Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

"تقدير موقف"(10): زيارة ترامب للشرق الاوسط، وعملية السلام، والمطبخ الامريكي

نشر بتاريخ: 2017-05-20

  

 "تقدير موقف"- 

 نشرة دورية صادرة عن مركز الانطلاقة للدراسات في فلسطين (10)

*زيارة "ترامب" إلى الشرق الأوسط قد تطلق عجلة أمور كبيرة-روبرت ساتلوف

*"ترامب" وعملية السلام في الشرق الأوسط: تقييم اجتماعه مع عباس-غيث العمري

*فلسطين في المطبخ الأميركي.. مرّةً أخرى! الفوضى في الحقّ لن تغلب الباطل المنظّم- صبحي غندور

 

                                           كلمة مركز الانطلاقة للدراسات

 عندما يطرح "روبرت ساتلوف" رأيه فهو لا يقول كلاما مرسلا ، بل يحدد ملامح سياسة، لا سيما وان "معهد واشنطن" الذي يديره أحد أهم مراكز الدراسات الامريكية وهاهو يضع نقاطا هامة للرئيس(ترامب) قد لا نقرها فلسطينيا ولكنها جديرة بالتامل، مطالبا الرئيس (ترامب) أن يعزز خبرته الفريدة في "فن الصفقات" عبر ثلاث طرق مدعاة للتفكر عدا عن أنها لا تلبي الطموحات الفلسطينية والعربية.

 أما غيث العمري العامل في المعهد أيضا ففي تحليله للعوائق بعملية السلام يطرح مما يطرح عن لقاء الرئيسين عباس وترامب (قد يكون الاجتماع مع ترامب قد أعطى عباس دفعة دبلوماسية، كما أن وعود الدعم الاقتصادي والتنمية ستساعد على تعزيز مكانته، ولكن المهمة المقبلة ستكون صعبة في أفضل الظروف. فالزعيم الفلسطيني هو شخص حذر ومزاجي، وسوف يجد صعوبة فى تلبية بعض المطالب الشديدة التى ستبرز أثناء مناقشاته مع المسؤولين الأمريكيين.)

  في سياق طرح صبحي غندور مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن يقول أن (“مصالح إسرائيل” ليست سائدة بالمنطقة العربية فقط، بل الأمر هو كذلك في الغرب عموماً وأميركا خصوصاً. فكثيرٌ من سياسات واشنطن وحروبها الأخيرة كانت من أجل “مصالح إسرائيلية” لا “مصالح أميركية”، وحينما تحاول أي إدارة أميركية تحقيق مصالح “أميركا أولاً”، كما حاولت إدارة أوباما، تضغط القوى الصهيونية داخل أميركا فيتمّ “تصحيح” الأولويات والقرارات لكي تتوافق مع الرؤى الإسرائيلية!.)-عموما ندعوكم لقراءة الاوراق الثلاثة الهامة المرفقة.

بكر أبوبكر

 

زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط قد تطلق عجلة أمور كبيرة

روبرت ساتلوف- "نيويورك ديلي نيوز"-16 أيار/مايو 2017

تنطلق رحلة الرئيس ترامب الأولى إلى الخارج من الرياض والقدس، في إشارة تهدف إلى الإظهار للشرق الأوسط والعالم أجمع على السواء بأن حقبة باراك أوباما في السياسة الخارجية قد أصبحت شيء من الماضي. إلّا أن أوباما حطّ في الشرق الأوسط رحال سفراته الأولى إلى الخارج أيضاً، ولكن خط رحلته لم يتضمن إسرائيل، مما سبب تباعداً في العلاقات مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وكان من المواضيع التي تكرر تناولها من قبل إدارته. (وقد ساهمت إسرائيل أيضاً بنصيبها في هذه العملية). وفي القاهرة، قرر أوباما التحدث بلغة تفوق استيعاب القيادة المصرية؛ ففي خطابه التاريخي الذي حمل العنوان "بداية جديدة"، توجّه إلى نفسه بدلاً من العالم الإسلامي الأوسع، وحتى دون أن يذكر حسن الضيافة والصداقة من قبل الحليف القديم للولايات المتحدة حسني مبارك.

وفي المقابل، لا يجد ترامب أي صعوبة في مخاطبة القادة الآخرين وجهاً لوجه - ديمقراطيين كانوا أم لا - فها هم السعوديون يذعنون له بتنظيمهم اجتماعاً ضخماً للملوك والزعماء العرب والمسلمين، بدءاً من العاهل المغربي ووصولاً إلى الرئيس الأندونيسي. وإذا كان أوباما قد أراد مخاطبة المسلمين الذين يفوق عددهم المليار نسمة في العالم، فإن ترامب سيخاطب قادتهم، وهذا أمر يفضّله بالتأكيد تقريباً. ومن المرجح أن تكون صورة الرئيس الأمريكي محاطاً بعدد كبير من القادة المسلمين "الدليل الرئيسي" [الذي سيظهره] محامو الإدارة الأمريكية عند امتثالهم أمام المحكمة لدحض التهم الموجهة إليها بأن حظر السفر المؤقت قائم على تعصب ضد المسلمين.

