Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

صباح انتصارات الاقصى الصغيرة

 صباح انتصارات الاقصى الصغيرة، 
صرارة تسند جبل، وتراكم يحتاج لنضال طويل، فالمقاومة مستمرة ومتنوعة بالوطن، 
ورجالنا ونساؤنا الأبطال خارج الوطن أيضا.
(قال عليه السلام:"فليقل خيرا أو ليصمت")

هـل تستطـيـع (إسـرائيـل) الحـفـاظ علـى وجـودهـا مـن دون أمـيركــا؟ .. كما يكتب تشارلز تشاك فرايليخ*

نشر بتاريخ: 2017-07-17
 

لا يمكن التقليل من أهمية الولايات المتحدة بالنسبة للأمن القومي ال(إسرائيل)ي، إذ لطالما كانت واشنطن الملاذ الأول والوحيد عند الحاجة للمشورة الإستراتيجية، وكانت دائما أول مساند عند التعامل مع التحديات التي تواجهها (إسرائيل). وفي الحقيقة، كانت الولايات المتحدة الأميركية حاضرة بقوة في كل النقاشات السياسية المتعلقة بالأمن القومي الإسرائيلي، وفي أروقة أخذ القرار. ولكن خلال أربعة عقود من هذه «العلاقة الخاصة» بين البلدين، كان الثمن الذي دفعته (إسرائيل) لقاء هذه الشراكة المميزة، هو فقدانها بشكل كبير لاستقلاليتها.

في الواقع، باتت تبعية (إسرائيل) للولايات المتحدة عميقة لدرجة أن السؤال الذي يبقى مطروحا هو «هل يمكن لها أن تحافظ على وجودها اليوم من دون الدعم الأميركي؟» بالنسبة للأميركيين والإسرائيليين على حد السواء، فإن هذه المواضيع تعدّ مثيرة للجدل. كما أن العديد من الأميركيين ينتقدون ما يعتبرونه عدم احترام إسرائيلي لخيارات السياسة الخارجية الأميركية، وذلك على الرغم من الفرق الهائل في القوة بين البلدين، والدعم السخي الذي تقدمه واشنطن لحليفتها. ويظهر ذلك بشكل خاص عندما تضمّ (إسرائيل) حكومة من المتشددين.

أما الإسرائيليون فلا يتمنون أن يكونوا بهذا القدر من التبعية من قبل طرف أجنبي، حتى لو كان صديقا ومساندا لهم على غرار الولايات المتحدة، حيث يعتبرون حرية اتخاذ القرار في بلدهم وحرية المناورة والتحرك أمورا ضرورية من أجل ضمان أمنهم القومي.

وتصل قيمة المساعدات الأميركية ل(إسرائيل)، منذ قيامها سنة 1949 إلى حدود سنة 2016، إلى حوالي 125 مليار دولار، وهي قيمة «مهولة» تجعل من (إسرائيل) أكبر مستفيد من المساعدات الأميركية في كامل فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومع نهاية حزمة المساعدات الجديدة التي ستستمر لعشر سنوات وتحديدا من سنة 2019 إلى سنة 2028، سيصل هذا الرقم إلى حوالي 170 مليار دولار.

وخلال السنوات الأخيرة، مثلت المساعدات الأميركية حوالي ثلاثة بالمائة من ميزانية (إسرائيل)، وواحدا بالمائة من الناتج المحلي الخام. وفي ظل هذه الأرقام، سيجبر وقف هذا الدعم الإسرائيليين على شد الحزام والقيام بإجراءات مؤلمة تزيد من الضغط على ميزانية الاحتياجات المحلية التي تعاني أصلا من العجز، في مجالات على غرار الصحة والتعليم، وهو ما سيؤجج التوترات الاجتماعية. ولكن رغم كل هذا، لن تشكل هذه الفرضية تحديا مستحيلا بالنسبة للاقتصاد الوطني ال(إسرائيل)ي.

في المقابل، سيطال التأثير الحقيقي الميزانية العسكرية الإسرائيلية. ففي السنوات الأخيرة شكّل الدعم الأميركي حوالي 20 بالمائة من ميزانية الدفاع في (إسرائيل) (التي تتضمن الأجور والرعاية الصحية وتعويض الجرحى والأرامل) وشكلت حوالي 40 بالمائة من ميزانية الجيش الإسرائيلي، وغطت تقريبا كامل ميزانية شراء الأسلحة. وبالتالي، سيكون لوقف هذا الدعم له تأثير كارثي على الوضعية العسكرية الإسرائيلية، إلا في حالة إعادة ترتيبات الأولويات الوطنية، وهو ما سيكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة.

على عكس خصوم (إسرائيل)، الذين بإمكانهم شراء الأسلحة من عدة دول دون وجود عوائق سياسية، يعدّ اعتمادها على واشنطن أمرا مصيريا بالنسبة لها، حيث لا يمكن لأحد من كبار مصنعي الأسلحة على غرار بريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين، تعويض الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن لا أحد من هذه الدول مستعد لتوفير التمويل، كما أنها ليست قادرة من حيث الجودة والتطور على تعويض الأسلحة الأميركية.

