Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سعادة الشاعر

 السعاده إحساس رائع يدركه اﻻنسان بقدراته فهو يحول الظﻻم نورا باضاءة شمعه .. ويهزم اليأس بكلمه ..
ويبعث اﻻحﻻم لتملأ الوجدان فرحا
الشاعر شهاب محمد

ملف حركة فتح: حركة فتح والتاريخ الفلسطيني الجديد

نشر بتاريخ: 2017-08-05
كما وصلنا من مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية في حركة فتح ملف عن نشاة ومسيرة الحركة
تحت عنوان حركة فتح والتاريخ الفلسطيني الجديد للكاتب صقر ابوفخر، مع هوامش للتعبئة الفكرية

1-عرفات والفكرة[1]
بدأت فكرة تأسيس منظمة كفاحية فلسطينية تتوارد في رأس ياسر عرفات منذ سنة 1956، أي بعد العدوان الثلاثي على مصر. وقد شاركه في بلورة الأفكار الأولى خليل الوزير (أبوجهاد)، وفي ما بعد صلاح خلف (أبو إياد). [2]
 
والواضح أن مؤسسي حركة «فتح»، في معظمهم، هم من اللاجئين الذين وفدوا إلى قطاع غزة بعد سنة 1948 أمثال محمد يوسف النجار (أبو يوسف) وسليم الزعنون (أبو الأديب) وخليل الوزير (أبو جهاد) ويحيى عاشور (حمدان) وفتحي البلعاوي وآخرين.
ومعظم هؤلاء أيضاً بدأوا حياتهم السياسية في جماعة "الإخوان المسلمين" لأنهم لم يجدوا أمامهم في غزة آنذاك إلا "الإخوان" والشيوعيين.
وكان الشيوعيون يدعون إلى التعايش مع (إسرائيل)، ووافقوا على قرار التقسيم في سنة 1947، فنفر منهم اللاجئون.
ولهذا، على الأرجح، التحقت طلائعهم بجماعة "الإخوان المسلمين".
 
2-"الاخوان" محطة، والوطنية الأساس
 
لكن هذه الطلائع التي التحقت ب"الإخوان المسلمين" لأسباب وطنية سرعان ما خرجت من صفوفهم لأسباب وطنية، فقد اكتشفوا أن مشروع الإخوان المسلمين هو أسلمة المجتمع، ولا تحتل قضية فلسطين فيه إلا ركناً بسيطاً ومؤجّلاً.[3]
أسس الإخوان المسلمون في غزة مجموعة شبه عسكرية لجذب الشبان الفلسطينيين إليهم هي «كتيبة الحق»،[4] وكان من بين أعضائها خليل الوزير (أبو جهاد).
لكن قيادة "الإخوان المسلمين" في القاهرة، لرغبتها في عدم تخريب علاقتها بمجلس قيادة الثورة الذي تسلم السلطة بعد ثورة 23 يوليو 1952 أوعزت إلى أعضائها في غزة بوقف التسلل إلى المستوطنات الإسرائيلية.
فضاق خليل الوزير الذي كان التحق ب"الإخوان المسلمين" سنة 1951، ذرعاً بهذا الموقف، وبادر إلى تأسيس مجموعات مستقلة قليلة العدد شرعت في التدرب على السلاح في معسكرات بدائية أقيمت سراً في ضواحي مدينة العريش سنة 1952. [5]
 
 
 
Image result for ‫خليل الوزير‬‎
 
3-أبوجهاد يطلق الرصاص
 
 كان مع أبوجهاد في هذه المجموعات حمد العايدي (أبو رمزي) وكمال عدوان ومحمد الافرنجي وعبد الله صيام ونصر عبد الجليل.
ثم انضم إليهم لاحقاً سليمان الشرفا (أبو طارق) ومعاذ عابد (أبو سامي) وسعيد المسحال ومنهل شديد وسعيد المزين وغالب الوزير.
بدأت هذه المجموعات تنفيذ عمليات تسلل وإغارة على المواقع الإسرائيلية منذ أواخر العام 1954 مستخدمة اسم «كتيبة الحق»، ولم يكن "للإخوان المسلمين" أي شأن في نشاط هذه الكتيبة.
 
4-بؤرة الكفاح المسلح
 
وما كادت سنة 1955 تطل حتى كان معظم أعضاء هذه المجموعات[6] انسحب من جماعة "الإخوان المسلمين"، وانسحب منها صلاح خلف (أبو إياد) ليؤسس مجموعة صغيرة باسم «جبهة الكفاح المسلم الثورية» التي انضمت إلى حركة «فتح» في سنة 1959.
اضطر خليل الوزير إلى مغادرة قطاع غزة في أواسط سنة 1956 للالتحاق بجامعة القاهرة. وفي القاهرة توثقت علاقته بياسر عرفات الذي كان التقاه في غزة سابقاً.
لكن الوزير لم يتابع دراسته وسافر إلى السعودية ليعمل في سلك التعليم. غير أنه لم يتمكن من البقاء أكثر من ثلاثة أشهر فيها فجاء إلى الكويت ليلتقي ياسر عرفات مجدداً، ويبدآن في تأسيس حركة فتح.
 
