Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

ملف حركة فتح: الاعلام الرسمي الفلسطيني بين تحديات الواقع والمستقبل

نشر بتاريخ: 2017-09-18
  ملف التعبئة الفكرية في حركة فتح مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية
الاعلام الرسمي الفلسطيني بين تحديات الواقع وتطلعات المستقبل
عماد موسى


"ظهرت صحافة الثورة الفلسطينية بعد عقد من الزمن تقريباً من الحرب العربية– الإسرائيلية الأولى (حرب 1948م-النكبة). ويرجع هذا التأخير للظروف غير المستقرة التي عاشها الشعب العربي الفلسطيني في المنفى، وأدى إلى ضعف الشخصية الفلسطينية وتهديدها بالضياع بعد إنشاء (دولة إسرائيل)" .
وقد أجمع الدارسون على أن الإعلام الفلسطيني أو ما أسموه في أدبياتهم الصحافة الفلسطينية، قد نشأ وتطور في مرحلتين:
المرحلة الأولى: الصحافة الثورية (1959–1967): صدر عن منظمات الثورة الفلسطينية في هذه المرحلة ست صحف ونشرات كان أولها "فلسطيننا–نداء الحياة" عام 1959. وقد صدرت في بيروت شهرية شبه علنية، وأشرفت على تحريرها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" قبل بدء الكفاح المسلح.
المرحلة الثانية: الصحافة الثورية (بعد 1968): كان لحرب 1967 (النكسة) تأثير مباشر في انطلاق الثورة الفلسطينية؛ إذ دخلت منعطفاً جديداً من تاريخها يتلاءم مع نمو حركة المقاومة الفلسطينية، التي أكدت ضرورة إبراز الشخصية الفلسطينية، ودور الشعب الفلسطيني في معركة التحرير، فكما خرجت المقاومة الفلسطينية من نطاق العمل السري المحدود إلى العمل العلني الواسع بعد هزيمة حزيران، فقد انطلقت الصحافة الثورية حيث نمت وتطورت وأصبحت علنية.
وقد صدرت أكثر من صحيفة في هذه المرحلة، في الأردن بين عامي 1967 و1970؛ وذلك بحكم وجود حركة المقاومة الفلسطينية هناك؛ إذ صدر في هذه المرحلة 63 نشرة وصحيفة بالعربية، وست نشرات باللغات الأجنبية، تعبر كل منها عن وجهة نظر إحدى المنظمات.
وتتنوع هذه الصحف بين: صحف مركزية، وصحف غير مركزية، وصحف صادرة عن الاتحادات النقابية والمهنية الفلسطينية، ومجلات متخصصة". 

فبالنسبة لـ"صحافة الثورة المركزية": بلغ عدد صحف الثورة الصادرة عن جهات مركزية للمنظمات الفلسطينية بين عامي 1965 و1975 زهاء 29 صحيفة ونشرة علنية، كان من بينها ثلاث صحف لبنانية، وهي من بين أهم صحف هذه المرحلة جرى استئجارها أو شراء امتيازها، وهي: الهدف (1969)، والحرية (1959)، وإلى الأمام (1970).
وإلى جانب ذلك أصدرت المنظمات الفلسطينية صحفا خاصة بها مثل: جريدة فتح، مجلة فلسطين الثورة، صوت فلسطين، الثورة الفلسطينية، الجماهير، الشرارة، الجبهة، الطلائع، الثائر العربي، الحقيقة، النضال، المقاتل الثوري، الراية القومية.

كما عرفت أيضا إصدار صحف ونشرات غير مركزية عن الثورة: حيث أصدرت فروع المنظمات الفلسطينية في الأقطار العربية 23 صحيفة ونشرة لتصل إلى الجماهير الفلسطينية الموجودة هناك؛ وكان طابعها إخبارياً إعلامياً، وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مثلاً، ست نشرات من بينها "الجبهة" في سورية، و"ما العمل" في الأردن، و"الطالب الثوري" في لبنان. وأصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ست نشرات غير مركزية من بينها: "قضايا الجماهير" في الزرقاء بالأردن، وكذلك "الثوري" و"الوطن". 
وصدرت عدة نشرات أخرى عن المنظمات الفلسطينية الأخرى؛ لكنها لم تكن منتظمة الصدور شأنها شأن صحافة هذه الفترة.