وتبعث أيضاً زيارة ترامب لإسرائيل خلال رحلته الأولى إلى الخارج، رسالة قوية حول الأهمية التي يوليها الرئيس الأمريكي للشراكة مع القدس. وبطبيعة الحال، لا تشكّل الرحلات السياحية الرئاسية السبيل الوحيد للتأكيد على الالتزامات الاستراتيجية؛ فالرئيس السابق رونالد ريغن كان أبرز صهيوني دخل البيت الأبيض على الإطلاق وشغل منصبه لفترتين ولكنه لم يزر إسرائيل قط. غير أن التوازن الذي تنطوي عليه هذه الرحلة ملفت للنظر كونها تساوي ما بين زيارة خادم الحرمين الأقدسين في الإسلام والتوقف ليلة واحدة في الدولة اليهودية الوحيدة في العالم.

ولكن بغض النظر عن أهمية هذه الدلالات، آمل أن لا يتوقف الرئيس عند المنحى الرمزي. فسوف تتسنى له فرصة نادرة في السعودية وإسرائيل ولاحقاً في بروكسل - حيث سيشارك في قمة لحلف "الناتو" - لتوجيه دفة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والجمع بين الدول التي تسعى إلى الاستقرار، نحو اتجاه يعزز المصالح المشتركة لهذه البلدان. وفيما يلي ثلاثة اقتراحات محدّدة في هذا الإطار:

 

أولاً، على الرئيس ترامب الاستفادة من اجتماعه مع القادة المسلمين في الرياض لاقتراح شراكة جديدة تتصدى للثنائي المتمثل بالتطرف الإسلامي الذي يهدد السلام والأمن في العالم - أي الجهادية السنية لـ تنظيمي «الدولة الإسلامية» و«القاعدة» وما شابههما من التنظيمات الفاعلة الفرعية والحركات والجماعات ذات الفكر المماثل من جهة، وبائتلاف الدول والميليشيات والوكلاء الراديكاليين الذي تتزعمه إيران من جهة أخرى.

إن شراكة كهذه - التي لا ترقى إلى مستوى معاهدة متكاملة بل تتعدى إطار الإعلان المبهم - من الممكن أن تتألف من عدة مكونات عسكرية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية وتعليمية وثقافية. ومن شأنها أن تعطي وعوداً بالتسامح والحماية للمسيحيين المقيمين في الدول الإسلامية، فضلاً عن تقديمها عرضاً قوياً جداً بتقبّل (إسرائيل) والتعاون معها. وستشكل هذه نهاية رسمية للجهود المضللة التي بذلها أوباما لتلبية الطموحات الاستراتيجية الإيرانية على حساب شركاء أمريكا التقليديين في الشرق الأوسط الكبير.

ثانياً، يجدر بالرئيس ترامب أن يربط بين اجتماعاته في الرياض وبروكسل من أجل ضمان الحصول على وعود من مضيفيه العرب وشركائه في حلف "الناتو"، ببذل جهود منسقة من كافة المعنيين لضمان الاستقرار والأمن والحوكمة بفعالية معقولة في الأراضي التي  ستحرّر قريباً من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» في شرق سوريا وغرب العراق. لقد عانت مختلف دول العالم بصورة شديدة من الإرهاب البشع وتدفقات اللاجئين الهائلة، حين انبثق تنظيم «داعش» من رماد جيل سابق من الجهاديين السنة الذين كانوا قد هُزموا في العراق ولكن لم يتم القضاء عليهم. ولجميع هذه الدول مصلحةٌ في منع تكرار هذه الواقعة. وسوف نحظى قريباً بفرصة أخرى لتصويب الأمور، ولكن ذلك لن يحدث ما لم تأخذ واشنطن زمام القيادة في تنسيق الالتزامات العملية من خلال الدعم المالي والبشري وغيرها من أشكال الدعم.