5-الخلية الأولى
 
كانت الكويت منشأ الخلية الأولى لحركة «فتح»، وفيها تمكن ياسر عرفات من الحصول على دعم الأثرياء الفلسطينيين أمثال طلعت الغصين وهاني القدومي وعبد المحسن القطان وهاني أبو السعود.
ضمت الخلية الأولى لحركة «فتح» كلاً من: ياسر عرفات وأبو جهاد وعادل عبد الكريم (مفتش مادة الرياضيات في مدارس الكويت)[7] وتوفيق شديد ويوسف عميرة، وعبد الله الدنان. وهؤلاء صاغوا «بيان الحركة»[8] ووضعوا كراس «هيكل البناء الثوري» واتفقوا على اسم «فتح»، ثم بدأوا الاتصال برفاقهم القدامى في غزة وسورية، فانضم إليهم صلاح خلف وكمال عدوان في سنة 1959. ولم تكد سنة 1959 تنصرم حتى كان عدد أعضاء الحركة قد فاق الخمسمئة.
 
6-فلسطيننا المجلة الأولى
 
أسست هذه الخلية منبراً إعلامياً في لبنان باسم «فلسطيننا ـ نداء الحياة». وصدرت هذه المجلة في تشرين الأول/ أكتوبر 1959 بإشراف كل من الحاج توفيق حوري والسيد هاني فاخوري. وظلت هذه المجلة توالي الصدور حتى سنة 1964.
وكان أبو جهاد يشرف عليها، ويكتب مع ياسر عرفات معظم مقالاتها .[9]
 
7-التوسع بالعضوية للحركة
 
في سنة 1960 باتت «فتح» قوة حقيقية في الوسط الفلسطيني، فانضم إليها كل من عبد الفتاح حمود وماجد أبو شرار وأحمد قريع (أبو علاء) وفاروق القدومي (أبو اللطف) وخالد الحسن (أبو السعيد) وهايل عبد الحميد (أبو الهول) وهاني الحسن ومحمود عباس (أبو مازن) ثم زكريا عبد الرحيم في سنة 1963 وخالد اليشرطي.
وهكذا توزع أعضاء حركة فتح الأوائل على مختلف العواصم العربية. [10]
ففي الكويت كان ياسر عرفات وعبد الفتاح حمود ونمر صالح (أبو صالح) وخالد الحسن وعبد الله الدنان ويوسف عميرة وعادل عبد الكريم وكمال عدوان وزهير العلمي وتوفيق شديد وفارق القدومي (أبو اللطف) (وسليم الزعنون).
 وفي قطر كان محمود عباس ومحمد يوسف النجار ومحمود المغربي.[11]
 وفي السعودية صلاح خلف ووليد أحمد نمر الحسين (أبو علي إياد) وممدوح صيدم ورفيق النتشة.
وفي الجزائر خليل الوزير ثم منهل شديد؛ وفي غزة سليم الزعنون؛[12] وفي دمشق محمود الخالدي؛ وفي ليبيا محمود أبو الفخر.
 
8-تيار "العقلاء" وتيار "المجانين"
 
منذ البداية، ظهر في حركة فتح تياران: الأول كان يرى ضرورة التروي والتهيئة المدروسة قبل البدء في العمليات العسكرية، وسُمِّيَ أصحاب هذا التيار بـ«العقلانيين»، وكان من بينهم خالد الحسن وعادل عبد الكريم وعبد الله الدنان.
أما الثاني فكان يرى أن من الضروري شن الكفاح المسلح فوراً. ودُعِيَ أصحاب هذا التيار بـ«المجانين»، وكان منهم ياسر عرفات وخليل الوزير. (ومحمود عباس وسليم الزعنون وأبوماهر غنيم...)[13] وتغلب المجانين على العقلانيين، وأُقر إعلان بيان العمليات العسكرية باسم "قوات العاصفة".
 