وكذلك عرفت الصحافة الفلسطينية صحف الاتحادات النقابية والمهنية الفلسطينية: حيث تبلور هذا النوع من الصحافة الثورية بين 1967 و1975؛ فقد أصدرت الاتحادات النقابية والمهنية المختلفة خمس نشرات تبسط وجهة نظر المقاومة ومبادئ الثورة، هذه الصحف: هي "الفلسطينية الثائرة" التي أصدرها في شباط 1970 الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في الأردن، و"فلسطيننا" التي صدرت عن الاتحاد العام لعمال فلسطين في دمشق في كانون الأول 1972، و"صدى الثورة"، التي أصدرها في آذار 1974 الاتحاد العام لطلبة فلسطين فرع لبنان، و"جبل الزيتون" التي أصدرها الاتحاد العام لطلبة فلسطين في القاهرة سنة 1965، و"جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني"، وقد صدرت في بيروت في آذار 1972". 

المجلات المتخصصة: وأهم هذه المجلات: "شؤون فلسطينية" التي أصدرها في آذار 1971 مركز الأبحاث الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ وكانت مجلة شهرية امتازت بجدية أبحاثها، واستكتبت الكثير من الكتاب والباحثين الفلسطينيين، والعرب، والأجانب المتعاطفين مع القضية الفلسطينية؛ و"الوطن المحتل" التي صدرت عن دائرة شؤون الوطن المحتل في منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965. وتخصصت بدراسة أوضاع الفلسطينيين في الأراضي العربية المحتلة. 

الصحافة الفلسطينية في الشتات
بدأ الشتات الفلسطيني بعد النكبة في عام 1948، وقد هاجر الصحافيون مع الجموع الفلسطينية داخل وطنهم فلسطين، إلى غزة والضفة الغربية وإلى الأردن ولبنان وسوريا والعراق.
من هنا، اعتبر بعض الباحثين في الإعلام أن هجرة الصحافة الفلسطينية بعد النكبة اتسمت بصفتين:
الأولى: كانت هجرة صحافيين، وليست هجرة صحف.
والثانية: أنها كانت هجرة داخلية، وتكاد تكون مقتصرة على الهجرة إلى الأقطار العربية. 
أما هجرة الصحافة الفلسطينية المعاصرة، والتي تمت في السنوات العشر التالية التي تبدأ من منتصف السبعينات إلى منتصف الثمانينات، فتتميز بخاصتين بارزتين:
الأولى: أنها هجرة صحف، حيث قام الفلسطينيون بإصدار صحف خاصة بهم تعبر عن آراء واتجاهات الفصائل الفلسطينية المتعددة وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية.
والثانية: أنها هجرة خارجية، فأغلب الصحف الفلسطينية المهاجرة صدرت خارج الوطن العربي، حيث تركز أكثرها في قبرص، ووجد بعضها في لندن، وباريس، وهناك أكثر من عامل وراء اتخاذ الهجرة الصحافية الفلسطينية طابع الهجرة الخارجية، من أهمها: دخول الفلسطينيين كطرف في الصراعات العربية، وقيام الأنظمة المعارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية بوضع الصعوبات والقيود أمام الفلسطينيين في مجال التعبير عن مواقفهم السياسية، سواء من خلال الصحف التي يصدرها فلسطينيون، أو من خلال الصحف المحلية داخل بلدان هذه الأنظمة، وقد يصل الأمر إلى قيام هذه الأنظمة العربية بإغلاق بعض الصحف الفلسطينية الصادرة في بلدانها، كما حدث بالنسبة للصحف الفلسطينية في الأردن وسوريا وليبيا ولبنان. معنى ذلك، أن الصحف الفلسطينية رأت أن تصدر خارج الوطن العربي؛ حتى لا تكون رهينة لأي نظام عربي يمنحها حق التعبير عن مواقفها عندما يشاء، ويمنع هذا الحق عنها عندما يشاء أيضاً، وقد صدرت في الشتات ست مجلات هي: الشرق الجديد، وشؤون الساعة، والأفق، والبلاد، والعرب الدولي، واليوم السابع.

