Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

«معاريف» : لاءات السنوار الثلاث.. وأفق المصالحة

نشر بتاريخ: 2017-10-29
 


من المغري سماع التصريحات الحادة على لسان مسؤول «حماس» في غزة، يحيى السنوار، والاستنتاج بأنها نبعت فقط من كراهية إسرائيل. فقد قال السنوار، هذا الاسبوع، انه في معركة «الجرف الصامد» هاجم نشطاء «حماس» اسرائيل 51 يوما على التوالي، أما اليوم، كما تباهى، فيمكن إطلاق هذه النار في 51 دقيقة. ولم يكتفِ رئيس المكتب السياسي لـ»حماس» في القطاع بهذا، بل اضاف ان الاعتراف باسرائيل ليس على جدول الاعمال الآن، وان الذراع العسكرية لـ»حماس» لن ينزع سلاحها. ويوم الجمعة الماضي، في كلمة اخرى، أعلن السنوار بان مهمة «حماس» شطب اسرائيل عن الخريطة، وبالتالي فان الاعتراف بها ليس واردا.
السنوار (55 سنة) مكث في السجن 22 من سنوات حياته، وبالتالي ما الذي سيجعله فجأة يثني على القدس؟ ولكن الدافع من خلف تصريحاته الاستفزازية اكثر تعقيدا بكثير من مجرد الموقف المعادي تجاه اسرائيل. عمليا، لم توجه اقواله الى الأذن الاسرائيلية. وليس صدفة انها انطلقت في ذروة المحادثات مع «م.ت.ف». يريد السنوار جداً المصالحة. فبوسعها أن تنقذ غزة من الوحل وان تعيد القطاع الى ايامه الطيبة، الايام التي تمتع بها باتصال حار مع مصر من جهة ومع رام الله من جهة اخرى. المشكلة هي ان حركة حماس ليست من جبلة واحدة، بل مصنوعة من معسكرات. احد المعسكرات على نحو خاص يضع العراقيل في طريق السنوار ورفاقه. هؤلاء هم قادة الذراع العسكرية، وعلى رأسهم محمد ضيف، وهم يشكون في الكل. في مصر، في ابو مازن، في اسرائيل وحتى في اخوانهم في الحركة من أن يبيعوا القضية. ويكاد يكون في كل مسألة يرغب فيها السنوار ورفيقه صالح العاروري تسجيل تقدم، يقفز ضيف ورفاقه مع المصاعب. بل احيانا يستخدمون الفيتو.
احدى المسائل الاكثر حساسية هي مسألة الهدنة في الضفة. ومثلما انكشف في هذه الصفحة قبل اسبوعين، يقترح المصريون على «حماس» لجم أنفسهم طوعا في مناطق الضفة كجزء من الرزمة التي تشمل عودة السلطة الى القطاع. إسرائيل في سر الأمور مستعدة، بل في اطار الاتفاقات، ان تخفف قليلا الضغط الامني على الحركة. ولكن الذراع العسكرية تشك في أنه اذا ما انثنت، فسيضربها الجيش الاسرائيلي في كل مناسبة تسنح له، مثلما يفعل في غزة. باختصار، يخشون مرة اخرى ان يخرجوا إمعات.
بعد خمسين سنة من مؤتمر الخرطوم الذي أخرج «اللاءات الثلاث» الشهيرة (لا صلح مع اسرائيل، لا للمفاوضات معها، ولا للاعتراف بها)، يصيغ الكبير في «حماس» لاءاته الثلاث. لا للتفاوض، لا للاعتراف، ولا لنزع السلاح. ولكن هناك فارق واضح بين الحالتين. ففي الخرطوم اتخذ القرار من العالم العربي كله. اما اليوم فهذه مجرد حركة واحدة، بل حتى مطاردة من اخوانهم. فقط بعد 67 بادر الرئيس المصري انور السادات الى سلام تاريخي مع مناحم بيغن وحطم اللاءات الثلاث بضربة واحدة. في «حماس» لا يزال هناك من يقولون ان السنوار مستعد ليجتاز الروبيكون. مقابل تسوية مع اسرائيل، سينسى لاءاته صباح غد.

خيارات للهدنة
سخر الكثيرون من احتفال المصالحة الذي جرى قبل ثلاثة اسابيع في القاهرة. مراجعة دقيقة لما سبقه تعطي استنتاجات اقل تسرعا. يحتمل ألا نكون فهمنا مصر مرة اخرى. فقد اعتقدوا عندنا بان هذه هي النهاية. اما من ناحيتهم، فليس هذه سوى البداية.
وبالفعل، فان من لا يعرف تعقيدات المهمة وحده سيسخر بالانجاز الذي سجله حتى الآن ضباط رئيس المخابرات المصرية، خالد فوزي. ففي غضون أقل من سنة دفع رجاله قادة «حماس» الى رفع أيديهم عن «داعش»، ودفعوهم ليغلقوا الحدود في رفح في وجه المتسللين، واجلسوهم مع خصومهم الالداء في قيادة السلطة. في هذه الاثناء، من خلف الكواليس، كل واحد تلقى مداعبته. فقد تبين للأميركيين أن الوسيط المصري عاد الى المدينة وبوسعه أن يأخذ على عاتقه مهام حساسة، وان يربط الاطراف الواحد بالآخر؛ أما اسرائيل فوعدت بخيارات لهدنة سرية في الضفة، ما لجم ردود فعلها على المصالحة. 
وعلى الطريق جندوا للمفاوضات (صالح) العاروري، الرجل رقم 2 في المكتب السياسي لـ»حماس». وقد ضم العاروري على اعتباره ممثل «حماس» في الخارج، كي يخلق اجماعا واسعا قدر الامكان بين المعسكرات المختلفة في الحركة. قضى المصريون مئات الساعات من الحديث مع قادة «حماس». وقد توصلوا الى الاستنتاج بان السنوار شخصية برغماتية. كما انهم يعرفون بانهم اذا طرحوا عليه مطلب نزع السلاح منذ هذه المرحلة، فسيفقدونه. في القاهرة لم يذعر أحد من تصريحاته، هذا الاسبوع، اذ إنها تعتبر هناك كخطوة تكتيكية. مع هذه الرزمة سيحاول ضباط فوزي التقريب بين غزة ورام الله. فقد التقوا مع كل اللاعبين في المنطقة، وعلى رأسهم اسرائيل، طلبوا (وحصلوا) على الهدوء الصناعي. والفرضية المصرية هي انه اذا فشلت مساعي الوساطة فسينفجر الواقع في وجه الجميع: وجه «حماس»، وجه عباس، وجههم، ووجه اسرائيل. الآن السؤال هو ما الذي يأتي أولا – اتفاق مصالحة حقيقي، ثمرة اشهر من المفاوضات المعقدة والعصبية، ام استفزاز ما يضع حداً لكل شيء؟