9-عرفات وبومدين والكفاح المسلح
 
كان الاتفاق قد جرى على إعلان انطلاقة الكفاح المسلح في أوائل أيلول/سبتمبر 1964 قبيل مؤتمر القمة العربية الثانية، لكن المجلس العسكري[14] أرجأ ذلك، لأنهم كانوا مازالوا يحتاجون إلى نحو 500 قطعة سلاح ونحو 50 ألف دينار كويتي لهذه الغاية، الأمر الذي لم يكن متوافراً في ذلك التاريخ.
وكان ياسر عرفات جالساً مع أبو يوسف النجار على شاطئ مدينة الكويت[15] يفكران في هذا العائق. وفجأة تطلع ياسر عرفات إلى أبو يوسف النجار قائلاً له: عندما قابلت هواري بومدين وزير الدفاع الجزائري وطلبت منه المساعدة قال لي: اذهب وأطلق رصاصة ثم عد إليّ.
 
الآن ما رأيك أن تقوم أنتَ بعملية عسكرية، فإذا نجحت العملية تتبناها فتح. وإذا فشلت يكون الذين قاموا بها مجموعة من الشبان المتحمسين ليس أكثر، ونتابع نحن الاستعداد للانطلاقة. وجاء أبو جهاد من الجزائر، واجتمع المجلس العسكري، ووافق على الفكرة.
وهكذا بدأت المسيرة نحو لحظة انطلاقة الرصاصة الأولى التي انطلقت بالفعل في 1/1/1965.
 
10-الانطلاقة الأولى عام 1965
 
نفذت حركة فتح قبيل انطلاق العمليات العسكرية في 1/1/1965 سلسلة من عمليات الاستطلاع قادها من لبنان أحمد الأطرش (زياد) وشقيقه محمود الأطرش وجلال كعوش.
ونتيجة لعمليات الاستطلاع جرى تحديد عدد من الأهداف. وأرسلت قوات العاصفة 82 رجلاً في 10 مجموعات مسلحة للإغارة عليها في وقت واحد.
وكان في رأس العمليات المقرر تنفيذها في ليلة 31/12/1964 اثنتان: الأولى، تفجير محطة لضخ المياه في النطوف (بيت نطوفا) في شمال فلسطين، والثانية تدمير نفق عيلبون الذي ينقل مياه نهر الأردن إلى (إسرائيل).
غير أن ارتفاع منسوب نهر الأردن في تلك الليلة الشتوية أرجأ العملية إلى 8/1/1965، بينما لم تتمكن مجموعة بيت نطوفا من تنفيذ العملية، لأن الجيش اللبناني أوقف الفدائيين الأربعة الذين كانوا متجهين إلى الأراضي الفلسطينية.
أذيع البيان الأول لقوات العاصفة في 1/1/1965 فشكَّل تدشيناً لعصر جديد سيعم المنطقة العربية بأسرها، هو عصر الكفاح المسلح الفلسطيني.
 
 
 
11-ترسيخ الحركة "فلسطينيا"
 
ثم أذيع أول بيان سياسي للعاصفة في 28/1/1965 فحملت «العاصفة» معها للشعب الفلسطيني وعوداً طال انتظارها كثيراً.
غير أن الشهور التي أعقبت انطلاقة العمل الفدائي لم تشهد الكثير من العمليات العسكرية، بل انصرف الجهد، في معظمه، إلى ترسيخ حركة فتح في الأوساط الفلسطينية، وفي تأسيس القواعد السرية في الضفة الغربية، واقتصر الجهد العسكري على التسلل عبر الحدود في لبنان والأردن وسورية، وزرع العبوات البدائية والألغام، وكان ياسر عرفات في مقدمة دوريات التسلل هذه.
استمرت حال العمل العسكري طوال الفترة الممتدة بين مطلع العام 1965 وأيار/مايو 1967 على ما هي عليه من تسلل وإغارة وزرع ألغام وبناء القواعد السرية وترسيخ هيكلية تنظيم حركة فتح في البلدان العربية.
لكن مع وقوع حرب الخامس من حزيران/ يونيو 1967 واحتلال (إسرائيل) غزة والضفة الغربية والقدس والجولان بدأت مرحلة جديدة من مراحل الصراع العربي ـ الصهيوني، وصار ما قبل هذا التاريخ تاريخاً، وما بعده تاريخاً آخر.
 