ونتوقف عند مجلة فلسطين الثورة، لأنها المجلة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبصدور العدد الأول منها يوم 28 نيسان (أبريل) 1972، تكون المنظمة قد حققت أحد أهم تطلعاتها نحو إنجاز وحدة النشاط الإعلامي الفلسطيني؛ بهدف المساهمة في صيانة الكيانية الفلسطينية الناشئة، والحد من التبعية الإعلامية والثقافية". 
تزامن صدور العدد الأول من "فلسطين الثورة" في بيروت مع إنشاء وكالة الأنباء الفلسطينية/ وفا، التي باشرت عملها يوم 5 حزيران (يونيو) 1972. ومع بث الإذاعة الفلسطينية أول برامجها من القاهرة، وكان إصدار المجلة تتويجا لمناقشات ومداولات جرت بين عدد من مثقفي المقاومة البارزين في ضرورة إيجاد "وسيلة نطق قوية بلسان حركة المقاومة كلها"، وقد عبر كمال ناصر عن هذه الضرورة بقوله، -كما يروي زميله الكاتب ناجي علوش-: "علينا أن ندرك أن" الثورة دون فكر هي مجموعة عصابات، والمجلة هي فكرة الثورة". 

سمات الصحافة الفلسطينية
ركزت على موضوعين: الكيان الفلسطيني، والشخصية الوطنية الفلسطينية، وكانت اللغة الثورية هي المستعملة في الخطاب الإعلامي الفلسطيني.
كما أنها كانت تثقيفية وتوعوية وقدمت للقارئ تجارب ثورية عالمية، كالثورة الكوبية وحرب الأنصار السوفييتية.
وتميزت بالنمو السريع وبالتعددية مما أبرز وجهات نظر منظمات الثورة الفلسطينية السياسية والعقائدية، وركزت موضوعات الصحافة على: الكفاح المسلح، وحرب التحرير الشعبية.
ولم تحظ الصحافة الفلسطينية بالحرية الكاملة ؛ وذلك لخضوعها لقانون المطبوعات اللبناني. كما أن الصحافيين والكتاب الفلسطينيين في هذه الصحف لم تكن لهم الحقوق التي كانت للصحافيين اللبنانيين. ولكنها تمكنت خلال عامي 1973 و1974 أن تستقر وتصدر بانتظام بمستوى جيد من الإخراج الصحافي واهتمت هذه الصحف بالقضايا النقابية، ودافعت عن حقوق الطبقة العاملة الفلسطينية، بالإضافة إلى معالجة المواضيع السياسية العامة، واهتمت بدراسة القضية الفلسطينية وتحليلها بأسلوب علمي موثق.
وتتسم الصحافة المهاجرة، بالالتزام بالخط السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما أوقع المجلات في المشكلات مع الأنظمة العربية التي تختلف مع منظمة التحرير الفلسطينية، ومن هذه المشكلات منع دخول المجلات إلى بعض الأسواق العربية، مما حدا بالفلسطينيين إلى إنشاء صحف ومجلات خارج البلاد العربية نظراً لأن القوانين تسمح بإنشائها وتمنحهم هامشاً من حريات الرأي والتعبير، ومن أبرز هذه المجلات التي صدرت خارج البلدان العربية هي: مجلة شؤون الساعة وصدرت في لندن عام 1979 عن شركة "هينكس لمتد" للصحافة والنشر وهي مجلة عربية سياسية مستقلة وكان يرأس تحريرها ياسر حجازي وهي ملتزمة بالخط السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما أوقع المجلة في العديد من المشكلات أدى إلى منعها من دخول بعض الأسواق العربية، بالإضافة إلى الضغط على مصادر الإعلان التي تتعامل مع المجلة لحجب الإعلان عن صفحاتها. مما دفع المجلة إلى تخصيص افتتاحيتها لاطلاع القارئ على طبيعة هذه المشكلات.
ومجلة العرب الدولي، التي صدرت في قبرص عام 1984 عن دار الدليل العربي وترأس تحريرها محمد سعد وهو فلسطيني يتبنى مواقف منظمة التحرير الفلسطينية، وتعاطف في الوقت نفسه مع السياسة المصرية، إذ أن المجلة اعتبرت أن تبنيها للمواقف الوطنية والمصالح الفلسطينية لا يتناقض مع استقلاليتها التي تحرص على اعتبار أن الانحياز للفلسطينيين يعد التزاماً لا بد منه. وقد كانت غالبية الكتاب والصحافيين فيها من الفلسطينيين والعرب على اعتبار أن فلسطين قلب العروبة.
ومجلة البلاد، التي صدرت في (نيقوسيا) قبرص عن مؤسسة الديار للطباعة والنشر عام 1984 وترأس تحريرها وليد نويهض. وركزت المجلة على الشؤون الفلسطينية.
ومجلة الأفق، وقد صدرت في قبرص عام 1981 وترأس تحريرها علي الشيخ. وتبنت المجلة مواقف منظمة التحرير الفلسطينية.
ومجلة اليوم السابع، وصدرت في باريس عام 1984 عن شركة الأندلس الجديدة، وترأس تحريرها بلال الحسن، والمجلة ملتزمة بالخط السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.








