Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

ملف حركة فتح: البحث عن الغيمات الماطرة 2/2

نشر بتاريخ: 2017-09-11

حركة فتح والبحث عن الغيمات الماطرة 2/2

  في تاريخية القضية، وأقوال الرواد الأوائل، وثراء حركة فتح، والعضو وشجاعة القيادة، والوحدة الوطنية، ودور الأمة، والصراعات والفهم المشترك      

                                   بكر أبوبكر


بندقية ومفتاح ومطّارة

          على الدرب الطويل سار رجالات حركة فتح ، كانوا يحملون في جعبتهم بندقية ومفتاح و مطرة (زمزمية)، في الأداة الأولى أي البندقية فتحوا الطريق نحو بعث القضية من النسيان ، فبدون الكفاح المسلح والحرب الشعبية طويلة الأمد ما كان للفتح أن يكون لاسيما والنسيان والتجاهل والانكسار كان يرخي بذيوله على سماء الأمة العربية والاسلامية خاصة فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.

          وحمل الفدائي مفتاح العودة في جيبه وما زال يحمله ولن يتخلى عنه لأن العودة ومهما طالت الأيام والسنون متحققة بالأجيال، فكما أن الأرض تعلن يوميا أنها لأصحابها العرب الفلسطينيين فإن أصحابها في الشتات يتشبثون بحزب العودة، فهي العودة التي لا محيد عنها مهما كثرت العقبات وتكاثفت الأكاذيب وأحدقت بنا المؤامرات. وحمل الفدائي في جعبته مطّارة ليملأها بالماء كلما اشتد به عطش لذلك قضى الفلسطيني حياته يبحث عن الغيمات الماطرة.

وعن مفتاح العودة الذهبي يقول عضو اللجنة المركزية للحركة (آنذاك) خالد الحسن في المجلس الوطني الفلسطيني بدورته العشرين عام 1991 (أنا خالد الحسن، ابن حيفا، إذا فقدت حق العودة وبالتالي أملي بالعودة إلى حيفا، شو بدي فيكم "ما حاجتي بكم "، أنا والله عندي حيفا والقدس زي "مثل" بعض، لأن كل فلسطين مقدسة).[7]

ومع مفتاح العودة كانت مفاتيح التحرير والنضال بكافة أشكاله مترافقة مع مفتاح الديمقراطية والتعددية الداخلية (فنحن عودنا أنفسنا منذ البداية على الديمقراطية، وعلى الحوار الهادف، فلم نرفع يوما سلاحا فلسطينيا في وجه فلسطينيين، ولم نقبل أن يسود منطق الغابة هذه الساحة الفلسطينية...)[8]

          في فلسطين لا نزرع الأشجار فقط ولا النباتات بل نزرع الفداء في قلوب الرجال وعقول الأطفال لأن الوطن والقدر متماهيان، فكما كُتب علينا أن نكون من هنا فإن الوطن لا يحيا إلا فينا ، ومهما كانت التضحيات فيه أو من أجله فهي استجابة القدر فينا لنداء الأرض.

          في فلسطين لا نزرع الأرض فقط بل ونزرع النفوس والعقول والأرواح بالنداء والعمل والأمل الكبير لذلك فالثورة أوثورة بساط الربح كما كان يسميها ياسر عرفات عرفت الجدب والخصب وعرفت الانتكاسات والانتصارات، وتنقلت وتجاوزت وحرثت وفي جميع أطوارها ومراحلها كانت تبحث عن الغيمات الماطرة ، والأجوبة الشافية والسياسيات الواقعية أحيانا والمجنونة حينا كل ذلك فداء لفلسطين.

 

أدوات النضال وحاجاتنا الملحة

          ظهرت الأجوبة والغيمات الماطرة في فهم للمراحل، من النضال العسكري، فالعناق بينه وبين السياسي، إلى النضال متعدد الأوجه (الاقتصادي والإعلامي والاجتماعي مع ما سبق ... )، إلى النضال الجماهيري عبر الانتفاضات والهبات (انتفاضة الحجارة عام 1987-1993 ثم هبة النفق عام 1996 ثم انتفاضة الأقصى عام 2000 ثم #غضبة_القدس أو هبتها الحالية)، والمقاومة الشعبية السلمية المتواصلة اليوم بأشكالها المتعددة التي دفع في سبيلها العديد من الشهداء أرواحهم وكان فيهم البطل الشهيد زياد أبوعين عضو المجلس الثوري لحركة فتح علما بارزا.