 
12-أبوعمار يقود العمل المسلح بنفسه
 
أوجد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وضعاً جديداً تماماً، وخلق مشكلات لم تكن في الحسبان البتة، الأمر الذي أجبر حركة فتح على الانتقال الفوري من مرحلة التأسيس وبناء القواعد السرية إلى مرحلة بناء قواعد الإسناد الثابتة ولا سيما في الأردن.
وفور توقف الأعمال القتالية في حرب حزيران/ يونيو 1967 قاد ياسر عرفات فريقاً صغيراً قوامه عبد العزيز شاهين (أبو علي) وعبد الحميد القدسي،[16] وتسللوا إلى الضفة الغربية لإعادة تنظيم خلايا فتح في الداخل وشن عمليات عسكرية ضد الاحتلال.[17]
وفي 1/8/1967 أقام ياسر عرفات مقر قيادته في مدينة نابلس،[18] (وحينما انتقل أبوعمار للقدس أصبت مقر القيادة).[19]
 وشرع مع محمود مِسْوَدَة ونمر صالح (أبو صالح) في تأسيس الخلايا العسكرية المقاتلة، وكُلِّف خليل الوزير تنظيم شبكة الإمداد وقواعد الإسناد السرية في الأردن.
وجرى تنشيط معسكر الهامة القريب من دمشق.
 
 
 
13-الانطلاقة الثانية للحركة 1967-1968
وفي 28/8/1967 بدأ شن العمليات العسكرية في ما اعتُبر الانطلاقة الثانية لحركة فتح.[20] وتتالت الدورات التدريبية في الخارج، وبالتحديد في الصين.
وعاد المتدربون في نهاية العام 1968 إلى الأردن ليباشروا بناء قواعد الإسناد والتنظيم المحلي.
وكان بينهم ممدوح صيدم (أبوصبري)، وهاني الحسن وهايل عبد الحميد ويحيى عاشور وإسماعيل جبر ونصر يوسف وموسى عرفات وداود أبو الحكم والطيب عبد الرحيم (وعثمان أبوغربية)[21]. وفي هذه الأثناء كان ياسر عرفات ينشط في الضفة الغربية لتمتين بنية الخلايا السرية لحركة فتح، ويتنقل بسرية تامة من مكان إلى آخر، وكادت القوات الإسرائيلية تعتقله أكثر من مرة.
مع تصاعد العمليات القتالية راح العمل الفدائي يكتسب سمعة عالية جداً من الاحترام في صفوف المواطنين العرب، ولا سيما أن الجيوش العربية كانت قد مُرِّغت بالهزيمة.
وظهر أن العمل الفدائي بات يتحول، بالتدريج، إلى عمل منظم ذي فاعلية، وما عاد مجرد أعمال تسلل وتحرش وزرع ألغام.
وهذا الأمر أقلق القيادة الصهيونية كثيراً، فتوهمت أن في إمكانها القضاء على الفدائيين بعملية عسكرية كبيرة ومنسقة.
فقامت في 21/3/1968 بالهجوم الشامل على بلدة «الكرامة» في الأردن حيث كانت تنتشر قواعد الفدائيين.
 جرت معركة كبيرة بجميع المقاييس قادها ياسر عرفات بنفسه، وأسفرت عن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى مواقعه السابقة بعدما تكبد 28 قتيلاً و90 جريحاً، ودُمِّرت له 4 دبابات و5 عربات وطائرة واحدة.
ومع أن خسائر الفدائيين والجيش الأردني كانت كبيرة، إلا أن النتائج السياسية لمعركة الكرامة فاقت أي توقع.
فتدفق آلاف المتطوعين الفلسطينيين والعرب على قواعد حركة فتح في الأردن، وعلى مكاتبها في العواصم العربية.
وقامت بعض المجموعات الفدائية الصغيرة بحل تشكيلاتها والانضمام إلى حركة فتح أمثال «جبهة التحرير الوطني الفلسطينية» (ج ت ف) التي كان شفيق الحوت ونقولا الدر وسميرة عزام وراجي صهيون وخالد اليشرطي من مؤسسيها؛ و"جبهة ثوار فلسطين".
 
 
14-من مقاومة إلى حركة تحرر
 
في كانون الأول/ديسمبر 1968 صدرت مجلة «التايم» الأميركية وعلى غلافها صورة ياسر عرفات، وقالت عنه إنه سيكون واحداً من أخطر الرجال في الشرق الأوسط، وربما في العالم.
 وهكذا خطت حركة فتح بقيادة ياسر عرفات خطوة جبارة نقلتها من حركة مقاومة إلى حركة تحرر وطني، بل إلى إحدى أبرز حركات التحرر الوطني في العالم الثالث.
وفي هذا الميدان عرضت فتح في سنة 1968 أفكارها عن «الدولة الديموقراطية» في فلسطين التاريخية التي يعيش فيها العرب (مسلمون ومسيحيون) واليهود في مساواة تامة في إطار دولة ديموقراطية. [22]
 