الإعلام الفلسطيني بعد "أوسلو"
1- إعلام الدولة
ظهر الإعلام الفلسطيني الرسمي، مع البدايات الأولى لنشأة السلطة، ويمكننا حصره في الأشكال الإعلامية المعروفة: الإعلام المرئي ممثلا بتلفزيون فلسطين، والإعلام المسموع ممثلا بإذاعة فلسطين، والإعلام المكتوب، ممثلا بجريدة الحياة الجديدة وظهرت جريدة الأيام، وحافظت جريدة القدس على صدورها حتى اليوم، وبقيت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، هي الوكالة الرسمية للسلطة.

الإعلام الخاص:
ظهر الإعلام الخاص بقوة مع بدايات نشأة السلطة، وتمثل هذا الإعلام في: الإذاعات، ومحطات المرناة (=التلفزة) المحلية، والصحف، والمجلات، والملاحق،" وتعتبر فلسطین هي الدولة العربیة الثانیة بعد لبنان والتي یستطیع فيها أفراد عادیون ممارسة العمل الإعلامي المرئي والمسموع من خلال امتلاك محطات إذاعة ومرناة (=تلفزیون)، وهكذا تصبح ملكية خاصة، مما یكسر القاعدة السائدة في الوطن العربي الكبیر في احتكار الإعلام المرئي والمسموع من لدن النظام العربي الرسمي. حيث لا تزال حكومات الدول العربية جمیعها تحتكر إدارة محطات الإذاعة والتلفزیون وتوجهها خدمة لأغراضها الدعائية المتعلقة بتمجید وكیل المدیح للحكام، وعائلاتهم، وحاشیتهم، ومؤیديهم، صباح مساء. إضافة لترویج أفكارهم وسیاساتهم وادعاءاتهم في امتلاك الحقيقة وحدهم، وهم الملهمون والمنزهون عن أي خطأ أو عیب أو نقص". 
ویعود السبب في كثرة عدد المحطات إلى ما یلي:
1- اعتبار "المرناة أو الرائي بالعربية (التلفزیون)" عنصر هوية واعتزاز وطني، خاصة بعد طول الحرمان منه.
2- شعور كثیر من الفلسطینیین بضرورة وجود بدیل وطني للتلفزیون الفلسطیني خاصة بعد إخفاقه في تحقیق الطموح الفلسطیني المتوقع.
3- الحاجة إلى محطات محلیة على مستوى المحافظات لمخاطبة الرأي العام المحلي.
4- التشجیع المبطن من جهات مختلفة لمبادرات إنشاء المحطات الخاصة من أجل خلق واقع على الهواء باحتلال موجات وذبذبات على الطیف الجوي المحدود.
5- الأمل عند أصحاب المحطات في أن تتطور هذه المحطات إلى استثمار مربح خاصة عند تطور الحاجة لمحطات الإذاعة والتلفزة الخاصة في فلسطین". 
وقد توسع الإعلام الحزبي، كما ظهر لأول مرة في فلسطين إعلام المجتمع المدني، مركزا على الصحافة المكتوبة، فظهرت الملاحق والصحف وصدرت وفقا للتمويل، لهذا لم تحافظ على استمرارية الصدور، شهرياً، وانتقل الإعلام الفلسطيني نقلة نوعية أخرى وهي التوجه إلى الإعلام الجديد. وقد وصل الإعلام الفلسطيني مديات كبيرة من حيث عدد المحطات والإصدارات.