ثالثاً، يجب على الرئيس الأمريكي أن يستغل نفوذه السياسي الكبير للحث على تحقيق سلام مضمون بين إسرائيل والفلسطينيين. ومن المفارقات بهذا الشأن أن الجانب الأسهل من هذا المسعى يتمثل بإعادة إطلاق المفاوضات المباشرة بين الطرفين، التي تَمَكن الجانبان من عقدها لمدة أسبوعين فقط طوال السنوات الثمانية التي دامت خلالها إدارة أوباما. ومع ذلك، يرغب كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كسب المكانة السياسية والقبول الدبلوماسي اللذين يتأتيان عن خوض محادثات السلام، ولذلك من المحتمل أن يُسكتا نقّادهما في الداخل من أجل تحقيق هذه المكاسب.

لكن التقدم الحقيقي لا يحرز إلا إذا عزز ترامب خبرته الفريدة في "فن الصفقات" عبر ثلاث طرق، وهي:

عليه العمل لإشراك الأطراف الإقليمية النافذة في العملية، مثل المملكة العربية السعودية ومصر، لكي تتمكن من صقل الخيارات والفرص المتاحة أمام الأطراف.

 

وفيما يتعلق بالفلسطينيين، عليه أن يتبنى الموضوع الذي ناصره الرئيس جورج دبليو. بوش منذ 15 عاماً كشرط للشراكة مع الولايات المتحدة قبل أن يتخلى عنه في خضم حرب الخليج: أي الإصرار على الإصلاحات الداخلية على كافة المستويات، من مكافحة الفساد وقمع التحريض إلى وضع حد للعادة الشائنة المتمثلة بدفع تعويضات للإرهابيين وعائلاتهم.

وتشديداً على مسار القرارات الصعبة التي تنتظر صانعي السلام الحقيقيين، ينبغي على ترامب أن يرسّخ التفاهمات مع (إسرائيل) بشأن عمليات الاستيطان، من أجل التوصل إلى التزام واضح بحدّ أعمال البناء في الأراضي الواقعة داخل الجدار الأمني وليس في عمق ما سيصبح على الأرجح أرضاً خاضعة للحكم الفلسطيني.

وهناك مخططات كبيرة، يمكن وصفها "هائلة"، تتمثل بمكافحة الجهاديين، وردع إيران، ومنع الانبعاث الجديد لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد هزيمته المرتقبة في العراق وسوريا، وتبنّي مضمون حقيقي في مساعي السلام المتجددة في الشرق الأوسط، وتأمين مكانة إسرائيل المحقّة في المنطقة. وعلى الرغم من كافة القضايا التي تُشتت الانتباه وجميع الخطوات الخاطئة التي تُتخذ على المستوى الداخلي، تبقى هذه المخططات قابلة للتحقيق أيضاً.

روبرت ساتلوف هو المدير التنفيذي لمعهد واشنطن.

----------------------------------------------------------------------------------------------------

ترامب وعملية السلام في الشرق الأوسط: تقييم اجتماعه مع عباس

غيث العمري- "فورين آفيرز"-9 أيار/مايو 2017

خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن، خيّمت على إجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجواء مريحة حيث كان هناك قدراً كبيراً من الثناء والدعم، وتأكيد من قبل الرئيس ترامب على التزامه الشخصي بإحلال السلام، وتقدير صريح لموقف عباس ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» («داعش»)، ولتعاون السلطة الفلسطينية في المجال الأمني مع إسرائيل. كما أن حفاوة اللقاء الخاص بين عباس وترامب واجتماع غداء العمل الذي حضره كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية قد ألقيا بظلالهما على انتقاد ترامب لـ التحريض على العنف الذي تم تبليغه بشكل واضح ولكن بتعابير غير صدامية. وبعد أن كانت عملية السلام في الشرق الأوسط قد وُضِعت مؤخراً على هامش الأولويات الإقليمية الأمريكية، يبدو أنها برزت مجدداً على رأس جدول أعمال البيت الأبيض.

لقد جاء هذا الزخم الجديد حصراً نتيجة إلتزام ترامب الشخصي الواضح بالموضوع، كما يتضح من إشاراته المتكررة إلى هذا الموضوع في العديد من المقابلات الإعلامية، وتفويضه العملية إلى كل من صهره جاريد كوشنر و "الممثل الخاص للرئيس الأمريكي للمفاوضات الدولية" جيسون غرينبلات، فضلاً عن التطرق إليها في محادثاته مع مختلف زعماء العالم. الا ان اجتماع عباس - ترامب لا يُمثل سوى المشهد الأخير للعرض الافتتاحي للقيادة الأميركية الجديدة لعملية السلام في الشرق الاوسط، الذي سبقته لقاءات في البيت الابيض مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. ورغم عدم ظهور استراتيجية كاملة حتى الآن، إلّا أنّ ن قراءات هذه الاجتماعات تشير إلى الخطوط العريضة للخطوات المباشرة المقبلة في نهج واشنطن. وسيكون هناك مساران متوازيان لانخراط الولايات المتحدة  مع كل جانب في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هما: الضغط على إسرائيل لـ تجميد النشاط الاستيطاني، والضغط على السلطة الفلسطينية لكي تتكلم بصوت موحد ضد التحريض. وسوف يقترن ذلك ببذل جهود [لحث] الدول العربية الرئيسية - مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة وحلفاء آخرون للولايات المتحدة - على الاشتراك في عملية إقليمية من شأنها أن تخلق، كما وصفها ترامب، "اتفاق كبير" للوصول إلى السلام. وفي النهاية، سيتعين على هذه المكونات أن تتضافر في عملية أكثر شمولاً، ولكن لكل منها تحدياته الخاصة. وليس هناك [عقبات] لا يمكن تخطيها، ولكن لا بدّ من مشاركة أمريكية مستمرة ونشطة.

