Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

صاح جحا: يا قوم، لا تعجلوا بالتوبة!

 هبت يوماً ريحٌ شديدةٌ فأقبل الناس يدعون الله ويتوبون، فصاح جحا: يا قوم، لا تعجلوا بالتوبة وإنما هي زوبعة وتسكن-اخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي

القمم الثلاث : المبادرة العربية بالتقسيط .. كما يكتب رجب أبو سرية

نشر بتاريخ: 2017-05-19
 
قبل ثماني سنوات, وفي مستهل بداية عهده رئيسا للولايات المتحدة, جاء باراك أوباما للقاهرة, وألقى خطبة بجامعة القاهرة, سميت " بداية جديدة " , كان هدفه تحسين العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي, التي كانت قد تضررت كثيرا في عهد سلف اوباما, جورج بوش الابن, بعد شنه حربين على كل من أفغانستان والعراق .

خطبة اوباما تلك حددت " المشترك " بين أمريكا والعالم الإسلامي, وهو مواجهة التطرف والعنف, وكان أوباما قد وعد بالمساعدة على إقامة الدولة الناقصة في المنطقة _ دولة فلسطين, لكن ثماني سنوات لاحقة, أوضحت بأن خطاب أوباما لم يأت أكله, فقد ذهب أدراج الرياح مع مرور الوقت . 

يكاد يكون الأمر مشابها _ الآن _ حين يبدأ الرئيس الأمريكي الخامس والأربعون دونالد ترامب عهده بأول زيارة له خارج بلاده بزيارة للشرق الأوسط, يبدأها بالمملكة العربية السعودية, وبدلا من أن يخاطب العالم الإسلامي من على منبر جامعة القاهرة, يظهر انه عملي أكثر من سلفه, لدرجة أن يجمع العالم الإسلامي _ كله تقريبا _ في ثلاث قمم, تجمع العالمين العربي والإسلامي برئيس الولايات المتحدة, للاتفاق على برنامج عمل مشترك لمواجهة شيء آخر, غير التطرف والعنف, لأن أهم مظاهره " داعش " في حالة احتضار, بل ربما لمواجهة " نفر " من المسلمين يختلفون طائفيا عن المسلمين من حلفاء ترامب .

أولى القمم الثلاث, التي تأتي من حيث مصادفة الرقم لتذكر بلاءات ثلاث قالها العرب في قمة الخرطوم قبل خمسين عاما من الآن, معلنين رفضهم من خلالها, الاستسلام لإسرائيل بعد كارثة النكسة, هي القمة السعودية / الأمريكية, حيث أن واشنطن بذلك تقول بأنها ترى في الرياض حليفها الرئيسي في المنطقة _ بعد إسرائيل بالطبع _ وهذا بقدر ما يعزز من مكانة المملكة في العالمين العربي والإسلامي, فأنه يفتح لواشنطن أبواب هذين العالمين دون عناء, وحتى بثمن بلغ 300 مليار دولار هي قيمة صفقة الأسلحة التي اتفق الجانبان عليها خلال السنوات الثلاث القادمة . 

ثاني القمم هي القمة الخليجية / الأمريكية, حيث يبدو أن ترامب يريد أن يغلق جملة من الشقوق التي حدثت خلال عهد أوباما, وسمحت لبعض دول الخليج بان " تغرد خارج السرب الأمريكي " قليلا, حيث تباينت مواقف هذه الدول تجاه ما سمي بالربيع العربي, بحيث أن بعض الدول لم تهتم به _ الكويت, البحرين وعمان _ في حين انخرطت به قطر, الأمارات والسعودية, ولكن وفق مواقف متقابلة أحيانا _ كما حدث تجاه التحالف مع الأخوان, أي قطر, أو العسكر والقوى المناوئة للإخوان, وهو موقف الأمارات والسعودية, وحدث هذا خاصة في ملفات مصر وتونس وليبيا, في حين أن الدول الثلاث توافقت تقريبا في الملف السوري, لكنها في الملف اليمني تباينت قليلا, فقطر لم تنخرط بالملف خلافا للإمارات والسعودية .