مرحلة الفضائيات الفلسطينية:
ومن ثم انتقل الإعلام الفلسطيني من مرحلة المحلية إلى الفضائية وهي خطوة جبارة إلا أنها غير مدروسة، خصوصا أنها تخاطب الجماهير الفلسطينية في فلسطين، والشتات وتخاطب الرأي العام العربي.


ظاهرة تزايد وكالات الأنباء الفلسطينية
"ذكر نبيل عمرو أن الإعلام الفلسطيني بدأ في زمن الثورة إعلاما فصائليا، وكان لحركة 'فتح' إعلام قوي ومؤثر ومثله إعلام الفصائل، وعندما بدأت تنضج فكرة توحيد الفصائل الفلسطينية داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بدأت تنضج معها فكرة تأسيس إعلام موحد أيضا، ومن هنا كانت فكرة الإعلام الموحد الذي كان يرأسه حينها الشهيد كمال ناصر وكان مديره الشهيد ماجد أبو شرار.
ومع فكرة التوحيد تحولت الأسماء وصارت مجلة حركة 'فتح' باسم 'فلسطين الثورة'، وصوت 'العاصفة' أصبحت 'صوت فلسطين'، وكانت 'وفا' آخر ولادات مؤسسات الإعلام الموحد في بيروت وفي حضن الوحدة الوطنية في العام 1973.
وأصبحت 'وفا' منذ تأسيسها المصدر الوحيد للخبر الرسمي، تصدر عنها أخبار اجتماعات القيادة وتصريحات القائد العام 'أبو عمار'، وكانت آلية نشر الأخبار في الإذاعة وفي 'فلسطين الثورة' تعتمد على ما تبثه 'وفا'". 
وبرزت ظاهرة وكالات الأنباء في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، فعرف الإعلام الفلسطيني تكاثرا ملحوظا في عدد الوكالات وهي: وكالة سما الإخبارية، فلسطين برس، وكالة الصحافة الفلسطينية/ صفا، وكالة معا الإخبارية، وكالة وفا، وكالة سوا الإخبارية، وكالة فلسطين الآن، وكالة شهاب، وكالة الرأي، وكالة فلسطين العاجلة، وكالة فراس للأنباء، وكالة الحياة برس الإخبارية، الكوفية برس، الكرامة برس.

