Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

صباح انتصارات الاقصى الصغيرة

 صباح انتصارات الاقصى الصغيرة، 
صرارة تسند جبل، وتراكم يحتاج لنضال طويل، فالمقاومة مستمرة ومتنوعة بالوطن، 
ورجالنا ونساؤنا الأبطال خارج الوطن أيضا.
(قال عليه السلام:"فليقل خيرا أو ليصمت")

ألف لماذا وكيف وهل.. لا جواب ولا حل! (والدول الثلاث في فلسطين!؟) كما يكتب محمد أبوكريشة

نشر بتاريخ: 2017-05-17
  

 
تقول العرب: ما خفي كان أعظم لكن التعبير الأصوب الذي ينطبق تماماً على حال أمة العرب اليوم: هو: ما خفي أسوأ.. فكل ما يجري حولنا من أحداث وحوادث وأحدوثات في الأمة العربية هو ظاهر الأمر.. نعلم ونحلل ونتحدث عن الظاهر فقط، لكن ما خفي أسوأ وأخطر، وأقول دوماً إن العرب عقب لقاءاتهم على أي مستوى يقولون ما لا يفعلون، ويصرحون بما لا يناقشون، وكل لقاءاتهم مثمرة وإيجابية ومفيدة وتهدف إلى وحدة الصف والتضامن العربي. وعندما تنظر حولك، ترى اتساع الهوة وعمقها بين القول والفعل، وبين الفكر والواقع، تسمع جعجعة ولا ترى طحناً، وتسمع ضجيجاً ولا تسمع لحناً. 


وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: نعم، أيكون المؤمن جباناً؟ قال: نعم، أيكون المؤمن كذاباً؟ قال: لا. وهنا أسألكم: دلوني على مؤمنين في هذه الأمة. ونحن نرى ظاهراً متديناً وباطناً فاسقاً. 

هناك شكل ديني ملائكي وجوهر ومضمون شيطاني. وعندما يشيع النفاق والكذب أبرز خصاله وآياته يسقط فوراً الجهاد القتالي. فلا يجوز قتل المنافق للمنافق، ولم يعد هناك معسكر كفر ومعسكر إيمان، ولكنهما معسكران للمنافقين. تنظر حولك فلا ترى صفاً عربياً يمكن توحيده. يعني لا صف ولا وحدة. تنظر حولك فلا ترى عملاً، ولا ترى عربياً ولا ترى مشتركاً. فما معنى العمل العربي المشترك.. لا ترى تضامناً ولا أثارة من تضامن. لا يوجد على الساحة إلا صراع وتطاحن، بل لا ترى في الأساس ما يمكن أن يطلق عليه الأمة العربية أو العالم العربي. ترى كل البنود في اجتماعات جامعة الدول العربية ثابتة منذ مئة عام، حتى قبل قيام الجامعة التي صارت مجرد نصب تذكاري للعربي المجهول. مجرد كيان ومقر بلا حضور ولا فاعلية ولا قيمة، ترى العرب أسوداً ضد بعضهم ونعامات في مواجهة الآخر.




وبيانات جامعة الدول العربية وتوصياتها وقراراتها نعرفها قبل «الهنا بسنة» على رأي المصريين. وأكثرها ثباتاً وحضوراً بالطبع ما نسميه قضية فلسطين التي كانت رصاصة وتحولت إلى مصاصة يلعقها العرب «وعلكة» يتشدقون بها.. قصة فلسطين والعداء (لإسرائيل) والعدو الصهيوني مجرد كلمات نسيها العرب على شفاههم وألسنتهم فصارت تخرج بلا وعي كأنها هذيان محموم أو كلمات امرئ تحت المخدر.. لا يدري ما يقول، وحين تتأمل ما خفي وهو الأسوأ لا تجد قضية ولا فلسطين ولا عداء (لإسرائيل). ولا تجد شيئاً اسمه قضية العرب الأولى. وأظن حتى يبلغ الظن اليقين أن العرب بعد مئة عام من الآن سيقولون إن السلام هو خيارهم الاستراتيجي وإنهم متمسكون بحدود عام 1967 وبحل الدولتين وبدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


أما ما خفي وهو الأسوأ والذي لا يقوله العرب أبداً، فهو أننا الآن أمام حل الدول الثلاث.. دولة حماس في غزة ودولة فتح في الضفة ودولة إسرائيل) القائمة فعلاً.. وما لا يقوله العرب وما لا يطلبه المستمعون والقراء، فهو أن (إسرائيل) لم تعد عدونا الأول ولا الأخير، وأن العداء الآن بين دولة «حماس» ودولة «فتح». 


