Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

عيد «الهالوين» في كندا ( حينما تتحول الخرافة الى مرح)

نشر بتاريخ: 2017-11-04

 
أكتب في يوم الاثنين 31 أكتوبر من مونتريال الكندية، والريح الباردة تعزف لحناً شجياً، في بكاء صامت على طبيعة تنحدر إلى الموت، فتتعرّى الأشجار. وقد لفت نظري أن البيوت حولي تزينت بشكل قبيح خلاف المعهود. بين قبور فرشت في مداخل البيوت فوق الحشائش والزهور، وعظام مبتورة علقت، منها يسيل الدم مدراراً، وجماجم وهياكل عظمية انتصبت، وملابس سوداء ظهرت، ودماء انتثرت، وأناس يدبون على أربع في شكل عنكبوت مخيف يتزاحم الناس حوله للتصوير التذكاري كما وقعت عيني على ذلك في متنزه مونترامبلاند القريب من مدينة مونتريال. وبدأ أحفادي أيضاً في هذا السياق يستعدون بوجوه مخيفة، تبرز منها أسنان «دراكولا»، وثياب أشباح علقت أمام مدخل البيت، أما حفيدتي فكانت تجادل أمها بأنها تريد الذهاب إلى المدرسة ووجهها ممزق مجروح على شكل مخيف!

حين سألت من حولي شرحوا لي أن هذا هو عيد الهالوين! حسناً وما هو؟ ومن أين جاء؟ ولماذا تنتج هوليوود أفلام الرعب في هذه المناسبة فتحصد الثروات؟ وتستعد بعض المحلات لبيع ملابس قراصنة ووجوه مخيفة بأسنان بارزة وتربح الكثير؟ لم ألقَ جواباً واضحاً سوى أنه تقليد اعتاده أهل كندا في اليوم الأخير من أكتوبر من كل عام، وهو يوافق عيد كل القديسين.




فعلاً تساءلت عن معنى إدخال مظاهر الرعب الظاهر والأشكال القبيحة إلى الحياة، وكندا تسبح في بحر من الرفاهية! لم أفهم! ربما لأن الأولاد يجدون فيها الغرابة، وتحمل لهم كيساً من الحلويات، فهم يقرعون أبواب الجيران ويرددون جملة خدعة أم حلوى؟ فينفحهم الجيران بالحلويات التي يسيل لها لعاب الأطفال، وهكذا يرجع كل طفل بجراب من حلويات الجيران. وربما كان هذا لإرساء قاعدة روح العيد بين الجيران!
ولعل عنصر الإثارة أيضاً يلعب دوراً في تغيير نسق الحياة الرتيبة، وبهذا القلب للرتابة وبإدخال أشكال الرعب، يحاولون أن يعطوا نكهة للحياة، ولو من عالم الخوف. وكانت صديقة ابنتي أخبرتها عن أن ابنها «كريس» أراد الانتحار! وقد نصحتها أن ترسل ابنها إلى سوريا أسبوعين حتى «يتمرمط» فيرجع خلقاً سوياً ويعرف النعيم الذي يسبح فيه في مجتمع ضمانات لا نهاية لها بين الطب والعمل والشيخوخة والتقاعد وحتى لحظات الوداع الأخير في مقبرة جميلة قد يشتهي أهالي بعض البلدان الفقيرة أن يسكنوا فيها.

ويقولون إن الأوروبيين الفقراء الذين تدفقوا من القارة العجوز حملوا معهم أيضاً خرافاتهم، ومنها ما نقله أهل اسكتلندا عن خرافات الغاليِّين والحضارة السلتية من عام 1556م، أنه مع قدوم الشتاء وما يحمل من معالم الموت الحزين، تستدعى الأرواح من عالم البرزخ، وعلى الناس الاستنفار في هذا اليوم العظيم لإخافة من أدخل الخوف عليهم، فيبقون مستيقظين بالمشاعل، ولا يزورون القبور، ولا يأكلون اللحم، ويعتمدون اليقطين أمام البيوت وتبدأ اللعبة مع الساحرات والأرواح الشريرة طرداً لهم، وهي خرافات ربما بقي العديد من الناس يسترجعونها حتى اليوم في اسكتلندا وبلاد الغال.

والأعياد ثقافة وأذكر من نفسي حين رحلت إلى ألمانيا أن عيد الكريسماس (الميلاد) كان غريباً عليَّ، حتى بدأت النسبة في التغير، فالعيد عمل اجتماعي. ومن الأمور العجيبة في التاريخ أنه بعد الاحتفال بعيد الرعب هذا حصل ما هو أرعب منه عام 1755م حين اهتزت لشبونة، وكانت من أجمل عواصم العالم بزلزال في يوم عيد القديسين المزامن لعيد الهالوين، فمات تحت الأنقاض يومها 15 ألف إنسان.


 

د.خالص جلبي
Developed by