Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

«معاريف» : لن ينجح ترامب في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

نشر بتاريخ: 2017-05-15

ليس لطيفاً تخريب الأجواء الاحتفالية قبيل الوصول المرتقب للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الى البلاد في 22 ايار. فزيارة رئيس أميركي الى اسرائيل حدث مهم. وحتى كرئيس موضع خلاف، فان ترامب جدير بكل مظاهر الاحترام. وبصفة من يعتبر صديقا متحمسا لاسرائيل، فانه يستحق كل تعابير التقدير بل حتى أكثر من أسلافه. كما أنه من المسموح أن ننسى ونغفر له انه مثل سلفه، باراك اوباما، الذي بدأ رئاسته بزيارة الى القاهرة، فان ترامب هو الآخر يبدأ زيارته الاولى الى الشرق الاوسط في عاصمة دولة عربية مركزية: الرياض.

ولكن ترامب يمتنع عن خطأ اوباما ولا يتجاوز اسرائيل بالشكل المهين الذي فعله سلفه في هامش العلاقات بين الدولتين. غير أنه في ضوء النشوى التي خيل انها تسود عندنا استعدادا للزيارة، ينبغي التحذير من النتائج السياسية للزيارة. مثل اللقاء بين ترامب ورئيس السلطة، ابو مازن، والذي لم ينتج عنه تطور سياسي، فإن اللقاءات التي سيتمكن الرئيس ترامب من عقدها في ساعات وجوده في اسرائيل، بما فيه لقاء اضافي مع ابو مازن، ستنتج على ما يبدو تصريحات ودية، ولكن صفر نتيجة مهمة في كل ما يتعلق بتقدم حل سياسي للنزاع.  

والأخطر من ذلك أن  دبلوماسيين ومحافل سياسية في نيويورك وفي واشنطن، ممن تابعوا ردود فعل السياسيين الاسرائيليين والمسؤولين في السلطة الفلسطينية على لقاء ترامب وابو مازن، توصلوا الى الاستنتاج بانه يتضح من تصريحات الطرفين أن احتمالات التطور المهم لمساعي التقدم بحل سياسي ليست فقط طفيفة للغاية. فبتقديرهم، فان السلام لم يكن ابعد مما هو اليوم. فقد قال زعيم يهودي في حديث مغلق مع متبرعين: «اذا أعلن الرئيس ترامب في زيارته الى اسرائيل عن نقل السفارة الأميركية الى القدس، فهذه ستكون ضربة قاضية لاحتمالات السلام».

وحسب التقارير، فان زيارة الرئيس ترامب الى السعودية هي لاهداف ايجابية. ففي الزيارة سيتفق الطرفان على صفقة سلاح كبرى بقيمة عشرات مليارات الدولارات، تضم ايضا أربع سفن حربية وصواريخ ضد الخنادق المحصنة. اما زيارة ترامب الى القدس والفاتيكان في روما فهي علاقات عامة مخصصة لوسائل الاعلام. في القدس على الاقل سيغلفون مناورة العلاقات العامة بتصريح سياسي يشدد على اهمية الحل السياسي للنزاع ويتضمن توجها للاطراف للجلوس الى طاولة المفاوضات. ولكن التصريحات، ولا سيما عن عقد مؤتمر سلام اقليمي في الصيف ستكون فقط اثباتا ان ترامب اعاد مساعي السلام الى المسار القديم، والذي سبق أن سحقته اقدام اسلافه.

يبدو أن الرئيس ترامب يريد حقاً ان يكون هو الذي ينجح في انهاء عشرات سنوات النزاع ويحقق السلام. أسلافه في البيت الابيض هم ايضا أملوا في دخول التاريخ كمن وجدوا الصيغة للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين. لم تكن هناك ادارة أميركية بذلت مساعي وساطة بين الطرفين زمنا وجهدا أكثر من ادارة الرئيس اوباما ووزير الخارجية السابق، جون كيري. بيل كلينتون، جورج بوش الابن، واوباما كانوا جنتلمانيين وابتلعوا إخفاقاتهم في الشرق الاوسط بصمت.

اما ترامب فلا يحب الإخفاقات. وإذا اكتشف في الأشهر التالية انه بالضبط مثل اسلافه في البيت الابيض، بدلا من السلام سيحصل على الاحباط، فانه لن يتردد لثانية في توجيه اللوم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويبدو انه سيفعل ذلك بأسلوبه الوحشي المنسوب له.

  «معاريف» - شلومو شمير
Developed by