العوائق السياسية

بينما كان الزعيمان ووفداهما يعقدان مناقشات في واشنطن، كانت الأنباء من الضفة الغربية وقطاع غزة تدعو إلى القلق. وكما كان متوقعاً، سارعت حركة «حماس» إلى الإعلان بأنه "لا تفويض لأحد [عباس] للتحدث نيابة عن الشعب الفلسطيني". وفي الوقت نفسه، تجمّع حشد كبير من الفلسطينيين في رام الله تضامناً مع السجناء الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، حيث استمع إلى رسالة حماسية من زعيم المضربين مروان البرغوثي، قرأتها زوجته فدوى. ودعا البرغوثي الفلسطينيين إلى "إطلاق أوسع حركة [شعبية] وحركة عصيان مدني [ووطني شامل]". وعلى الرغم من أن الدعوة كانت موجّهة ضد إسرائيل، إلّا أنّه لم يكن هناك مفر من الاستنتاج بأن السلطة الفلسطينية كانت الهدف المقصود. ومن بين الذين تحدّثوا إلى الحشد كان هناك كبار قادة حركة «فتح»، الذين كانت خطاباتهم بعيدة عن التصالح. وفي ظل هذه الظروف، سيكون من الصعب تحقيق "صوت موحّد ضد التحريض". كما أن الأمر الأكثر صعوبة سيكون معالجة مسألة مدفوعات السلطة الفلسطينية إلى "صندوق الشهيد" والسجناء المتورطين في الإرهاب، وهي مسألة لم يثُرها ترامب في المؤتمر الصحفي، ولكنها قضية طُرحت في الاجتماعات الخاصة.

عندما يعود عباس إلى رام الله، سيتعيّن عليه التعامل مع هذه الحقائق. لكن الزعيم البالغ من العمر 82 عاماً سوف تعوقه [عدة مواضيع من بينها] شعبيته المنخفضة، حيث يعتقد حوالي ثلثي الفلسطينيين أنه ينبغي عليه أن يتنحى، وانخفاض ثقة الجمهور في السلطة الفلسطينية بسبب الفساد وسوء الحكم، ودينامية الخلافة التي أُزيلت من الصفحة الأولى ولكنها ليس بعيدة عن أذهان الطامحين من حركة «فتح». وتحْدُث جميع هذه التطورات في ظل جمهور فلسطيني متشكك على نحو متزايد، الذي فقد ثقته بالدبلوماسية إلى حد كبير.

وقد يكون الاجتماع مع ترامب قد أعطى عباس دفعة دبلوماسية، كما أن وعود الدعم الاقتصادي والتنمية ستساعد على تعزيز مكانته، ولكن المهمة المقبلة ستكون صعبة في أفضل الظروف. فالزعيم الفلسطيني هو شخص حذر ومزاجي، وسوف يجد صعوبة فى تلبية بعض المطالب الشديدة التى ستبرز أثناء مناقشاته مع المسؤولين الأمريكيين.

وفي الوقت نفسه، يكتشف المفاوضون الأمريكيون أن تجميد بناء المستوطنات يطرح مشاكل سياسية لـ نتنياهو. فالغالبية العظمى من ائتلافه الحاكم وجزء كبير من حزبه "الليكود" يعارضون أي قيود على المستوطنات. ويجد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه على الجناح الأيسر من حكومته - وهو موقف لا أحد، بمن فيهم نتنياهو نفسه، كان يتخيّله قبل بضع سنوات فقط - ومقيداً جداً إلى درجة أنه لم يستطع مؤخراً لفظ عبارة "حل الدولتين" بصورة علنية. كما أن وضعه كصاحب أطول خدمة بين رؤساء الوزراء الإسرائيليين الذي شغل منصبه على مدى فترة متتالية خلق شعوراً متزايداً مما يسمّى بـ "تعب بيبي"، وتفاقم ذلك بسبب عدم اليقين الناجم عن عدد من تحقيقات الشرطة التي قد تؤدي (أو لا تؤدي) إلى اتهامات. وليست هناك تحديات ملموسة لقيادته في الوقت الراهن، ولكن في مثل هذا الجو المحفوف بالمخاطر، لن يكون نتنياهو متحمساً للقيام بأي شيء قد يؤدي إلى المخاطرة بإثارة أزمة سياسية في تحالفه.