  سارت حركة (فتح) وأصابت وأخطأت ، وأفلحت وعانت كثيرا الى أن أصبحنا على أبواب العام 2016 والانطلاقة تتجاوز الأعوام الخمسين التي نحتاج فيها للحكمة ولنقد وتأمل وتفكر وتطوير وابداع، والجعبة ما زالت كما هي، ونحن بانتظار الغيث فالأرض لا يحرثها إلا أبطالها والبحث عن الأبواب المفتوحة تحتاج لأكثر بكثير من الدعاء فقط.

 

1-بين التخلي والتمسك، والشجاعة

          إننا مطلّون على مرحلة تحتاج لكثير تفعيل لأدوات النضال لاسيما والخراب في الساحة العربية أصبح شديدا ، ما بين طعن الحِراب وتشتيت الفكر وصراع النفوذ، ولاسيما والأمم تسعى لمصالحها ونحن في أشد حالات الضيق، والنفق ما زال مظلما ، وفي هذه المرحلة فإن أدوات النضال واعتصار الغيمات وامتلاك مفاتيحها يحتاج منا كفلسطينيين أكثر من أي شيء آخر لتبادلية (التخلي) و (التمسك).

            إن لم نتخلى-وفي التخلي شجاعة- لا نستطيع أن نتحلى بشجاعة التمسّك، إذ علينا التخلي عن أنانيتنا السلطوية أو الحزبية كتنظيمات وكأفكار (مكتفية بذاتها) وكآراء ومواقف متباعدة، وأن نتخلى عن أي ارتباطات خارجية هي وهمية لنا لأنها – وبالتجربة – لا تسعى إلا لمصالحها ، فلم يكن يوما للعدل والحق والضمير أن تغلب على المصالح إلا في مراحل أو حالات تاريخية محدودة، لذا فإن علينا في حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح أولا وفي الفصائل الأخرى أن (نتخلى) عن كل ذلك إن وجد فينا (لنتمسك) ويتمسك غيرنا بفكر وسجايا "الصدق والشجاعة والتناغم" مع الجماهير، فكر فلسطين فكر الوطن، فكر الأولوية لفلسطين، لا لأي فكرة وأخرى مهما بدت مقدسة أو كبيرة أو عظيمة، لأن مهمتنا التي ألقاها الله سبحانه وتعالى علينا أن نكون مرابطين في هذا البلد جميعا وليس كِسَرا وأجزاء.

يقول المفكر العربي الفتحوي خالد الحسن إن الشعب (قد اشتاق لقيادة الصدق والشجاعة والوضوح والمصارحة والتنظيم والتعبئة والتناغم مع نبض الجماهير العربية في فلسطين، تلك الجماهير التي تسامت على كل قياداتها منذ العام 1920 حتى الآن بوحدتها الوطنية وبرفضها الوقوع في مصيدة الانشقاقات الحزبية أو التنظيمية أو القيادية...)[9]

          إن الذهاب لعقلية التمسك بالجوامع الوطنية بديلا عن القواسم، والاتكال على الله، ووحدتنا هي قصبة النجاة، وهي الغيمة الماطرة ، وقد يقول قائل أن هذا الفصيل أو ذاك يرى ذاته أو فصيله (تنظيمه) أو فكره منزّها ربانيا مطلقا لا ياتيه الباطل من بين يديه أومن خلفه، وقد يرى ذلك نعم، ولكن من واجبنا -رغم علمنا هذا- أن نفتح الأبواب بل ونشرعها، ونتنازل لإخوتنا ونتقدم أكثر من خطوة باتجاههم عبر الحوار المفتوح والتقبل والتفاهم والتجاور في نفس المساحة، ففلسطين والقضية أكبر منا جميعا.

