Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

الصحافة وبوصلة «الهزّات السياسية»!

نشر بتاريخ: 2017-06-18

بعد ظهور النتائج الصادمة للانتخابات البريطانية الأسبوع الماضي، كان الانطباع السائد لدى البريطانيين هو أن بلدهم يقول: «لقد كنت على خطأ». وتضاف إلى هذه المفاجأة، تحركات حركة الجناح اليساري لحزب «سيريزا» في اليونان، وفوز دونالد ترامب وتألق بيرني ساندرز في الولايات المتحدة، وصعود «حركة النجوم الخمسة» في إيطاليا، وهي وقائع سببت مجتمعة سلسلة من الهزّات السياسية على مستوى العالم. وفي واحدة من أكبر السقطات السياسية في تاريخ بريطانيا، فقدت رئيسة الوزراء وزعيمة حزب المحافظين تيريزا ماي الأغلبية في البرلمان، وقاد منافسها الاشتراكي جيريمي كوربين حزب العمال الذي يتزعمه، لتحقيق أكبر زيادة في أعداد الناخبين الذين صوتوا لمصلحة الحزب منذ عام 1945.

على أن هذه الموجة من اعترافات المعلقين السياسيين بالأخطاء التي أعقبت هذه التطورات الزلزالية، أصبحت تثير الانتباه، بشكل عام. ولم يقتصر الهجوم الممنهج والمتكرر الذي سبق أن شنّته الأوساط السياسية اليمينية ضد جريمي كوربين ومؤيديه، على صحف «التابلويد» البريطانية، بل تعدّتها أيضاً لتشمل كلاً من منتسبي جناحي يمين ويسار الوسط الذين وصفوا كوربين ومناصريه بأنهم طائفيون بلهاء ومتطرفون أشرار!



 

وكان أحد أكبر منتقدي كوربين وأكثرهم عداء لخطّه هو الصحفي «نيك كوهين»، صاحب العمود في صحيفة «الأوبزيرفر» ذات التوجهات اليسارية، فقد توقع في شهر مارس الماضي أن كوربين سوف يقود حزبه إلى «هزيمة تاريخية». وحذّر مؤيديه من أن الواجب يقتضي منهم تغيير رأيهم فيه.
ويبدو الآن أن «كوهين» ذاته هو الذي يجب أن يغير رأيه، وأن يكتب معترفاً: «لقد كنت على خطأ». وبات مثل هذا الاعتراف الوجداني الآن شائعاً إلى الدرجة التي تبرر التساؤل: كيف أمكن لهذا العدد الكبير من المعلقين الواثقين من تقديرهم للأمور على النحو السليم أن يقعوا في مثل هذه الأخطاء الفادحة؟. وبالطبع، لم يعد هذا السؤال أكاديمي الطابع، ولا يمكن أن تتم الإجابة عنه بطريقة المراوغة، خاصة بعد أن انخفض المؤشر العام للثقة الشعبية بالصحافة إلى أدنى مستوى له على الإطلاق. ويمكن تفسير الأمر بالاستناد إلى مصطلح «الفجوة القائمة بين الأجيال»، وسبق أن شاع استخدام هذا المصطلح ذاته على نطاق واسع إبان ثورة الشباب التي اندلعت في عقد الستينيات في بريطانيا. والغالبية العظمى من الصحفيين العتاة، وجدوا أنفسهم الآن في الجانب الخطأ من ظاهرة الفرز العمري هذه.

وهناك أيضاً «الفجوة الطبقية». وخلال العقود القليلة الماضية، استفاد معظم الصحفيين من السهولة العالية في التعامل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وباتوا قادرين على الخوض في قضايا ومشاكل يعيشها معظم الناس كل يوم مثل مشكلات المدارس والمستشفيات ذات التمويل الضعيف، والوظائف غير الآمنة، ولكن دورهم في معالجتها كان في الغالب محدوداً. وفي حكمة جديدة ترددت في أميركا خلال سنوات عقد الثمانينيات، بادر رونالد ريجان إلى وصف الحكومة ككيان سياسي، بأنها تمثل المشكلة وليس الحل، وكان هناك شيء ما كـ «السحر» يعيق العمل على تنظيم الأسواق. ومع مرور السنين، بدا وكأن المد العالي لظاهرة العولمة كان يساهم في تعويم القوارب الغريقة في الأسواق كلها، في الشرق كما في الغرب، على حد سواء.

وكان من نتائج هذه التطورات أن اندمجت البرامج السياسية للأحزاب المعارضة السابقة حتى بات من العسير التمييز بينها. وكان في وسع رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر (من حزب المحافظين)، أن تصف زعيم حزب العمال الأسبق توني بلير بأنه «وريثها». كما أن زعيم حزب المحافظين السابق ديفيد كاميرون وصف نفسه بأنه «وريث بلير الحقيقي».

ومع الركون إلى الثقة المفرطة من أن الأسواق قادرة على تنظيم نفسها بنفسها، فقدت السياسات السوقية طبيعتها التي تسودها عادة النزاعات بين المضاربين. وتزايدت أعداد المواطنين الذين قرروا الابتعاد عن الحياة السياسية، وبدأت أعداد المنخرطين في الأحزاب الرئيسة في التناقص، وبما أدى كل ذلك إلى تراجع نسبة الناخبين المشاركين في الانتخابات.

وخلال السنوات الأخيرة، ظهر أن الثورة العامة ضد عدم المساواة قد تولّدت من الأسواق التي تعمها الفوضى، وأن مؤيدي تلك الثورات من أوساط التكنوقراط، ساهموا في تقويض مصداقية الخبراء. وأصبحت السياسة بعيدة عن أن تكون علماً ثابتاً، وباتت معرضة للتقلبات والتغيرات التي تفرضها النشاطات المتزايدة للحركات الثورية.

وجيريمي كوربين، على سبيل المثال، تمكن بسرعة كبيرة من إضافة نصف مليون عضو إلى حزب العمال. وقبل الانتخابات البريطانية الأخيرة، بادر منظمو الحملة الانتخابية لبيرني ساندرز للسفر من أميركا إلى بريطانيا من أجل دعم حركة الناشطين البريطانيين الشبان، واستقطاب الناخبين. وهذا النجاح غير المنتظر الذي حققه كوربين يعود لعشرات الآلاف من الشبان الذين قرروا طرق أبواب الناخبين العاديين وهم مسلحون بأفكار مرتبطة بمشاغلهم واهتماماتهم. وهذه هي الخلفية الحقيقية التي تفسر النصر الذي حققه كوربين في الانتخابات الأخيرة.

-------------------

بانكاج ميشرا*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
Developed by