ورداً على دعوة ترامب لضبط النفس بالنسبة [لموضوع] المستوطنات، عرضت إسرائيل أفكارا أولية مثل الحدّ من البناء الجديد في المناطق المبنية أو المناطق المتاخمة لها. وقد يكون ذلك كافياً كخطوة أولى، ولكن من المرجح أن يُطلَب من إسرائيل أن تفعل المزيد مع استمرار العملية. ومع ذلك، شهدت الأسابيع التي أعقبت اجتماع ترامب - نتنياهو استمرار الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك الإعلان عن أوّل مستوطنة جديدة منذ عقود بدلاً من البؤرة الإستيطانية "أمونا" التي تم اخلاؤها في الضفة الغربية. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ظلت صامتة علناً​​ حول هذه التطورات (وكانت منضبطة بشأن منع أي تسريب لمحادثات محتملة مع المسؤولين الإسرائيليين حول هذا الموضوع)، إلّا أنّ هذه التطورات لم تُثر غضب الفلسطينيين فحسب بل بعض الدول العربية الرئيسية مثل الأردن أيضاً.

إن النغمة الدافئة التي تربط علاقة نتنياهو مع ترامب تُعتَبَر أصولاً سياسية، خاصة من خلال تباينها مع العلاقات التي كثيراً ما كانت متوترة مع الرئيس السابق باراك أوباما. ولكن مع بدء المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين، سيجد نتنياهو نفسه مضطراً حتماً إلى الموازنة بين الحفاظ على العلاقة والاستجابة لتحدياته السياسية الداخلية.

أما الدول العربية فليست حريصة على المشاركة في عملية السلام بقدر رغبة المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين في هذا الصدد، خاصة إذا كان ذلك يعني المشاركة العلنية مع (إسرائيل) والضغط على الفلسطينيين في عملية السلام. وقد أدى ظهور إيران كتهديد مشترك (لإسرائيل) ودول الخليج العربي إلى [قيام] تعاون سري، ولكن معروف عموماً، بين (إسرائيل) ودول الخليج، لمواجهة هذا التهديد. لكن في الوقت الحالي، ليس لدى الدول العربية حافز لجعل هذه العلاقات علنية، ناهيك عن توسيعها لتشمل عملية السلام. فالإطار الحالي للعلاقات يفي بمتطلباتها الأمنية والعسكرية دون دفع أي ثمن سياسي محلي، ويعتقد العديد من مسؤوليها أن عملية السلام هي جهد عقيم مُقدر له الفشل.

واليوم، يعتبر العديد من القادة العرب أن عملية السلام هي أولوية أمريكية، وليست أولوية خاصة لهم. وللانخراط فيها بصورة أكثر، يريدون أولاً قيام واشنطن بمعالجة مخاوفهم الأوسع نطاقاً في المنطقة، أي عكس ما يعتبرونه، بحق أو خطأ، تخلّي الولايات المتحدة عن دورها القيادي الإقليمي أثناء إدارة أوباما. ويشعر هؤلاء القادة بالتشجيع من تغيير النبرة تجاه إيران وبالضربة الصاروخية [التي شنتها الولايات المتحدة] ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد في 7 نيسان/أبريل بعد استخدامه للأسلحة الكيميائية. ومع ذلك، ما زالوا غير متأكّدين ما إذا كان ذلك سيترجَم إلى سياسة أمريكية جديدة مستدامة في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بإيران. وإلى أن تصبح هذه الدول مُقتنعة بأن قيامها بدور نشط في عملية السلام من شأنه أن يساعد على استمرار المشاركة الإقليمية الأمريكية، فمن غير المحتمل أن تُقدم أكثر من كلمات التشجيع.

هل قلة الصبر فضيلة؟

 من المؤكد أن لدى إدارة ترامب نفوذ في عملية السلام. ولا يريد عباس ونتنياهو القول "كَلّا" لترامب، وبذلك يفقدان الفوائد الناجمة عن الارتباط الوثيق معه. ولكن كلاهما يتردّد في القيام بأي خطوة من شأنها أن تُشكل تحدياً سياسياً للغاية. وبدلاً من ذلك، من المرجح أن يفعل كلٌّ منهما الحد الأدنى على الإطلاق المتطلَّب منهما لتلبية توقعات واشنطن. وفي مثل هذه الديناميكية، لا بدَّ أن يتخذا الإجراءات التي سوف ينظر إليها الجانب الآخر كعلامات سوء نية. [ومن ناحية الولايات المتحدة]، سيتعيّن على المسؤولين الأمريكيين التعامل مع التعقيد المتزايد في علاقاتهم الإقليمية الأخرى.

