Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سعادة الشاعر

 السعاده إحساس رائع يدركه اﻻنسان بقدراته فهو يحول الظﻻم نورا باضاءة شمعه .. ويهزم اليأس بكلمه ..
ويبعث اﻻحﻻم لتملأ الوجدان فرحا
الشاعر شهاب محمد

«يديعوت» : بيبي.. «المسيح» الكاذب!

نشر بتاريخ: 2017-08-12


في منتهى السبت في اذار من العام 1991 دخل بنيامين نتنياهو الى منزل أهلي في حارة اليهود في القدس. كنا نجلس في حينه سبعة حداداً على اخي الحنان الذي قتل قبل يومين من ذلك بطعنات سكين على مسافة غير بعيدة عن البيت، واعتذر نائب وزير الخارجية نتنياهو جداً، وقال انه تزوج، اول من أمس، ولهذا لم يتمكن من الوصول الى جنازة الحنان.
في هذا الاسبوع نشرت هنا رأيا اقترحت فيه على نتنياهو أن يتوقف عن أحبولة أن التحقيقات ضده هي محاولة لاسقاط حكم اليمين. ففضلا عن حقيقة أن المفتش العام والمستشار القانوني، الاثنين اللذين يقودان التحقيقات، هما تعيينان من نتنياهو نفسه (وبالصدفة او بغير الصدفة، يعتمران الكيبا ايضا). غير انه في سنواته العشر كرئيس وزراء، لم ينتهج نتنياهو ابدا سياسة يمينية حقيقية. لا في الحرم، لا في التعيينات في المحاكم، لا في المواجهة مع «الارهابيين» من «عرب اسرائيل»، ولا حتى في منع تجميد البناء الجاري عمليا في قسم من احياء القدس الموحدة زعما.
على خلفية ما كتبته، تجمعت العصبة الغريبة التي تحتشد في اطراف منزل رئيس الوزراء، وبدأت تسبني وتشتمني بدعوى أنني «يميني للاستئجار». وأعلنت واحدة ما اني عمليا يساري لأني اعمل في «يديعوت احرونوت». ووصفني آخر بالخادم. نائب سابق غرد بانه لا يمكن ان تشترى مني ايديولوجيا. وأي منهم لم يحلل الادعاءات موضوعيا. في المقال الاول امتنعت عن النبرة الشخصية. فأنا حقا أرى نفسي ذرة في تاريخ اسرائيل مقارنة ببنيامين نتنياهو. غير أنه من حيث الحقائق فان كل ادعاءات طائفة المؤمنين العميان بنتنياهو كانت شخصية حصرية. اما الآن فقد حانت اللحظة الى العودة في الزمن الى الوراء.
لا أتذكر كثيراً زيارة بيبي إياها عندنا في البيت. بل مجرد احساس بالوعد الكبير الذي شكله بعد حكومة شامير دفعنا لان نشعر باننا متروكون لمصيرنا امام «ارهاب» السكاكين. سرنا وراءه في المظاهرات التي أخذونا اليها من المدرسة الثانوية الدينية للتظاهر ضد اتفاقات اوسلو، واعتقدنا انهم يبيحون دمه حين اتهموه بالتحريض الذي سبق اغتيال رابين، بكينا فرحا حين انتصر في انتخابات 1996 وحين جاء الى الحائط الغربي، وبعد بضع ساعات من ذلك اعتقدنا ان المسيح جاء. الى هذه الدرجة.
منذئذ لم نتذوق منه الا خيبات الامل اساسا. بعد بضعة اشهر القي القبض على قتلة الحنان. وكان رد فعلي الفوري هو الاحساس بالقرف. حتى تلك اللحظة لم يكونوا شخصيات واقعية بالنسبة لي وحتى وانا طفل فهمت بانهم سيدخلون الآن الى السجن ليحصلوا على ظروف المدرسة الداخلية برعاية الدولة. يذيع نتنياهو احبولة عن عقوبة الاعدام لـ»المخربين»، والتي تخلق توقعا لدى عائلة محطمة، ولكن انا من ينبغي ان يقنع باني يميني. 
بعد وقت قصير من انتخابه التقى نتنياهو ياسر عرفات، صافحه، ووقع حتى على اتفاق الخليل، كانت هذه ضربة اخرى في سلسلة الضربات.
في «كفار ميمون»، في المظاهرة المركزية ضد فك الارتباط، كنت مسرحا حديث العهد وخريجا من معهد «عتسمونه» في «غوش قطيف»، وجدت نفسي اقف لاول مرة حيال جندي من الجيش الاسرائيلي. لم نحلم برفع اليد ولا حتى بالجدال. بنيامين نتنياهو كان هو الذي صوت الى جانب هذه الخطة البائسة حين وصلت الى الكنيست. بعد ست سنوات من ذلك حرر قتلة الحنان. لم يطلعنا احد على ذلك، وبالتأكيد لم يتشاور. وكان يتعين علي أن اكتشف هذا بنفسي بالبحث في قائمة اسماء «المخربين». لم نتمكن من الفهم كيف أن نتنياهو بالذات هو الذي يقود مثل هذه الخطوة.
منذ انتخابات 1999 لم أفوت اي اقتراع في اسرائيل. في كل المرات التي رشح فيها نتنياهو لاي انتخاب، لم تكن هناك مرة واحدة لم اصوت فيها للحزب الذي تنافس فيه او لواحد اختاره لان يشكل معه الائتلاف. 90 في المئة من ابناء عائلتي يسكنون شرقي الخط الاخضر وأنا ايضا قضيت هناك سنة مع عائلتي منذ وقت غير بعيد. اذا كنت اهم احدا ما، فكنت مستعدا لان اكتب هنا والآن خطتي لمكافحة «الارهاب»، لمواجهة التحريض الفلسطيني ومع ما يجري غير مرة حقا هنا من تحت انفنا في اوساط «عرب اسرائيل»، لبناء واسع في اماكن مجمدة. اما نتنياهو فلم يفعل شيئا في هذا الاتجاه ابدا. ومحيطه القريب الصغير يعرف هذا جيداً، وبالتالي فان كل ما تبقى لهم هو فقط صرف النار عن نتنياهو، حتى ايلي الصغير.

«يديعوت»- عميحاي أتالي
   
Developed by