Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

صباح انتصارات الاقصى الصغيرة

 صباح انتصارات الاقصى الصغيرة، 
صرارة تسند جبل، وتراكم يحتاج لنضال طويل، فالمقاومة مستمرة ومتنوعة بالوطن، 
ورجالنا ونساؤنا الأبطال خارج الوطن أيضا.
(قال عليه السلام:"فليقل خيرا أو ليصمت")

«يديعوت» : لا يمكن عقد «صفقة» بشأن القدس أو «بلاد إسرائيل»

نشر بتاريخ: 2017-05-11
 
حبل النجاة الجديد للرؤساء الأميركيين الذين يتوقعون ان يخضعوا حكومات اسرائيل لارادتهم هو «النهج التجاري» المنسوب لدونالد ترامب. وكما اعتاد طوال حياته في عالم البزنس هكذا سيعرض هنا على الطرفين «ديل»، صفقة، وكونه عديم الصبر وقصير النفس، لن يدع نتنياهو يتملص منها.

هذا خطأ، سيدي الرئيس، بالذات من ناحية تجارية فان صفقة سلام مع اليهود هي صفقة سيئة جدا للفلسطينيين، لانه مثلما يعيش السعوديون من النفط هكذا يعيش الفلسطينيون من «النزاع» مع اليهود. فلماذا يتبرع العالم لهم بالمليارات، بينما لا يتبرع حتى بقرش لعرب آخرين يعانون من مظالم أشد؟ فقط لان من يواجهونهم هم اليهود. للاسامي الذي لا يمكنه أن يعرب عن كراهيته علنا، يوفر الفلسطينيون انبوب تصريف للسموم: اليهود كقتلة اطفال مسيحيين خرجوا عن الموضة، ولكن يمكن اتهام الاسرائيليين بقتل اطفال فلسطينيين. اليهود كمستغلين وظالمين – لا، اما الاسرائيليون كسالبي اراضي الفلسطينيين – فنعم، وهذا هو الأمر ذاته. لهذه البضاعة يوجد طلب هائل في العالم. واخراجها عن الدورة التجارية في صالح صفقة سلام سيدفع الاقتصاد الفلسطيني الى الانهيار.

بنبرة أكثر جدية: ثمة اسخفاف في التشبيه بين صفقة تجارية وبين نزاع سياسي – اقليمي. 
ففي الصفقة التجارية يشتري المعني بضاعة ولا شيء غير ذلك، والبائع – بالمال ليس إلا. 
أما للصفقة السياسية، بالمقابل فثمة آثار لها تتجاوز ذلك. مثال متطرف: تشمبرلين عاد في 1938 من ميونخ، يلوح بورقة وهتف بحماسة «عندي توقيعه!». 

وكان هذا توقيع هتلر على معاهدة عدم اعتداء، «السلام في عصرنا» مقابل انتزاع اقليم السودات من تشيكوسلوفاكيا.
اعتقد تشمبرلين بأنه حقق صفقة. ولكنه اخطأ بشدة لأن هتلر كان السودات له مجرد وسيلة لتصفية الدولة التشيكوسلوفاكية في طريقه لاحتلال العالم، مثلما كتب واعلن على الملأ. 

هكذا الفلسطينيون ايضا لا يخفون حلمهم بوضع حد لدولة إسرائيل. فهي «الكيان الصهيوني» ومن يسلمهم جبال «يهودا» و»السامرة» وهو يعرف ذلك فانه يوقع صفقة موته. ترامب هو الاخر يفهم هذا جيدا، ولهذا فقد انتقد سلفه اوباما بشدة، على نهجه التبسيطي – الاستفزازي تجاه الايرانيين، الاسد وكوريا الشمالية. اذا ما عرض علينا اساليب اوباما سنسأله لماذا لا يعرض صفقات على آيات الله من طهران او على الاسد.

ليس كل شيء بضاعة في السوق، وليس حكم العقارات في منهاتن كحكم أرض القدس: هناك سوق الاراضي الاكبر في العالم، وهنا التعبير الاعلى للقيم المطلقة التي شحنتها الروحانية غير قابلة للوزن والقياس، الشراء والبيع. وعليه: نو ديل، سيدي الرئيس. والقدس هي فقط خلاصة جوهر «البلاد المقدسة» كلها، وكل من حاول الاتجار  بها احرق اصابعه.

وبقشرة جوز: لآف السنين كان اليهود مشتتين في كل ارجاء العالم. ما ابقاهم معا كان الامل في العودة ذات يوم الى القدس والى «بلاد اسرائيل». وبعد ان جاءوا اخيرا بعد كارثة فظيعة وحروب لا تحصى، فهل من المنطق الان بالذات أنهم سيتنازلون عن هدفهم المنشود مقابل «ديل» ما؟ ألا تتصور، فخامة الرئيس، ان تقترح على البريطانيين عقد ديل على جبل طارق، الذي تدعي اسبانيا بانه لها، او على جزر فوكلند، حيث بعثت بالجنود الى مسافة الاف الاميال لاحتلالها مجددا من ايدي الارجنتينيين. كما أنك لن تهين الصين بعرض ديل على الدلاي- لاما على التبت، او الهنود في صفقة على كشمير.
لم يتبقَ سوى أرنب تجارب واحد لتجربة صفقة رئاسية عليها، وهذه هي نحن. لماذا؟
 
  «يديعوت»- الياكيم هعتسني
Developed by