ولكن يمكن التغلب على هذه التحديات. ففي الكلمة التي ألقاها مستشار الأمن القومي الأمريكي "إيج. آر. ماكماستر" أمام حشد تجمع فى واشنطن للاحتفال بعيد الاستقلال التاسع والستين لدولة (إسرائيل) قال إن "الرئيس ليس رجلاً يتمتع بالصبر الطويل". إن كيفية تجلّي هذا الصبر سوف تكون مفتاح احتمالات النجاح فى عملية السلام . وإذا واجه ترامب تسويفات لامتناهية من قبل الجانبين و [ظواهر] إلقاء اللوم على الجانب الآخر كما اعتادا عليه خلال عقود من المفاوضات، فسيقوده نفاد صبره إلى التخلّي عن القضية لصالح التركيز على عدد كبير جداً من المشاكل الدولية والإقليمية الأخرى، وعندئذ ستتبع عملية السلام هذه، ذلك المسار الذي سارت عليه تلك التي سبقتها.

من ناحية أخرى، إذا أدّى نفاذ صبر ترامب إلى فرض ثمن لعدم الامتثال، فإن ذلك قد يصبح عندئذ المحفز الرئيسي للنجاح. إلّا أنّ هذا الأمر سيتطلب استمرار إدارة العملية من قبل مسؤولين أمريكيين وإضاعة وقت رئاسي وإنفاق رأسمال سياسي. وبالنسبة لرئاسة ترامب من المبكّر التكهّن بما سيحدث، ولكن ستكون هناك فرصة لتوضيح النهج الجديد عندما يزور ترامب (إسرائيل) في أواخر أيار/مايو. وهناك شيء لا يمكن إنكاره وهو أن نهج الرئيس الأمريكي وتركيزه القوي على عملية السلام قد فتح فرصة غير متوقعة.

غيث العمري هو زميل أقدم في معهد واشنطن ومستشار سابق للفريق الفلسطيني المفاوض للسلام.  

----------------------------------------------------------------------------------------------------

فلسطين في المطبخ الأميركي.. مرّةً أخرى! الفوضى في الحقّ لن تغلب الباطل المنظّم

 صبحي غندور- MAY 18, 2017 -رأي اليوم

التحرّك الأميركي يتواصل لإعادة التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تحت حجّة السعي الأميركي لإعلان دولة فلسطينية، وهو سعيٌ نحو المجهول، إذ لا يوجد موقف أميركي واضح من حدود هذه الدولة المنشودة أو عاصمتها أو طبيعة سكانها (أو مصير المستوطنات) أو مدى استقلاليتها وسيادتها!. فالمبادرة العربية التي أقرّتها قمّة بيروت، وكذلك هو الموقف الفلسطيني، يطالبان بدولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلّة عام 1967 وبأن تكون القدس عاصمتها، وبحلٍّ عادل لقضية اللاجئين، فأين هو الموقف الأميركي من ذلك، وما هو مقدار الإلتزام العربي والفلسطيني بالحد الأدنى من المطالب العربية والفلسطينية؟!.

أيّ منطقٍ هذا الذي يعطي لواشنطن ولمجلس الأمن حقّ إقرار محكمة دولية عقب جريمة اغتيال رفيق الحريري في لبنان بالعام 2005، ولا يعطي هذا المنطق نفسه الحقَّ بتشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم (إسرائيل) المستمرّة منذ العام 1948؟!. فممنوعٌ على منظّمات الأمم المتحدة حتّى حقّ الإدانة اللفظية لمجازر (إسرائيل) في الأراضي المحتلة، فكيف بالتحقيق الدولي بهذه المجازر؟!. ثمّ أيّ حكومات في المنطقة أو العالم ترضى لنفسها أن تكون منفّذاً عملياً للسياسة الإسرائيلية، تفعل ما تريده تل أبيب من صراعاتٍ طائفية وإثنية.. لا ما تفرضه مصالح دولها وأوطانها؟.

إنّ إسرائيل هي المستفيد الأوّل ممّا يحدث في المنطقة العربية طالما أنّ الواقع الفلسطيني تحديداً والعربي عموماً هو على حاله من التشرذم والصراعات وانعدام وحدة الموقف، ومن الفوضى في العلاقات والبرامج والمؤسّسات، ومن أولوية مصالح الحكومات على الأوطان. فالفوضى في الحقّ لا يمكن لها أن تغلب الباطل المنظّم.

