Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

محاولة لفهم وتفسير ما نشاهده من أحداث وتطورات .. كما يكتب عماد شقور

نشر بتاريخ: 2017-10-13
 

يبدو ان نظاما عربيا ما، او ربما اكثر من نظام عربي واحد، قد نجح في اقناع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وادارته، باستحالة تمكن هذا النظام من الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها، في حالة وصولها قفزاً، وتجاوزاً للجسر الفلسطيني. هذا، في اعتقادي، هو التفسير الاقرب إلى الحقيقة، والذي يكشف السر المُحيّر وراء ما تشهده الساحة السياسية الفلسطينية اولا، والعربية ثانيا.

ذلك ان الاهم بين الاهداف الاسرائيلية، في هذه الحقبة الزمنية على الاقل، هو الاندماج في المنطقة، والتحول إلى «مكوّن اصيل» وثابت ودائم، من مكونات الشرق الاوسط، دون التنازل، طبعا، عن ارتباطها بحبل السرة الغربي عموما، والأمريكي خصوصا، وبقائها عضوا في «العالم الاول»: اقتصاديا وديمقراطيا ونمط حياة.

حاولت اسرائيل الوصول إلى هذا الهدف منذ إقامتها قبل سبعة عقود. فشلت في ذلك على مدى ثلاثة عقود فشلا ذريعا. وعندما تمكنت من انجاز جزئي، تمثل بتوقيعها معاهدة سلام مع الاكبر من دول العالم العربي في كامب ديفيد، في نهايات سبعينيات القرن الماضي، فوجئت بما لم تكن تتوقعه.

هنا يجب التوضيح: في سنة 1949، (واستنادا لمراجع اسرائيلية)، تواصلت اسرائيل مع الحكومة اللبنانية، بشكل مباشر حسب بعض المصادر، وبشكل غير مباشر، وعن طريق وسطاء غربيين، حسب مصادر اخرى، مقدمة «عرضاً سخياً» للبنان مقابل توقيع اتفاقية هدنة بين «الدولتين». 

وكان الرد اللبناني: لانستطيع ان نكون الدولة العربية الاولى.. انجزوا اتفاقية هدنة مع أي دولة عربية، ونؤكد لكم ان يكون لبنان هو الدولة الثانية». [ وبالمناسبة كان هذا ما حصل، حيث كان تسلسل توقيعات هدنات 1949 على النحو التالي: مع مصر: يوم 24.2.1949، ومع لبنان: يوم 23.3.1949، ومع الاردن: يوم 3.4.1949، ومع سوريا: يوم 20.7.1949]. ومن هنا جاء توقع اسرائيل ان تتوالى تواقيع اتفاقيات السلام مع الدول العربية تباعا، بعد ان «فرطت» الخرزة الكبرى في المسبحة العربية في كامب ديفيد.

هذا لم يتم. العكس تماما هو الذي حصل. الذي تم هو عزل مصر، وسحب الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس. ولم يجرؤ على كسر العزلة عن مصر، على امل اعادة التوازن والتماسك العربي، الا الطرف الفلسطيني، عندما انتهت المواجهة الدموية الفلسطينية/(الفلسطينيةالسورية) في شمال لبنان مع نهاية 1983، وكان فارسها الزعيم الفلسطيني ابو عمار.

لم تكُرّ المسبحة العربية بعد كامب ديفيد. ولم يوقع الاردن معاهدة سلام مع اسرائيل الا بعد ان وصلته اسرائيل عبر الجسر الفلسطيني، متمثلا ببدء دفع الاستحقاقات المترتبة على اسرائيل للشعب الفلسطيني، من خلال اتفاقية اوسلو، وما تضمنته من اعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه السياسة وممثله الشرعي، منظمة التحرير الفلسطينية، وبدء تحرك قطار العودة الفلسطينية. [يجدر بي هنا، تسجيل ملاحظة ان هذا المقال ليس مخصصا لـ»محاكمة» اوسلو، ومحاكمة «الأداء» الفلسطيني الركيك منذ اللحظة الاولى لبدء سريان مفعول تلك الاتفاقية].

من التاريخ نعود إلى واقعنا في هذه الايام، لنرى ان لا جديد في العوامل الاساسية في معادلة القضية الفلسطينية كثيرة «المجهولات».

