Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

تعرف على جذور سرقة الصهيونية والاستعمار للأرض الفلسطينية

نشر بتاريخ: 2017-05-11

دأبت الدعاية الصهيونية على تزييف الحقائق المتعلقة بالتعداد السكاني في فلسطين قبل نكبة 1948 والإقامة الرسمية للكيان المغتصب؛ فلم يكن شعار “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” سبباً حقيقياً للاستيلاء على أرض فلسطين بقدر ما كان شكلاً من الدعاية، رعته ونشرته الحركة الصهيونية العالمية وحلفاؤها في العقود الأربعة الأولى من القرن الماضي.

الدعاية الصهيونية ساهمت خلال الفترة المذكورة في حشد الهجرات من أوروبا وغيرها إلى فلسطين عبر سنوات طويلة، في ظل تخاذل تركي مفهوم؛ إذ جاء في سياق سقوط الاستعمار العثماني، وتخاذل وضعف عربي ممتد حتى اليوم، كان يمكن فهمه وقتها في إطار وضع الشعوب والأمم القُطرية المحيطة بفلسطين كأمم مستعمَرة غير مستقلة، تقودها طبقات حاكمة إما عميلة أو ضعيفة أو منقسمة داخليا، وقتها لم يسمح السياق التاريخي والتشكيلة الاجتماعية لهذه الأمم المحيطة بالدفاع عن نفسها ومحيطها الحيوي وأرض فلسطين ضد خطر وجودي، تشكّل عبر سنوات وليس في غفلة من الزمن كما يُشاع، لكن الحقيقة أن شعار “انتظار الظروف المواتية” كثيراً ما استُخدم لتغطية الاستسلام للضعف وتبرير التخاذل وسوء قراءة الواقع وتخلف الإدارة وترهل الرؤية الاستراتيجية.

ديموغرافيا فلسطين التاريخية تحت الحكم التركي

أحد أهم العوامل التي ساعدت الدعاية الصهيونية لإضفاء شرعية على الاستيلاء على الوطن الفلسطيني، صعوبة توثيق التعداد السكاني والوقائع الديموغرافية الكاملة والدقيقة في ظل الحكم التركي لفلسطين، نتيجة عدة أسباب، كان أبرزها الاضطراب في التقسيم الإداري نفسه؛ إذ كانت بعض قطاعات “فلسطين التاريخية” تتبع منطقة “جبل لبنان” – لبنان، وفقاً للتقسيم الإداري العثماني، كما ركزت عمليات التعداد والإحصاء التركية على مدن القدس ونابلس وعكا ومحيطاتهم أكثر من غيرهم، بالإضافة إلى السلوك الشعبي العام لسكان فلسطين بعدم المشاركة في عمليات التعداد التي تجريها السلطات، لتجنب الضرائب والتجنيد العسكري والمساءلة القانونية بخصوص الحيازات غير المرخَصة للأراضي أو المنازل، فضلا عن تجاهل التعداد التركي لأعداد ضخمة من البدو الرُحل الفلسطينيين وانعدام صفة المواطنة “العثمانية” عن بعضهم.

تعود الهجرات اليهودية التي تمت تحت رعاية الحركة الصهيونية الوليدة آنذاك، إلى ما قبل المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد عام 1897، وكان بمثابة تتويج لمساعي تلك الحركة نحو إقامة تيار يهودي عام يتبنى ويعمل على إقامة “وطن قومي لليهود” على حد زعمها، قبل المؤتمر وخلاله وبعده، دفع أثرياء الحركة الصهيونية بكل قواهم، وفي طليعتها الدعاية والإعلام داخل التجمعات اليهودية وقواهم الاقتصادية والدبلوماسية في علاقتها بالقوى الاستعمارية وقتها، من هنا لم تكن الظروف مهيأة لوعد بلفور البريطاني عام 1917 فقط من حيث الاتفاق المخطط مع قوى الاستعمار العالمي، لكن أيضاً من حيث الوقائع على الأرض في فلسطين.

يكشف أحد التعدادات السكانية العثمانية عام 1878 أي قبل المؤتمر بحوالي 20 عاماً عن النسب الآتية:

المسلمون بتعداد 403.795 يمثلون نسبة مئوية 85.5 %.

المسيحيون بتعداد 43.659 يمثلون نسبة مئوية 9.2 %.

اليهود الفلسطينيين بتعداد 15000 يمثلون نسبة مئوية 3.2 %.

اليهود المهاجرين بتعداد 10000 يمثلون نسبة مئوية 2.1 %.

ديموغرافيا فلسطين التاريخية تحت الانتداب البريطاني

شهدت وضعية أواخر وما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية التركية، الاحتلال البريطاني لأراضي فلسطين، وتم إصدار وعد بلفور عام 1917 في سياق هذه الاحتلال، الذي استغرق عاميّ 1917 و1918 من أجل تثبيت أركانه، وليس بعد إتمامه، حتى ترسّخ الاحتلال البريطاني واقعاً مكتملاً بحلول عام 1920، وأقرته “عصبة الأمم” عام 1922 والاعتراف بالقدس عاصمة للانتداب، إقرار تم على أساس وعد بلفور في الأصل.

شهدت العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين ازدياداً مطرداً في الهجرات اليهودية، وبحلول عام 1934، وصلت إلى السواحل الفلسطينية أول سفينة هجرة لها “صفة رسمية” وقانونية، كان رد فعل الشعب الفلسطيني بقواه الحية هو ثورة التحرر الوطني الكبرى التي انطلقت عام 1936 ضد الاحتلال وضد الهجرات الصهيونية، وفي سياقها الذي استمر لسنوات ثلاث، قاومت الكتلة السكانية العربية والقوى الشعبية الفلسطينية السلطات البريطانية، وسياساتها الداعمة للهجرات الكثيفة الناتجة أصلاً عن تمهيد بريطاني.