أليس واقع خدمة المصالح الإسرائيلية هو السائد الآن في عموم أزمات المنطقة وحروبها الأهلية الداخلية؟! أليس أساس المشكلة على الصعيد الفلسطيني هو إخراج الصراع العربي/الإسرائيلي من دائرته العربية الشاملة وجعله الآن قضية “مسار فلسطيني/إسرائيلي” متعثّر ويحتاج إلى “تنشيط”؟!.

ثمّ متى كانت القدس قضيّةً خاصّةً فقط بالفريق الفلسطيني المفاوض بينما هي مدينة مقدّسة معنيٌّ بها وبمستقبلها، في ظلّ محاولات تهويدها لخمسين عاماً، عموم المسلمين والمسيحيين في العالم؟!.

بداية المشكلة كانت حينما قام الرئيس المصري السابق أنور السادات بتوقيع المعاهدة المصرية/الإسرائيلية في العام 1979، متراجعاً عمّا كانت عليه مصر من موقف مبدئي بعد حرب العام 1967 بأنّ “القدس قبل سيناء، والجولان قبل سيناء، والضفّة وغزّة قبل سيناء” .. فهكذا كان موقف جمال عبد الناصر الذي رفض الإغراءات الأميركية والإسرائيلية باسترجاع سيناء مقابل تخلّي مصر عن دورها والتزاماتها في الصراع العربي/الإسرائيلي.

ثمّ تكرَّس هذا النهج الانفرادي في التسويات مع إسرائيل من خلال توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظّمة “التحرير” الفلسطينية، حيث أثبتت الأعوام الماضية أنّ ما جرى “إنجازه” ليس هو الاعتراف بحقّ وجود “الوطن الفلسطيني” بل بقيادة منظّمة “التحرير” الفلسطينية، التي تحوّلت عملياً إلى قيادة لسلطة فلسطينية على الشعب الفلسطيني المقيم فقط بالضفّة العربية المحتلّة، أي “سلطة” على جزء من “الشعب” وليس على “أرض”، فالأرض الفلسطينية ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي الغاشم. فأين هو الوطن الفلسطيني بعد حوالي 25 عاماً من اتفاق أوسلو ومن المراهنة على المفاوضات برعاية أميركية!؟ أين هو في الحدّ الأدنى من تمثيل كل الشعب الفلسطيني الموزَّع الآن بين “ضفّة وقطاع″، وبين “فلسطينيّي الداخل والخارج”، وبين “لاجئين ومهاجرين في الشتات”، وبين ضحايا “النكبة” ومهجّري “النكسة”؟!.

 ولعلّ رؤية ما حدث في السنوات الأخيرة، وما زال يحدث، من إشعال لحروبٍ ومناخات انقسامية داخلية في العديد من البلدان العربية، لَتأكيدٌ بأنّ ما يتحقّق على الأرض العربية هو خدمة المشاريع الإسرائيلية الهادفة إلى تفتيت المنطقة العربية وأوطانها إلى دويلات طائفية ومذهبية متصارعة، تكون فيها “الدولة اليهودية” هي الأقوى وهي المهيمنة على باقي الدويلات. فالهدف هو تكريس إسرائيل “وطناً لليهود” بشكلٍ موازٍ مع تدمير وانهيار “الأوطان” الأخرى في المنطقة.

أمّا “الوطن الفلسطيني”، بالمفهوم الإسرائيلي، فممرّه من خلال القبول ب”الاستيطان” و”التوطين” معاً. أي وطن فلسطيني ممزّق أرضاً وشعباً تنخر جسمه المستوطنات، وتوطين للفلسطينيين في الدول المقيمين بها الآن وإلغاء حقّ عودة اللاجئين. ولا أعلم من بدأ باستخدام هذه الكلمات المتصلة بأصولها اللغوية (وطن – توطين – استيطان) لكنّها الآن مطلوبة معاً في مطبخ التسويات السياسية للقضية الفلسطينية.

“مصالح (إسرائيل)” ليست سائدة بالمنطقة العربية فقط، بل الأمر هو كذلك في الغرب عموماً وأميركا خصوصاً. فكثيرٌ من سياسات واشنطن وحروبها الأخيرة كانت من أجل “مصالح إسرائيلية” لا “مصالح أميركية”، وحينما تحاول أي إدارة أميركية تحقيق مصالح “أميركا أولاً”، كما حاولت إدارة أوباما، تضغط القوى الصهيونية داخل أميركا فيتمّ “تصحيح” الأولويات والقرارات لكي تتوافق مع الرؤى الإسرائيلية!.