تأثير التعدد الإعلامي المحلي والفضائي الحزبي والدولي على الإعلام الرسمي:
"لقد أصبح العالم من حولنا خريطة إعلامية أكثر من كونها خريطة جغرافية أو تاريخية، وأصبح الإعلام اللاعب الأساسي في صياغة الترتيبات العالمية والمتغيرات السياسية، وللإعلام دوره في تشكيل العقل والسلوك البشري وحسب عالم الاجتماع الأميركي (س.رايت ميلز) فإن معظم التصورات والأخيلة المكتنزة في عقولنا من العالم بوجه عام تصل إلينا عن طريق وسائل الإعلام بأنواعها وبالتالي فإن المتحكمين في الإعلام، هندسة وتمويلاً وصياغة هم الأكثر قدرة على تشكيل خريطة العالم وفقاً لمصالحهم الخاصة وهو ما يتفق مع واقع الإنتاج التكنولوجي". 
من الواضح أن البيئة الاتصالية الفلسطينية أصبحت أكثر تعقيدا في ظل التعدد والتنوع الاتصالي، مما يجعل "هذه البيئة تؤثر بوجه عام على نظم الاتصال للإعلام الرسمي، لوفرة المعلومات وكثرة الرسائل، مما يفرض على الإعلام الرسمي أن يكون تنافسيا ولتحقيق النجاح ينبغي أن يحسن من أدائه وأن يطور من برامجه، حتى يضع قدما راسخة داخل التعددية الإعلامية بحيث ينأى الإعلام الرسمي عن الاحتكار لوسائل الإعلام ويسجل حضورا متميزا يمنحه الثقة والمصداقية.
وبمقدور الإعلام الرسمي التطور والارتقاء ليصبح فاعلا ومؤثراً في الرأي العام، ولكن عليه  الانفكاك من الممارسات الفئوية والفصائلية والعشائرية والجهوية، كل ذلك مرتبط بمدى الأخذ بتجارب الآخرين الإعلامية مع تعزيز الإعلام الرسمي بالتقنيات الحديثة، وهو مطالب أيضا برسم خطط إعلامية تواكب أنشطة وبرامج الحكومة وأن يعمل على نقل المعلومات وتبليغ رسائل الحكومة، حتى آخر لحظة تبقى فيها الحكومة على رأس عملها.

سمات الإعلام الرسمي
1- تعدد الرسائل الإعلامية وتنوعها.
2- تعدد الناطقين الإعلاميين بين الإعلام الحكومي وإعلام رئاسة الوزراء.
3- وقوع وسائل الإعلام الرسمي، فريسة للإعلام الحزبي والإعلام الخاص والذي يشوش على الرأي العام في استلام الرسالة الإعلامية الحكومية.
4- وقوعه أيضا تحت تأثير المحللين والخبراء مما يؤثر على استلام رسالة الإعلام الرسمي وأسوق مثالا على ذلك: موضوعات الحوار مع "حماس" وحكومة التوافق الوطني، وإضراب المعلمين فقد أثراً سلبا على أداء الإعلام الرسمي، وجعله في موقف لا يُحسد عليه.
5- تأثير الناطقين الإعلامين للفصائل على الرسالة الإعلامية للحكومة، إذ إن جزءا كبيرا يعتبر أن الناطقين باسم حركة "فتح" لا يختلفون عن الناطقين باسم الحكومة، فهم يمثلون موقف الحزب الحاكم. والحزب الحاكم هو من يختار الحكومة.
ناهيك عن تأثير الإعلام العربي والدولي، الذي يرسل آلاف الرسائل التي تجعل الرأي العام متخبطا وغير عارف لحقيقة الأمر، مما يؤثر على أداء الإعلام الرسمي في مخاطبة الجمهور الفلسطيني.
وقد خلق هذا نوعاً من العطالة للرسالة الإعلامية فلم يعد المتلقي قادرا على فهمها وتفكيك رموزها"أكوادها": ويقول الباحث التونسي المنجي الزيدي: "إن نهضة الإعلام ليست بالأقمار الصناعية والقنوات الفضائية، وإنما في القدرة على إنتاج الرسالة الإعلامية". 