وإن قيام دولة فلسطينية مستقلة وموحدة صار ضرباً من الخيال والمستحيل، وأن «حماس» و«فتح» يتسابقان الآن على التقرب من (إسرائيل).. 


وأن الإرهاب «الإخواني» و«الداعشي» و«القاعدي» و«الحوثي» وما شئت من الجماعات هو عدونا الأول «عدونا منا وفينا».. وأن الإرهاب العربي يقاتل العرب ويقتلهم بالوكالة عن (إسرائيل). وأن (إسرائيل) تعيش أزهى عصورها في ظل إرهاب العرب ضد العرب وفي ظل فتن الخريف العربي، وأن اللاجئين الفلسطينيين صاروا نقطة، مجرد سطر في مجلد اللاجئين العرب والنازحين العرب بفضل الإرهاب العربي، وأن استدعاء (إسرائيل) لضرب غزة بإطلاق صاروخين يسقطان في النقب لم يعد ورقة رابحة تثير تعاطف العالم مع غزة، وأن استدعاء (إسرائيل) لضرب جنوب لبنان بمجرد إطلاق صاروخ فاشل من حزب «نصر الله» لم يعد ورقة تثير تعاطف العالم مع لبنان الذي يتم تدميره. فكلما سحب البساط من تحت «حماس» و«حزب الله» وابتعدت عنهما الأنظار يستدعيان (إسرائيل) لضرب غزة وجنوب لبنان. لكن هذا لم يعد ذا قيمة لماذا؟ لأن ما يفعله نظام بشار الأسد و«داعش» و«الحوثي» و«النصرة» و«القاعدة» و«الإخوان» من قتل وتدمير وجرائم ضد الإنسانية، يجعل ما تفعله إسرائيل في غزة وجنوب لبنان مجرد لعب أطفال. فلم يحدث مرة واحدة أن استخدمت إسرائيل الأسلحة الكيماوية والقنابل العنقودية والفراغية ضد غزة أو جنوب لبنان.

إسرائيل) لم تعد بحاجة إلى ضرب غزة أو جنوب لبنان.. لأن العرب يحاربون بعضهم بالوكالة عنها. وكفوا (إسرائيل) شر القتال. والمضربون الفلسطينيون في سجون إسرائيل لم تنتطح من أجلهم عنزتان في العالم كله.. لأن العرب في سوريا وليبيا أو اليمن وغيرها من الدول يتعرضون لحرب تجويع بلا إضراب عن الطعام من جانب جماعات الإرهاب. ولأن هناك العشرات من «حماس» في سجون فتح والعشرات من فتح في سجون حماس. وسوف نسمع بعد قليل عن اتفاق لتبادل الأسرى بين «حماس» و«فتح»، فليضرب الأسرى الفلسطينيون في سجون إسرائيل عن الطعام حتى الموت، لا جدوى ولا طائل ولا نتيجة.

لم يعد لصوت العرب صدى في العالم لأن فيهم من يستقوي بإيران ويستدعيها للتدخل والهيمنة وعندما يقول العرب: لا بد من التصدي للتدخلات الإيرانية أو الإقليمية أو الخارجية في شؤونهم.. عليهم أولاً أن يقولوا ما خفي وهو الأسوأ.. وأعني التصدي لمن يستدعي إيران والقوى الإقليمية والخارجية للتدخل. على العرب أن يتصدوا للعرب الذين يستدعون الأجنبي للتدخل. على العرب أن يسألوا أنفسهم: لماذا أوشكت الأزمة السورية على الانفراج واقتربت من الحل البعيد عندما خرج العرب من المعادلة وصار أطرافها إيران وتركيا وأميركا وروسيا فقط؟ لماذا لانت المعارضة السورية وأصبح النظام وديعاً؟ لماذا يقبل الطرفان ما رفضاه من قبل؟ لماذا إذا دخل العرب أمراً شانوه، وإذا خرجوا من أمر زانوه؟ على العرب وأنا منهم ومعهم أن نسأل: من هو بالضبط أبو بكر البغدادي؟ هل هو شبح؟ أين هو الآن؟ لماذا يقال إن أعوانه ودائرته الأقرب يتساقطون، بينما هو لا يسقط أبداً؟ هل أبو بكر البغدادي هذا ورقة تم اللعب بها لهدم الأمة العربية؟ هل عدم اقتراب «داعش» ولو حتى بالتهديد الكلامي من إيران وإسرائيل شيء عادي؟ ألا يمكن أن يكون البغدادي الآن في طهران أو في إسرائيل؟ والأسئلة تتداعى والأجوبة غائبة، وعندي ألف لماذا وكيف وهل، ولا جواب ولا حل!

محمد أبو كريشة*

*كاتب صحفي
Developed by