Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

أبي من أسرة المحراث.

 أبي من أسرة المحراث... لا من سادة نجب 
وجدي كان فلاحا.. بلا حسب ولا نسب 
يعلمني شموخ النفس قبل قراءة الكتب.. 
وبيتي كوخ ناطور من الاعواد والقصب 
فهل ترضيك منزلتي؟
 

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ (18)

نشر بتاريخ: 2017-11-04
 لأمر كله بيد الله، فإذا هرب الإنسان من معركة، قد يجد موتاً في بيته، وقد يموت بحادث، أحدهم له مكان على الخط الأول في مواجهة العدو، بذل وسائط مخيفة، إلى أن انتقل إلى الأعماق، مات هناك في الأعماق في اليوم التالي..
من لم يمت بالسيف مات بغيره  تنوَّعت الأسباب والموت واحد
***
﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ (18) ﴾
ظاهرة سيئة: المثبِّطون في كل زمان ومكان:
 هؤلاء المثبطون، وهم في كل عصر موجودون، إذا رأوا إنساناً ينفق ماله، يقولون له: لماذا تريد وجع الرأس ؟ خبئ قرشك لنفسك، لا تصغر عقلك، وإن حضر مجلس علم، يقولون له: هذا كله تعرفه، وإن عمل أعمالا صالحة قيل له: لا تصغر عقلك، الناس لا يرحمونك، تجده إن تعلم يُلام، وإن أنفق ماله يلام، وإذا استقام يقولون له: لا تشدد كثيراً، الله لن يحاسبك، ضعها برقبتي، هؤلاء هم المعوقين..
﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا (18)﴾
 ماذا تريدون من هذه المعركة، فالمدينة فيها أماكن رطبة، فيها بساتين، وظلال، فيها ينابيع، وفيها رُطَب، فيها فواكه ومجالس أُنس، اجلس اجْلس..
دع المكارم لا ترحل لبغيتها  واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
***
﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18)أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ(19)﴾
لا خيرَ في المثبِّطين والمعوِّقين:
 أي ليس منهم خيرٌ إطلاقاً، لا يقدمون خيراً لا معنوياً، ولا مادياً، ولا أدبياً، ولا نصيحة، ولا خبرة أبداً..
﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (19) ﴾
مِن دأبِ المثبِّطين والمعوِّقين:
1 – الطعن في الأنبياء والمستقيمين:
 يطعنون في رسول الله والمؤمنين، وهذا حال كل إنسان بعيد عن الله عزَّ وجل يسئ الظن بالآخرين، هذا له هدف، هذا له نيَّة، هذا يريد أن يكثر جماعته، هذا يريد مالاً، دائماً يسئ الظن بالصادقين، المنحرف والمقصر يسئ الظن بالمخلصين، ويتهمهم بشتَّى الاتهامات..
﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(19)﴾
 ما دام لم يؤمن إذاً عمله سيِّئ، والذي آمَن عمله طيِّب..
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2) ﴾
( سورة الماعون )
 هو نفسه..
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾
( سورة القصص: من الآية 50 )
 إذا لم يؤمن الإنسان يتهم الآخرين المؤمنين، وينتقص من عملهم، ويقلل من شأنهم، ويحاول أن يفسِّر عملهم تفسيراً أرضياً وصولياً.
2 – الخوف الدائم:
 من شدة الخوف الذي أصاب المسلمين، أو أصاب بعض المنافقين قال:
﴿ يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا (20) ﴾
 الأحزاب ذهبوا، والرياح اقتلعت قدورهم، وخيامهم، وأطفأت نيرانهم، وولوا على أدبارهم، ولا يزال الخوف مسيطراً عليهم..
﴿ يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ(20)﴾
3 – البعد عن أماكن القتال:
 أي لو عاد الأحزاب مرةً ثانية، يتمنى هذا المنافق أن يكون بيته في أقاصي الدنيا، في البادية..
﴿ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) ﴾
 الآن الله عزَّ وجل يوجِّه المؤمنين:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) ﴾


الشيخ محمد راتب النابلسي
Developed by