Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

سقوط الفسطاط

 التطرف الذي يضرب أوربا وفي اسبانيا مؤخرا بكل بساطة هو انطلق من ذات "القاعدة المعرفية التحريضية" التي تفترض الطهر والقداسة والصواب المطلق أو انها في معسكرالله وفسطاط الحق وغيرها في فسطاط الشيطان والباطل، فالفسطاط أنا وكل فساطيط العالم منحرفة أو كافرة غيري أكانت في غزة أو سوريا أو باريس أو برشلونة.

الوحدة الأوروبية متعددة الأزواج

نشر بتاريخ: 2017-05-11
 

 
النجمة السينمائية الهنغارية «زازا جابور» كانت تنصَحُ: «إذا أحببتِ رجلاً وأحَبّكِ، تَزَّوجيه بأسرع ما يمكن، وإلاّ فستغيران رأيكما. وبعد الزواج هناك ما يكفي من الوقت لتغيير رأيكما». وهنغاريا غيّرت رأيها منذ ميلاد «زازا جابور» مطلع القرن الماضي، من الإمبراطورية الهنغارية النمساوية إلى ليتوانيا، ثم إلى المجر، والآن هنغاريا رغم أن قبائل «الهون» التي يتكون منها الشطر الأول من اسم هنغاريا اندثرت. وخلال حياة «جابور» التي توفيت نهاية العام الماضي غيّرَت هنغاريا نظامها من الرأسمالية إلى الاشتراكية ثم إلى الرأسمالية، وكانت أول من انتفض على روسيا عام 1956، وها هي تعيد الآن إنشاء «النصب التذكاري» للجيش الأحمر على ضفاف أعالي نهر «الدانوب».

و«هنغاريا لا تريد أن تغادر الوحدة الأوروبية بل إن تدّمرها»، وهو عنوان تقرير في «غارديان» البريطانية ذكر أن رئيس وزراء هنغاريا «فكتور أوربان»، الوطني النزعة، لا يريد الخروج من الوحدة الأوروبية، بل يبحث عما يسميه «ثقافة مناهضة» داخل الوحدة الأوروبية، وحكم ذاتي أكبر للدول الوطنية، وتأكيد أقل على المبادئ الليبرالية الإنسانية. ولا يمكن أن لا تتعاطف مع «أوربان»؛ فأين الديمقراطية والليبرالية في المشاركة بغزو أفغانستان، والعراق، وليبيا، وسوريا وهدمها على رؤوس أهلها، وأخذ علمائها ومهندسيها ويدها العاملة الماهرة سبايا باسم عطف مزعوم على اللاجئين؟ وما الإنسانية التي تتيح لأعتى المضاربين في الأسواق المالية، مثل «جورج سوروس» الهنغاري الأصل، فتح جامعات وتأسيس حركات «حقوق إنسان»، ليس في هنغاريا، وحدها بل حتى داخل البلدان العربية؟ و«أوربان» الذي بدأ حياته السياسية في انتفاضة 1956 كطالب من جيل «الهيبي»، يخوض الآن معركة ضد «سوروس» الذي يستعدي ضده «الوحدة الأوروبية».




وكما يقول الأديب الفرنسي الهزلي موليير، فإن «أحدنا يموت مرة واحدة، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً». وطويل وقت الليبرالية الفرنسية، التي فاز مرشحها المصرفي «امانويل ماكرون» في انتخابات الرئاسة بأقل من نصف أصوات الناخبين المسجلين، وامتنع أكثر من ثلثهم عن التصويت، وصوّتت البقية لـ«مارين لوبين»، زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتشدد. وتؤكد نتائج انتخابات الرئاسة الفرنسية عكس ما توحي به. اعترف بذلك «كاسبار كوينغ» رئيس مركز الأفكار الذي رأى في نتيجة الانتخابات «صعود قوى قوية مناهضة للرأسمالية. فنصف الناخبين يرفضون اقتصاد السوق بشكل جذري». وذكر أن «على الرئيس الفرنسي الجديد إقناع الناس خلال خمس سنوات المقبلة بأن هناك بديلاً أفضل من تدمير الرأسمالية».
وهل يمكن أن تكون «الوحدة الأوروبية» ذلك البديل؟.. يجيب على السؤال تقرير عنوانه «الوحدة الأوروبية بلغت الستين وما تزال تبحث عن سبب للاحتفال». وعَرَضت «نيويورك تايمز» في التقرير معاناة دول الوحدة الانقسام، والتباعد، والقلق من أنها لم تعد تمثل المستقبل، بل الماضي، وغير قادرة على مواجهة تحديات القرن الخطير. والأحرى بالصحيفة الأميركية الاعتراف بأن لندن وواشنطن ورّطتا دول «الوحدة الأوروبية»، التي قفز عددها من ستة إلى 28 إثر انهيار جدار برلين في إقامة حلف ضد موسكو، وإطلاق سراب الرفاه للجميع الذي تحمله العولمة، والتي أغرقت الصناعات المحلية، فيما يرفل المصرفيون المبتهجون في الأموال العابرة للحدود.

وأخيراً خروج بريطانيا من «الوحدةَ الأوروبيةَ»، وهي ثاني أكبر اقتصاد فيها، والقوة النووية الثانية، فيما تعصف حركات معادية لليبرالية حتى بدول الوحدة الأساسية، ألمانيا، وفرنسا، وهولندا. وتغازل دولُ وسط أوروبا روسيا التي جعلت «زازا غابور» تدرك أن «الطريقة الوحيدة لتعلم لغة بشكل صحيح حقاً هي الزواج من رجل يتكلمها. أنا طبعاً تزوجت من خمسة رجال فقط، وأتحدث سبع لغات، وأحاول أن أتذكر أين اكتسبت اللغتين الأخريين»!

محمد عارف
Developed by