Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

أين المبدعة الفلسطينية في جوائز «مؤسسة فلسطين الدولية»؟

نشر بتاريخ: 2017-10-21



خبر فلسطيني جميل طالعته حول إعلان د. أسعد عبد الرحمن «الرئيس التنفيذي لمؤسسة فلسطين الدولية» فتح باب الترشيح للجوائز في دورتها السابعة حيث تحمل الجوائز الست أسماء رواد منهم غسان كنفاني للأدب، محمود درويش للشعر وسواهما في حقول أخرى… وذلك رائع يدخل في باب «المقاومة» الثقافية، ولكن لفتني أن الجوائز كلها تحمل أسماء مبدعين من (الذكور) وبالتالي غياب أي اسم (نسائي) مبدع في الجوائز، كجائزة الرائدة سميرة عزام في القصة القصيرة مثلا أصدرت سبع مجموعات قصصية ـ كما اسم فدوى طوقان مثلا ـ وكان محمود درويش قد اعترف (بأمومتها) الأدبية والريادية كما كان غسان كنفاني قد قال شيئا مشابها عن الرائدة القصصية عزام.
لا أخط هذه السطور كنسوية غاضبة لحرمان مبدعة فلسطينية من جائزة توهب باسمها فأنا لست (شوفينية) ومطلبي ليس «نسويا بل «إبداعيا» وأخص اليوم بالذكر في اقتراحي هذا سميرة عزام وفدوى طوقان، لإبداعهما والدور الذي لعبتاه في رفد نهر الأدب العربي بالعطاء.

المنسية الكبيرة الفلسطينية سميرة عزام

أبدأ بسميرة عزام ولا أدري لِمَ يغطي غبار النسيان هذا الاسم الكبير ربما لقصر عمر صاحبته البيولوجي (ولدت عام 1927 ورحلت في الأربعين من العمر. وبالذات في 8ـ8ـ1967 أي بعد الهزيمة بشهرين وبسكتة قلبية كأن قلبها لم يتحمل عار الهزيمة. عمرها قصير، لكنها تركت أثرا كبيرا في مجرى نهر أدبنا العربي. وبالذات في حقل الالتزام بقضية فلسطين، وفي حقل الكتابة المختلفة وذلك عن الإنسان الكادح والفلسطيني المشرد، برغم من موجة طاغية حملتها كتب مثل (أنا أحيا ـ ليلى بعلبكي) و(أيام معه ـ كوليت خوري) ولم تكن سميرة ضد (أحد) ولكنها كانت مع صدقها الأدبي الهادئ وجسدت روح المقاومة في حياتها بتفاصيلها كلها.. وفي أدبها، وأبدعت.
ولم تخلع نوافذها أساليب الكتابة المختلفة (الجديدة) بل ظلت تكتب على طريقتها ولم ينقصها التمرد فقد كانت متمردة على الاحتلال الإسرائيلي وهي التي اضطرت لمغادرة وطنها بعد (النكبة) وعمرها 21 سنة أي في مطلع الشباب. وكتبت ما يأتي من قلبها حول فلسطين والكادحين والمشردين مثلها.

كانت تكتب بإنسانيتها لا بأنوثتها

ولدت سميرة في عكا ودرست أيضا في حيفا وعملت معلمة وعمرها 16 سنة ونشرت مقالات في جريدة «فلسطين» ثم اضطرت للنزوح مع أسرتها إلى لبنان 1948 إثر النكبة وعملت في العراق وقبرص. وكانت من الأوائل الذين عملوا على إطلاق إذاعة فلسطين.
في أبجديتها نلتقي بالكادحين والمشردين والبشر العاديين وكانت بذلك ـ كما ذكرتُ ـ مختلفة جدا عن التيار الذي اكتسح يومها ما تكتبه المرأة (الجديدة) المبدعة من دون أن يقال إنه إبداع بل يتجاوزه أحيانا ببساطة ودونما محاولة تقليد أو مناكدة.
سميرة استحقت في زمنــــها التقــدير الذي غمرها به الكثير من النقاد العرب وأذكر بحنين الحفاوة التي أحاطت بها من قبل أدباء سوريا يوم جاءت في زيارة إلى دمشق وحلّت في بيتي ضيفة مكرمة.. وكانت زيارتها لدمشق حدثا أدبيا.
عملت سميرة أيضا في حقل الترجمة في مؤسسة «فرانكلين» برفقة د.إحسان عباس ود.محمد نجم ومروان الجابري، وترجمت عيون الأدب الأمريكي والإنكليزي.
علمت برحيل سميرة عزام حين كنت أدرس وأعمل في لندن ولن أنسى ذهبت إلى (البي بي سي) في (بوش هاوس) ستراند لندن حيث عملت أيضا (دونما التزام) والتقيت أمام باب المصعد الأستاذين حسن الكرمي وسعيد العيسى وفي عيني كل منهما جنازة وذكرا لي نبأ وفاتها ولم يخطر ببالهما أن ذلك سيكسر قلبي حزنا وافتقادا… وأمامي الآن صورتنا الوحيدة معا سميرة وأنا، رفقة الفنانة الكبيرة فيروز في إحدى المناسبات ولو لم يبعث بها لي المفكر الفلسطيني صقر أبو فخر كنز محبة لما، اطلعت عليها، سميرة تستحق جائزة باسمها لإعادة إبداعها إلى الذاكرة الفلسطينية، وحياتها بحد ذاتها نموذج للمقاومة الفلسطينية.

المبدعة الفلسطينية الأخرى طوقان

أغرمت بإبداع فدوى طوقان وتأثرت أدبيا بغنائيتها المدهشة العفوية… وفدوى نموذج آخر للروح الفلسطينية المتمردة. ولم أخف يوما إعجابي بها ومرة كنت في زيارة للمخرج الكبير شريف العلمي والصديقة زوجته والتقيت عندهما بشاب بالغ التهذيب يعمل في السلك الدبلوماسي اسمه وائل طوقان وسألته: هل هو قريب لفدوى طوقان. وقال إنها عمته!
والتقيته بعد ذلك بفترة وقد حمل لي صورة له مع عمته فدوى هي مهداة لي بالاسم ونشرتها فدوى في أحد دواوينها مع إهداء علنّي لي على صفحات كتابها.. ولكن فدوى طوقان نالت في حياتها تكريما تستحقه حيث كرمها «معهد العالم العربي» في باريس كما حازت جائزة عربية أدبية رفيعة، لا كالمنسية سميرة عزام. وكل ما كتبته اليوم هو لفت نظر لا أكثر، وبكل تقدير ومحبة.

غادة السمان
 
Developed by