Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

في رد البغي نصر

 " وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ"
صدق الله العظيم

رأي القدس ::«فتح» و«حماس»: من النزاع إلى المصالحة؟

نشر بتاريخ: 2017-10-13
 
 
 

عمّت الفلسطينيين، وخصوصا في قطاع غزة المحاصر، الفرحة بعد إعلان حركتي «فتح» و«حماس» اتفاق المصالحة أمس الخميس، وهو أمر يكشف، من دون شك، الرغبة الشعبية بإنهاء حالة الانقسام البغيضة بين الضفة الغربية وغزة التي دامت عشرة أعوام.

يظهر الاتفاق أيضاً المأزق الذي عاشته الحركة الوطنية الفلسطينية منذ ذلك الانفصال الدامي، والذي تعمّقت مساحاته جغرافيا وسياسيا بحيث بدا، في لحظات سابقة، عطباً لا يمكن إصلاحه، وهاوية لا يمكن عبورها، ووضع شقّي فلسطين الجريحين، في مواجهة عبثية داخل سجن كبير لشعب تتعرّض هويته التاريخية لتهديد ساحق من دولة الاحتلال الإسرائيلية. 

«الملفات الصعبة» التي أخرت المصالحة التاريخية خلال السنوات الطويلة الماضية والتي كانت موضوع هجاء متبادل بين الطرفين وجدت طرقا لحلّها بعد مباحثات دامت 30 ساعة فحسب، ونتج عنها قبول «حماس» بتسلم الحكومة في رام الله لإدارات الوزارات والإشراف على المعابر التي تربط القطاع بإسرائيل ومصر، وتحديد موعد لاجتماع كافة الفصائل الفلسطينية لبحث تشكيل حكومة وحدة والإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية واجتماع المجلس الوطني (البرلمان الفلسطيني).

لا يمكن للمستقبل الفلسطيني الذي يتبلور الآن مع إعلان اتفاق المصالحة هذا أن يتحرّك فعلاً من دون قراءة صريحة لهذا الصراع بين الحركتين، وخصوصاً مع انفتاح فجوته الكبيرة التي بدأت بإعلان فوز حركة «حماس» في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، ونشوء أزمة سياسية ارتبطت بعراقيل الانتقال السلمي للسلطة داخلية وخارجية، ثم استيلاء حركة «حماس» على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007 بعد معارك بين كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية للحركة، مع الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للسلطة (بما فيها كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكرية لـ»فتح») ما أدى إلى مقتل 116 فلسطينيا وجرح 550 من الجانبين، وتبعت ذلك، بالطبع، ردود فعل عنيفة داخل الضفّة الغربية، حيث تعرّض أنصار «حماس» لهجمات واعتقالات.

كل ما جرى بعد ذلك الشرخ الدمويّ الفاصل هو تنويع على أشكال النزاع والاختلاف والاتهامات الثقيلة فيما العدو الإسرائيلي يستفرد، حين يريد، بالقطاع، أو بالضفّة، ويغذّي، بكل الطرق الممكنة، أشكال الخلافات الفلسطينية، ليس بين الضفة وغزة فحسب، بل بين المناطق المجزأة والمقسّمة والمحاطة بالمستوطنات والجدار العازل والحواجز الأمنية والأسلاك الشائكة.

واضح أن تسلم «حماس» السلطة عام 2006 لم يكن أمراً ممكناً، لكنّ هذا لم يكن ليعفي حركة «فتح» من عدم التعاون مع «حماس» لحلّ الأزمة السياسية الناشئة آنذاك، وتوقّع ردّ الفعل الخطير الذي جرى بعد ذلك.

احتجاجات «حماس»، من جهة أخرى، لو استخدمت أشكالا سياسية ومدنية فحسب لكانت أمراً مقبولاً لكنها عندما اتخذت قرار استلام السلطة في غزة بالقوّة، فقد أوقعت نفسها في خطيئة سياسية فادحة دفع الفلسطينيون، في كل مكان، ثمنها الكبير.

لعلّ أهم الدروس التي يمكن أن تلخّص هذه المرحلة الحزينة من تاريخ الشعب الفلسطيني (وتعطي لاتفاق المصالحة معنى): أن البندقية الفلسطينية لا يجب أن تتوجه ضد الفلسطينيين، وأن الديمقراطية هي أداة لتسيير شؤون الدولة الفلسطينية الموعودة، وأن الاحتلال يحاصر الجميع.
Developed by