في الواقع، ألزمت واشنطن نفسها قانونيا بضمان التفوق العسكري ل(إسرائيل)، بمعنى تمكينها من القدرة على صد أي تهديد عسكري تقليدي أو تحالف من الدول أو أي مجموعات عسكرية غير نظامية، مع الحفاظ على الخسائر البشرية والمادية في الحد الأدنى. وعموما، يتضمن هذا الدعم توفير الأسلحة التي تفوق تطورا أسلحة أولئك الأفراد أو التحالفات أو المجموعات المعادية ل(إسرائيل).

يبدو أن (إسرائيل) تحظى بضمانات أمنية أميركية، وهو ما يُعتبر إضافة هامة لقدراتها الكبيرة على الردع، وهي نقطة ستصبح ربما مصيرية في المستقبل، في حال تحقق الكابوس الذي تخشاه (إسرائيل)، وهو تعدد الأطراف التي تمتلك السلاح النووي في الشرق الأوسط. ولا تستطيع أي دولة التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، الذي يمثل تهديدا محتملا ل(إسرائيل)، أفضل من الولايات المتحدة، حتى في ظل الخلافات بين الجانبين حول الطريقة المثلى للتعامل مع هذا التهديد.

لم تكن هناك أية دولة أخرى كانت مستعدة لمساعدة (إسرائيل) على بناء درع لا يوجد له مثيل في جميع أنحاء العالم يحميها من الصواريخ والقذائف، أو أن تنخرط مع (إسرائيل) في شن هجمات رقمية مشتركة. علاوة على ذلك، تربط الولايات المتحدة (إسرائيل) بنظامها العالمي لمراقبة إطلاق الصواريخ، وهو ما يجعل لديها الوقت الكافي لتحذيرها، بالإضافة إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تحمي المدنيين من الاختباء في الملاجئ، وتمكّن الجيش الإسرائيلي من الاستعداد واتخاذ إجراءات مضادة.

كما تتضمن هذه العلاقة العسكرية إجراء مناورات عسكرية مشتركة، لتمكين الجيش الإسرائيلي من تعلم البعض من أكثر التكتيكات تطورا في العالم. كما أن بعض هذه المناورات جمعت أطرافا متعددة، وهو ما أدى لتقوية العلاقات الخارجية الإسرائيلية، التي اكتست في عدة مناسبات أهمية إستراتيجية.
فضلا عن ذلك، أودعت الولايات المتحدة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر في (إسرائيل)، ووفرت لها إمكانية الولوج إليها. ويشارك كلا البلدين في عدد كبير من عمليات مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي ومكافحة انتشار الأسلحة. وفي الحقيقة، جعل هذا الدعم اللامحدود الذي قدمته الولايات المتحدة ل(إسرائيل) خلال حرب سنة 2006 ضد لبنان، منها أول مواجهة عسكرية في التاريخ العربي الإسرائيلي لا تتعرض فيها (إسرائيل) إلى أية ضغوط دبلوماسية.

من جهتها، تقوم الولايات المتحدة و(إسرائيل) بتنسيق كبير وغير تقليدي عند إجراء النقاشات ووضع المخططات الإستراتيجية. وفيما يخص البرنامج النووي الإيراني، فقد انخرط كلا البلدين في حوار عميق، وإستراتيجي وغير مسبوق على مدار حوالي 20 سنة. كما قام البلدان بالتنسيق في عدة مسائل أخرى، من بينها: برامج أسلحة الدمار الشامل التي كانت موجودة في العراق، وسورية، وليبيا، بالإضافة إلى ملفات تتعلق بالحرب في سورية، وببعض المنظمات المسلحة على «حزب الله» و»حماس»، فضلا عن القضية الفلسطينية. ويضاف إلى ذلك، التعاون الاستخباراتي، وهو مجال تستفيد فيه الولايات المتحدة بدورها من هذه العلاقة الثنائية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، تعدّ الولايات البلد الذي لا غنى عنه بالنسبة ل(إسرائيل)، والذي لا يمكن تعويضه في المستقبل المنظور، إذ أن الولايات المتحدة استخدمت نفوذها الدبلوماسي في العديد من المنابر الدولية من أجل حماية (إسرائيل) من عدد لا نهاية له من القرارات التي صدرت ضدها، فيما يتعلق بمسار السلام، بالإضافة إلى حمايتها فيما يخص قدراتها النووية غير المعلنة.

من جهة أخرى، لم يُبد أي بلد آخر دائم العضوية في مجلس الأمن استعدادا مماثلا لاستخدام حق النقض الفيتو، مثلما فعلت الولايات المتحدة لحماية (إسرائيل) من القرارات الأممية، والعقوبات المحتملة، حتى لو تعلق الأمر بالسياسات التي تعارضها واشنطن. وخلال الفترة الممتدة بين سنة 1954 وسنة 2011، استخدمت الولايات المتحدة حقّ النقض حوالي 40 مرة ضد قرارات من شأنها أن تضر ب(إسرائيل).

