Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عقلاء حماس و45 عميل فيها

 أليس من الأجدر أن يكون لسان حال عقلاء "حماس" كالتالي: كيف لا نعود للنظر في طريقة تعاملنا مع (مُدخلات) النظام أي مُدخلات جسدنا؟ بالتدقيق بالتعبئة الداخلية التي تمزج الدين بالدم وتبيحه بوجه الآخر، فنحن في "حماس" (أو تيار استوطنه الحقد فينا) من سهّل و يسّر وأيد وأفسح ودعم وربما أعطى الأوامر "للمجاهدين" ليقتلوا ببشاعة تنم عن حقد عميق (وعمالة) ما لا يقل عن 800 مجاهد في حركة "فتح" في انقلاب عام 2007 دون أن يرف لنا جفن أبدا

«معاريف» : قانون القومية.. خطوة تاريخية ل(إسرائيل)

نشر بتاريخ: 2017-05-10

قبل ست سنوات، في عهد الكنيست الـ 18، وضع النائب آفي ديختر (في حينه كان في «كديما») قانون القومية. كنت في حينه نائبا في كتلة الاتحاد الوطني، وأرفقت بسرور توقيعي على القانون. أربعون نائبا فعلوا ذلك، بمن فيهم كثيرون من اعضاء «كديما». واذا لم تخني ذاكرتي في البداية أيدته أيضا تسيبي لفني، ولكن ما أن بدأ فرسان اليسار يعربدون باسم الديمقراطية حتى فزعتْ، وأمرتْ ديختر بسحب القانون. عرفتُ أن القانون مهم جدا ولهذا فقد تقدمتُ بمشروع قانون مشابه. وفي شروحاتي أشرت بالطبع الى ان حقوق الطبع تعود لمعهد الاستراتيجية الصهيونية، الذي صاغ القانون وللنائب ديختر الذي  كان شجاعا بما يكفي ليتقدم به.

بعد ذلك حدثت الانتخابات، وفي الكنيست التالية (الـ 19) اصبحت ليفني وزيرة العدل؛ منصب مثالي لمن يريد أن يدفن القوانين. وهكذا مع ان بنيامين نتنياهو (في حينه كان رئيس الوزراء ايضا) تعهد بدفع القانون الى الامام دفنته الوزيرة لفني دفنة حمار احتفالية في الانظمة البرلمانية المتبعة. إذ ما لها والخصامة مع فرسان حقوق العرب؟ اما رئيس الوزراء فلم يبدِ في حينه أي بوادر استياء.

ولكننا لم نفقد الأمل. وكالطير الذي ينبعث من الرماد عاد القانون ليطرح، كمشروع قانون خاص، ومرة اخرى من النائب ديختر، الذي تحرر في هذه الاثناء من قيود «كديما»، الحزب الذي يعاني ازدواجية أخلاقية، والذي تخلى بسرور عن كل ايديولوجيا من اليمين ومن اليسار. واجيز مشروع القانون، الاأحد الماضي، بالاجماع في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع. ومع ان الصيغة كانت أكثر رقة، إلا أن المبادئ المهمة بقيت فيه. وحتى مادة اللغة العربية أعيدت اليه. وسنعود الى هذه المادة المهمة لاحقا.

اذا ما اقر القانون الاساس للقومية، واندرجت فيه ايضا الفقرة التي تقول فيها انه يفوق قوانين اساس اخرى كقانون كرامة الانسان وحريته، فان هذا يعد انجازا قويا هائلا. مرة اخرى ستعاد السيادة للشعب من خلال منتخبيه في الكنيست؛ السيادة التي نزعت منه في الثورة القضائية لرئيس المحكمة العليا المتقاعد، أهرون باراك، والتي تستخدم منذئذ لالغاء قوانين تسنها الكنيست. اذا ما أنهى القانون كل مسار التشريع، واذا لم يخصوه على الطريق، فسيكون ممكنا ان تقام – ويا للهول على حد صرخة «هآرتس» – بلدات لليهود في «بلاد اسرائيل». تماما تجسيد الصهيونية. ما خط على علمها منذ بدايتها، وما كلفت حتى بريطانيا بعمله في صك الانتداب («تشجيع الاستيطان اليهودي المكثف»)، وما فعله بن غوريون وكل احزاب اليسار الصهيوني: «مباي»، «مبام»، «يهودوت هعفوا».

 ما فعله منشئو دغانيا وكرميئيل، حنيتا وغان شموئيل وساسا. من المسموح العودة للاهتمام بتهويد الجليل. بل من المسموح ايضا على ما يبدو نشر اعلان في الصحيفة: «مطلوب عمال، ويفضل من خريجي الجيش». وسيكون مسموحا ايضا تفضيل الجنود المسرحين في خدمة الدولة. إذ يحظر هذا اليوم، وهو يعد اليوم عنصريا ومميزا. وكدنا ننسى أن دولة اسرائيل اقيمت كدولة للشعب اليهودي. ومن يخدم في الجيش ويستعد للتضحية بحياته من اجل دولة الشعب اليهودي يستحق أكثر. ما الذي هنا ليس واضحا؟ هذا مكتوب بالعبرية البسيطة.

وبمناسبة العبرية: في حزيران 2012 وضعتُ على طاولة الكنيست مشروع قانون خاص (ولمحبي التفاصيل الزائدة – ف/18/4385) «مشروع قانون اللغة». المادة الاولى (والمهمة) فيه: «لغة الدولة في اسرائيل هي العبرية».  اما المادة الاخيرة فيه: «المادة 82 بشأن الملك في المجلس على بلاد اسرائيل 1922 – 1947 – ملغاة». لقد كان لي سرور خاص لان الغي قوانين انتدابية. أبي- رحمه الله- قاتل من اجل طرد البريطانيين من هنا، ولم يتبقَ لي غير ان انظف قليلا وراءه. هذه المادة الانتدابية قررت ان في «بلاد اسرائيل» ثلاث لغات رسمية: الانجليزية، العبرية والعربية. ومع قيام الدولة شطبت الكنيست الانجليزية. واعتقدت انه حان الوقت لتزال ايضا العربية من قائمة اللغات الرسمية. مشروع القانون وان كان قدم «انتباها خاصا لاحتياجات الناطقين باللغة العربية»، ولكني لم انجح في أن اجند الاغلبية اللازمة. فأمام وابل الشجب لمشروع القانون الذي وصف بانه «عنصري مميز وقومي متطرف»، يجدر بي أن اعترف اليوم: لم اكتب أي كلمة في القانون.

لقد وضعت الصيغة البروفيسورة روت غابيزون، القانونية المجيدة التي كانت بين مؤسسي جمعية حقوق المواطن ورئيسة الجمعية. ليست يمينية، وليست قومية متطرفة. ببساطة صهيونية، امينة ايضا على الديمقراطية وحقوق المواطن.

هذه المادة، مادة اللغة، ادخلت في الصيغة الحالية، التي اقرت، الاحد الماضي، في اللجنة الوزارية. شكرا للنائب ديختر. اذا لم يفزع نتنياهو مرة اخرى، فسيتمكن هذا القانون، عظيم القيمة، في الدخول قريبا الى كتاب قوانين دولة إسرائيل.

   «معاريف» - البروفيسور آريه الداد
Developed by