Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

في رد البغي نصر

 " وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ"
صدق الله العظيم

الابتزاز الإلكتروني.. حسابات وهمية وأسماء مستعارة! (في الامارات)

نشر بتاريخ: 2017-08-12

استجابة الضحايا لروابط مشبوهة يضعهم في قفص الاتهام


تاريخ النشر: السبت 12 أغسطس 2017
سعيد أحمد (أم القيوين)

أسفر التطور التقاني= التكنولوجي السريع في وسائل الاتصال وتقنية المعلومات، في شقه السلبي، عن ظهور جريمة « الابتزاز الإلكتروني»، وهي طريقة يستخدمها أصحاب النفوس الضعيفة، لابتزاز وتهديد المسالمين من الناس، عبر تهديدهم بنشر بياناتهم وصورهم الشخصية التي تمت سرقتها من حساباتهم في برامج التواصل الاجتماعي، بهدف كسب المال أو الاستغلال الجنسي. وقد ينجرف بعض الضحايا خلف تلك التهديدات ملبيا مطالب المبتز خوفاً من الفضيحة، ما يكبدهم الكثير من التنازلات غير المنتهية.

شرطة أم القيوين وحدها سجلت 103 بلاغات خلال 8 أشهر، وشكل المواطنون الأغلبية في تقديم البلاغات تليهم الجنسيات العربية، و70% من أصحاب البلاغات نساء، وتمكنت الإدارة من إنقاذ 70 فتاة من جنسيات مختلفة، تعرضن للابتزاز الإلكتروني عبر برامج التواصل الاجتماعي.



 

ولمواجهة ذلك، أطلقت شرطة أم القيوين خدمة «اطمئن» للإبلاغ عن عمليات الابتزاز والتهديد، التي تتم عبر برامج التواصل الاجتماعي، استهدافا لحماية أفراد المجتمع من المجرمين، وتوعية الجمهور بعدم التعامل مع الحسابات الوهمية، وعدم فتح الروابط المشبوهة، وإبلاغ الجهات الأمنية عن تلك الصرفات للتعامل معها بسرية تامة.
آلية الابتزاز

وقال الرائد مروان راشد المقبالي رئيس قسم الجريمة المنظمة في شرطة أم القيوين،:»إن المبتز «المتهم» يقوم بعمل حساب وهمي على مواقع التواصل الاجتماعي، وغالباً ما يكون عبر برنامجي «الانستغرام والفيس بوك»، مستخدماً اسماً مستعاراً «اسم فتاة»، ويقوم بعد ذلك باصطياد الضحية من خلال المحادثات الخاصة».

وأكد أن معظم المبتزين يقومون بإرسال روابط، يوهمون الضحية بأنه إذا أراد الحفاظ على حسابه في «سناب شات» أو غيره من البرامج، أن يدخل على الرابط ويضع بريده الإلكتروني والرقم السري المستخدم في البرنامج، وبالتالي يقوم «المبتز» بسرقة الحساب، ويحصل على جميع الصور والبيانات الخاصة بالضحية، ويبدأ بابتزازه وتهديده».

وأضاف: بعد مرور يوم أو يومين، يطلب «المبتز» من الضحية، ممارسة أعمال غير أخلاقية عن طريق المحادثة المرئية، ويقوم بتصوير ذلك، دون أن يشعر الضحية، ويقوم بتهديده بأنه سينشر الصور والمقاطع على المواقع الإلكترونية، إذا لم يرسل له مبلغاً من المال، ليقع ضحية للابتزاز الإلكتروني»، لافتاً إلى أعمار مرتكبي عمليات الابتزاز من 17 إلى 50 عاماً، من جنسيات مختلفة من خارج الدولة، ومعظمهم من دول شمال أفريقيا.



 

وأشار الرائد مروان راشد إلى أن خدمة «اطمئن» التي أطلقتها إدارة التحريات والمباحث الجنائية قسم الجريمة المنظمة في القيادة العامة لشرطة أم القيوين، تعد جسراً من التواصل بين الإدارة وأفراد المجتمع مواطنين ومقيمين، للإبلاغ عن أي تهديدات يتعرض لها الفرد سواء كانت ابتزازاً أو لديه معلومات أمنية أو اجتماعية، مشيراً إلى تشكيل فريق عمل لاستقبال البلاغات والتعامل معها بسرية تامة، من أجل توفير بيئة آمنة وترسيخ الشعور بالأمن والأمان في المجتمع.
من جانبه دعا المحامي عبدالرحمن عبيد المهيري إلى إجراء دراسة لظاهرة الابتزاز الإلكتروني، للتعرف على أسبابها ومدى انتشارها ووضع الحلول المناسبة لها، عبر متخصصين من وزارات الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية، مطالبا شركات الاتصالات بدور مجتمعي أكبر والتصدي لمثل هذه الممارسات الدخيلة.

وأشار إلى أن المشرع الجنائي الإماراتي أدرج الجريمة ضمن جرائم تقنية المعلومات، وذلك تماشيا مع تطورات العصر، فأصدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والصادر بتاريخ 26/‏‏‏8/‏‏‏2012، ونص في المادة (16) على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تقل عن 150 ألف درهم، ولا تجاوز 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ابتز أو هدد شخصا آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات، وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، إذا كان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار.

كما عاقب في المادة (21) بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن مائة وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم إحدى وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على خصوصية شخص، واستراق السمع أو تسجيل أو نقل محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية، أو التقاط الصور أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها، أو إجراء أي تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد بقصد الإساءة إلى شخص آخر، أو الاعتداء على خصوصيته أو انتهاكها. كما أضاف تدبير إبعاد الأجنبي وجوبياً على المحكمة في حال إدانته.

وأكد إن العواقب المترتبة على هذه الجريمة كثيرة، ومن أهمها نشر الجريمة في المجتمع، فضلاً عن العواقب النفسية التي تصيب المجني عليه، وانتشار المجرمين الإلكترونيين.

ودعا المهيري إلى زيادة جرعات التوعية في المدارس والكليات ووسائل الإعلام للتبصير بخطورة الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي دون حذر، والتنبيه إلى عدم نشر معلومات تفصيلية عن الحياة الخاصة، كما أن على الوالدين مراقبة الأبناء، وعدم إعطائهم الحرية الكاملة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتثقيفهم دينيا وتقنيا.

مسؤولية جماعية

من جانبه أكد إبراهيم عبيد اختصاصي اجتماعي، عضو جمعية الاجتماعيين في الشارقة أنه وبالرغم من الإيجابيات العديدة لظهور أدوات التواصل الاجتماعي، إلا أن التحديثات المتواصلة وظهور قنوات حديثة بتقنيات جديدة، لا يعلمها كل المستخدمين، فيما ضعاف النفوس من محترفي هذه الأدوات سارع في استغلال تلك القنوات في ابتزاز الناس والحصول على أموالهم، مستغلين سذاجة بعض الفتيات ممن يضعن صورهن ومعلوماتهن الشخصية مشاعا على أجهزتهن الخاصة في البيت والشارع والمدرسة، داعيا الأسر إلى توعية الأبناء وعدم السماح لهم بتتبع الآخرين والأخريات، مع تحذير البنات من التعامل مع الأسماء المشبوهة، مشددا على ضرورة عدم ترك الأمر برمته على الأمن وحده، وقيام المدرسة بدورها التوعوي، وبخاصة معلمي الحاسوب، وكذلك الجمعيات النسائية.
Developed by