15-نسيج العلاقات
 
بدأت حركة فتح تنسج علاقاتها العربية والدولية منذ أوائل ستينيات القرن العشرين، فزار ياسر عرفات الجزائر والتقى الرئيس أحمد بن بلة.
 ثم قام خليل الوزير بجولة في الصين وفييتنام وكوريا، وتطورت علاقات الآباء المؤسسين مع أمراء الكويت والسعودية.
ومع ذلك لم تسنح الفرصة لياسر عرفات للقاء الرئيس جمال عبد الناصر، بصفته قائداً لحركة فتح، إلا في تشرين الثاني 1967 عقب هزيمة حزيران بعد وساطات متعددة شارك فيها كمال جنبلاط ومحمد حسنين هيكل.
فالقيادة المصرية قبل هزيمة حزيران اعتقدت أن فتح هي واجهة لجماعة "الإخوان المسلمين"، وهي أداة في يد القيادة السورية التي دأبت على معارضة جمال عبد الناصر على قاعدة الخلاف البعثيـ الناصري الموروث منذ زمن الوحدة المصرية ـ السورية ومنذ زمن الانفصال معاً.
ولم يتبدد هذا التصور إلا بعد حرب حزيران 1967 حينما اقترب جمال عبد الناصر أكثر من الثورة الفلسطينية، وما عاد يعتمد على تقارير أجهزته الاستخبارية وحدها، وعلى ما تنقله إليه حركة القوميين العرب.
 
 
16-اللقاء مع جمال عبدالناصر
 
حضر اللقاء الأول مع جمال عبد الناصر صلاح خلف وفاروق القدومي (أبواللطف) وهايل عبد الحميد (أبوالهول) وخالد الحسن (أبوالسعيد) وأبدت القيادة المصرية تحفظها عن سلوك بعض المنظمات الفدائية، وكانت تخشى أن تقوم حركة فتح بتوريط مصر في معارك غير محسوبة.
 
 ومهما يكن الأمر، فقد خرج الجميع من اللقاء الأول وقد وضعوا أقدامهم على عتبة جديدة من العلاقات الوثيقة، وكُلِّف محمد حسنين هيكل بمتابعة هذه العلاقات، الأمر الذي كان يعني إبعاد مدير المخابرات العامة المصرية صلاح نصر عن هذا الشأن.
 
ومن النتائج العملية لهذه العلاقات الجديدة أن الرئيس عبد الناصر اصطحب ياسر عرفات معه إلى موسكو في زيارة سرية وبجواز سفر مصري باسم «محسن أمين». وكانت تلك الزيارة فاتحة العلاقات الفلسطينية ـ السوفياتية.
 
17-من فكر الحركة[23]
 
  كانت فكرة "العاصفة" باعتبارها الجناح العسكري للحركة، فكرة احترازية وقائية من إمكانية  فشل الرصاصة الأولى فلا يقع على الحركة عبؤها وهي مازالت في طور البناء.

 بينما كانت التسمية "حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح" تلخص فكر الحركة من اسمها بوضوح ما بين أنها حركة وليست حزبا-الحزب لديه فكرانية (أيديولوجية) بمضمون اجتماعي وبرنامج لتسلم السلطة- إذن هي حركة بمعنى أنها تضم التيار العام لكل الفلسطينيين دون تمييز وبلا أجنحة حزبية أو انتماءات تنظيمية أخرى.

*الوطنية

 يجتمع أعضاء الحركة على الفكرة الوحدوية الجامعة، وهي فكرة وطنية تعني التركيز والتخصيص والتكريس لتحرير فلسطين الأرض وفلسطين الإنسان من الاحتلال والقهر والحرمان واللجوء والجهل والانتماءات اللاوطنية (أو ما فوق الوطنية).

 لذلك كانت فتح حركة، وهي حركة تحرر/تحرير، وهي وطنية أي لا شيوعية ولا إسلاموية ولا قومية شوفينية، وهي التيارات الثلاثة التي كانت سائدة فترة التأسيس والانطلاقة.

 وكانت التيارات الثلاثة تستقطب قطاعات كبرى في المجتمع الفلسطيني اللاجئ خاصة  بالشعارات الصارخة دون عمل لفلسطين.

كان الاستقطاب من قبل الأفكار الأيديولوجية الثلاث الكبرى  على أساس الانتماءات العليا على حساب الانتماء الوطني بالمفهوم الحركي.
 فالوطنية عندنا في حركة فتح ليست رفضا للعمق العربي أبدا بل تعني إعلاء شأن النضال القطري وليس الاقليمي  لزاوية التخصص بالقضية الفلسطينية كأولوية لا توازي غيرها من القضايا الأخرى، والتكريس للجهد والمال والوقت لها حصريا مع الاحتفاظ بعلاقات مع قضايا التحرر الأخرى التي أولويتها تعقب أولوية فلسطين، ومن هنا نشأت فكرة الأولويات والثانويات فكريا في الحركة.
**الوحدة
ومن هنا كانت الشعارات الحركية تنطلق من أن "حركة فتح هي رأس الرمح في المعركة" وهي "القاطرة التي لا تسير إلا بالقطار العربي"، ومن هنا كانت فتح بذات الكلمة ذات عمق حضاري عروبي اسلامي حيث الإشارة لمعاني الفتح الايجابي ف تراث أمتنا.
 ومن هنا أيضا شاكلت الحركة شعارات القوميين والبعثيين بالقول أن "فلسطين طريق الوحدة" وليس الوحدة طريق التحرير (يقصد الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج تسبق مهمة التحرير).
 
