Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

صباح انتصارات الاقصى الصغيرة

 صباح انتصارات الاقصى الصغيرة، 
صرارة تسند جبل، وتراكم يحتاج لنضال طويل، فالمقاومة مستمرة ومتنوعة بالوطن، 
ورجالنا ونساؤنا الأبطال خارج الوطن أيضا.
(قال عليه السلام:"فليقل خيرا أو ليصمت")

هل تنفرج الأزمة الليبية؟

نشر بتاريخ: 2017-05-17
 


 
خلق اللقاء، المنعقد في الثاني من مايو الجاري في أبوظبي بين المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني في شرق ليبيا وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أجواء تفاؤل غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015، رغم كل الصعوبات التي تواجه الجهود المبذولة لحل الأزمة.

نجحت دبلوماسية دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع الدبلوماسية المصرية، في عقد هذا اللقاء الذي ظل متعثراً لنحو عام ونصف العام عندما فشلت المحاولة الأولى لترتيبه في يناير 2016 عقب تعيين السراج رئيساً لحكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق الصخيرات، كما لم تكتمل محاولة ترتيب لقاء بينهما في القاهرة منتصف فبراير الماضي، وسعت الدبلوماسية المصرية حينها للتقريب بينهما عن طريق تقديم مقترحات ومناقشتها مع كل منهما دون أن تجمعهما قاعدة واحدة، وفشلت أيضاً محاولة روسية لترتيب لقاء بينهما بطلب من الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوضحه الكاتب الروسي فلاديمير فرولوف يوم 15 مارس 2017.




ولذلك أدى النجاح في عقد هذا اللقاء، في أجواء إيجابية، إلى تفاؤل بإمكان التوصل إلى تفاهم على معالجة أوجه القصور في اتفاق الصخيرات والتقدم نحو حل شامل.
ومن الطبيعي أن يكون هذا التفاؤل حذراً بسبب الطرق المسدودة التي انتهت إليها جهود دبلوماسية لم تتوقف طوال خمس سنوات منذ تعيين أول مبعوث للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا في أغسطس 2012. اصطدم طارق متري الذي استهل الجهود الدولية لحل الأزمة بالحائط طوال عامين كاملين، ورغم ما بدا أنه تقدم حققه برناردينو ليون الذي خلفه في سبتمبر 2014، ظلت الأزمة مستعصية. وعندما وصلت جهود مارتن كوبلر أيضاً إلى طريق مسدود، وتصاعد الخلاف على من يخلفه بسبب تعثر ترشيح «فياض»، صارت الصورة أكثر قتامة.

ولم تكن جهود الأمم المتحدة منفصلة عن تحركات الاتحاد الأوروبي، وانخراط إيطاليا وفرنسا بدرجة أكبر في الجهود المبذولة للبحث عن حل للأزمة، كما ظلت الخيوط ممتدة بين هذه الجهود الدولية والمساعي الإيجابية العربية التي تقوم كل من مصر ودولة الإمارات بدور محوري فيها، إلى جانب مجموعة دول جوار ليبيا التي بدأت عملها في مايو 2014. وعقدت دول هذه المجموعة (مصر وتونس والجزائر والسودان وتشاد والنيجر) 11 دورة كانت آخرها الأسبوع الماضي في الجزائر، واستطاعت تحقيق تجانس بين مواقفها.

وهكذا جاء لقاء حفتر والسراج ليعيد الأمل بإمكان تحقيق انفراجة في أزمة ظلت مستعصية رغم كل هذه الجهود، خصوصاً أنه عُقد في لحظة أصبح دور الأمم المتحدة شبه معطل بسبب عدم تعيين مبعوث جديد للأمين العام، بينما لم يعد لدى كوبلر ما يقدمه.

لقد بلغت الأزمة الليبية مفترق طريقين لا ثالث لهما، فإما تغليب العقل وإعلاء المصلحة الوطنية الليبية، أو فتح الطريق أمام قوى تجيد استغلال استعصاء الأزمات على الحل، وإعطاء فرصة للإرهاب ومن يحترفون استخدامه، للدفع باتجاه انهيار شامل.

ومن هنا ضرورة استمرار العمل لبناء ثقة بين حفتر والسراج اللذين يملكان مفاتيح مهمة تشتد الحاجة إليها لفتح منفذ في جدار الأزمة، رغم أن نفوذ كل منهما في الأوساط المؤيدة له ليس كاملاً أو مطلقاً، وسيواجه كل منهما تحديات لا يُستهان بها من جانب بعض أنصاره أصحاب المصلحة في استمرار الوضع الراهن، ولذا يتعين على الأطراف التي تريد الخير لليبيا أن تساعدها في مواجهة تحديات يبدو بعضها مشتركاً بينهما، مثل التحدي الذي تُمثّله ميليشيات تعود أصولها إلى مدينة مصراتة. وبقدر ما يتحقق من تقدم في بناء الثقة بينهما، تزداد فرص تسوية الخلافات الموضوعية التي يتركز أهمها في اثنين، أولهما معالجة أوجه القصور في اتفاق الصخيرات، وخصوصاً وضع الجيش الوطني، والعلاقة بين القائد الأعلى للقوات المسلحة وقائدها العام، وتشكيل كل من المجلس الرئاسي ومجلس الدولة. والثاني إيجاد صيغة لتشارك المناطق الليبية في عوائد النفط وإمدادات الطاقة بطريقة عادلة، لأن هذه المسألة تُعد أحد أهم العوامل المغذية لاستمرار الأزمة، خصوصاً في وجود تقديرات تفيد بأن باطن أرض ليبيا يحوي أكبر الاحتياطيات الهيدروكربونية في أفريقيا.

د. وحيد عبد المجيد
Developed by