Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

العلم والروح

 يعني «العلم» كل نسق معرفي ينتظم موضوعاً ومنهجاً وغاية، لا فرق في ذلك بين العلم الطبيعي والعلم الإنساني أو كما يقول الفلاسفة الألمان بين «علوم الطبيعة» و«علوم الروح». وقد يكون أحد أسباب أزمة العلم الطبيعي في الغرب هو الفصل بين العلم الطبيعي والعلم الإنساني 
بدعوى الموضوعية والحياد والتفرقة بين حكم الواقع وحكم القيمة. فالواقع بلا قيمة، والقيمة بلا واقع. والموضوع بلا ذات، والذات بلا موضوع.
د.حسن حنفي

القيادة مسؤولية عظيمة .. كما يكتب الأب عماد الطوال

نشر بتاريخ: 2017-08-22
 
 غالباً ما نقرأ في العديد من النظريات القيادية عن سمات القائد، قدراته أو حتى مواهبه، لكن هل يدرك هذا القائد أياً كانت مكانته أبعاد المسؤولية التي أُلقيت على عاتقه، هل يعي أن مهمته الأساسية تكمن بالاهتمام بالآخرين أم أنه مجرد شخص يحمل لقباً لا أكثر، إن القيادة حقاً خيار، لكنه خيار صعب بالنسبة للكثيرين إذا لم يكن القائد على استعداد لقبول مسؤولية أفراد فريقه، وهو التزامٌ هائل، فالناس يريدون أن يكونوا قادة، ولكن هل يريدون حقاً الالتزام بأسلوب حياة القيادة.

لا بد من أنك شاهدت حفل زفاف من قبل، فهل تتذكر كيف يقف العريس منتظراً عروسه ثم يأتي دور الأب ليسلّم يد ابنته إلى زوجها المستقبلي، الأب الذي يفعل أي شيء لحماية ابنته يقوم الآن بتسيلم مسؤولية رعايتها إلى شخص آخر، ولديه الثقة أن زوجها سوف يحميها كما فعل هو.

هذا تماماً ما يعني أن يكون الشخص قائداً، يعني أن يتذكر جيداً أن كل فرد في فريقه هو أيضاً ابن أو ابنة شخص ما، وأن هذا الشخص عمل جاهداً لتقديم كل رعاية وكل ما من شأنه أن يساعد أبناءه على النمو بثقة وسعادة وبالنتيجة ليكونوا قادرين على استخدام المواهب التي منحها الله لهم، وبعد هذا الجهد وهذه التضحية يسلّم هذا الشخص أبناءه إلى مؤسسات للانضمام إلى فريقها، وكله أمل بأن يقدّم قادة هذه المؤسسات نفس الحب والرعاية التي قدّمها هو لأبنائه، فالقائد الآن أصبح هو المسؤول عن هذه الحياة الثمينة وعن خلق بيئة من الثقة والأمان بين أفراد الفريق، متنازلاً عن كبريائه وأنانيته ليصبح أباً لفريقه، ويضحي براحته لما فيه خيرهم، فأين نحن من هذا القائد حقاً؟

علينا أن ندرك بدايةً أن خلق البيئة المناسبة واهتمام القائد بالجانب الإنساني للأفراد لا يعني التضحية بتفوق أو تميز المؤسسة، بل على العكس تماماً، لأن هذه المحفزات هي ذاتها التي ستجعل المؤسسة أكثر استقراراً، ابتكاراً وأداءً مقارنةً مع العديد من المؤسسات. 

فقد أظهرت البحوث زيادةً في الالتزام والسعادة والارتياح والمشاركة والجهد والتمكين، والشعور بالانتماء بين أولئك الذين يجدون معنى في عملهم ويشعرون بأنهم يسعون إلى تحقيق هدفٍ عميق أو بأنهم قادرين على الانخراط في العمل المهم شخصياً، لأن الشعور بالانتماء والأمان هو النتيجة الطبيعية للثقة والتعاون، وبالتالي فإن هؤلاء الأفراد هم سر نجاح المؤسسة الآن وهم القادرون على جعل رؤية القائد تتحقق. 

وهذا هو المهم حقاً.. إنها العلاقة بين الفرد وعمله، لذلك فنحن بحاجة إلى بناء المزيد من المؤسسات التي تعطي الأولوية لرعاية البشر، وبوصفنا قادة، فإن مسؤوليتنا تكمن في الحماية والخدمة، في تنشيط السلوكيات القيادية بين الجميع، في تعزيز المشاركة، والفهم العميق لأهمية العمل الجماعي، يقول بيتر دراكر: "لعل الدرس الأكثر أهمية هو أن المنصب لا يُعطي امتيازاً أو يمنح قوة، إنما يفرض مسئولية" كقادة عندما نتحمل المسؤولية عن الآخرين، فنحن بذلك لم نعد نركز على أنفسنا بل أصبحنا نتحرك نحو خدمة الآخرين، وبوصفنا فريقاً واحداً، نحن نحتاج إلى الشجاعة لرعاية بعضنا بعضاً، عندما لا يقوم قادتنا بذلك، فالقيادة لم تكن يوماً وظيفة وإنما هي دعوة لخدمة الآخرين.

بقلم: الأب عماد الطوال- الفحيص
Developed by