 

2-بناء القلعة الكبرى

   نحن في مرحلة أحوج ما نكون فيها للخطاب الواحد والصوت الواحد والهدف الواحد والذي يستدعي حين استقرار القناعة بناء قلعة، نعم بناء قلعة وطنية كبرى، ففي ظل تهدم قلعة منظمة التحرير الفلسطينية وتشقق جدرانها وجدران السلطتين سواء في رام الله أو غزة، لا بد أن نبني قلعة جديدة تستلهم تجارب تلك المتداعية وتؤسس لفكر وثقافة الديمقراطية (الشراكة) الحقيقية دون إبطاء سيتجاوزنا به الزمن.

  من هنا يقع واجب بناء البرنامج والخطة والسراطية (الإستراتيجية) الوطنية الشاملة على الكل الفلسطيني، وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية ذات الأسس الديمقراطية المدنية الجديدة، بلا إسفافات الأفواه الكبيرة عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي الممتلئة بالقبح والقذارة من تخوين وتشويه وتكفير.

إن البيت الوطني مخترق ومثقل بالثقوب فلا يتحصل على قدرة تجميع الماء، وما استمرت الثقوب بلا إصلاح لا نستطيع ان نحصر الماء فنرتوي أونتقدم.

 

3-بعيدا عن القمة و"العضو المحترم"

          أما ثالثا فكما نحتاج للتخلي كمقدمة للتمسك، وكما نحتاج لبناء قلعة وطنية حصينة، فإننا على الصعيد الحركي الفتحوي الداخلي بلا شك أخذتنا الأحداث اليومية بعيدا عن (طُهر) الفكرة، وبعيدا عن (ثقافة) الانتماء والالتزام والانضباط، فاستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير، لتصبح محطة انتماء البعض فينا ذات طابع انتقائي أو ذرائعي أو مصلحي أو شخصاني، وهو ما يتعارض مع تعريف الانتماء الفتحوي أنه لفلسطين وترابها وسمائها وحجارتها وزيتونها وقضيتها....

  ليس الانتماء قطعا لهذا أو ذاك، وكيف للانتماء والثقافة الوطنية أن تنمو والجسد (التنظيمي) منهك والجسد التنظيمي يعاني من الأمراض، والنفوس مليئة بالثقوب والسواد واليأس والإحباط، والهياكل تتآكل فلا أبواب مفتوحة ولا آذان تسمع ولا قلوب لذكر الله سبحانه وتعالى، ولهدف فلسطين تخشع! وكيف لتعاضد وتكاتف وتساند يُبني ومسار الحراك داخل التنظيم السياسي يتكالب نحو القمة وليس نحو (العضو) من حيث هو الطاقة الجبارة والقيمة والاحترام  بفكره وأدائه وفعله بغض النظر عن مكان وجوده في السلم التنظيمي.

يقول خليل الوزير (أبوجهاد) أول الرصاص أول الحجارة عما أسماها القواعد الذهبية الأربع لحركة فتح وهي قواعد العمل الخاصة بنا "كأعضاء في الحركة"، أنها تتمثل: بتبني (الوحدة الوطنية مع اتساع الصدر ورحابة الأفق، والثانية هي توظيف كل الطاقات لتحقيق حرب الشعب طويلة الأمد ما نحتاج معها إلى الصبر والنفس الطويل، والقاعدة الثالثة: هي بالعمل على تفتيت جبهة الأعداء، والقاعدة الرابعة: هي استقلالية قرارنا التي لا تنبع من إقليمية ضيقة مغلقة، بل تنبع من منطلقاتنا ذات الأبعاد القومية استنادا إلى أن صاحب الجرح هو الأكثر إحساسا بالألم والأكثر إحساسا بحجم المعاناة، ولذا لا بد أن يكون هو الأكثر تفاعلا واندفاعا لمعالجة جرحه)[10]

إن إعلاء قيمة (العضو) أي الشخص المنضوي تحت لواء التنظيم السياسي بقناعة وإيمان، يجب أن تكون أساس الثقافة التنظيمية الناهضة، فكما يُطالب هو بالانضباط للقوانين والأوامر والتوجيهات فمن حقه ألا يُدار له الظهر، وأن يُعطى الدور في مساحته وإطاره وأن يتم التواصل الدوري معه.

