Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

في رد البغي نصر

 " وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ"
صدق الله العظيم

"السبب الاستراتيجي" وراء دعم (إسرائيل) لانفصال كردستان كما يكتب محمد الصباغ

نشر بتاريخ: 2017-09-24


(إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تؤكد صراحة على دعمها الكامل للاستفتاء المزمع إقامته في إقليم كردستان العراقي الإثنين المقبل، حيث أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعم فيه مساعي الإقليم نحو الإنفصال وهو الموقف المخالف لكل القوى الإقليمية الرئيسية في الشرق الأوسط. وبحسب تقرير بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، اليوم الجمعة، فإن الوقوف الإسرائيلي بجانب دولة كردية منفصلة عن العراق، لكان يجعل القائد الكردي صلاح الدين فخورًا. ورصدت الصحيفة أيضًا تاريخ علاقات بين الأكراد دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ إعلان إقامتها في عام 1948. لم يدعم نتنياهو فقط الاستفتاء بل يريد إقامة دولة كردية، حيث ستكون مهمة استراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل في الصراع مع إيران. وذكرت نيويورك تايمز أن العلاقة بين الأكراد واليهود تعود لعصور قديمة جدًا، حيث شهد العصر البابلي أول تواجد يهودي في كردستان، في القرن الثامن قبل الميلاد. وأضافت أنهم كانوا على علاقة رائعة حتى غزو الفرس للبابليين وقرر اليهود العودة من حيث جاؤوا. وبعد حوالي 16 قرنًا، عامل القائد الكردي صلاح الدين، بحسب الصحيفة، اليهود بشكل إنساني بعدما استولى على القدس، بل اختار يهوديًا ليكون طبيبه الخاص. وفي العصر الحديث، هاجر اليهود الأكراد إلى إسرائيل مع احتلال فلسطين عام 1948. ونمت العلاقات وأصبحت أكثر دفئًا وباتت حيوية منذ الستينيات، حيث كان الإسرائيليون والأكراد في حاجة إلى حلفاء دوليين ولجأ كل منهم إلى الأخر. وطالما اعتمد الأكراد على جماعات ضغط بواشنطن داعمة لإسرائيل. وفي الوقت الذي لم يتطرق فيه القادة الأكراد بشكل كبير إلى الدعم الإسرائيلي للاستفتاء، خوفًا من استعداء العالم العربي، كان العلم الإسرائيلي ظاهرًا بشكل روتيني في المسيرات الكردية في عاصمة الإقليم الكردي إربيل، وفي أوروبا. كما يمتلك الأكراد أصدقاء وداعمين في أنحاء إسرائيل، بينهم حوالي 200 ألف كردي يهودي. لكن بحسب نيويورك تايمز، فصاحب الـ83 عامًا، تسوري ساغي، القائد السابق بالجيش الإسرائيلي، لديه أسباب أكبر من أغلب الإسرائيليين الأخرين للعمل على انفصال كردستان. في شتاء عام 1966، تم إرسال ساغي في مهمة سرية –عبر إيران حليفة إسرائيل آنذاك- من أجل مساعدة الملا مصطفى بارزاني وقوات من البيشمركة في إقليم كردستان العراق. كانت ستة ألوية من الجيش العراقي يستعدون للقضاء على الأكراد مع ذوبان الجليد. كان المقدم ساغي ينسق صفوف دفاعات مقاتلي بارزاني المسلحين بأسلحة خفيفة. وخطط ساغي لكمين نصبه الأكراد لأفضل الألوية العراقية، سُحق اللواء الذي ضم حوالي 5 آلاف جندي، وأصبحت المعركة التي جرت أعلى جبل مندرين علامة بارزة في التاريخ الكردي. ويعيد ساغي الحديث لنيويورك تايمز عن الضباط العراقيين الذين قادوا سيارتين من نوع الدفع الرباعي وهم يحملون الرايات البيضاء. ويقول ساغي: "قالوا للأكراد، ماذا تريدون؟" طالما أقام الإسرائيليون عبر السنوات مستشفيات ميدانية من أجل الأكراد، ودرب الجنود قوات البيشمركة وساعد الموساد في تسليحهم. وبعد حرب عام 1967، ووصول البعثيين إلى الحكم في العراق بعد عام من ذلك، أصبح العراق مكان لا يصلح ليعيش فيه اليهود. وهنا جاء دور تقديم بارزاني المساعدة. بعد شنق 9 يهود في ساحة التحرير في بغداد عام 1969، بحسب نيويورك تايمز، كان اليهود العراقيون يبحثون عن الفرار بأي ثمن. ساعد الأكراد حوالي ألف منهم على الهرب إلى إيران حيث انتقلوا منها إلى إسرائيل بالطائرات. يقول عوفرا بينجيو، المؤرخ المتخصص بشئون الأكراد والأستاذ بمركز موشي ديان بجامعة تل أبيب: "كانوا ينتقلون على الحمير، عبر الجبال". ونقلت الصحيفة عن زمير شيمتوف، 63 عامًا، الذي كان مراهقًا في السبعينيات حينما قامت أسرته بالرحلة لمحاولة الهرب من العراق. حاولوا الهروب عدة مرات لكن القبض عليهم كان المصير، ولكن في إحدى المرات عرض عليهم سائق سيارة أجرة كردي نقطة التقاء آمنة، حيث ينقلهم مقاتلون أكراد إلى إيران. وقال شيمتوف إن والده عندما اقتربت الرحلة من النهاية عرض ساعة ذهبية على المقاتل الذي رافقهم. وأضاف بحسب نيويورك تايمز أن الشاب كانت إجابته: "أنا مسعود بارزاني، ابن الملا بارزاني، ولو علم بأنني أخذت هذه الساعة سيقتلني!". بعد سنوات قليلة، خلف الشاب مسعود بارزاني والده كقائد للحزب الكردي الديمقراطي. ومنذ عام 2005، صار رئيسًا لإقليم كردستان العراق. قدم ساغي مجددًا المساعدة للبيشمرجة في المعارك ضد العراق في عام 1974، وقال إنه تنقل عبر كردستان خلال تلك السنوات متنكرًا في هيئة صحفي بريطاني. وأضاف: "أحيانًا كنت أٌغضب الأكراد، وأقول أشياء سلبية عن إسرائيل. كان ذلك يثير جنونهم دائمًا. قالوا إن إسرائيل واليهود هم الأفضل بالمنطقة". واليوم، يخطو الأكراد نحو ما يعتبرونه حلم قومي بإعلان الإنفصال عن العراق وإقامة دولتهم المستقلة، لكنهم يواجهون عزلة كبيرة. فالعراق يعارض الاستفتاء الكردي لأنه يريد دولته غير منقوصة. بينما تخشى إيران ومثلها تركيا من الطموحات الإنفصالية للأقليات الكردية لديهم. كما أن القوى الكبرى مع مجلس الأمن الدولي يخشون من أن الاستفتاء يمكنه أن يقوض الجهود العسكرية الساعية للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي. لكن وفق خبراء نقلت عنهم نيويورك تايمز، يمتلك نتنياهو القليل ليخسره بإعلان دعمه القوي للاستفتاء. فقال كينيث بولاك، محلل الاستخبارات الأمريكية السابق ومسئول الأمن القومي الذي طالما زار كردستان: "إسرائيل تريد بشدة أصدقاء في المنطقة. الأكراد بشكل عام يريدون الصداقة، ولا تشغلهم فلسطين". فيما يقول بيتر جالبريث، الدبلوماسي السابق والخبير بشأن كردستان، إنه في الوقت الذي سياسة الولايات المتحدة فيه هو الحفاظ على وحدة العراق، لكن الإسرائيلين عمليين أكثر. وأضاف أنهم يفكرون بطريقة مفادها: "لماذا نخسر كل العراق، إذا كان يمكن الحفاظ على جزء منه؟" ويقول شيمتوف الذي وجدت أسرته مساعدة رئيس كردستان الحالي، مسعود بارزاني، من أجل الهروب من العراق منذ عقود، إن الأكراد أنقذوا حياتهم. وأضاف لنيويورك تايمز: "حلمي الآن أن يعلنوا استقلالهم، وأعود إلى إربيل لأقدم التحية لحظة عزف نشيدهم الوطني".
Developed by