تحالف المصابين 
في منتهى السبت، نشر مكتب رئيس الوزراء بيان تضامن مع النظام المصري. وقد بادر اليه رئيس الوزراء في اعقاب حدث امني خطير وقع يوم الجمعة الماضي في الصحراء المصرية، على مسافة نحو 300 كيلومتر عن القاهرة. قوة خاصة اجتاحت معقل منظمة متطرفة متفرعة عن «الاخوان المسلمين»، وفوجئت بضربة نار قوية. أُصيب عشرات رجال الأمن، فيما تبين على الفور كاخفاق استخباري. وكان الضحايا هم رجال الوحدات الخاصة في وزارة الداخلية المصرية لمكافحة الارهاب. وحسب المعطى الرسمي، احصي في الميدان 16 قتيلا من بين لابسي البزات. بل ان منشورات غير رسمية ذكرت رقما أكثر بثلاثة اضعاف.
«لا يوجد اي فرق بين الارهاب الذي يضرب مصر والارهاب الذي يضرب دولا اخرى»، جاء في بيان العزاء من القدس. هذا بالطبع خطأ: فالازمة المصرية تختلف عن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، وبالتالي فان موجة الارهاب التي اشتعلت في داخل مصر تختلف في ملابساتها ومصادرها عن العنف الذي يتخذه «المتطرفون» الفلسطينيون تجاه اسرائيل. تعرف القدس ذلك جيدا، ولكن لها مصلحة في أن تجمع حولها دولا تتعرض للعنف فتخلق تحالف المصابين. ولا سيما دولة عربية رائدة.
من المهم للقدس ايضا منح السيسي بعض الشكر. فالجيش المصري يطارد خلايا مطلقي الصواريخ، وهكذا يساعد جدا في احباط هجمات الصواريخ على اسرائيل من اراضي سيناء. والشكر مطلوب ايضا بسبب مساعي رجاله حيال «حماس»، إذ تستهدف لجم تطلعاتها لتنفيذ عمليات من خارج القطاع.
صديق ما حاول ذات مرة اقناعي بقراءة اعلانات التعزية. فقد قال انه داخل الاطر السوداء سأجد معلومات كثيرة، مشوقة لا مثيل لها. ولم يخطئ. فمن يريد ان يرسم خريطة علاقات اسرائيل مع اصدقائها في الشرق الاوسط، فليتابع برقيات الشجب والتعزية التي تتبادلها. في كانون الثاني 2015 توفي في الرياض ملك السعودية، عبدالله بن عبدالعزيز، وبعد وفاته نشر رئيس الدولة، روبين ريفلين، بتنسيق مع مكتب نتنياهو، تأبينا عاطفيا. من النادر أن يؤبن رئيس دولة اسرائيل زعيما عربيا ليس لاسرائيل علاقات معها. وقبل نحو شهرين نشر مكتب رئيس الوزراء في القدس تهنئة للشعب الكردي، ترحابا بالاستفتاء الشعبي للاستقلال الذي اجري في محافظات الاقليم. وبعد وفاة شمعون بيريس أبّنه وزير خارجية البحرين. تأبين قصير ولكن حار. «نم بسلام في قبرك». كتب له الوزير خالد بن أحمد، مع أنه ليس للاكراد علاقات رسمية مع إسرائيل، ولا للبحرين ايضا.
قل لي من هنأت، فأقول لك من هم اصدقاؤك. للبحرين، للسعودية، للاكراد وبالطبع لمصر، يوجد قاسم مشترك. كلها انظمة سنية. انتبهوا للمحور على الخريطة. فهو ينتشر من هنا، من منطقتنا ويمتد عميقا داخل الخليج. وفي الطريق يتوقف عند أربيل، عاصمة الاقليم الكردي، المحطة الهامة في مثلث الحدود بين سورية، ايران، وتركيا.
عودة الى منتهى السبت: رغم نوايا اسرائيل الطيبة، فما توقعه المصريون في نهاية السبت المريرة كان بالذات شجبا أميركيا. فالقاهرة تتطلع الى أن تعلن واشنطن عن «الاخوان المسلمين» منظمة ارهابية، وهكذا ينال كفاحهم ضد الحركة العاقة التسويغ. فبالنسبة للسيسي ورجاله هذا هدف أعلى. وفي مساعي المصالحة بين الفلسطينيين مثلا، يسعى المصريون الى احتلال قلب البيت الابيض، من أجل تحقيق هذا الهدف ايضا. ولكن الشجب لم يأتِ، وهكذا بقيت القاهرة مع جائزة الترضية من القدس.
   «معاريف» - جاكي خوجي
Developed by