Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

ملف حركي: امريكا في الشرق الاوسط وخيارات غزة

نشر بتاريخ: 2017-09-30
فلسطين-القدس-نقطة: كما وصل نقطة واول السطر عبر مركز الانطلاقة للدراسات ملف حركة فتح الجديد

مقدمة مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية
 نعرض لكم من لجنة التعبئة الفكرية في مفوضية الاعلام بحركة فتح ملفات وقراءات عديدة للتداول ضمن الجلسات الحركية، والندوات، وفي إطارالاستفادة الذاتية والجماعية، لنبني معا الثقافة والتطوير والوعي الحركي الوطني.
 وفي هذا الملف نحيلكم  لقراءة في ورقتين مقدمتين لمعهد واشنطن المقرب من (الايباك) الصهيوني في امريكا والذي ملخصهما كما نرى كالتالي:
يتعرض الباحثان جيمس جيفري و دينيس روس بالورقة الأولى تحت عنوان: الولايات المتحدة بحاجة إلى استراتيجية للشرق الأوسط، للاشارة الى أن إدارة "ترامب" تقوم بمراجعة سياساتها تجاه إيران، وتُصنّف المزيد من المسؤولين الإيرانيين والشركات الإيرانية كميسّرين للإرهاب، وتهدّد بالإعلان بأن إيران لا تفي بالتزاماتها. وتطرح الورقة استراتيجية العمل وفق النقاط التالية باختصار: 
1- العمل بهدوء مع حلفاء امريكا لمساعدتهم على الشعور بأنهم جزء من الاستراتيجية المتعلقة بإيران.
2-"ايران دولة تشكل خطراً أكبر بكثير، ولا شك أن السياسة التي تركز على تنظيم «الدولة الإسلامية» لا بد وأن تضر على الأرجح بالمصالح الأمريكية"
3-التواصل والتنسيق مع الروس، مع دفع الثمن، والتوضيح بأن أمريكا "لن توقف الإيرانيين أو وكلائهم في سوريا، ولكنها ستستخدم قوتها الجوية المتفوقة لمنعهم من التوسع" 
4-تحتاج قطر إلى تغيير سلوكها
5-يجب شرح السياسة الأمريكية بشكل متكرر للأصدقاء والأعداء على حد سواء

ويختمان بالقول:بإمكان أمريكا بالتأكيد: "احتواء إيران و ووكلائها. وليس هذا هو الوقت أو المكان المناسب للولايات المتحدة للالتزام [بنشر] قوات برية - حيث أن احتواء الوجود الإيراني وإقامة حواجز ومناطق آمنة حقيقية للشركاء المحليين في سوريا ودول أخرى سوف يعالج المصالح والاحتياجات الأمريكية."
اما الكاتب أحمد فؤاد الخطيب في الورقة الثانية تحت عنوان :خيارات عملانية (=براغماتية) لقطاع غزة فيطرح اقامة مطار انساني أممي في غزة ب200 مليون دولار تشرف عليه الأمم المتحدة وبكادر من خارج غزة، في ظل وجود "حماس" بشرط أن يكون وكما يقول نصا: "دولة داخل الدولة" لضمان أمن المنشأة ومنع حركة "حماس" من التدخل في عملياتها مطلقا، ويقام المطار بموقع "موقع مستوطنة غوش قطيف الإسرائيلية السابقة (مواصي خانيونس) على الساحل الجنوبي الغربي من القطاع موضحا أن هذا الموقع غيرالمطوّر بمعظمه، سيسمح بإقلاع الرحلات وهبوطها على مقربة من البحر، وبالتالي تجنّب الحاجة إلى استعمال المجال الجوي فوق الأراضي المصرية والاسرائيلية".
 مضيفا أن "إسرائيل تعد أحد أفضل آمال سكان غزة للحصول على شريك براغماتي، يهتم فعليًا بتحقيق هدنة طويلة الأمد والسماح لقطاع غزة بالتطور".



مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية
لجنة التعبئة الفكرية
أكتوبر 2017
 

الولايات المتحدة بحاجة إلى استراتيجية للشرق الأوسط
جيمس جيفري و دينيس روس

 
بينما تَوَجه الرئيس الأمريكي إلى الأمم المتحدة هذا الأسبوع، تتصدر قضايا الشرق الأوسط وكوريا الشمالية جدول الأعمال. ففي تلك المناطق، تواجه الولايات المتحدة تصعيداً شديداً في التوتر وهي غير مستعدة له بعد بشكل كاف. فإيران والميليشيات الشيعية التابعة لها، المدعومة من قبل القوات الجوية الروسية، تُهيئ نفسها لملء الفراغ في العراق وسوريا بعد هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية». ويشكّل انتشار الوجود الإيراني ونفوذه خطراً على إسرائيل والأردن ودول الخليج، وربما على تركيا أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، وبينما تقوّض إيران سيادة العراق وسوريا ولبنان، حيث الميليشيات الشيعية أكثر ولاءً للجمهورية الإسلامية من دولها الأصلية، من المؤكد تقريباً أنهيار الاستقرار ونظام الأمن الإقليمي الذي تتولى الولايات المتحدة صونه.
وعادة ما يكون دعم الولايات المتحدة للنظام الإقليمي بديهياً، خاصة بالنظر إلى مصلحة أمريكا في الشرق الأوسط. ولا تزال المنطقة تسهم إسهاماً كبيراً في الطاقة العالمية، وعندما لا تُدار، تبقى منطقة مولّدة للإرهاب ومصدراً خطيراً لانتشار أسلحة الدمار الشامل. ومع ذلك، فإن الجمع بين صراعين بقيادة الولايات المتحدة اللَذيْن سارت فيهما الأمور بشكل سيء، إلى جانب الاستياء الشديد من العنف المستمر في المنطقة، قد قوّضا الرغبة الأمريكية [للعب] دور الموازن الإقليمي. وفي حين تعتبر إدارة ترامب أن إيران تشكل تهديداً إقليمياً، واتخذت خطوات تكتيكية ضدها، إلّا أنّ سياساتها لا تزال قيد المراجعة، ولم تضع بعد استراتيجية شاملة. وللأسف، لدى إيران استراتيجية كهذه وتتصرف بموجبها.
لقد بدأ الوقت ينفذ بالنسبة للولايات المتحدة، وإذا لم تضع استراتيجية، فإن الأحداث هي التي ستقود السياسة. فالنزاعان في بلاد الشام - الحرب في سوريا والحملة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» - على وشك الانتهاء. وقد أصبح من الواضح الآن في النزاع الأول أن الرئيس السوري بشار الأسد - بفضل روسيا وإيران - سوف يبقى مسيطراً على معظم أنحاء سوريا وليس كلها. وفي النزاع الثاني، سيختفي بشكل متزايد الحاجز المؤقت الذي كان يفصل جهود إيران وسوريا من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وسرعان ما ستقف الولايات المتحدة والحلفاء المحليون في جميع أنحاء سوريا والعراق إلى جانب المتشددين التابعين لإيران، كما هم الآن في جنوب سوريا، وفي منبج في الشمال، وبالقرب من الموصل. وبدون تنظيم «الدولة الإسلامية» لتبرير هذا الوجود، يجب على الولايات المتحدة أن تنسحب أوتستخدم موطئ قدمها لمقاومة برنامج إيران لتحويل سوريا والعراق إلى دول تابعة.
إن أي خطة أمريكية للطعن في التوسع الإيراني لا تشمل سوريا والعراق، فالسؤال الذي يطرح نفسه عندئذ، أين يمكن للولايات المتحدة وضع الحد الفاصل؟ فمن شأن هيمنة إيران في تلك المنطقة أن تُقسّم الشرق الأوسط، وتُهدد إسرائيل وتركيا، ومن خلال هيمنتها على المناطق العربية ستقوّض مطالبة العالم العربي بالتحكّم في مصيره. وبدعم من روسيا المنبعثة من جديد، يمكن لإيران كهذه أن تهدد بشكل خطير مصالح الولايات المتحدة وأصدقائها.