أما في المحافل الدولية، فلا شيء يظهر تبعية (إسرائيل) للدعم الأميركي على غرار القلق والغضب الذي عبّر عنه الإسرائيليون عندما امتنعت واشنطن عن التدخل لأول مرة، ضد قرار لمجلس الأمن الذي يدين إقامة المستوطنات في كانون الأول 2016. ومع تزايد العزلة الدولية التي تعاني منها (إسرائيل)، فإن حاجتها للغطاء الدبلوماسي الأميركي بلغت أوجها.

من ناحية أخرى، لم يُبد أي بلد آخر استعداده للعمل مع (إسرائيل) على عكس الولايات المتحدة التي عملت على مدى عقود، من أجل تحقيق السلام مع جيرانها وفق شروط تخدم أجندتها الخاصة. كما لا يوجد بلد آخر عمل بإصرار وتعاطف كبير على مساندة رغبة (إسرائيل) في أن يكون الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين؛ ضامنا لأمنها ومعترفا بالطبيعة اليهودية لها، ورافضا لمطلب حق العودة للفلسطينيين المهجّرين.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت دائما ملتزمة بمطالبة (إسرائيل) بالانسحاب من أغلب الأراضي التي استحوذت عليها خلال سنة 1967، إلا أنها ساندت الادعاء ال(إسرائيل)ي الذي أفاد أن قرار مجلس الأمن الدولي 242، الذي يمثل حجر الأساس لمفاوضات السلام العربية الإسرائيلية، يسمح بإدخال بعض التغييرات على مستوى التقسيم الجغرافي، على غرار ضم (إسرائيل) لبعض البؤر الاستيطانية.

على العموم، بذلت الولايات المتحدة جهودا كبيرة لبناء العلاقات الإسرائيلية التركية منذ قيام (إسرائيل)، وعملت أيضا على إحيائها خلال السنوات الأخيرة. كما ساندت الولايات المتحدة جهود (إسرائيل) لتطوير علاقاتها مع أذربيجان، بالإضافة إلى مساعدتها على الحصول على الدعم من قبل مؤسسات على غرار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومجموعة عمل دول غرب أوروبا في الأمم المتحدة.

وفي إطار سياستها الرامية لإيجاد إطار مناسب لمسار السلام في الشرق الأوسط، ورغبتها في دعم الموقف الإسرائيلي على المستويين الدولي والإقليمي، سعت الولايات المتحدة لمساعدة (إسرائيل) على تطوير علاقاتها مع كل من الأردن، ومصر، ودول الخليج، وشمال إفريقيا. لكن ما يثير الاهتمام حقا هو إقامة مناطق تأهيل صناعي في الأردن ومصر، حيث كان لها تأثير كبير على المبادلات التجارية الإسرائيلية مع هذه الدول.

والجدير بالذكر أن الحيوية الاقتصادية التي تتمتع بها (إسرائيل) مرتبطة بشكل كبير بالولايات المتحدة، التي تمثل أكبر شريك تجاري لها، وتربط بينها اتفاقية تبادل تجاري حر، هي الأولى من نوعها التي تمضيها واشنطن مع أي دولة. كما أن قطاع التكنولوجيا الدقيقة الذي تفتخر به (إسرائيل) كثيرا، نشأ وتطور بهذا الشكل اللافت بفضل العلاقات مع الولايات المتحدة.

هل تتصرف (إسرائيل) بشكل مستقل؟
بالنسبة للمتابعين المعاصرين، فإنه من المفاجئ معرفة أن العلاقات الإسرائيلية الأميركية كانت في الواقع محدودة جدا وتتسم بالجفاء حتى أواخر ستينيات القرن الماضي. لكنها تطورت بعد ذلك إلى علاقة مصالح تقليدية خلال السبعينيات، ثم بدأت تتحول خلال الثمانينات نحو علاقة إستراتيجية ورسمية.

في أغلب الأوقات، كانت (إسرائيل) بمثابة لاعب صغير في المنطقة يواجه تهديدات عديدة وخطيرة ولا يملك نفوذا كبيرا، وفي تبعية تامة للولايات المتحدة التي أصبحت الحل الناجع لكل المشاكل الأمنية التي تواجهها (إسرائيل). وفي الوقت الراهن، تستطيع تل أبيب إقامة علاقات مع دول أخرى، ولكن تبقى فوائد هذه العلاقات هامشية، إذ أن (إسرائيل) منوطة بما تستطيع الولايات المتحدة تحقيقه. ولذلك، تبدو (إسرائيل) ليست مهتمة كثيرا بإنشاء علاقات مماثلة مع دول أخرى.

لا يزال بإمكان (إسرائيل) الرد بشكل محدود على بعض الأحداث التي تقع عند حدودها، ولكن فيما يتعلق بالمسائل العسكرية والاستراتيجية الأكثر أهمية، وفيما يتعلق بالقضايا الدبلوماسية الهامة، يتم إجراء مشاورات مسبقة مع الجانب الأميركي

عن «نيوزويك»

* مستشار سابق للأمن القومي في (إسرائيل)، وباحث في مركز بلفير في جامعة هارفارد. 
Developed by