Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من رسالة أهالي الأسرى الى (ترمب)

 نحن الفلسطينيين لدينا الكثير لنساهم به ونقدمه للعالم، فقد قدمنا نماذجا في المجالات كافة من داخل الأسر ومن خارجه وتواقون للحياة وشعبنا الذي قدم التضحيات لتحقيق حريته يحلم بيوم يكبر فيه أولادنا في وطن حر بأمن وسلام.
من رسالة أهالي الأسرى للرئيس ترمب
22/5/2017

نظرة: تناقضات الخطاب الديني (وما معنى ان كيدكن عظيم!)

نشر بتاريخ: 2017-05-11


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017
إلى ما قبل تسعينيات القرن الماضي، لم يكن من اليسير على الفرد العادي اكتشاف حجم التناقضات الموجودة في الخطاب الديني، فقد كان يستقي المعرفة الدينية من فمّ خطيب الجمعة في المسجد المجاور، ومن المفتي الذي يظهر على القناة المحلية أو الراديو الصغير، ومن الباحث الذي ينشر أبحاثه الدينية في الصحف القليلة المتوافرة، وكل هؤلاء كانوا يعزّزون لديه المعارف الدينية الأساسية التي وصلته أيام المدرسة.

كان خطيب الجمعة يشن حملة شعواء على المستشرقين لأنهم يثيرون شبهة انتقاص القرآن الكريم من المرأة في قوله تعالى «إن كيدكنّ عظيم»، مؤكداً أن الآية إنما نقلت ما جاء على لسان عزيز مصر عن امرأته وصويحباتها. وكان المفتي يورد بعض الأحاديث عن المساواة في معرض جوابه على سؤال حول مفهوم المواطنة. وكان الباحث يكتب أن حرية العبادة لغير المسلمين مكفولة بكذا وكذا. وكان كل ما يقوله هؤلاء عنواناً للحقيقة.




اختلف الوضع قليلاً بظهور الفضائيات في أوائل التسعينيات، فلأول مرة في التاريخ أصبح متاحاً للناس في بلد ما مشاهدة ما يُبثّ من دول أخرى بعيدة، ثم كانت الثورة المعلوماتية الهائلة عبر الإنترنت، ثم ظهرت محركات البحث، ثم صار متاحاً البحث عن الفيديو عبر موقع «يوتيوب»، ثم كانت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقاته، وصار الرافد الصغير روافد عظيمة، والمعلومات تنهمر على الناس مثل مياه الشلالات.
وتدريجياً، صار المرء يلاحظ تناقضات الخطاب الديني، فبقليل من البحث في الإنترنت يكتشف أن جلّ المفسّرين، ومن مدارس واتجاهات مختلفة، فسّروا آية «إن كيدكنّ عظيم» بأنها تقرير من الله في جميع النساء، وليست حكاية على لسان عزيز مصر في امرأته وصويحباتها، وأن الكثير منهم، أي من المفسّرين وليس المستشرقين، ذهب إلى أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان نفسه، ذلك أن الله وصف كيد الشيطان بأنه ضعيف.

وبات اليوم يعرف أن المواطنة لا علاقة لها بما كان يقوله حضرة المفتي، فهي في جملة واحدة تعني تمتع جميع المواطنين في بلد ما بالحقوق والواجبات والفرص نفسها، بغض النظر عن هوياتهم المختلفة، خصوصاً الهوية الدينية، بينما المواطنة التي كان المفتي يعنيها هي المواطنة القائمة على الإسلام، وليس المواطنة الحقيقية.

وبات يعرف أن ذلك الباحث لم يكن دقيقاً حين كان يؤكّد أن حرية العبادة مكفولة لغير المسلمين، إذ إن غير أهل الكتاب، بحسب التفسيرات الموجودة، والتي يمكن الوصول إليها بنقرة واحدة في الإنترنت، لا اعتبار لهم أساساً حتى يُمنحوا حرية العبادة، أما الكتابيون، فحرية العبادة مكفولة لهم فعلاً، لكن يُمنع عليهم بحسب النصوص بناء دور لأداء تلك العبادة بداخلها، وهو مثل أن نقول إن حرية الكتابة في الصحف مكفولة، لكن يُمنع إصدار الصحف!

حجم التناقضات في الخطاب الديني التقليدي يزداد يوماً بعد يوم، ولم تعد المناورة، والمداورة، وقول نصف الحقيقة، تجدي نفعاً في ظلّ سهولة الوصول إلى الحقيقة، وليس أمام القائمين على الخطاب الديني إلا رفع تلك التناقضات بفكر جديد، أو في أسوأ الأحوال قول الحقيقة كما هي، بدلاً من المحاولات غير المجدية لإخفائها.

 أحمد أميري
 

Developed by