 ما يعنى أن لا حياة تنظيمية داخلية متواصلة بدون خُماسية (1-الاجتماع الدوري لكل إطار ببنوده الكاملة ، 2-تقديم التقارير عن الأعمال والتكليفات ، 3- امتلاك "التكليف  والمهمة أو الدور" الذي يمارسه العضو يوميا، وممارسته التثقيف والبناء الذي لا غنى عنه، 4-عقد اللقاءات الدورية وعقد المؤتمرات بمواعيدها ، 5-تحقيق التواصل الاجتماعي الداخلي، والجماهيري المبني على الحب والتفهم والتقبل والتجاور).[11]

 

4-استمطار الأمة العربية

          نعم نحن نلتفت للداخل فينا كحركة فتح وفينا كمنظمة تحرير، وفينا كفكرة وثقافة مشاركة ودور جامعة متجددة ، ما نراه أولوية عظمى في ظل الخراب الذي يضرب في ظهرنا في عمق أمتنا العربية ، أو انكفائها وابتعادها (الذي نسعى لأن يكون مؤقتا) عن قضية الأمة الأولى قضية فلسطين .

 وفي (سعينا) لاستمطار غيمات الأمة العربية لاشك أن قنواتنا يجب أن تظل مفتوحة على ذات القاعدة التي ألِفناها فنحن والأمة جسد واحد مهما أثقلته الجراح هذه الأيام. (هل نتذكر شعارنا الخالد الذي طالما أكد عليه القائد صلاح خلف وخالد الحسن أننا قاطرة لا تسير إلا ضمن قطار الأمة العربية، وأننا رأس الرمح فيها...)

ومن هنا في النقطة الرابعة المطلوبة حاليا تقول أن: لنا دور مشترك يجب أن نمارسه في تعظيم قيم التوافق والتعاضد والتقارب بين الأمة ومع الأمة العربية حيث يجمعنا التاريخ والحضارة والمكان واللغة العظيمة والثقافة والقضايا المشتركة، كما تجمعنا الحضارة والإسلام العظيم مع عدد من دول الإقليم المجاورة (مع ايران وتركيا)، ولنا دور يجب أن نمارسه في تعظيم قيم التوافق أيضا مع الدول الاسلامية، بل ومع أحرار العالم حيث قيم العالمية الحضارية.

           في حديثنا في الإطار الواسع المساحة أي الاقليم أو الأمة العربية وجب علينا أمران الأول: الاستمرار بطرق الخزان العربي سواء الرسمي أو الشعبي، فما زال هذا الخزّان يضم الكنوز البشرية في الاعلام والصحافة والفكر والاقتصاد والثقافة الجامعة والتقانة وغيرها من المجالات التي لا غنى عنها لنا كأمة، وفي فلسطين القضية والدولة والمستقبل.

 وفي الامر الثاني يجب تحقيق مساهمتنا في دعم قيام (كيان) الأمة الناهضة، ونحو مزيد من التقارب والتآلف وصولا للوحدة بأي شكل مقبول من شعوب الأمة، وهل أوربا متعددة القوميات أفضل منا لتشكل (الاتحاد الاوروبي)؟ ونحن نتفرج على أعتاب فكرة خيالية سلطوية استبدادية، ليست نهضوية أصبحت بائدة اسمها (أمة عربية واحدة ... )، أو اسمها المخادع (الخلافة الاسلامية)، وهي مهما كان مسمّاها ما يجب أن ننهض بها ثقافيا وفكريا كحركة فتح لدعمها في نظرية أقرب ما تكون لمفهوم "أمة ديمقراطية  حضارية واحدة منفتحة"، وأن تعددت الأنظمة السياسية، يجمعها المصلحة الواحدة، لتتبوأ مكانا مرموقا بين الأمم بالتحرر و بالفكر والثقافة والصناعة والتقانة والوحدة الاقتصادية واحترام حقوق الإنسان والتعددية والمدنية...الخ، بعيدا عن معازل (غيتوات) الجهالة والتطرف والانعزال العنصري والإرهاب الذي عصف بأمتنا.