وواشنطن تدرك ذلك. ولهذا السبب تقوم إدارة ترامب بمراجعة سياساتها تجاه إيران، وتُصنّف المزيد من المسؤولين الإيرانيين والشركات الإيرانية كميسّرين للإرهاب، وتهدّد بالإعلان بأن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب «خطة العمل الشاملة المشتركة»، كما يُعرف الاتفاق النووي الإيراني. ولكن حتى عند أخذ هذه العوامل مجتمعة في عين الاعتبار، لا ترقى هذه الخطوات إلى استراتيجية حقيقية. فالاستراتيجيات الحقيقية تحدّد أهم أهداف بلد ما، وتضع السياسات التي تسمح له باتباعها، وتحشد الحلفاء والثروات القومية، بما فيها مجموعة كاملة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق الأهداف المعلنة. وقد رأى الرؤساء تاريخياً، أنه من الممكن تركيز أقصى قدر من الاهتمام والاستراتيجيات الشاملة على عدد قليل جداً من القضايا في وقت واحد. ومن الأمثلة على ذلك توحيد ألمانيا في "حلف شمال الأطلسي" أثناء رئاسة جورج بوش الأب؛ والبلقان أثناء رئاسة بيل كلينتون؛ والعراق أثناء رئاسة جورج دبليو بوش؛ وبرنامج إيران النووي أثناء رئاسة باراك أوباما. أما السياسات الأخرى التي لا تتوفر فيها الموافقة الكاملة من قبل الرئاسة الأمريكية - مثل تلك التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري حول سوريا وإزاء اتفاق إسرائيلي - فلسطيني، أو ما طرحتاه مادلين أولبرايت وكوندوليزا رايس فيما يتعلق بكوريا الشمالية - فهي تفتقر لهذه المعايير لـ "الاستراتيجية الحقيقية ". وهكذا، فمن أجل التعامل مع إيران بشكل فعال، يجب على الرئيس الأمريكي أن يجعلها إحدى اثنتين أو ثلاثة من استراتيجياته المميزة في مجال السياسة الخارجية.
ما هي المبادئ التي ينبغي أن توجه هذه الاستراتيجية؟
أولاً، العمل بهدوء مع حلفاء الولايات المتحدة لمساعدتهم على الشعور بأنهم جزء من الاستراتيجية المتعلقة بإيران - من خلال ضمان أن بإمكان الولايات المتحدة زيادة النفوذ على إيران، وإبقائها معزولة، والحفاظ على دعم الحلفاء في التمسك بهذا الجهد. (وفيما يتعلق بالحلفاء، يجب التفكير حول المخاطر المحتملة، فضلاً عن التأثير المحتمل للإجراءات على قضايا أخرى مثل كوريا الشمالية - أو كيف يمكن للإجراءات التي تتناول معالجة [المشاكل مع] كوريا الشمالية أن تؤثر على الاستراتيجية تجاه إيران.)
ثانياً، إذا كانت إيران تشكل التهديد الرئيسي الذي تواجهه الولايات المتحدة في المنطقة، فلا يمكن للإدارة الأمريكية أن تُخضِع استراتيجيتها [لرغبة] الإيرانيين في محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية». فإيران دولة تشكل خطراً أكبر بكثير، خاصة في ضوء نجاحها في استخدام الميليشيات الشيعية. ولا شك أن السياسة التي تركز على تنظيم «الدولة الإسلامية» لا بد وأن تضر على الأرجح [بالمصالح الأمريكية] لأن السياسات الإيرانية الطائفية تجازف بإبعاد السنة وإعادة تهيئة الظروف التي ولّدت تنظيم «الدولة الإسلامية» في البداية.
ثالثاً، الإدراك بأنه لا يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يصلح معضلة أمريكا مع إيران في سوريا. فالتواصل والتنسيق مع الروس أمر منطقي، ولكن ما لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لرفع الثمن الذي يدفعه الروس، فسيواصلون معاملة الإيرانيين والميليشيات الشيعية كمنفذيهم الميدانيين. يجب التوضيح بأن أمريكا لن توقف الإيرانيين أو وكلائهم في سوريا، ولكنها ستستخدم قوتها الجوية المتفوقة لمنعهم من التوسع بصورة أكثر، وهي السياسة الوحيدة التي من شأنها أن تجبر بوتين على أن يحاول تقييد التحركات الإيرانية. وآخر ما يريده هو تصوّر دولي بأن القوة الأمريكية هي التي تقرر النتيجة في سوريا.
رابعاً، يتعيّن ممارسة النفوذ الأمريكي لإنهاء الموقف المعقّد الذي حرّض السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضد قطر. وفي حين تحتاج قطر إلى تغيير سلوكها، فقد آن الأوان لإنهاء تشتت الفكر وحشد جميع الشركاء الأمريكيين، مع سكانهم المتفوقين، وجغرافيتهم، وقدراتهم العسكرية، وثرواتهم، والذين يصلون مجتمعين إلى مستوى تتضاءل فيه إمكانية مواجهتهم من قبل الشراكة بين إيران وروسيا.
خامساً، يجب شرح السياسة الأمريكية بشكل متكرر للأصدقاء والأعداء على حد سواء؛ ولا ينبغي لأحد أن يشك في النوايا الأمريكية.