الأمَّة العربية تحصد الآن مزيجاً من نتائج سياسات حكّامٍ ومعارضين، ومن نموٍّ كبير لدور الطائفيين والمذهبيين والمتطرّفين العاملين على تقطيع أوصال كلّ بلدٍ عربي لصالح مشاريع أجنبية وصهيونية.

فما يحدث داخل أوطان الأمة العربية من مشرقها إلى مغربها، وفي عمقها الإفريقي، هو دلالةٌ هامّة على نوع وحجم القضايا التي عصفت لعقودٍ طويلة، وما تزال، بالأرض العربية. وهي كلّها تؤكّد الترابط الحاصل بين الأوضاع الداخلية وبين التدخّلات الخارجية، بين الهموم الاجتماعية والاقتصادية وبين فساد الحكومات السياسية، بين الضعف الداخلي الوطني وبين بعض المصالح الأجنبية في هدم وحدة الأوطان.

وبناءً على ذلك كلّه، يتواصل المشروع الإسرائيلي الساعي لتفتيت ما هو مقسّمٌ أصلاً عربياً، كما حصل في السودان، وكما جرت محاولات إسرائيلية في لبنان في القرن الماضي، وكما تفرزه تفاعلات الأحداث الجارية حالياً في سوريا واليمن والعراق وليبيا، لإقامة دويلات دينية وإثنية تبرّر وجود “الدولة اليهودية” التي ستتحكّم في مصائر هذه الدويلات، وترث “النظام العربي المريض”كما ورثت اتفاقيةُ (سايكس/البريطاني وبيكو/الفرنسي)، في مطلع القرن الماضي، “النظامَ التركيَّ المريض”.

إنّ المنطقة العربية تعيش الآن مرحلة سقوط “النظام العربي الرسمي المريض” في ظلّ تضاعف الاهتمام الدولي بموقع المنطقة وثرواتها، وبوجود تأثير كبير ل”دولة إسرائيل” على أحداثها وعلى القوة الدولية الأعظم في هذه الحقبة الزمنية. هي مرحلةٌ لا يمكن الدفاع فيها عن واقع حال “النظام العربي الرسمي المريض” أو القبول باستمرار هذا الحال، لكن التغيير المنشود ليس مسألة أهداف وشعارات فقط، بل هو أيضاً ممارسات وأساليب سليمة ترفض استخدام العنف، وتمييز دقيق في المراحل والأجندات والأولويات والصداقات.

لقد كان المشروع الأميركي للمنطقة خلال حقبة بوش و”المحافظين الجدد” يقوم على فرض حروب و”فوضى خلاّقة” و”شرق أوسطي جديد”، وعلى الدعوة لديمقراطيات

“فيدرالية” تُقسّم الواطن الواحد ثمّ تعيد تركيبته على شكلٍ “فيدرالي” يحفظ حال التقسيم والضعف للوطن، ويضمن استمرار الهيمنة والسيطرة على ثرواته ومقدّراته وقرارته. ولا يخرج الحاكم الأميركي الآن، دونالد ترامب، عن هذه الرؤية للمصالح الأميركية، فهو قد يكون مع تغيير أشخاص وحكومات في بلدٍ ما، ولا يكون كذلك في بلدان أخرى. الأمر يتوقّف طبعاً على “ظروف” هذا البلد ونوع العلاقة الأميركية مع المؤسّسات القائمة فيه.

فما زال هدف “التغيير الجغرافي” في خرائط البلدان العربية أشدّ حضوراً من أمل”التغيير السياسي” الذي طمحت له بعض الشعوب العربية. لكنْ أيُّ نظامٍ ديمقراطي يمكن أن يستتبَّ حصيلة فوضى حروبٍ أهلية وتدخّلٍ عسكريٍّ خارجي؟!.

طبعاً ليست الخطط والمشاريع الإسرائيلية والأجنبية بمثابّة “قضاء وقدر”، فقد كان هناك في العقود الماضية مشاريع كثيرة جرى في أكثر من مكان وزمان إحباطها ومقاومتها، لكن ما يحدث الآن يختلف في ظروفه عن المرحلة الماضية. وربّما المشكلة الأكبر حالياً هي في وجود “مشاريع″ أمريكية وأوروبية وروسية وصينية وإسرائيلية وتركية وإيرانية للتعامل مع متغيّرات المنطقة العربية أو لتوظيف حركة “الشارع العربي” لصالح أجندات غير عربية، لكن في ظلّ غيابٍ تام لأي “مشروع عربي” يُحافظ على وحدة أوطان هذه الأمَّة وعلى مصالحها، ويحفظ استقلال إرادتها وقرارها. صبحي غندور-مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن.

 

&
Developed by