Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

الدفاع الذاتي عند الشباب الفلسطيني .. كما يكتب خالد غنام أبو عدنان

نشر بتاريخ: 2017-06-19
khaled ghannam‏
10:55 ص (قبل 50 دقيقة)
 
لا ينظرون وراءهم ليودعوا منفى فإن أمامهم منفى لقد ألفوا الطريق الدائري فلا أمام ولا وراء ولا شمال ولا جنوب يهاجرون من السياج إلى الحديقة يتركون وصية في كل متر من فناء البيت: لا تتذكروا من بعدنا إلا الحياة * محمود درويش

في فلسطين يتلون الموت بمذاقات يعجز عنها مفهوم الموت الفلسفي لفكرة نهاية حالة وإحالتها للماضي معلنة عن انتقالنا لحالة جديدة. بل أن موت يتبعه موت ثم موت ولا ينتهي تشكل الموت مع تحجر الانتقال إلى حالة جديدة. ففي فلسطين يفقد الشباب الأمل لأن كل الدروب مغلقة فالتعليم لا يقتل الجهل والوظيفة لا تقتل البطالة والمال لا يقتل الحاجة وأكثر من هذا لا مهرب ولا مخرج إلا بالانخراط في عملية عصية على الانتهاء بمقارعة الموت حتى يتم قتله. 

كتب تشي جيفارا عن الدفاع الذاتي للشعوب الخاضعة للاحتلال وأنها كثيرا ما تجابه الموت المتلون فتفقد القدرة على إدارة ظروفها المعيشية بسبب الإجراءات التعسفية للاحتلال وفشل قيادة الثورة بتوفير الحاجات الأساسية للشعب من مأكل ومشرب ومسكن واستمرار دورة الحياة الفردية مثل توفر العمل والقدرة على التنقل والقدرة على التطور المجتمعي مثل الزواج والزيارات العائلية والتواصل مع العالم الخارجي. ومهما كانت تبريرات قوات الاحتلال لإجراءاتها التعسفية وقدرة إعلامها على تسويق هذه الإجراءات بأنها ضرورية. ومهما كانت قيادة الثورة ضعيفة وغير قادرة على توفير الحاجات الأساسية للشعب. فإن هذا يولد كبتا عاليا عند المجتمع بشكل عام يسوقه إلى رفض الواقع جملة وتفصيلا ويفقده الإيمان بأن هناك مخرج من حالة الموت المزمن فتكون انتفاضته على كل شيء على قيمه الاجتماعية وقيادته الثورية وأيضا على القوانين والإجراءات التعسفية لجيش الاحتلال ضمن قانون الدفاع الذاتي وهو قانون فردي تمردي على كل الدوائر المسيطرة على حياة الإنسان بشقيها السيطرة الحامية مثل الأم والسيطرة العقابية مثل القوانين والإجراءات التعسفية لجيش الاحتلالِ. إنها مرحلة ما بعد الخسارة وما قبل الهزيمة وهي إعلان فردي أن شكل هزيمتي أحدده وحدي منفردا ولا يهمني رأي أمي أو قيادتي وبالتأكيد رأي جيش الاحتلال. 

ولقد رفض ريجي دوبريه أن يتم تصنيف قانون الدفاع الذاتي على أنه انتحار جسدي أو تمرد فردي بل هو ثورة حقيقية لكنها مختصرة بمناضل واحد قرر أن يختار شكل المعركة التي سيهزم به الموت داخله ويتصرف كما هو مفروض ضمن قانونه الخاص وتعريفه الخاص لكلمة مفروض وهذا المفروض هو عامل ثابت عند كل من يؤمن بنظرية الدفاع الذاتي لكن لكل ثورة فردية مفهوما مختلفا لتعريف ما هو المفروض. 

إن الدفاع الذاتي يسكن داخل كل فرد من الشعوب الخاضعة للاحتلال وهو تسامي الكرامة الإنسانية لتمتلك صفة الصدق مع الذات والتعبير عنها بصوت عالٍ ضد كل القوى المسيطرة على الإنسان. فالحقيقة كالشمس يمكنك أن تحجبها بعض الوقت لكنها لن تختفي إلى الأبد لأن الإنسان إن لم يستطع أن يحدد شكل حياته التي يريد أن يعيشها فكل تركيزه يكون على شكل الموت الذي يسعى به لهزيمة كل من منعه من تحقيق طموحه الشخصي وما كان يحلم أن يصنعه بدنيا الأحياء. إن أصحاب فكرة الدفاع الذاتي يعتبرون أنفسهم صناع الحياة وأن تضحيتهم بحياتهم يعني أن هناك شعبا كاملا لن يعيش حياة الأموات بل أنهم سيقتلون الموت المزمن في مجتمعهم. فهم ليسوا استشهاديون أو انتحاريون بل هم إعلان نهاية موت الاستبداد ضد شعب يعشق أن يغني لحرية الانسان واستقلال الوطن من الاحتلال. 

وكتب الشاعر الفلسطيني علي الخليلي: مروا في غسق الثورة والأشياء المفقودة من يملك صدق الموت؟ تشطرت الألواح المعهودة: الموت بلا موت والصوت بلا صوت والوطن بلا وطن. وحدهم الفقراء الحراثون المنبوذون. الصفوة في غسق الثورة باقون على الجرح وصدق الموت ومعنى الأنشودة.
 
 
Developed by