مع الاحتلال وما الانتفاضة الثالثة المستمرة بأشكال مختلفة والتي عجز الاحتلال عن وقفها ومنع شبانها من تنفيذ عملياتهم النوعية بين الفينة والأخرى إلا دليل ساطع على خيار الشعب الفلسطيني النقيض لخيار أوسلو الميت.
من هنا فإن هذه التجربة الجديدة- القديمة برهنت مجددا في ذكرى مرور مائة عام على وعد بلفور المشؤوم على أن الاحتلال لا يمكن مواجهته إلا بالمقاومة المسلحة والشعبية وأن أي رهان على التسوية معه بديلا عن المقاومة لن يقود سوى إلى الخسارة والخيبة والإذلال ومساعدة المحتل على توفير الغطاء له لتحقيق أهدافه ومخططاته التوسعية الاستعمارية.
إن التجربة التفاوضية مع الاحتلال والمراهنة على جنوح المستعمر نحو السلام تؤكد أن الطريق الأقصر للتحرير واستعادة الحقوق الوطنية لا يكون إلا عبر المقاومة المسلحة والشعبية سبيل الشعوب الظافرة التي احتلت أوطانها من فيتنام إلى الجزائر والصين واليمن وصولا إلى جنوب لبنان..
فهل تتعظ القيادة الفلسطينية من فشل رهانها على التسوية، وتعود إلى التزام خيار الشعوب المنتصرة والذي هو خيار الشعب الفلسطيني المنتفض ضد الاحتلال. فالمقاومة والانتفاضة وصمود شعب فلسطين في أرضه هو ما أبقى القضية حية لا تموت رغم مخططات الاحتلال وإرهابه.



Developed by