هذه التباينات تضعف قوة الخليج في مواجهة إيران, لذا لابد من أن يتدخل " كبير القوم ", حيث ينوي الرئيس الأمريكي بناء علاقات تجارية مع دول الخليج .

ثالث القمم فهي على النطاق الأوسع, القمة العربية الإسلامية / الأمريكية, والتي تريد من خلالها الولايات المتحدة إغلاق القوس الإسلامي على صداقتها, وقطع كل الطرق الجانبية التي كانت تنفتح أمام بعض دول ذلك العالم, إلى روسيا وغيرها, وقد جمع مستقبلو ترامب نحو 55 زعيم أسلامي في محاولة للإعلان بأن العالم الإسلامي بأسره صار في جيب أمريكا .

بالطبع ينقص هذا الحشد الحضور الإيراني وكذلك التركي, حيث تمثل الدولتان إضافة للعرب أضلاع المثلث الإسلامي في العالم, وحيث انه لا سبيل إلى شراكة مع إيران, لأن أحد أهم أهداف بناء الشراكة الإسلامية / الأمريكية هو مواجهة ما يسمى بالطموحات الإيرانية في المنطقة, أما تركيا فان تحالف العرب/ المسلمين مع أمريكا, يعزلها ويضعفها في علاقتها مع الطرفين, مما يقلل من طموحاتها هي الأخرى في المنطقة . 

بمجرد عقد هذه القمم تكون الولايات المتحدة قد ردت على الاختراق الروسي الذي حدث منذ عامين متمثلا بالوجود العسكري الميداني الروسي في سوريا, ثم في تحالف غير كامل وغير معلن, بسبب التواجد المزدوج في سوريا بين روسيا وإيران, كذلك في " شد " تركيا وتشجيعها للابتعاد قليلا عن حلف الناتو, واتخاذ موقف مختلف عن الموقف الأمريكي خاصة في سوريا, وذلك بعد أن ساعدت روسيا أردوغان في مواجهة الانقلاب الذي حدث قبل اقل قليلا من عام .

أما العرب فإنهم بحاجة ماسة لقوة عسكرية تضعهم في خانة الاطمئنان, خاصة تجاه إيران التي تظهر طموحها في اليمن, البحرين, عمان وحتى السعودية إضافة للعراق وسوريا ولبنان, ورغم أن ترامب سيفرد العباءة الأمريكية على العرب بعد مغادرته الشرق الأوسط, بإعلانه عن تشكيل ناتو عربي أسلامي سني, إلا أن ذلك لا يكفي, فلا بد من قوة عسكرية مقيمة, وليس هناك أقوى من إسرائيل في هذا الجانب, لذا فان العرب يريدون بقوة التحالف مع إسرائيل من وراء الحجاب الأمريكي, ومن اجل فتح الأبواب لابد من التقدم في الملف الفلسطيني .

السفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل قال بأنه لا خطة سلام لدى ترامب, لكنه يريد أن يرى الفلسطينيين والإسرائيليين يجلسون معا دون شروط مسبقة, وهكذا فان الدلال كله صار في الموقف الإسرائيلي, لذا يتففن العرب الآن في إغراء إسرائيل من خلال تسريب فكرة إقامة علاقات بالتدريج مع إسرائيل, فمقابل العودة للمفاوضات تقوم دول الخليج بجملة إجراءات تجارية تجاه إسرائيل, وهكذا يمكن القول بان الحديث صار عن المبادرة العربية بالتقسيط, وربما يكون أهم ثمن تقدمه إسرائيل هو منح غزة للرئيس محمود عباس بالضد من رغبة قطر, بدلا من أن تتنازل عن الأرض في الضفة الغربية .

Rajab22@hotmail.com
جريدة الأيام 19 / 5 / 2017
Developed by