Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

تسخيف العروبة!

 في ظل تسخيف مفهوم العروبة المقصود لدى أعداء الأمة تُرفع شعارات دعم "المحرومين"، ودم الحسين، أودعم أهل السنة، أو دعم الشيعة المحرمين بالعالم، أو شعارات الفينيقية والفرعونية والكنعانية المنفصلة عن الجذور العربية، وترفع كثير أطراف كالعادة علم فلسطين في ظل صراعات الاقليم، ونحن بمنأى كفلسطينيين عن تحويل الصراع المرتبط بوجودنا في ركب الامة الى صراع مذهبي او طائفي ، اوبصراع تسيطر عليه السياسة فتحمل المذهب على أكتافها لتحقن فيه جسد الامة مستبدلة الوحدة حول العروبية الى التمحور حول المذهب ما لا نقبله ولا نرتضيه أبدا.
#بكر_أبوبكر
من مقالنا:السعودية ودم الحسين وكنعان!

المصطلحية الرقمية

نشر بتاريخ: 2017-08-16


تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد معاجم بعض اللغات المتطورة يتم تحديثها سنويا بإدراج جديد للمفردات والمصطلحات. 
لا شك في أن تطور المفردات وليد دينامية في الحياة الاجتماعية والأكاديمية. فالحياة تتطور باستمرار، كما أن جديد العلوم يصب في اتجاه توليد مفاهيم ومصطلحات جديدة. ومع التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والتواصل، عرفت اللغة طفرة كبرى في توليد المفردات والمصطلحات. لم تنج اللغة العربية من آثار هذه التحولات اللغوية التي طرأت مع هذه التكنولوجيا، حتى إن اللغات المحلية (الدوارج العربية) دخلتها العشرات من المفردات مع تطبيقات الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية والكمبيوتر والبرمجيات، وصارت جزءا من لغة الحديث اليومي. بما أننا لم نساهم في إنتاج هذه التكنولوجيا، ولا نشارك إلا في «استهلاكها»، فإن المفردات التي بتنا نستعملها في أغلب الأحيان متصلة بها، ليست سوى تعريب أو ترجمة غير دقيقة. غير أنه في مجال الدوارج العربية يتم الاتفاق حول المفردات التي يسهم مروجو هذه التكنولوجيا أو مصلحو الأعطاب التي تصيب الأجهزة في إقرارها والتعامل بها. فالواحد منهم «يفلاشي» أو «يفورماطي» هاتفه إذا تعطل، أو «يفيسبوكي» إذا كان له حساب على الفيسبوك…
لا يمكن للمتتبع لما يجري على هذا المستوى أن ينكر المجهودات المبذولة في مجال إعداد معاجم باللغة العربية تتصل بالتكنولوجيا الرقمية الجديدة. لكنها ما تزال بمنأى عن التداول العام بسبب عدم تعميم هذه المعاجم، من جهة، أو الاتفاق على مصطلحية «معتمدة» يتم توزيعها على نطاق واسع، من جهة أخرى. ولذلك تظل تلك المجهودات غير ذات جدوى، ويظل المعول عليه هو «المشترك» في الاستعمال الرائج. ويبدو أن لشركات الاتصالات العربية دورا في تمييع المصطلحية الرقمية. وما كثرة اللوحات الإشهارية في الشوارع، وفي القنوات التي تروج لمفردات هجينة سوى دليل على ذلك. إن تلك الوصلات الإشهارية، وهي من الملوثات اللغوية، لا يهمها بالدرجة الأولى سلامة اللغة أو جماليتها، ولكن الترويج لـ»البضاعة» بأي «لغة». ولذلك فهي تستغل ما يدغدغ العواطف ويثير السخرية والضحك، أي أنها تلجأ إلى السهل والمثير. وفي غياب مراقبة دقيقة وصارمة لـ»النصوص» التي تتضمنها الإشهارات واللوحات المنتشرة في الشوارع العامة والقنوات لا يمكن للفوضى المصطلحية الرقمية إلا أن تنتشر وتسود على حساب المجهودات العلمية التي يسهر عليها معدو تلك المعاجم الخاصة.
إن المجهودات المبذولة في سبيل صناعة مصطلحية رقمية متعددة، حسب الأقطار العربية، ويظل التعامل معها على أنها «كتب» موجهة للقارئ، وليست اجتهادات قابلة للمناقشة أولا بين مختلف المختصين المعنيين بالشأن المعجمي واللغوي العربي. وثانيا قابلة لأن تتحول إلى لغة مشتركة يتم إقرارها واعتمادها بديلا للمقترحات التي تم الاتفاق على لفظها وعدم استعمالها لرطانتها أو غياب سلاستها وجماليتها. وثالثا يتم العمل على تعميمها بصورة «رسمية» سواء في الكتب المدرسية والتربوية، أو وسائل الإعلام أو أدوات الإشهار المختلفة. ولعل اعتماد معجم رسمي على المستوى العربي بعد توفير شروط الاعتماد هو الكفيل بتوحيد هذه المصطلحية وإقرارها على نطاق واسع.
إن المصطلحية الرقمية لا تقف عند حد ما هو سائد ومشترك في الحياة اليومية لضرورات استخدام الهواتف والحواسيب. هناك مصطلحية رقمية يولدها المتخصصون في الثقافة والفكر والأدب والفن. إنها مصطلحية خاصة لا يهتم بها غير المشتغلين بهذه المجالات. ولقد بدأت في الدراسات العربية توجهات نحو استلهام جديد الدراسات والأبحاث التي تعنى بالثقافة الرقمية وآدابها وفنونها. وما نعاينه من تسيب وفوضى في استعمال المصطلحية الرقمية العامة، نلمسه بجلاء في نظيرتها الخاصة. 
كل المجهودات المبذولة في تعريب أو ترجمة المصطلحية الرقمية الخاصة فردية، وتعتمد بصورة كبيرة على الاجتهادات الذاتية في غياب تواصل حقيقي حولها. وبما أن هذه المصطلحية الخاصة ما تزال في بداياتها حتى في البلدان التي أنشأتها، فهي عرضة للتحول والتطور. ولما كان مولدو هذه المصطلحات ومبتكروها متعددي اللغات فإن الوصول إلى لغة مشتركة وموحدة يغدو من الصعوبة بمكان. إن الكثير من المصطلحات الجديدة يختلف استعمالها من الفرنسية إلى الإنكليزية مثلا. وحين يقدم عربي إلى ترجمة مصطلح فرنسي، نجده يقترح ما يتلاءم معه في العربية. كما أن من يتعامل بالإنكليزية يقوم بالعمل نفسه. ولعل هذا من العوامل التي تؤثر على عملية توحيد المصطلحات الرقمية. 
إذا كانت بعض مشاكل استخدام المصطلحية الرقمية تعود أساسا إلى حداثتها، من جهة، واختلاف ثقافات ومرجعيات من يعمل على اقتراح مقابلات لها في اللغة العربية، من جهة ثانية، فإن هناك نوعا من الذاتية أو النرجسية يحول دون الإنصات إلى المقترحات المختلفة ومناقشتها بروح علمية. وأعتبر هذا من المشاكل الحقيقية التي تحول دون توحيد المجهودات على هذا المستوى. 
إن تطور المصطلحية الرقمية العربية في المجال الثقافي والأدبي ضرورة يمليها هاجس تكوين ثقافة عربية جديدة. وهذه الثقافة لا يمكنها أن تتشكل بالسجالات حول المصطلحات، ولكن بتعميق الحوار المسؤول حول خلفياتها وأبعادها المعرفية.



سعيد يقطين
 
٭ كاتب مغربي
Developed by