***الكفاحية
 وأيضا من هنا بنت الحركة منطلقاتها الأخرى رفضا للصراع الفكراني (الأيديولوجي) المقيت والمقعد عن تصويب البندقية (ثم العمل النضالي/الكفاحي بمفهومه الشامل لاحقا) نحو العدو ما بين تيارات الاسلاموية والشيوعية والقومية بالاتجاه نحو العمل والابداع وصناعة الحدث خدمة لفلسطين فرفعت شعارات مثل "كل البنادق نحو العدو" و"اللقاء فوق أرض المعركة" و"نحن نصنع الحدث ونترك لغيرنا التعليق".
 
التاءات الثلاث
 ورفضت الحركة حتى اليوم رفع البندقية في وجه الأخ، فحرمت الدم الفلسطيني. ومن هنا كانت الحركة تعمد إلى تحقيق التاءات الثلاث (توريط توقيت تنسيق) على عكس ما أراد بها المخالفون من الدول العربية، فهي تورط الأمة بالقضية توريطا واعيا لتصبح القضية المركزية.
(قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مؤكدا الالتزام العربي في ظل تعدد القضايا العربية عام 2017 بالقول: أن القضية الفلسطيني قضية القضايا العربية، بعد أن كان منطوق الشعار الدائم أنها القضية المركزية للأمة).
 
****الاستقلالية والكيانية 
وأما "التوقيت" بالمعنى السلبي أي أن توقيت الانطلاقة لم يكن مناسبا للأمة-كما رددت الأنظمة العربية حينها- فهو ما جعل من فكر حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح المتمثل بمكونات: الوطنية الكفاحية، والاستقلالية، والكيانية والوحدة الوطنية، والحضارية خماسية في عقل حركة فتح.
 بمعنى أن الاستقلالية تعني القرار الوطني الفلسطيني المستقل في إطار التعاون و"التنسيق" العربي وليس في إطار الخضوع للاملاءات والاشتراطات التي حاولت العديد من الأنظمة العربية فرضها على الثورة الفلسطينية حتى اليوم ونحن بالعام 2017.
أما "التنسيق" في ثلاثية التاءات من (التوريط والتوقيت والتنسيق) فكانت حقيقة الانضمام من حركة فتح إلى إطار منظمة التحرير الفلسطينية (الكيان الفلسطيني الجامع) عام 1969 والانضمام الى إطار الجامعة العربية.
 
*****الفكر الحضاري المعتدل
تشكل حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بفكرها المعتدل والوسطي والمتزن والتقاربي مع الآخر، والوحدوي الجامع تشكل إطارا جماهيريا جامعا عمد إلى الربط بين فكرة "الطليعية" و"الجماهيرية" فلم يرى صحة الارتهان للأفكار الطوباوية/الخيالية، لذا تبنت الحركة الفكر السياسي الواقعي.
ولم تقبل الحركة بالانفصال عن الجماهير فكانت جماهيريتها تتفوق على حصرية عضويتها في كثير من الأحيان، ولم تنخرط الحركة في العقد الحزبية سواء الفكرانية أو الهيكلية التي تجعل من العضو منفصلا عن الجماهير.
 إن حركة فتح التي تنهل من عمق الحضارة العربية الإسلامية، وهي حضاراتنا التي تشكل فيها النسيج الثقافي من الفكر والتاريخ والتلاقح بين التجارب والاثراءات الإسلامية والمسيحية الشرقية لتتكون هذه الحضارة العميقة بسماتها المتميزة بالتسامح والتعددية والاستيعاب والرحابة ما يشكل أساس الرحابة والانفتاح والحرية والاعتدال في فكر وعمل حركتنا.
 
 
 
وانها لثورة حتى النصر
 
 
حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح
مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية

[1]  تشكر مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية الكاتب الكبير و الملتزم صقر أبوفخر الذي كتب المقال بشكله الوارد في صحيفة السفير عام 2012 وتحت عنوان ((حركة «فتح»: التاريخ الفلسطيني الجديد))، وهو ما تمثله الفقرات  الواردة هنا من 1-16 بالتقسيم الذي ارتأيناه نحن بالمفوضية، لحسن الاطلاع من قبل الأعضاء والكوادر.