من جهتها وفي سياق رد الفعل على الثورة، كلّفت سلطات الانتداب عدداً من المنظمات الصهيونية بإصدار تصاريح وشهادات للهجرة كما يتراءى لها، باعتبار ذلك شكلاً من أشكال “التقنين”، وخيار تم الذهاب إليه لتهدئة الغضب الشعبي الفلسطيني، ومن خلفه العربي الأكثر سلبيةً خارج فلسطين، واضطرت الحكومة الإنجليزية تحت وقع الثورة الفلسطينية الكبرى إلى إصدار وثيقة برلمانية في ذات عام انحسار الثورة أي 1939، يتم وفقاً لها الحد من الهجرات اليهودية بما لا يُزيد اليهود عن ثلث سكان البلاد، بطبيعة الحال لم تكن لإجراءات كتلك أي فائدة حقيقية لصالح الفلسطينيين؛ فالحركة الصهيونية وأذرعها داخل فلسطين – المتعاونة مع مثيلاتها في أوروبا – كانت قد أغرقت الأراضي الفلسطينية ديموغرافياً بالهجرات ونجحت في القلب التدريجي للتوازن الديموغرافي الذي كان قائماً، وعملت على تفعيل وعد بلفور بطريقتها قبل وضع الإنجليز لنظام وقوانين الهجرة اليهودية ومن بعده، وشمل ذلك العديد من الأساليب كالذهاب إلى فلسطين تحت دعوى السياحة الدينية أو غير الدينية ثم البقاء فيها واستيطانها.

كل ذلك تم تحت سمع وبصر هربرت صمويل، أول مندوب سامٍ بريطاني في البلاد، الذي تولى المنصب لخمس سنوات، وكان يهودياً علمانياً وغير متعاطف مع الصهيونية، لكنه ما لبث أن أدرك كرجل دولة الهدف البريطاني الاستعماري العملي تماماً من إنشاء “الدولة” اليهودية، بالتوازي مع جهود قادة الحركة الصهيونية لاستقطابه ومع التوجه الرسمي “الملكي” البريطاني، ومن ذلك ضربت “فوضى الهجرة” أراضي السكان الأصليين من قبل عمليات التقنين البريطانية وبعدها، مستغلةً العديد من الثغرات فيها وإمكانيات الالتفاف حولها.

دور الجامعة العبرية

عملت الجامعة العبرية كرافعة للاستيلاء الصهيوني على الأرض وإزاحة من عليها من سكان، رغم كونها “مؤسسة تعليمية” في ظاهر الأمر، بدأت الجامعة كفكرة طرحها القيادي الصهيوني تسفي هرمان شابيرا، في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، وفي المؤتمر الحادي عشر الذي انعقد عام 1913، تم إقرار الفكرة كمشروع وقام الاتحاد الصهيوني بشراء قطعة أرض في القدس من رعايا إنجليز لإقامته، وُضع حجر الأساس في يوليو 1918 أي بعد وعد بلفور بعام واحد، وتم الافتتاح عام 1925، وفقاً للقوانين الوهمية البريطانية لم تتطلب دراسة الطلب اليهود من خارج فلسطين فيها استخراج تصاريح هجرة، ومن ثم قام الآلاف من اليهود الأجانب على مر الأعوام بالتسجيل للالتحاق بالجامعة، فقط لتتوفر لهم هجرة سريعة وآمنة وشرعية إلى فلسطين بصرف النظر عن الدراسة من عدمها، وظلوا في فلسطين وتم توطينهم على المدى الطويل، مستفيدين من السماح البريطاني ومن وضعية فوضى الهجرات، فضلاً عن التحاق أغلبهم بالتنظيمات الصهيونية واضطلاعهم بناء على ذلك بأدوار في الإعداد الاجتماعي والثقافي – وأحياناً التنظيمي – لنشأة الكيان المغتصب.

بصفة عامة، حتى الإجراءات الصورية للاحتلال الإنجليزي الساعية إلى “تقنين” الهجرات وتنظيمها، جاءت في توقيت مقارب إلى حد التوازي مع بداية الحرب العالمية الثانية وتداعياتها المتسارعة نسبياً، والتي أدت بقوة الأمر الواقع إلى تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين اليهود إلى فلسطين عبر البحر بشكل غير قانوني بالمعنى الانتدابي البريطاني، وتقول إحصائيات الانتداب البريطاني بخصوص الهجرات إلى فلسطين، إنه في عام 1930 وصل إلى البلاد 3265 مهاجرا كانت نسبة اليهود منهم 95.2 %، وفي عام 1935، وصل 63.364 مهاجر كانت نسبة اليهود منهم 97 %، وأعلنت هيئات إحصائية أمريكية في عام 1946، وفقاً لعملها خلال هذا العام والعام السابق له، أنه بنهاية 1946، كان يعيش على أرض فلسطين مليون و269 ألف عربي يشكلون نسبة 67.6 %، في مقابل 608 آلاف أجنبي يهودي يشكلون نسبة 32.4 %.

في الإحصاء البريطاني الآتي، نفحص إجمالي التعداد السكاني في فلسطين وعلاقته بالتغير الديموغرافي الناتج عن سياسات الاحتلال والانتداب واستقدام وتسهيل الهجرات، ومن ثم التهجير غير المباشر أي الإزاحة السكانية، الذي وازاه وتبعه التهجير القسري بقوة العصابات الصهيونية المسلحة.


صحيفة البديل


Developed by