Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

مقاومة موحدة بلا مزاودات

 خطوات المقاومة تحتاج التزام كلي، وخطوات عمل متّسقة، وتناغم بلا مزاودات.
#فلسطين_لنا

ديكتاتورية «الحرس الثوري»!

نشر بتاريخ: 2017-05-13
 
ظهر في الآونة الأخيرة عدد من المراكز البحثية المتخصصة في منطقة الخليج العربي، وهو أمرٌ محمود، ومن ضمنها مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، وهو مركزٌ جيّد، يتّخذ من مدينة الرياض مقراً له. وقد عقد المركز في الأسبوع الماضي ندوةً عن المؤسسة العسكرية في إيران.

وشارك في المؤتمر عددٌ من الأساتذة المختصين من داخل المملكة وخارجها، كما عُرض فيه أيضاً عددٌ من الأوراق العلمية التي تدرس علاقة المؤسسة العسكرية الإيرانية والبُعد العقدي في تكوينها، وكذلك البُعد الاجتماعي لهذه المؤسسة، وعلاقة الحرس الثوري و«الباسيج» بالجيش الإيراني، وكذا الدور الاقتصادي المهيمن للحرس الثوري على الاقتصاد الإيراني. فالحرس الثوري يسيطر تقريباً على 40% من اقتصاد البلاد، وهناك العديد من الشركات الممثلة للحرس الثوري، والمسيطرة على قطاعات اقتصادية واسعة في مجالات الاتصالات والمصارف والبنوك وقطاع المشاريع الإنشائية وإنشاء المطارات. ومعظم هذه المشاريع تعتبر مشاريع عملاقة داخل الاقتصاد الإيراني وخارجه. وكان يسيطر عليها في فترةٍ ماضية العديد من التجار ورجال «البازار»، أما اليوم فقد صارت السيطرة عليها من نصيب الحرس الثوري.



 

ويقوم الحرس الثوري بدور كبير في التعبئة الإيديولوجية لمنسوبيه، وهناك معاهد وكليات متخصصة تقوم بهذا العمل، وتنصّ لائحته التنظيمية على تعيين مرشد للإمام في الحرس الثوري، وكذلك تحديد المنهج العلمي لهذه المعاهد والكليات. كما أنّ للحرس الثوري وحدة للدعاية والنشر. وقد أرسل الحرس الثوري أكثر من سبعين ألفاً من مقاتليه إلى العراق وسوريا للقتال في هذه المناطق، مصحوبين بمرشدين دينيين يقومون بعمل تعبئة إيديولوجية لهؤلاء المقاتلين، ويحاولون استمالة الجماعات البشرية القاطنة في تلك المناطق لصالح أهدافهم السياسية والعسكرية.
كما يتدخل الحرس الثوري أيضاً في الانتخابات الإيرانية بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، عن طريق ترشيح ودعم المرشحين المتعاطفين مع أهدافه ومبتغياته. ويتوقع أن يلعب دوراً مهماً في الانتخابات الرئاسية التي ستعقد نهاية هذا الشهر في إيران.

وقد أُسِّس الحرس الثوري عام 1979 من قبل الشباب المتعاطفين مع الثورة، وعمل في الأحياء والقرى كميليشيات متحمسة للدفاع عن الثورة، وسرعان ما تمأسس وأصبح مؤسسة عسكرية. واستفاد الحرس الثوري من الحرب العراقية- الإيرانية لانشغال الجيش النظامي بالحرب مع قوات المتطوعين من «الباسيج»، وزاد من نفوذه الجغرافي والوظيفي في شتى الإدارات الحكومية، وفي مختلف المدن، وخاصةً في المناطق الحدودية المطلّة على الخليج العربي. وفي فترة من الفترات حدثت احتكاكات بين عناصر من الحرس الثوري والجيش الإيراني، غير أنّ توزيع مناطق النفوذ والعمليات، حال دون زيادة هذا التوتر. وكان الخميني لا يثق في المؤسسة العسكرية لدورها التاريخي في مساندة الشاه، ولذا لجأ إلى الحرس الثوري كقوة حماية للثورة الجديدة، وليوازن بها قوة الجيش. ومع ذلك، كان يشعر قُبيل وفاته، بأنّ عليه أن يقلّص من نفوذ الحرس في البلاد، إلا أنه لم ينجح في ذلك لمرضه، ولكن بعد وفاته بسنين قليلة، أقرّ البرلمان الإيراني قانوناً في عام 1992، يقضي بدمج الحرس الثوري مع الجيش النظامي، غير أنّ قوة الحرس الثوري وسيطرته على معظم مفاصل الدولة حالت دون تنفيذ هذا القانون.

ويُعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الأب الروحي للحرس الثوري، وقد بنى خامنئي قوته خلال السبعة والعشرين عاماً الماضية من حكمه على سلطة الحرس، للعلاقة العضوية بينهما. غير أنّ خامنئي نفسه غيّر سياساته خلال العام المنصرم، وحاول تقليص نفوذ الحرس عن طريق التخلّص من رئيس أركانه (حسن فيروز آبادي)، غير أنه لم يتمكن من التخلص من قائد «فيلق القدس»، والذراع الخارجي للحرس، قاسم سليماني، الذي يدير عمليات الحرس في كلٍّ من سوريا والعراق.

والحقيقة أنّ تدخلات الحرس الثوري في سوريا والعراق، قد جعلت المؤسسة العسكرية عبئاً على المجتمع الإيراني. وقد عارض الحرس السياسات الانفتاحية لحسن روحاني، وكذلك الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الغربية. ويعود ذلك إلى أنّ الحرس كان مستفيداً من انغلاق إيران، بفعل العقوبات، عن المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي.

واستطاع أن يستفيد من هذه العقوبات عبر كونه مصدراً لتهريب السلع والخدمات الممنوعة عبر الموانئ التي يسيطر عليها الحرس في الخليج العربي. ووصل الأمر بالرئيس السابق، أحمدي نجاد، أن يطلق عليهم لقب «الإخوة المهربين»، حين كان يتحدث عن قيادات الحرس.

إن كل ذلك يُظهر بجلاء أنّ الحرس الثوري الذي وُلد كحامٍ للثورة الإيرانية في شهورها الأولى، أصبح أداة قوية في عسكرة هذا المجتمع، وتحوّله إلى مجتمع شبه سوفييتي، يعطي الأهمية القصوى للقطاع العسكري والتوسعي على حساب القطاعات المدنية الأخرى. ومثل هذه الأمور، ومع أنها تخدم النظام وإيديولوجيته التوسّعية، إلا أنها تعدّ عبئاً ثقيلاً على المواطنين وعلى الاقتصاد الإيراني.

صالح المانع
Developed by