سادساً، يتعيّن الاعتراف بالمعايير الدولية وليس الاستهانة بها. وقد تكون «خطة العمل الشاملة المشتركة» هدفاً رابحاً، ولكن يجب التعامل معها بطريقة تُظهر أن واشنطن تأخذ في الإعتبار مخاوف حلفائها حتى في الوقت الذي تريد منهم أن يعالجوا المخاطر التي يراها المسؤولون الأمريكيون في الاتفاق.
سابعاً، يجب عدم الانسحاب من مناطق أو التخلّي عن مواجهات ما لم تكن المخاطر هائلة. ولا تزال مصداقية الولايات المتحدة، التي تشكل إطار جميع النظم الأمنية، ضعيفة على الرغم من الردود العسكرية الأخيرة التي أذن بها الرئيس ترامب.
وأخيراً، لكي تكون الولايات المتحدة ناجحة، يجب ألا تتمادى في رد فعلها وتضغط  من أجل الحصول على مطالبها. وقد فهم الرئيس جون كندي ذلك خلال "أزمة الصواريخ الكوبية"، ولكن الأهداف الطموحة قد أضعفت الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وحيث تتمتع الولايات المتحدة بقوة جوية متفوقة إلى حد كبير من تلك التي نشرتها روسيا لتحويل المسار في الحرب السورية، بإمكان أمريكا بالتأكيد احتواء إيران و ووكلائها. وليس هذا هو الوقت أو المكان المناسب للولايات المتحدة للالتزام [بنشر] قوات برية - حيث أن احتواء الوجود الإيراني وإقامة حواجز ومناطق آمنة حقيقية للشركاء المحليين في سوريا ودول أخرى سوف يعالج المصالح والاحتياجات الأمريكية.
 جيمس إف. جيفري هو زميل متميز في زمالة "فيليب سولوندز" في معهد واشنطن، وقد أمضى ثلاثين عاماً في وزارة الخارجية الأمريكية، من بينها شغله منصبي سفير الولايات المتحدة في تركيا والعراق. دينيس روس هو مستشار وزميل "ويليام ديفيدسون" المتميز في المعهد، وقد عمل في خمس إدارات رئاسية، كان آخرها مساعد خاص للرئيس أوباما.

خيارات عملانية (=براغماتية) لقطاع غزة
أحمد فؤاد الخطيب
منذ أن طردت فصيل "حماس" قوات "السلطة الفلسطينية" من غزة بشكل عنيف في 2007، فصّل تقرير تلو الآخر تقهقر البنية التحتية وحتمية الأزمات التي سيواجهها القطاع. وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت من أن القطاع سيصبح غير قابل للعيش بحلول 2020 - وهو تحذير تكرره بشكل شبه سنوي منذ 2012، وبصوت أعلى وأكثر حزمًا منذ حرب 2014 بين "حماس" وإسرائيل. ورغم أن ذلك قد يبدو منافيًا للمنطق، إلا أن أي خطط استراتيجية كبيرة لإعادة إعمار غزة وتطويرها لن تكون ذات فائدة تذكر في الوقت الراهن. الضرورة الملحة تتمثل بخطوات مدروسة وبراغماتية وتكتيكية من أجل تغيير الوضع القائم، دون فرض أي شروط مسبقة غير واقعية قبل إطلاق مثل هذه الخطوات.       
ولم تمر دعوات التحذير من حدوث أزمة مرور الكرام. فخلال العقد الماضي، برز عدد من الاقتراحات الرامية إلى إرساء الاستقرار في غزة وتطويرها عبر مراكز بحوث وشركات وسياسيين أمريكيين وإسرائيليين وفلسطينيين وغيرهم. غير أن أياً من هذه الخطط لم تطبق على أرض الواقع.
وغالبًا ما يتحمل عدد من اللاعبين مسؤولية فشل التطبيق الفعلي لهذه الاقتراحات والخطط: "حماس" بسبب سيطرتها المتعنتة على غزة؛ قيود إسرائيل الصارمة على التنقل والتبادل من وإلى غزة؛ عدم قدرة "السلطة الفلسطينية" على التغلّب على "حماس" ودعم مصالح الشعب؛ إقفال مصر لدوافع سياسية المعبر الوحيد غير الإسرائيلي؛ عجز الولايات المتحدة عن التوسّط لإبرام اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ لا مبالاة معظم الدول العربية إزاء المشكلة الفلسطينية؛ وفشل المجتمع الدولي النسبي في التركيز بشكل كبير على تحسين الحياة في غزة، بدلًا من الإصرار المستمر على أنها مسؤولية إسرائيل حصرًا.  