          لنا أن تحلّق الأمة معنا، فلا تضيع فلسطين في ظل البُهتان الصهيوني الذي يحاول أن يجعل من الخطر الاقليمي (ايران تحديدا) هو الخطر الأوحد ، في محاولة فاشلة لاستقطاب الأمة ،ولنا أن نزرع مع الأمة بذور الوحدة الناهضة أيضا، وننتظر الإثمار، فالغيمات فينا رابية.

 

5-]الفهم[ والصراعات

          في النقطة الخامسة بعد أن تعرضنا للوحدة الداخلية بشقيها الفتحوي والوطني العام، وبناء السراطية (الاستراتيجية) والبرنامج الموحد ، ووحدة الأمة في الإطار الحضاري، فإن فهم الصراع بأبعاده الذي قد لا ينتبه له الكثيرون يحتاج جهدا مضاعفا، وهذه الأيام خاصة في ظل صراعات جديدة تحيط بنا منها صراع الاسلامويين وصراعات التطرف وصراع الإرهاب، وصراع (الاسلاموفوبيا) بالغرب، وصراع الأصالة وصراع الأديان والطوائف، وصراع التقسيم الجديد للمنطقة العربية، وصراع العلمانية وأبوابها المتعددة، وصراعات الحداثة والعولمة والبيئة، ناهيك عن صراع الرواية التوراتية الرائجة هذه الأيام في ظل خرافية وأسطورية فكر اليمين الإسرائيلي الصاعد، وكثير من مرويات التراث العربي والإسلامي التي استجابت لهذه الأساطير التوراتية، ولم تعد تطيق تقبل الدلائل والبراهين التي تسقطها وتصرعها.

          إن صراعنا الثقافي الفكري التاريخي النضالي سواء في المنطقة، أو فيما يتعلق بفلسطين هو مما يجب أن نقرنه مع ما استجد من صراعات نخوضها مثل صراع مقاطعة الكيان الاسرائيلي العنصري في كل المحافل وفي الوطن، والصراع القانوني الذي ذهبنا إليه حديثا مترافقا مع النجاحات السياسية، ودعما لاستراتيجية تحطيم أسطورة (اسرائيل) كدولة (ديمقراطية) ما هي في الحقيقة إلا عنصرية تبتغي (اليهودية) الإقصائية ، الأكثر بغضا مما كان في جنوب افريقيا.

إننا بحاجة كفلسطينيين وكحركة فتح وكتنظيمات عامة للفهم المشترك أولا، وفي إطار تحقيق هذا الفهم لامناص من استبعاد أولئك المعوقين للوصول لهذا (الفهم المشترك) وهذا الفهم إن لم يعود لجذره وهو (فلسطين) ولجذره الحضاري في صميم حضارة أمتنا العربية الاسلامية والمسيحية الشرقية نكون في حالة (تيه) كتلك التي حصلت لقبيلة بني إسرائيل العربية اليمنية المنقرضة هناك في الجغرافيا البعيدة.

 إن المأساة في فلسطين اليوم ذات طابع مركب ما بين اختلالات الجغرافيا وصراخ الأرض المغروس فيها خنجر الاستيطان والاحتلال، وتكرار مآسي اللجوء، وما بين تزويرات السياسيين الاسرائيليين وشحذ سكاكينهم الملونة لقطع رقبة نضالنا، بل وتمزيق تاريخنا وحضارتنا، وما يساعدهم في عملية الذبح الإرهابية هذه هو عدم القدرة على ]الفهم[ وعدم القدرة على التوافق على التحليل لدينا نحن كتنظيمات فلسطينية سياسية أساسا، وعدم القدرة لدى فئة كبيرة على تقبل الآخر والتعددية والديمقراطية والشراكة، وما يساعد العدو في مذبحته ضدنا هو تفككنا، و لهوْ الأمة وانصرافها إلى مواضيع تأخذ أنظمتها ومنظماتها بعيدا وتجعل من انخراطهم في محاور متقابلة-متقاتلة أساس الصراع والفرز الذي يدمر الأمة من حيث تدمير فكرة الدول الوطنية، ومن حيث هز الاستقرار، ومن حيث تلطيخ الثقافة الحضارية المتعددة .