حلم اسرائيل هو الوصول العلني الصريح، (ولا اقول التواصل)، إلى العالم العربي، دون دفع استحقاقات التعامل والتعاطي مع الجسر الفلسطيني الالزامي. وهنا يجيء دور التذكير: مشروع اريئيل شارون، احد الاكثر ذكاء وتطرفا وعداء للشعب الفلسطيني، في انسحاب الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي لقطاع غزة بالذات، مع حرص اسرائيلي بالغ على عدم التنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، وتمويهه لذلك الانسحاب الفعلي بانسحاب شكلي من محيط مدينة جنين، في شمال «المحافظات الشمالية»، لم يكن في اساسه إلّا محاولة اسرائيلية ناجحة، لما تلا ذلك من انتخابات وصراعات دموية وسياسية فلسطينية، ادّت إلى انقسام مؤسف ومُضرٍّ ومشين، حلمت اسرائيل ان يكون ازلياً. عِقد واحد من الانقسام يكفي ويزيد!! يجدر بنا التأكيد مرة اخرى: «إيران النووية» ليست تهديدا لاسرائيل، بالمطلق. هي، (فيما لو تم ذلك)، للحماية فقط، في احسن الحالات. «إيران التوسعية» ليست تهديدا لاسرائيل، بالمطلق. حكاية «إيران النووية والتوسعية» هي حكاية اسرائيلية، «شبه مُقْنِعة»، لاستدراج دول عربية، في الخليج العربي اساساً، لأن ترى في اسرائيل (النووية اولاً،(حسب مصادر خارجية)، ومالكة قوة عسكرية تقليدية مثبتة ثانياً، وصاحبة تحالفات راسخة مع قوى عالمية حاسمة القوة والفعل والتأثير ثالثاً)، حليفا لها.

هذه خدعة اسرائيلية. حاولت اسرائيل، وتحاول، استخدامها لشق وتعبيد طريق توصلها إلى مبتغاها، متجاوزة «الجسر الفلسطيني». اتمت اسرائيل بنجاح واضح شق طريق تربطها بأنظمة عربية في المشرق العربي وفي المغرب العربي ايضا. لكن ما تبغيه اسرائيل، وما هو مقنع وكاف لاسرائيل، ليس شق الطريق، بل تعبيده. بمعنى تحويل قبول انظمة عربية بها وبوجودها، إلى قبول شعبي عربي بذلك.

لا يضيرنا هنا التأكيد من جديد، باحتمال ان يكون نظام عربي ما، او عدة انظمة عربية مجتمعة ومتفرقة، قد اقنعت ترامب وادارته بأن لا امل في امكانية تحقيق ذلك دون الاستعانة بـ»الجسر الفلسطيني».

هل يعني هذا اننا «قاب قوسين او ادنى» من تحقيق مطالب فلسطينية مشروعة؟. ابدا.
ما زال امامنا «طريق آلام» ومخاض قاسٍ.

طبيعي ان نقول بان المصالحة الفلسطينية حلقة في مسلسل. هكذا هو كل فعل وتحرك وتطور جديد. لكن ليس من الطبيعي، او قل ليس من المقبول، ان يعتبر حشد من كتاب و»مفكرين» فلسطينيين وعرب، بانهم قد أدّوا واجبهم تجاه قرائهم ومتابعيهم، بمجرد ان «أتحفوهم» بهذه الحقيقة البديهية. 

نعم. هذا التطور على الساحة الفلسطينية هو حلقة في مسلسل. ليس هو الحلقة الاولى، ولن يكون الحلقة الأخيرة. ما سبقه من حلقات اصبحت جميعها من اختصاص من يهتمون بالتاريخ. لا مانع ولا ضير في ان يلجأ كتاب وقادة رأي و»مفكرون» إلى التركيز على ما سبق من حلقات او على بعضها، للتذكير من جهة، ولمحاولة اخذ العبرة منها؛ وهذا هو الأهم. اما اقتصار الكلام على هذا «الماضي» فهو دليل تقصير، وينُمُّ عن عجز.

هنا يجدر بنا التأكيد:
ـ لم يكن «الإنقسام الفلسطيني» فعلاً فلسطينياً صرفاً.

ـ كذلك، لا مبرر للقلق، ولا مبرر للتفاجؤ، عندما تكون «المصالحة الفلسطينية»، التي نشهد خطواتها الاولى هذه الأيام، غير فلسطينية صرفة.
شعوب ودول وأُمم اخرى، بعضها اكثر عددا واكثر قوة منا، وقد لا نزيد «عراقة» عن بعضها، ابتليت بما ابتلينا به من انقسام بين «المحافظات الشمالية»، الضفة الغربية، والقدس العربية منها، و»المحافظات الجنوبية»، قطاع غزة. فنحن لسنا استثناء على هذا الصعيد:

ـ انقسام فيتنام إلى شمالية وجنوبية لم يكن فعلا فيتناميا داخليا فقط. ولم تكن اعادة توحيد الوطن الفيتنامي فعلا فيتناميا صرفا، وان كانت غالبية الضحايا والتضحيات فيتنامية. 

ـ لم يكن انقسام كوريا إلى شمالية وجنوبية فعلا كوريا داخليا فقط. وليست عمليات محاولة استعادة الوحدة الكورية فعلا كوريا. وما نشهده هذه الايام من صراعات وتهديدات ومناورات عسكرية و»معارك كلامية»، دليل على ان المسألة ليست شأنا داخليا فقط.

ـ تندرج بين بنود هذا الاستعراض قضية فصل، ثم اعادة الوحدة، بين المانيا الشرقية والغربية.
لا الانقسام بداية التاريخ، ولا المصالحة نهاية التاريخ.

٭ كاتب فلسطيني

 
Developed by