Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

ممارسات «إسرائيل» النازية .. كما يكتب بيل مولمانز

نشر بتاريخ: 2017-06-18

لم يشأ المحاضر أن يعلن عن اسمه، ولكن الجمهور كان يعرف أنه أكاديمي بارز في أوساط الجامعة العبرية في القدس.

المحاضر كان عالم اجتماع اختار، قبل أن يبدأ إلقاء كلمته، أن يرفع كمه ويعرض أرقاماً موشومة على ذراعه. فقد كان ناجياً من «الهولوكوست» (المحرقة النازية) هاجر من بولندا إلى «إسرائيل». وقال لجميع من كانوا في القاعة إنه أمضى كل حياته المهنية، وهو يدرس موضوع السياسة «الإسرائيلية» تجاه الفلسطينيين.

وقد استهل كلمته بتحليل بيّن فيه كيف أن التعرض للعنف في الحياة يحدد سلوك الفرد، وشدد على واقع أن أكثر من 30% من الأطفال الذين يتعرضون لضرب قاسٍ من قبل أهلهم يضربون بدورهم أطفالهم عندما يصبحون كباراً. واستشهد بأدلة إحصائية وقصصية لدعم فكرته، مشيراً إلى أن ذكريات التعرض للضرب تجعل كثيرين من الناس يكررون هذه الفعلة، عندما يرتقون إلى مواقع سلطة. وعرض أمثلة على ذلك شملت حالات عنف، و«دورات عنف» تحدث عندما ينفس أشخاص عن شعور مكبوت من خلال ممارسة عنف ضد آخرين. وكانت حجته الأساسية هي أن ممارسة عنف وحشي ضد أناس آخرين، يمكن أن تصبح في الواقع جزءاً من ثقافة.

وأتبع ذلك مباشرة بقول أثار غضباً عارماً بين الذين كانوا في القاعة: «ما فعله النازيون بنا نفعله نحن بالفلسطينيين».

وكان رد الفعل فورياً: أخذ كثيرون من الحضور يقذفونه بزجاجات ماء وما طالته أياديهم. وانطلقت صيحات تنديد وإدانة صارخة. وسارع المحاضر إلى مغادرة القاعة، بينما كان أشخاص يتوعدونه ويومئون بإشارات تهديد. وجميع التعليقات التي سمعتها كانت سلبية. قال أحدهم: «كيف أمكنه أن يقول ذلك؟». وشكك آخرون في أنه كان حقاً في معسكرات الاعتقال النازية. ولم أسمع أي شخص يوافقه على تأكيده بشأن معاملة «إسرائيل» للفلسطينيين.

وبعد أشهر، عدت إلى الولايات المتحدة، حيث جاءني صحفي محلي أراد إجراء مقابلة معي حول واقعة الجامعة العبرية. ورويت القصة كما حدثت، ثم لاحظت أن الصحيفة المحلية تعاملت مع القصة بحذر وحرصت على أن تنسب ما حدث إليّ.

وبعد يومين، زارني في بيتي حاخامان كانا منفعلان جداً، واتهماني بأني «معادٍ للسامية».

صدمت لهذا القول. فأنا لم أكن أستطيع تصور كيف أن سردي لواقعة حدثت في الجامعة العبرية في «إسرائيل» سيجعلني معادياً للسامية. وقلت للحاخامين إنني لم أفعل سوى سرد واقعة حدثت فعلياً. ولكنهما كررا اتهامي بأنني «معادٍ للسامية». وعندئذ غضبت، وطلبت فرصة للتحدث في كنيس من أجل عرض الواقعة كما حدثت. ورد الحاخام الأكبر سناً بالقول «هذا مستحيل»، لأنني غير يهودي، وبالتالي لا يمكنني إلقاء كلمة أمام جمهور في كنيس. وأصررت، قائلاً إن من حقي أن أدافع عن نفسي بمواجهة أولئك الذين يعتقدون أنني متحامل ضد اليهود. ثم رفعت صوتي وطالبت بحقي في أن أروي الواقعة كما شهدتها. وفي النهاية، وافق الحاخام الأصغر سناً على طلبي.

وفي مساء يوم الجمعة التالي، ذهبت وزوجتي إلى كنيس حيث كان هناك تجمع ضم حوالي 80 شخصاً. وكان الرجال يجلسون إلى جانب من القاعة، والنساء إلى الجانب الآخر. وبينما كنت أعرض روايتي للواقعة، لم ألاحظ أي رد فعل إيجابي بين الرجال، في حين تولد لدي انطباع بأن بضع نساء كن يصغين لما أقول من دون إدانة.

لقد كنت شخصاً من غير اليهود (Gentile) يقف وحيداً ويتحدث إلى مجموعة من يهود حول «إسرائيل» والتحليل الذي عرضه عالم اجتماع يهودي ناجٍ من «الهولوكوست». ومعرفتي بالتاريخ اليهودي كانت محدودة، ولكنني أتذكر أنني سمعت من يقولون إن اليهود حساسون جداً تجاه العنف والتمييز (بسبب تاريخهم).

وبينما كنت أتحدث، قاطعني عدة رجال تحدثوا بلهجة عدائية عن «الإرهاب الفلسطيني»، وقالوا إن من الضروري أن يستخدم الجيش «الإسرائيلي» أساليب قاسية. وهذا ما أثار ردود فعل قوية لدى عدة نساء اتهمن الجيش «الإسرائيلي» بخيانة القيم اليهودية. حتى أنني لاحظت أن بضع نساء كن يذرفن دمعاً وهن يطالبن بعدم استخدام القوة والبطش في الضفة الغربية.

وتلا ذلك نقاش صاخب سمعت خلاله رجالاً غاضبين يزعقون ويوجهون كلاماً قاسياً للنساء المتعاطفات مع الفلسطينيين. وبعد حوالي عشر دقائق من الهرج والمرج، شكرني حاخام على مجيئي إلى الكنيس. وغادرت وزوجتي القاعة، بينما كان النقاش الساخن مستمراً داخل الكنيس.

 *( بروفسور في العلوم السياسية نشأ في إيرلندا الشمالية ويعمل حالياً في كل من موطنه والولايات المتحدة) عن الخليج الإماراتية ونقلا عن موقع «كاونتر بانش».

Developed by