Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

حكايتنا مع السلطوية

نشر بتاريخ: 2017-10-24


السلطوية وبنية العقل العربي

يزخر التراث السياسي العربي الإسلامي بألوان شتى من صور ولع الإنسان العربي بالسلطوية والكلف بها إلى درجة الهيام ، واستعداده للتضحية بالغالي والنفيس في سبيلها، وفي آن تدمير كل شيء تنقيبا عنها واحتضانها . وقد ضرب الحاكم والوالي والأمير أروع القصص التراجيدية ؛ في تعاملهم مع شعوبهم ؛ بقسوة وفظاعات بقيت مضرب الأمثال في العض بالنواجد على السلطة ، مهما كان الثمن حتى ولو بإبادة شعب بأكمله !

على أن السلطة كانت وما زالت تتداول بمفهوم خسيس وسلطوي قاهر؛ أشبه بالعلاقة السائدة بين السادة والعبيد. ولعل السلطة؛ بهذه الحمولة الضاربة في جذور القهر والاستعباد؛ كرستها عديد من أنظمة الحكم التي توالت على دول وأسر حكمت البلاد ؛ بدءا بالأمويين والعباسيين، مرورا بالعثمانيين إلى أسر ما زالت لها اليد الطولى في بسط نفوذها، وإن كانت تبدو؛ في الأبجديات الظاهرية ؛ مقنعة بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير ... لكن أداتها الفعلية ؛ في مزاولة الحكم ؛ تظل في كثير من الأحيان ملوثة بدماء الأبرياء.

وقد لا نغالي إذا قلنا بأن مفهوم السلطة والسلطوية قديم في بنية العقل العربي، تضافر في نقل "جرثوتها" إلى الأجيال كل من بنية الأسرة الصغيرة والكبيرة والمتمثلة في الحاكم وما والاه، وهي ناشئة؛ في عمقها؛ عن التراتبية الفجة والسُّلم العسكري المتدرج، وفي آن الفوارق الطبقية ، وطبقتي النبلاء والعبيد.

نماذج من السلطوية شبه مطلقة

احتفظ لنا التاريخ الحديث بنماذج سلطوية ؛ أصر أصحابها على التمسك بكراسيهم، بغض النظر عن أعمارهم، حتى ولو بلغوا من الكبر عتيا، أو تحولهم إلى مجرد دمى ورموز، لتظل الدوائر القريبة منها ماسكة بجميع خيوط اللعبة، وبالتالي الاستفراد بالحكم المطلق؛ ينهبون الثروات بلا حسيب ولا رقيب. وهناك في المقابل نماذج أخرى اغتنوا وراكموا الثروات بحجم الجبال والتلال، لكن سرعان ما ركبهم الخَبل وسقطوا في "جنون العظمة" وصاروا يفكرون عنوة في توسيع إمبراطورياتهم المالية ، ومنهم من لم يتردد في فرض "المكوس" على الدول المجاورة، بينما هناك حالات لسلطوية مفرطة في تمسكها بالكراسي حتى ولو كلفها ذلك تدمير كل شيء، وأحداث الربيع العربي ليست ببعيدة عنا في تأمل الحكم السلطوي المطلق وتداعياته على أفراد الشعب.

حالات انتزعت منها السلطة !

يمور مجتمعنا المغربي؛ وهو الذي تربى في أحضان السلطوية؛ بحالات لأشخاص رافقتهم السلطة في تدرجهم الإداري الوظيفي، وبقوا كذلك منتشين بالزهو والخيلاء، لكن سرعان ما وجدوا أنفسهم منعزلين وعلى الهامش بعد أن أدركهم سن التقاعد وأحيلوا على المعاش. ويكفي في هذا الإطار أن نسوق حالات ثلاث:

* "شاوش متقاعد" لاحظ أبناؤه عقب تقاعده أن الرجل دخل في عزلة وحالة اكتئاب ، لم يعد قادرا معها على الظهور في الشارع أو مجرد القعود معهم . عرضوه على طبيب أجنبي مختص فوصف لهم الدواء التالي : " ... جيبو خابْيا دلْما .. حطّوها على الشارع ...أمام المارّة ... وضعوا كرسيا لأبيكم " نفذوا الوصفة ولا حظوا في أعقابها أن العطشى بدأ يكثر عددهم ، وتزاحم الناس على "الخابية" ، وفي تلك الأثناء قام الرجل (أبوهم) وجعل ينظمهم في شكل طابور ، مثلما كان بالأمس يفعل داخل الإدارة ؛ بدأ الناس يشربون بهدوء وانتظام تحت إشراف وأوامر الأب . لم تمر أكثر من ثلاثة أيام حتى كان الأب المريض عاد إليه نشاطه ، وملأ أوقاته بالماء والعطشى والماعون والصيف !

* "رجل عسكري متقاعد" برتبة عالية؛ داخله شعور بالإحباط وهو يرى الوجوه الصديقة تتحاشاه، بعد أن كانت بالأمس "تقرقب له السّباط" وتؤدي له التحية العسكرية. سألوه يوما ماذا أصابك ؟ أجاب بتأفف: " ... انتزعوا مني هيْبتي "، لكن قائلا أفحمه: كيف وقد أبقوا لك على معاش مريح وأسرتك ولله ... قاطعهم : " ... ماكْرهتشْ إزوْلو لي 50% من هدا المعاش .. غيرْ اخلّيو لي الكسوا نمشي بها .. ويبقى لي الاحترام من عند العسكر ..".

* "شرطي متقاعد" ، لكنه كان في تنقلاته بالسيارة يحتفظ دائما بمجلة متقادمة للشرطة مع قبعة/برنيطا ، يضعها أمام الزجاجة الخلفية ، ليتجرأ على ركن سيارته في كل مكان حتى ولو كان ممنوعا !

السلطوية ومآثرها

حتى ولو ذهبنا؛ في البلاد طولا وعرضا؛ سنجد أن أبرز الآثار التي بصمت الأنظمة السلطوية الشمولية لا تخلو من هذه المؤشرات:

- ارتفاع في وحدات السجون والمعتقلات السرية ، وحالات الاختفاء والاغتيالات.

- ارتفاع في نسب الأمية والجهل والجوع والمرض ، لتكدس الثروات في أيادي فئة قليلة.

- بروز الطبقية كنظام اجتماعي مهيمن ؛ تزداد فيه الهوة اتساعا بين الأغنياء والفقراء والمحرومين.

- انتشار الفكر الظلامي المتطرف.

أقوال عن حب السلطة

* " إذا أردت أن تعرف أخلاق رجل فضع في يده سلطة ثم انظر كيف يتصرف " ؛ ألبرتو مورافيا

* " أتعس أنواع السلطة هي التي تفرض عليك أن تتذكرها صباح مساء " ؛ همنغواي

* " أغلب الناس عند السلطة يصيرون أشرارا " ؛ أفلاطون


حكايتنا مع السلطوية
عبد اللطيف مجدوب
 
Developed by