الناطق الإعلامي:
الناطق الإعلامي يعد إحدى الواجهات الإعلامية المستحدثة مؤخراً بعد الانفتاح الإعلامي الواسع في جميع وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية.
وقد أصبحت تلك الوظيفة سمةً بارزة في المشهد الإعلامي بكافة الجهات التي تمثلها أمنياً ومدنياً واجتماعياً.




وظيفة الناطقين الإعلاميين ومواصفاتهم:
الدور المطلوب من الناطق الإعلامي يتطلب أن يكون متواصلاً مع المجتمع، واضحاً في مفهومه، وناقلاً مميزاً لما يُراد أن ينقله، إلى جانب الوضوح والشفافية وفقاً لما أُنشئت من أجله هذه الوظيفة، من دون أن يبقى صوتاً مدافعاً عن الإدارة المنتمي لها من هنا ينبغي عليه:
1- تقديم المعلومات الصحيحية بمصداقية مع إظهار مهنية عالية.
2- تعزيز قيم الشراكة الوطنية للحكومة مع الجمهور.
3- أن يكون مرتبطا بالإعلام المقروء والمرئي والمسموع، وأن يتمتع بمواصفات خاصة، فليس كل شخص مهيأً أن يعمل ناطقاً إعلامياً، من دون أن يُلم بالإعلام ونظرياته، ويمتلك رصيداً جيداً من الثقافة وأدبيات الممارسة، إلى جانب العلاقات الجيدة مع كافة وسائل الإعلام، والإلمام بالدور والمهمة ورسالة الجهة التي يعمل بها؛ حتى يستطيع أن يُعبّر عنها بشكل واضح ومقبول.
4- يمثّل الناطق الإعلامي الواجهة الإعلامية من خلال قدراته على عكس جُهد كل ما يتعلق بالحكومة بحيث يكون متصلاً بشكل مباشر مع الحكومة ليصبح وسيطاً بينها وبين والمجتمع.
5- إن دور الناطق الإعلامي هو الربط بين الاتصال الصحيح، وإيصال المعلومة المباشرة مع الجهات الحكومية والجهات الإعلامية للعمل في حقل واحد في خدمة المواطن.
6- أن تكون لديه القدرة على التصدي للإشاعات والرد على جميع الأسئلة واحتواء جميع المواقف.
7- إن ما يشكل خطرا على الناطق الإعلامي، هو الوصول إلى مرحلة التلميع والمحاماة للجهة المتحدث باسمها، بابتعاده عن "الشفافية" و"الصراحة"، وبهذا يفشل في بناء صورة ذهنية إيجابية للناطق الإعلامي لدى المتلقي (المشاهد والسامع والقارئ).

 

الهوامش:

   صحافة الثورة الفلسطينية، www.palestinapedia.net
  www.wafainfo.ps/aprint.aspx
  www.wafainfo.ps/aprint.aspx?id=9518
  المصدر نفسه.
  فاروق أبو زيد، الصحافة العربية المهاجرة، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1985، ص213.
  www.wafainfo.ps/aprint.aspx
    www.wafainfo.ps/aprint
  ساهر سقف الحیط، محطات الإذاعة والرائي=التلفزیون الخاصة في فلسطین، تاريخ النشر، 9/4/2006     alwatanvoice.com/content/print/41919.htm
  المصدر نفسه.
  نبيل عمرو، الإعلام كان يصنع مع السياسية في مطبخ ياسر عرفات، تاريخ النشر 2/6/2012 www.wafa.ps/ar_page.aspx?id
  أ.د. حسين أبو شنب، الإعلام الفلسطيني في ضوء المتغيرات السياسية والتكنولوجية (واقعه، تحدياته، مستقبله) تاريخ النشر، 31/3/2014، www.amad.ps/ar/Details/20033
  سليم، جيهان وآخرون، 2003، الثقافة العربية، أسئلة التطور والمستقبل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ص 275.

Developed by