[2]  يُشار دوما إلى اللقاء الأول في الكويت كبداية التأسيس للحركة، وذلك في أواخر العام 1957 حيث التقى كل من أبوعمار وأبوجهاد وعادل عبدالكريم، واخوين آخرين لم يكملا طويلا هما يوسف عميرة وتوفيق شديد. كما يشار لأهمية للقاءات التمهيدية التي تمت في غزة بحسب رواية سليم الزعنون، وفي أماكن أخرى.وفي سياق التأكيد على دور أبوجهاد في العمل المسلح الأول في بداية الخمسينيات من غزة فيما كان ياسر عرفات يبني الإطار الطلابي مترافقا مع التأهيل العسكري في القاهرة.

 تلاقت الأنوية التي شكلت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من حاملي الأفكار الوطنية المتماثلة في كل من دول الخليج والأردن وفلسطين (في غزة وفي الضفة) ومصر وألمانيا معا لتتشكل حركة فتح كما تلاقت الانتماءات الفكرانية المتعددة لتصب في بوتقة الحركة الوليدة بعيدا عن أردية الأحزبية التي كانت تظلل معظم الرواد الأوائل.

[3]  يشير الأخ أبوجهاد بوضوح الى ذلك في الكتاب الهام (أبوجهاد أسرار بداياته، وأسباب اغتياله) الذي سطره د.محمد حمزة، ويشير د.عبدالله أبوغزة من قيادات الإخوان المسلمين في غزة لتخاذلهم من الاستجابة لدعوة الطالب خليل الوزير للعمل المسلح وايثارهم السلامة.

 [4] على ما يبدو أن "الإخوان المسلمين" الفلسطينيين في جامعة الكويت قد استلهموا الاسم لبناء قائمتهم الانتخابية في إطار الاتحاد العام لطلبة فلسطين قبل انشقاقهم عنه باسم "قائمة الحق" بحدود عام 1982.

[5] رفض "الاخوان المسلمين" الفلسطينيين قطعيا العمل المسلح والنضال، واستمر موقفهم السلبي هذا بالموات أوالسُبات أكثر من عشرين عاما حتى انشاء فصيل "حماس" عام 1987، ورفضت قيادة "الاخوان" مذكرة أبوجهاد بضرورة العمل العسكري، باستثناء الشيخ هاشم الخازندار الذي كان له موقفا وطنيا مشرفا وداعما لأبي جهاد.

[6]  أعضاء هذه المجموعات الذين تحلقوا حول خليل الوزير في غزة كانوا بمعظمهم من الإطار الطلابي في "الإخوان المسلمين".  

 [7] أصبح لاحقا د.عادل عبدالكريم أي أستاذا مبرزا بالرياضيات، وتنقل بين الكويت وماليزيا والشارقة، وكانت له أيادي بيضاء في فكر وأدبيات وقيادة الحركة في الفترة ما بين 1957-1968 حسب غالب الشهادات، إذ أنه خروجه على قاعدة قرار الانطلاقة لم يجعل منه متمردا أو منشقا بل ظل يحتفظ بالمحبة والوفاء لزملائه حتى استشهد عام 2017 وأصدرت مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية بالحركة ملفا خاصا بالرجل، كما أقامت له الحركة بيت عزاء في فلسطين.

[8]  الموصوف ب(بيان حركتنا) وأيضا (هيكل البناء الثوري) اللذان شكلا نواة الفكر الحركي الوطني والنظام الأساسي (الدستور/القانون) الناظم للعلاقات الداخلية.

[9] ويشار لكتابات آخرين من المؤسسين أمثال عادل عبدالكريم أيضا.

[10]  الأسماء المذكورة تعبر عن بعض البارزين من الأوائل وليس كلهم.

 [11]في الهامش الوحيد من الكاتب للمقال الأستاذ صقر أبوفخر يشير للتالي: *محمود المغربي من لاجئي سورية، وهو ليبي الأصل. وتولى في سنة 1969 أول حكومة ليبية بعد قيام حركة الفاتح من أيلول التي حملت العقيد معمر القذافي إلى السلطة.
 

[12]  ذهب إلى الكويت لاحقا بعد أن أنهى دراسته في الحقوق بالقاهرة، وبعد فترة قصيرة قضاها في غزة.

