Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

منطقة أفريقيا الوسطى.. التغير المناخي وتفريخ الإرهاب!

نشر بتاريخ: 2017-11-04

 
قد يكون من السهولة بمكان تناسي قصة الجنود الأميركيين الأربعة الذين قتلوا في النيجر، وهي الدولة ذات المساحة الشاسعة في أفريقيا الوسطى. وقد يعود سبب ذلك لأن المكان شديد البعد عن أميركا أو لأن ظروف مقتلهم ما زالت غامضة. وهذا خطأ كبير لأن حادث النيجر يمكن أن يكشف عن مشكلة أخطر تعبر عن ظاهرة عدم الاكتراث التي تطبع سلوك الإدارة الأميركية الحالية.

ويمكن وصف ترامب بأنه شخص لا يعرف كيف يربط بين الخطط التي يتبناها حتى لو كانت ضخمة ومهمة وتحتاج إلى عملية ربط فيما بينها لا يمكن التغافل عنها. وهو يبدو بدلاً من ذلك، وكأنه يقوقع تفكيره أو يحصره في علب صغيرة الأبعاد استوحاها من ميله الشخصي لتبسيط القضايا المعقدة. وهذه الميول الشخصية تؤدي بنا إلى الوقوع في شبكة من المتناقضات أثناء إدارة سياستنا الخارجية. وليس حادث النيجر إلا مثالاً منفرداً بالغ الوضوح عن هذه المشكلة.




وأنا أعرف الكثير عن دولة النيجر لأنني أنتجت فيها فيلماً وثائقياً العام الماضي لصالح الجمعية الجغرافية الأميركية "ناشونال جيوغرافيك" تحت عنوان "سنوات من العيش تحت الرعب"، تناولت فيه قضية التغير المناخي وتأثيرها على أحوال السكان. وكتبت أيضاً العديد من الأعمدة الصحفية عن ذلك البلد في صحيفة "نيويورك تايمز". وحتى نفهم سبب ازدهار الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيمي "داعش" و"القاعدة" في منطقة أفريقيا الوسطى، يكون علينا أن نجري عملية ربط بين عدد من المشاكل ذات العلاقة بالموضوع بدلاً من أن نكتفي بالقول بأن هناك رهطاً من الشبّان الأشرار يمارسون نشاطاتهم الإرهابية هناك. وأنا أحذّر جنرالاتنا وأقول لهم: "هؤلاء الأشرار سيقتلونكم، وأنا ملتزم بقولي".
فما الذي يدفعني لإطلاق هذا التحذير؟ يعود سبب ذلك لعدم الاستقرار الذي يسود تلك البلاد الواقعة في منطقة الساحل الأفريقي، والتي أصبحت "تفرّخ" الجماعات الإرهابية الجديدة وتبعث بها في كل الاتجاهات. ويمكن أن يُعزى عدم الاستقرار لظواهر طبيعية، من أهمها التغير المناخي والتصحّر بعد أن أصبحت الصحراء الكبرى تتقدم نحو الجنوب من دون انقطاع على حساب الأراضي الزراعية والمراعي، وأيضاً بسبب الانفجار الديموغرافي وضعف الحوكمة السياسة والإدارية.

ويشكل التصحّر العامل الأكثر أهمية بسبب تأثيره المباشر على حياة السكان. وتعمل ظاهرتا التغير المناخي والانفجار السكاني على تضخيمه بمرور الوقت من خلال استنزاف ما تبقى من أراضٍ صالحة للزراعة. وتكمن النتائج في انهيار متسارع للقطاع الزراعي المتواضع، والذي تعتاش منه معظم المجتمعات التي تسكن قارة أفريقيا. ويكون هذا الانهيار أيضاً سبباً في تفاقم ظاهرة "الهجرة الاقتصادية" وتأجيج الصراعات الإثنية في أرجاء كل بلد وتشجيع التطرف. وأنا أنقل هذه المحاذير والأخطار عن الباحثة المغربية "مونيكا بربوط"، التي ترأس لجان تنفيذ "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر" UNCCD، وهي التي كانت دليلي أثناء تصوير الشريط الوثائقي في النيجر.