ورغم أن هذه الاقتراحات تختلف من حيث التفاصيل والفلسفات، إلا أن خيوطًا مشتركة تجمعها، لا سيما غياب قابلية التطبيق الفعلي نظراً للظروف السيئة في غزة. فمعظم هذه الاقتراحات قائم على أساس افتراضيْن لم ولن يصبحا واقعًا في المستقبل المنظور: وحدة سياسية فلسطينية تحت مظلة "السلطة الفلسطينية" وكافة اتفاقاتها والتزامات ذات الصلة؛ ورغبة إسرائيلية في رفع كافة القيود عن التنقل والتجارة من وإلى غزة.
وطالما أن "حماس"، وغيرها من الجماعات في القطاع، تتبنى العنف كاستراتيجية في معارضتها السياسية ومحاربتها إسرائيل وترفض نزع سلاحها، لن تتشكل حكومة وحدة فلسطينية معترف بها دوليًا تضمّ "حماس" ولن يكون هنالك رفع كامل للحصار الإسرائيلي على القطاع الساحلي. فهذا الواقع، الذي يرافقه تقلّب المسار السياسي الفلسطيني، يجعل من المستحيل وضع خطط على المدى الطويل. هذا بالرغم من أن فصيل "حماس" تتبنى مقاربة براغماتية عند تعاملها مع الأصدقاء والأعداء، على غرار تحالفاتها المتعاقبة مع لاعبين إقليميين أو قمعها لجماعات مرتبطة بتنظيم "داعش" في غزة. في الموازاة، واستنادًا إلى هذا المشهد غير المشجع، يدفع سكان غزة ثمنًا باهظًا بسبب عجز النظام السياسي الفلسطيني عن تلبية أبسط حاجاتهم الأساسية، ناهيك عن التعامل مع المسائل التي تعتبر أساسية وتعدّ ركيزة الصراع مع إسرائيل.   
يتمثل المسار الأفضل لسلوكه في المستقبل في اتخاذ خطوات على المستوى التكتيكي من أجل إرساء الاستقرار في غزة وتحسين نوعية الحياة وزرع بذور غير مكلفة لمشاريع تطوير مستقبلية واسعة النطاق على صعيدي البنى التحتية والاقتصاد، بالإضافة لضرورة قبول واقع الفصل بين غزة والضفة الغربية. وفي حين أن الوحدة السياسية بين غزة والضفة مهمة من أجل المحافظة على فرصة حلّ الدولتين، لدى المنطقتين اختلافات وفرص وتحديات سياسية واقتصادية ومجتمعية فريدة. فالوحدة والتضامن لا تعنيان تجانس الحاجات التنموية. وفي حال وجود فرص لتحسين ظروف سكان غزة قبل تحقيق الوحدة البعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى مع الضفة الغربية، لا بدّ من اغتنامها.    
يمثّل توفير التنسيق والمساعدة الدولية في قطاع غزة السبيل الوحيد لمعالجة معاناة الشعب الكبيرة، مع الأخذ بالحسبان أن المجتمع الدولي لا يرغب في ترسيخ سيطرة "حماس". ورغم عدم تلبية الكثير من حاجات غزة، يمكن أن تشكّل مسألتان مهمتان نقطتي انطلاق لتعزيز أمن وسلامة سكان القطاع: إدارة الكهرباء وحرية التنقل.  
نظراً إلى الطبيعة الجغرافية والسياسية التي تحكم تشغيل معبري إيرز ورفح، يبقى السكان رهينة ظروف لا سيطرة لهم عليها.
ويمكن لجزء مُتغاضى عنه من التاريخ أن يقدّم حلًا يعالج جزءًا كبيرًا من المعاناة في غزة مع أخذ الاعتبارات الأمنية والجيوسياسية الإسرائيلية في الحسبان. فعقب أزمة السويس في عام 1956، تمّ تشكيل "قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة" في غزة للحفاظ على السلام في شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة، وهذا ما فعلته لغاية صدور القرار الخاطئ والغير استراتيجي من قبل الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر القاضي بطرد القوات في مسعى لترهيب الإسرائيليين. الجدير بالذكر هو أنه قامت قوت الطوارئ بتشغيل مطار في غزة، وقد استفاد منه كل من القوات الدولية وسكان غزة الذين استقلوا طائرات تابعة للأمم المتحدة قاصدين وجهات متعددة مثل مصر ولبنان وقبرص.