[13]  هذه الإضافة التوضيحية من مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية

 ويشير لها الآخرون باسم القيادة الميدانية التي كانت في الشام، بينمااللجنة الممركزية بالكويت.  [14]

[15]  في هذه الجلسة كانت فكرة "العاصفة" باعتبارها الجناح العسكري للحركة، بينما كانت التسمية "حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح" تلخص فكر الحركة من اسمها بوضوح ما بين أنها حركة وليست حزبا-الحزب لديه فكرانية (أيديولوجية) بمضمون اجتماعي وبرنامج لتسلم السلطة- إذن هي حركة بمعنى أنها تضم التيار العام لكل الفلسطينيين دون تمييز وبلا أجنحة حزبية أو انتماءات تنظيمية أخرى.

 وتجتمع على الفكرة الجامعة وهي فكرة وطنية تعني التركيز والتخصيص والتكريس لتحرير فلسطين الأرض وفلسطين الإنسان من الاحتلال والقهر والحرمان واللجوء والجهل والانتماءات اللاوطنية (أو ما فوق الوطنية)، لذلك كانت حركة، وهي حركة تحرر، وهي وطنية أي لا شيوعية ولا إسلاموية ولا قومية شوفينية وهي التيارات الثلاثة التي كانت سائدة فترة التأسيس والانطلاقة وكانت تستقطب قطاعات كبرى في المجتمع الفلسطيني اللاجئ خاصة  بالشعارات الصارخة دون عمل لفلسطين.

كان الاستقطاب من قبل الأفكار الأيديولوجية الثلاث الكبرى  على أساس الانتماءات العليا على حساب الانتماء الوطني بالمفهوم الحركي، فالوطنية عندنا تعني إعلاء شأن النضال القطري وليس الاقليمي  لزاوية التخصص بالقضية الفلسطينية كأولوية لا توازي غيرها من القضايا الأخرى، والتكريس للجهد والمال والوقت لها حصريا مع الاحتفاظ بعلاقات مع قضايا التحرر الأخرى التي أولويتها تعقب أولوية فلسطين، ومن هنا نشأت فكرة الأولويات والثانويات فكريا في الحركة.

[16] كان العدد 14 أخا منهم الاخوة المذكورين، وآخرين أمثال عمر أبوليلى (مجاهد) وأبوعلي المدني وسامي حجازي.

[17]  في شهادة للأخ عبدالحميد القدسي (أبوثائر) معنا يوم 13/7/2017 يقول ان البلدات الفلسطينية الثلاث الأولى التي دخلت في إطار حركة فتح بشكل كامل منذ البداية هي: قباطية بالشمال، وبيت فوريك قرب نابلس، وحلحول قرب الخليل. وتبعتها بعد فترة قرية المغير من قرى رام الله. 

[18] كانت البداية من بلدة قباطية في محافظة جنين وهي البلدة التي مازالت تحتفي سنويا بإرث احتضانها الأول لياسر عرفات.

 ضمن إضافة هامة لدورالقدس من الاخ عبدالحميد القدسي. اضفناها على المقال الأصلي[19]

 [20] وأحيانا تشيرالحركة إلى معركة الكرامة عام 1968 باعتبارها تمثل المرتكز والانطلاقة الثانية، لما قدمته هذه المعركة البطولية من هدية ثمينة للحركة حيث الشهرة والانتشار، ما أدى لنمو شعبيتها بشكل غير مسبوق.

[21]  كان عثمان أبوغربية رحمه الله من القيادات الفكرية المستنيرة في حركة فتح وممن كان لهم سبق التأهيل بالدورات في الصين مع زملائه، ليتسلم لاحقا التوجيه السياسي سواء في القوات وحركة فتح إلى السلطة لاحقا، وللأخ أبوعبدالله إرث فكري ثقافي يعتد به سواء قبل أو بعد تسلمه لمهامه الأخيرة كعضو لجنة مركزية في حركة فتح.

 [22]حول الفكر الديمقراطي في حركة فتح من الممكن العودة لكتاب (فلسطيني بلا هوية) عن صلاح خلف (أبوإياد)، وكتابات خالد الحسن (أبوالسعيد)، ويشار إلى أن فاروق القدومي هو أول من أعلن عام 1968 أن هدف حركة فتح النهائي هو إقامة دولة ديمقراطية غير طائفية على أرض فلسطين يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود، وحول الموضوع يمكن أيضا الرجوع لكتاب بكر أبوبكر الصادر عن دار الأمين عام 2016 المعنون (حركة فتح والاسلام والعلمانية).

 [23] النقاط ال16 السابقة من مقال بصحيفة السفير اللبنانية للكاتب والمفكر صقر أبوفخر المنشور في  عام 2012 ، وفي هذه النقطة النقطة 17 هي إضافة من مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية في العام 2017 ، كما الحال مع تقسيمنا بالمفوضية العناوين الجانبية ، وإضافتنا  التعليقات الهامة والضرورية في الهوامش للدراسة/المقال.


Developed by