Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عقلاء حماس و45 عميل فيها

 أليس من الأجدر أن يكون لسان حال عقلاء "حماس" كالتالي: كيف لا نعود للنظر في طريقة تعاملنا مع (مُدخلات) النظام أي مُدخلات جسدنا؟ بالتدقيق بالتعبئة الداخلية التي تمزج الدين بالدم وتبيحه بوجه الآخر، فنحن في "حماس" (أو تيار استوطنه الحقد فينا) من سهّل و يسّر وأيد وأفسح ودعم وربما أعطى الأوامر "للمجاهدين" ليقتلوا ببشاعة تنم عن حقد عميق (وعمالة) ما لا يقل عن 800 مجاهد في حركة "فتح" في انقلاب عام 2007 دون أن يرف لنا جفن أبدا

«النموذج الاجتماعي».. مكمن الخلل في فرنسا

نشر بتاريخ: 2017-05-10
 
الأميركيون يعيشون من أجل العمل، في حين يعمل الفرنسيون من أجل العيش. هذه هي الفكرة النمطية السائدة، وقد حان الوقت لإعادة النظر فيها. واليوم، وبعد أن تغلب إيمانويل ماكرون على مارين لوبين في انتخابات الأحد، فإن الرسالة الصادرة عن الناخبين هي: نرغب في العمل أولاً.

هذه هي القصة الحقيقية لهذه الانتخابات، التي لم يكن الجانب الأكثر مفاجأة فيها هو إمكانية أن يقوم الفرنسيون بتنصيب شخصية متشددة في قصر الإليزيه، وإنما انتخابهم مصرفياً سابقاً لا يبدي أي شعور بالذنب بسبب انتمائه إلى النخبة، ومهنته الرأسمالية، وميولاته الاقتصادية الصديقة للأسواق التي تشمل خفض ضرائب الشركات وإصلاحاً لنظام الـ35 ساعة عمل في الأسبوع.




ولا غرو في ذلك. فالفرنسيون يشعرون باليأس. والوظائف كانت الموضوع الأول والأهم في هذه الانتخابات، قبل الإرهاب وأزمة المهاجرين. وقد بلغ معدل البطالة في مارس الماضي 10.1 في المئة، بينما بلغت بطالة الشباب 23.7 في المئة. ولئن كانت هذه الأرقام ستكون صادمة في فترة ركود اقتصادي، فإن هذا هو حال فرنسا بعد سبع سنوات من التعافي. وآخر مرة تجاوز فيها معدل النمو 3 في المئة كانت قبل 17 عاماً.
فمم تعاني فرنسا؟ الجواب السهل هو الإشارة إلى قوى لا سيطرة للفرنسيين عليها، من قبيل: البيروقراطية في بروكسل، وقيود عملة اليورو، والبنك المركزي الأوروبي، ورياح العولمة الجارفة. والواقع أن لوبين تبرع في هذا النوع من إلقاء اللوم على الآخرين. غير أنه بإمكان الفرنسيين شكر الأقدار للاستقرار المعقول للعملة، وإقبال البنك المركزي الأوروبي على شراء السندات، والعضوية في اتحاد يتيح للفرنسيين الباحثين عن وظائف فرصة لإيجاد عمل في اقتصاديات ذات نمو مرتفع – منهم نحو 300 ألف في بريطانيا لوحدها. ولعل القصة الأكثر موضوعية لمشاكل فرنسا تبدأ - وتنتهي تقريباً - مع ما يسميه الفرنسيون في أحيان كثيرة «نموذجهم الاجتماعي». ففرنسا تأتي في المرتبة الأولى في ترتيب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للإنفاق الحكومي (57 في المئة من الناتج المحلي الخام، في نفس المرتبة مع فنلندا) وإنفاق نظام الرفاه الاجتماعي (31.5 في المئة). وفي 2014، جاء إجمالي العائدات الضريبية في فرنسا ثانياً بعد الدانمارك.

الأمر لا يتعلق بنموذج حكم يقوم على زيادة الضرائب من أجل زيادة الإنفاق فقط، بل إنه أشبه بنظام «ضرائب فإنفاق، ثم تدليل، وخنق». فقبل أن تتمكن حكومة الرئيس فرانسوا أولاند المنتهية ولايتها من إدخال بعض الإصلاحات المتواضعة على سوق العمل العام الماضي، كان قانون العمل الفرنسي يقع في 3 آلاف صفحة.

القانون مصممٌ لجعل تسريح موظف صعباً إلى أكبر قدر ممكن - ما يقلص بشكل كبير احتمال توظيف موظفين جدد. ومثلما كتب آدم نوسيتر في صحيفة «نيويورك تايمز» العام الماضي، فإن «90 في المئة من الوظائف التي أُحدثت في فرنسا» في 2015 كانت «مفتقرة للاستقرار، وضعيفة الراتب، وقصير الأمد».

كل هذا تدركه أغلبية الفرنسيين، وإنْ كان غالباً ما يغيب عن أذهان الأجانب السذج الذين يثنون على مزايا النموذج الفرنسي من دون أن يأخذوا في عين الاعتبار كلفته. وقد انتخب الفرنسيون رؤساء محافظين مرتين – جاك شيراك في 1995 ونيكولا ساركوزي في 2007 – نظراً لوعود بتقليص حجم الدولة. وبعد أن أصيبوا بخيبة أمل مرتين، لجأوا إلى الاشتراكي أولاند في 2012، ولكن مغازلته لسياسات زيادة الضرائب على الأغنياء لم تعمّر طويلاً. الآن وقد فاز ماكرون، فإن تحديه الأكبر لن يكون سياسياً فحسب، ولكنه سيكون بيداغوجيا أيضاً. ذلك أن لوبين مثلت بالنسبة له نقيضاً إيديولوجياً سهلاً نسبياً، بالنظر إلى سمعة حزبها السيئة بخصوص معاداة الأجانب ومعاداة السامية. بيد أن الدفاع النظري عن أهمية الانفتاح والتنافسية والعولمة أمام شخص متعصب شيء، والضغط في اتجاه إصلاحات تسلب الناس بعض الأشياء على نحو لا مفر منه شيءٌ مختلف وأصعب بكثير.

إن مفارقة فرنسا هو أنها في حاجة ماسة للإصلاح – وتتوق لعدم لإصلاح. فهي تريد مزايا اقتصاد تنافسي منتج للوظائف، ولكنها تخشى التخلي عن اقتصاد غير تنافسي يحمي الوظائف. وسيتعين على رئاسة ماكرون أن يسخّر طاقته الفكرية والخطابية ليشرح للفرنسيين أن بلادهم تستطيع أن تكون هذا الاقتصاد أو ذاك، ولكنها لا تستطيع أن تكون كليهما. الذي فشل في فرنسا أمر يتعلق بدور الدولة. والتحدي الذي يواجه ماكرون حالياً هو أن يُظهر للفرنسيين أن ثمة دوراً أفضل يمكن أن تضطلع به.

برِت ستيفنز: محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
Developed by