لا يَخفى على أحد ارتياب وكره إسرائيل من الأمم المتحدة. ورغم ذلك، تترافق مظلة الأمم المتحدة مع عدة مزايا. أولًا، تتمتع هذه المنظمة بخبرة واسعة في مجال العمليات الجوية الإنسانية في مناطق تعاني صراعات وعدم استقرار. ويمكن تطبيق نموذج "دائرة الأمم المتحدة لخدمات النقل الجوي للمساعدة الإنسانية" بسهولة في غزة. فهذه المؤسسة تعمل بموجب شروط تختلف تمامًا عن منظمات الأمم المتحدة التي تنظر إليها إسرائيل بعين الريبة والنفور، على غرار "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (الأونروا) و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي". ثانيًا، تمثّل مظلة الأمم المتحدة الأمل الأفضل لإدخال أعداد كبيرة من المراقبين الدوليين وقوات حفظ السلام (الذين سيقتصر وجودهم في مجمع المطار) من دون أن يعتبر السكان المحليون هذا الوجود "احتلالًا أجنبيًا". فهذا هو الحال بشكل خاص نظرًا إلى الوجود التاريخي والحديث لوكالات مختلفة تابعة للأمم المتحدة في غزة، ويتلقى الآن نحو ثلثي السكان بعض المساعدات من هذه المنظمة. وصحيح أنه غالبًا ما يتمّ استخدام الآليات الجوية للأمم المتحدة لاستعمالات خاصة بها، سواء لنقل العاملين في المجال الإنساني أو نقل مساعدات، إمدادات ومعدات أممية، وفي بعض الأحيان تنقل طائرات الأمم المتحدة مرضى ومدنيين بحاجة إلى مساعدة، خارج الإطار العملياتي المعتاد، كما كانت عليه الحال عقب الزلزال في نيبال أو الفيضانات في باكستان.
من الممكن أن يتم تطبيق نموذج فعال عبر تولي الأمم المتحدة إدارة ومراقبة عمليات جوية لنقل الركاب الفلسطينيين، ويمكن ذلك عبر تشغيل الهيئة لمطار صغير لتلبية حاجات الناس المسافرين عبر ممرات مستقلة غير خاضعة لسيطرة إسرائيل أو مصر. وبدلًا من إنفاق مليارات الدولارات على المنشأة، بإمكان استثمار صغير تصل تكلفته إلى 200 مليون دولار أن يضمن الوصول للقدرة التشغيلية الأولية. ويُعتبر موقع مستوطنة غوش قطيف الإسرائيلية السابقة (مواصي خانيونس) على الساحل الجنوبي الغربي من القطاع الأفضل لإنشاء مطار مستقبلي في غزة. وسيسمح هذا الموقع، غير المطوّر بمعظمه، بإقلاع الرحلات وهبوطها على مقربة من البحر، وبالتالي تجنّب الحاجة إلى استعمال المجال الجوي فوق الأراضي الإسرائيلية والمصرية.         
في عام 1989، بعدما اتضح أنه لا بدّ من حصول تدخل كبير نظرًا إلى الحرب الأهلية السودانية الثانية والمجاعة الكاسحة، وفرت "عملية شريان الحياة للسودان" مساعدة إنسانية إلى جميع المدنيين المعوزين بغض النظر عن موقعهم أو انتمائهم السياسي. وتمّ نقل أولئك الذين هم بحاجة إلى السفر إلى داخل وخارج بعض المناطق بواسطة آليات مختلفة تابعة للأمم المتحدة، بما فيها الطائرات. وقد كان ذلك مثال لتعامل الأمم المتحدة مع جماعة مسلحة غير حكومية بحكم الضرورة، ولكن من دون إضفاء اعتراف رسمي أو شرعية عليها.
قد يسارع بعض المراقبين للإشارة إلى فشل الأمم المتحدة في جنوب لبنان في منع "حزب الله" من تخزين كميات كبيرة من الأسلحة. غير أن الظروف السائدة في غزة مختلفة تمامًا ولن يتمّ تكرار نموذج قوات "اليونيفيل" في القطاع. فجنوب لبنان، بخلاف قطاع غزة المُحدّد والمحدود من حيث المكان والمساحة، هو منطقة شاسعة يتمتع بتضاريس وجغرافيا تسهّل عمليات التهريب. كما أن سوريا، التي تتشارك بحدود واسعة مع لبنان، هي شريك مُتعاون مع "حزب الله" في تهريب الأسلحة، بخلاف مصر التي أقفلت فعليًا أنفاق ومسارات التهريب.