 إن حاجتنا للفهم المشترك في التوافق على وحدة فكرتنا الجامعة يعني أول ما يعنيه قطع الخيوط مع ما يظنه البعض "أكبر" من "فلسطين الفكرة الجامعة"، وهو ذاته الخيط "الأكبر" الذي التف نحو رقابنا فجمد نضالنا كفلسطينيين في فترة تكاثف غيمات الانطلاقة ما قبل عام 1965، وها هو يعود اليوم ليلتف حول رقبة القضية بوجه جديد يجعل من فلسطين قضية ثانوية، أو إلحاقية أو قابلة للانتظار لا يرفع من أجلها إلا الشعارات الفضائية، ومن هنا فواجب حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح داخلي وخارجي، وثقافي كما هو ميداني صادق وشجاع وصبور بلا كلل.

                            وإنا لمنتصرون بإذن الله، وإنها لثورة حتى النصر.

  [1] كتاب من إصدار مكتب الشؤون الفكرية والدراسات في حركة فتح تحت عنوان الفكر الوطني الثوري في الممارسة: من خطب الشهيد أبوإياد،الطبعة2 عام 2008 والاقتباسين من ص 67 ومن ص 137، والجملة الأولى اليأس والآمال ص145

 من خطاب أبوعمار في الامم المتحدة عام 1974[2]

[3]  يمثل خطاب الرئيس الراحل والفدائي الاول ياسر عرفات رحمه الله في الامم المتحدة 13/11/1974 مفتاحا حقيقيا لفهم الاستعمار والاحتلال وما يعد بالفعل وثيقة تاريخية تستحق أن تدرس في مدارس فلسطين والأمة جمعاء.

[4] كتاب لمكتب الشؤون الفكرية والدراسات لحركة فتح، تحت عنوان صفحات مشرقة من تاريخ الثورة الفلسطينية،مع الرئيس محمود عباس، الطبعة 2 عام 2010 ص 20

[5] يقول د.عمار علي حسن: "الإستراتيجية تتسم بأنها «استباقية توقعية»، إن لم تكن «تنبؤية»، وهذا الاستباق يرمي إلى رعاية المصالح الوطنية وحمايتها مما يخبئه المستقبل، ولذا لا يجب أن يقوم على التقديرات الجزافية أو الخيالات الأسطورية، إنما دراسة الاحتمالات والسيناريوهات، ووضع الافتراضات والمنطلقات، والتي تكون بدورها مشروطة بما يجري على الأرض، وبالإمكانات المتاحة".

[6]  قال ياسر عرفات أمام الامم المتحدة في خطابه التاريخي 13/11/1974: "وإننا حين نتكلم من على هذا المنبر الدولي فإن ذلك تعبير في حد ذاته عن إيماننا بالنضال السياسي والدبلوماسي  مكملاً معززاً لنضالنا المسلح وتعبير عن تقديرنا للدور الذي يمكن للأُمم المتحدة أن تقوم به في حل المشكلات العالمية"، ومثلت عبارة "العمل العسكري يزرع والعمل السياسي يحصد، ومجنون من يزرع ولا يحصد" واحدة من أشهر مقولات هاني الحسن.  

 [7]  من كلمة الأخ خالد الحسن في المجلس الوطني الفلسطيني الدورة 20 دورة القدس والشهداء، 23-28/9/1991

[8]  المصدر السابق، من خطب صلاح خلف، كلمة له عام 1982 في الكتاب المشار له سابقا ص 142

[9]  من مقال لخالد الحسن تحت عنوان "علينا التمسك بمطالبنا الوطنية الفلسطينية، ولو بحدها الأدنى"، الرباط في 9/8/1993

[10]  د.محمد حمزة، أبوجهاد:أسرار بداياته وأسباب اغتياله، الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، رام الله-فلسطين،الطبعة8، عام 2010 ص180

 مراجعة دراسة بكر أبوبكر حول البناء والتثقيف في الأقاليم على موقعه www.bakerabubaker.info[11]  


 

  

Developed by