Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

في رد البغي نصر

 " وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ"
صدق الله العظيم

معاريف : صافرة تهدئة

نشر بتاريخ: 2017-05-19


بعد نحو ثلاثين ساعة من الانفجار الصاخب لقضية تسريب المعلومات، التي نسبت ل(إسرائيل)، إلى روسيا، تصمت صمتا مطبقا. بعد الصدمة الأولية في جهاز الأمن، بدأت تنتشر من مصادر إسرائيلية معلومات يفهم منها أن الضرر الاستخباري كان صغيرا، هذا اذا كان وقع على الاطلاق، وان التعاون الاستخباري بين (إسرائيل) والولايات المتحدة قوي ومتين مثلما هو دوما. يبدو أن الضرر الذين الحقته التقارير في وسائل الاعلام الأميركية يفوق الضرر الذي لحق عمليا او من شأنه ان يلحق بعمل الاستخبارات الإسرائيلية – اساليب عملها، وسائل جمع المعلومات والتكنولوجيا. اولا، اذا كان ثمة حقيقة فيما نشر، فان مصدر المعلومات التي وفرتها (إسرائيل) للولايات المتحدة جاء من شعبة الاستخبارات العسكرية "امان" وليس من الموساد. وبالتالي، فإنها تمت أغلب الظن بوسائل تكنولوجية وليس بشرية. بمعنى أن الحديث لا يدور أغلب الظن عن عميل مغروس أو يعمل في صفوف داعش، مثلما ادعت بعض وسائل الاعلام في الولايات المتحدة.

وحسب ما نشر في وسائل الاعلام يدور الحديث عن معلومة حذرت قبل بضعة اشهر من مخططات لداعش لتنفيذ عمليات في طائرات غربية، أميركية اساسا، من خلال تهريب مادة متفجرة في بطاريات الحواسيب المحمولة دون أن تتمكن أجهزة الكشف من اكتشافها. وقد احبطت المؤامرة ومنعت الولايات المتحدة المسافرين من الشرق الاوسط، بما في ذلك تركيا ولكن ليس من (إسرائيل)، أن يأخذوا معهم في حقيبة اليد الحواسيب المحمولة.

وكان هذا البيان من سلطة الطيران الفيدرالية صدر قبل بضعة اشهر وكان يمكنه ان يسمح لداعش بأن يستنتج أن مؤامرته انكشفت وانه كان تسريب في تنظيمه. 

تقدر مصادر في (إسرائيل) أن كل القضية جاءت على خلفية صراعات القوى في الادارة الأميركية، ولا سيما بين محافل في اسرة الاستخبارات والرئيس دونالد ترامب ومساعديه. من هذه الناحية وقعت (إسرائيل) ضحية لذلك النزال بالأيدي. صحيح أن القضية أحدثت حرجا شديدا للمسؤولين في الاستخبارات الأميركية، ممن تبين لهم مرة اخرى أن رئيسهم لا يفهم في المسائل الاستخبارية، يثرثر اكثر مما ينبغي، ليس ضالعا في المادة وربما أيضا يأخذ بنصائح من يحيطون به. 

اذا كان وقع ضرر على الاطلاق فانه في خطر احتمال ان تنتقل المعلومات التي نقلتها (إسرائيل) إلى الولايات المتحدة لروسيا وتشق طريقها إلى ايران، الحليف التكتيكي لموسكو في صراعه لحماية نظام بشار الاسد. ومع ذلك لا يوجد يقين بأن روسيا نقلت المعلومات او تنوي نقلها إلى طهران. 

لا حاجة لتصريحات وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي قال امس ان التعاون مع الولايات المتحدة لم يتضرر وانه سيتواصل بكل مداه. وحقيقة أن رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء هيرتسي ليفي يجري حقا في هذه الايام في زيارة عمل في الولايات المتحدة، كانت تقررت مسبقا دون صلة بالقضية وتشكل جزءا من سياق التعاون بين الدولتين – تشهد على ذلك اكثر من أي شيء آخر. 

معاريف - يوسي ميلمان
Developed by