وسيشكّل ضمان أمن المنشأة ومنع حركة "حماس" من التدخل في عملياتها موضع اهتمام كبير بالنسبة لإسرائيل ومصر والأمم المتحدة. وعلى الرغم من التهديدات القائمة، ما من مسألة أمنية لا يمكن تخطيها. فيجب أن يتمتع المطار بالاكتفاء الذاتي بشكل شبه كامل ويعمل كدولة داخل دولة. كما يجب أن يكون مُسوّراً وآمناً بالكامل ضد أي محاولات اختراق ومليئًا بكاميرات المراقبة التي يمكن للسلطات الإسرائيلية مراجعتها عند الضرورة. أما مسؤولو المطار ومدراؤه، فيجب أن يكونوا من خارج قطاع غزة. ويمكن الاستعانة بأعضاء بعثة الاتحاد الأوروبي إلى معبر رفح والتي تولت تنظيم العبور البري كجزء من قوات الشرطة الدولية لحماية مبنى المطار وإدارته. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يخضع الموظفين لتدريب نخبة ويتمتعوا بنزاهة مُثبتة ويتقاضوا رواتب جيدة لتجنب احتمال قبولهم الرشوة.
وسيكون ضمان أمن المطار أسهل أيضًا بما أن المنطقة المقترحة في مواصي خانيونس تضم مساحات مفتوحة قادرة على تحمّل ودعم مباني كبيرة داخل المُجمّع.
ومن شأن جعل المطار يعمل كمنشأة مستقلة، معزولة عن البيئة المسيّسة التي يتواجد فيها، أن يحميه من أي مساعٍ قد تبذلها "حماس" للتدخل في تشغيل أو إدارة المنشأة. فخلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، طلبت "حماس" إقامة مطار وميناء بحري في غزة للموافقة على وقف إطلاق النار. وقد يساور القلق البعض إزاء اعتبار إقامة مطار انتصارًا سياسيًا حققته الحركة الإسلامية. غير أن مطارًا لا يمكن لـ"حماس" أن تسيطر عليه أو أن تجني منه أي عائدات مالية، سيكون عديم الفائدة من الناحيتين السياسية والتكتيكية بالنسبة للجماعة. وليس من المفاجئ أن يتعارض ما هو مفيد لأبناء قطاع غزة مع مصالح حركة "حماس".
وفي بادئ الأمر، يجب أن يُركزّ المطار على تلبية حاجة سكان قطاع غزة للسفر بغرض الدراسة والعمل وتلقي العلاج ومزاولة العمل والمشاركة في أنشطة مهنية وشخصية. وفي نهاية المطاف، يمكن تحويله إلى شريان اقتصادي وإنساني للشحن بالنسبة للقطاع ويمكنه المساهمة في إنعاش اقتصاد غزة الراكد. علاوةً على ذلك، قد يساعد المطار على تنقل عمال المنظمات غير الحكومية والدبلوماسيين والصحافيين والخبراء الدوليين.
سيساعد تطبيق اقتراح المطار الإنساني الأممي على إرساء الاستقرار في غزة، وجذب مستثمرين محتملين والحؤول دون اندلاع حرب جديدة وإعطاء الناس متنفسًا وزرع بذور التطور. وقد يستخدم كنموذج صغير رخيص نسبيًا لإقامة مرفأ ومحطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه وغيرها من السلع الباهظة الثمن.
من جهة أخرى، يشير تفاقم مشكلة الكهرباء والتجاذبات التي لا تنتهي البتة بين "السلطة الفلسطينية" وحركة "حماس" حول هذه القضية إلى الواقع الذي لا مفر منه المتمثل بأن هذه المشكلة لن تتحسن طالما أن الفلسطينيين يتولون إدارتها. وتماماً كما أقدم "البنك الدولي" على إقامة "مصلحة مياه بلديات الساحل"، المنظمة المسؤولة عن خدمات المياه والصرف الصحي في غزة، قد يسفر ترتيب مماثل عن وضع إدارة الكهرباء تحت إشراف هيئة دولية مؤهلة ومحايدة. فنقل إدارة توليد الكهرباء وتوزيعها وجمع الرسوم التي يدفعها المستهلكون وصيانة البنية التحتية والإشراف على العملية برمتها إلى منظمة أو هيئة دولية قد يؤدي إلى تأسيس نظام فعال يديره متخصصون من شأنه أن يخفف معاناة سكان القطاع ويمكن في نهاية المطاف تسليمه إلى الفلسطينيين ليتولوا إدارته عندما تسمح الظروف بذلك.