ويمكن لبعض الأرقام الإحصائية أن تكون ذات فائدة في توضيح هذه المشاكل. ونبدأها من النيجر التي يُعرف عنها الفقر المدقع لسكانها وجهلهم المطبق بأساليب منع الحمل حتى أصبحت الدولة ذات أعلى معدل لإنجاب الأطفال في العالم، حيث تنجب المرأة الواحدة في المعدل 7.6 طفل. وقابلت رجلاً هناك أنجب من زوجاته 17 طفلاً. وفي نيجيريا المجاورة للنيجر، تبدو مشكلة الانفجار السكاني أخطر بكثير وحيث ستزيح الولايات المتحدة عن موقعها التصنيفي كأكبر ثالث دولة في العالم من حيث عدد السكان بحلول عام 2050.

وتكون علامات التغير المناخي في المنطقة شديدة القوة والوضوح لدرجة أن دائرة الأرصاد الجوية وحالة الطقس في دولة السنغال تقول إن معدل درجات الحرارة ارتفع فيها بمقدار درجتين بين عامي 1950 و2015، وأن المعدل السنوي لسقوط الأمطار انخفض بمعدل 5 سنتمترات، وكان الهدف من اتفاقية باريس للمناخ يكمن في الحفاظ على معدل درجة حرارة كوكب الأرض بحيث لا ترتفع بأكثر من درجتين مئويتين بحلول عام 2100.

وهذا يعني أن أجزاء من منطقة ما وراء الصحراء الأفريقية الكبرى أصبحت بالفعل في مستويات درجات الحرارة التي يفترض باتفاقية باريس للمناخ أن تمنع حدوثها قبل نهاية القرن الحالي. وتتجه المنطقة نحو ارتفاع في معدل درجات الحرارة يبلغ 4 درجات مئوية، وبما سيؤدي إلى تفاقم مشكلة انحسار المزارع الصغيرة وتزايد أفواج المهاجرين إلى أوروبا طلباً للغذاء، وسيؤدي أيضاً إلى تضخم أعداد الشبّان العاطلين عن العمل والجاهزين للانضمام إلى تنظيم "داعش" مقابل راتب شهري لا يزيد على 50 دولاراً.

واستعرضت لي الباحثة "بربوط" ثلاث خرائط لأفريقيا تحتوي على نقاط مميزة في وسط القارة. وتوضح الخريطة الأولى أكثر المناطق الأفريقية التي تعرضت للتصحّر عام 2008. وتشير الثانية إلى الصراعات الإثنية وثورات الجياع التي شهدتها القارة عامي 2007 و2008. وتحدد الثالثة أماكن الهجمات التي شنّها الإرهابيون عام 2012. ولاحظت من خلال استقرائي الدقيق للخرائط الثلاث أن النيجر والدول المجاورة لها تستأثر بأعلى كثافة لهذه النقاط.

فما هو الموقف الذي يتبناه ترامب من هذه الحقيقة الناصعة التي تظهرها الخرائط؟. إنه يفكّر بشيء واحد يتلخص في استخدام قواته العسكرية المنتشرة هناك في مجرّد استهداف وقتل الإرهابيين في أفريقيا فرادى في الوقت الذي يعمل فيه على إلغاء صناديق الدعم للبرامج التي ترعاها الأمم المتحدة لمنع الحمل، ويشجع على تعيين ناكري ظاهرة التغير المناخي في أعلى المناصب الحكومية، وهو يفضل الفحم الحجري على مصادر الطاقة النظيفة، ويعمل على إلغاء البحوث التي تشرف عليها الحكومة الأميركية حول المناخ.

ويمكن القول بكلمة واحدة أنه يرسل جنوده لمحاربة الإرهاب من دون النظر إلى مشاكل التغير المناخي و والانفجار السكاني التي تعدّ من أهم أسبابه، وهو يعمل بذلك على تقويض الجهود التي يمكننا أن نبذلها للتصدي لتلك المشاكل.

 
توماس فريدمان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز "
Developed by