ورغم أن "السلطة الفلسطينية" تفرض حاليًا تدابير صارمة لممارسة الضغوط على حركة "حماس" كي تستسلم، أثبتت عشر سنوات من التعنت أن هذه الجهود غير مجدية. لقد استغل الفلسطينيون تدابير عبر الأمم المتحدة لتحقيق انتصارات رمزية ضد إسرائيل خلال الأشهر الماضية. وبدلًا من التركيز على البيانات الرمزية والقرارات الغير الملزمة والغير المجدية، يجدر بـ"السلطة الفلسطينية" الترحيب ودعم خطة أممية لتدويل غزة. سيتيح هذا فرصة فريدة لدخول السلطة بغطاء دولي أممي غير تقليدي إلى القطاع وسيضمن القدرة على محاسبة التعديات والتجاوزات من قبل كافة الأطراف، بما فيها "حماس".
ومن بين كافة الجهات ذات العلاقة بشؤون غزة، تُعتبر إسرائيل أحد أفضل آمال سكان غزة للحصول على شريك براغماتي، يهتم فعليًا بتحقيق هدنة طويلة الأمد والسماح لقطاع غزة بالتطور. وبعد حل مشكلة جثامين الجنود والأسرى الحاليين الإسرائيليين في القطاع، يمكن أن نتوقّع من صناع القرار الإسرائيليين، الحاليين والمستقبليين على السواء، دعم المبادرات التي تُحسّن ظروف غزة بشكل براغماتي وسط أخذ حاجات إسرائيل الأمنية الشرعية في الحسبان في الوقت نفسه. فمعالجة مسألة انقطاع الكهرباء في غزة وإقامة مطار إنساني يتمتع بإدارة دولية وبالحماية الضرورية لسكان القطاع، سيساهم في إرساء الاستقرار في المنطقة وفي مساعدة سكان غزة، وأيضاً، في تحقيق مصالح ومكاسب مفيدة استراتيجياً لإسرائيل.
 *منتدى فكرة هو مبادرة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. والآراء التي يطرحها مساهمي المنتدى لا يقرها المعهد بالضرورة، ولا موظفيه ولا مجلس أدارته، ولا مجلس مستشاريه، وإنما تعبر فقط عن رأى أصاحبها
 **والكاتب احمد فؤاد الخطيب الكاتب هو ناشط فلسطيني-أمريكي في المجال الإنساني من غزة ومقيم في سان فرانسيسكو، وهو مؤسس منظمة "مشروع المساعدة الموحدة" التي تؤيد إقامة مطار يتمتع بإدارة دولية ويوافق عليه "جيش الدفاع الإسرائيلي" في القطاع، والورقة مطروحة في موقع فكرة التابع لمعهد واشنطن للدراسات.
*** ويقول المعهد، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عن نفسه: "تأسس في عام 1985 من قبل مجموعة صغيرة من الأمريكيين ذوي البصيرة الملتزمين بتعزيز مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط" والمدير التنفيذي للمعهد هو "روبرت ساتلوف".
************
اصدارات ملفاتنا الحركية السابقة:
 1-عادل عبدالكريم بيرق فتح
 2-زهير الخطيب أول الطلاب اول الحقوقيين
 3-حركة فتح التاريخ الفلسطيني الجديد
 4-في مواجهة الاختراق الإسرائيلي في إفريقيا.
5- القضية الفلسطينية في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي السنوي 2016-2017
6-تل أبيب على أنقاض 20 قرية فلسطينية ويافا
7-حركة فتح والبحث عن الغيمات الماطرة
8-جان خليل شمعون "الرجل المهرجان" المسكون بفلسطين
9-الاعلام الرسمي الفلسطيني بين تحديات الواقع وتطلعات المستقبل
10-المفكرون العرب بين الأدب والفلسفة والجدل
11- اتجاهات الاقتصاد الإسرائيلي  2010–2017
12-أمريكا في الشرق الأوسط ، وخيارات غزة.

*البريد الالكتروني الرسمي لمفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية في حركة فتح هو: info@fatahmedia.ps،   
وبريد الاخ بكر أبوبكر مسؤول ملف التعبئة الفكرية هو:
 babubaker@gmail.com

وانها لثورة حتى النصر

Developed by