Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عقلاء حماس و45 عميل فيها

 أليس من الأجدر أن يكون لسان حال عقلاء "حماس" كالتالي: كيف لا نعود للنظر في طريقة تعاملنا مع (مُدخلات) النظام أي مُدخلات جسدنا؟ بالتدقيق بالتعبئة الداخلية التي تمزج الدين بالدم وتبيحه بوجه الآخر، فنحن في "حماس" (أو تيار استوطنه الحقد فينا) من سهّل و يسّر وأيد وأفسح ودعم وربما أعطى الأوامر "للمجاهدين" ليقتلوا ببشاعة تنم عن حقد عميق (وعمالة) ما لا يقل عن 800 مجاهد في حركة "فتح" في انقلاب عام 2007 دون أن يرف لنا جفن أبدا

"يديعوت" : «سلام الأصوليين» .. استمرار الصراع خطر وجودي يهدد "إسرائيل"

نشر بتاريخ: 2017-05-07

كتاب جديد لعاموس عوز يحفر عميقاً في قضايا الأصولية، الصراع، والهوية
في الاسبوع القادم سيصدر الكتاب الجديد لعاموس عوز بعنوان «سلام الأصوليين»، في ثلاثة مقالات موسعة يقوم عوز بتحليل تعاطي المجتمع الاسرائيلي مع ثلاثة مواضيع توجد في صلب النقاش الجماهيري: الاسرائيليون والاصولية الدينية القومية، الاسرائيليون واليهودية، والاسرائيليون والفلسطينيون. «أريد القاء نظرة شخصية على المواضيع الخلافية لدينا، التي يبدو البعض منها بالنسبة لي مسألة حياة أو موت»، كتب عوز.
يعبر الكتاب عن قناعة الكاتب. الإسرائيليون الذين تميل قناعاتهم الى الانسانية والليبرالية والصهيونية والعلمانية سيعتبرون الكتاب مسنداً لهم، والاسرائيليون الذين في القطب الآخر سيجدون فيه تحديا ثقافيا. (ناحوم برنياع).

1- الأصولية: كراهية الآخر
التطرف الديني هو اقدم من الاسلام بكثير، أقدم من المسيحية واليهودية. أقدم من أي ايديولوجيا في العالم، وهو أحد أسس طبيعة الانسان «جين سيئ»: الذين يقومون بتفجير العيادات التي يتم فيها الإجهاض، والذين يقتلون المهاجرين في اوروبا، والذين يقتلون النساء والاطفال في اسرائيل، والذين يحرقون منزلا فيه عائلة فلسطينية، آباء وأولادهم، في «المناطق» المحتلة من قبل اسرائيل، والذين يعتدون على الكنس والكنائس والمساجد والمقابر – صحيح أن كل هؤلاء يختلفون عن «القاعدة» و»داعش» في حجم اعمالهم وخطورتها، لكنهم لا يختلفون في طبيعة الجرائم. الآن يتم الحديث عن «جرائم الكراهية»، لكن يجب التدقيق واستخدام مصطلح «جرائم التطرف الديني»: هذه الجرائم تتم بشكل يومي، وضد المسلمين ايضا.

ابادة الشعب والجهاد والحملات الصليبية ومعسكرات الابادة وافران الغاز، أقبية التعذيب والعمليات الارهابية بدون تمييز، كل ذلك ليس جيداً، وكله تقريبا سبق ظهور الاسلام المتطرف بمئات السنين.
كلما اصبحت الاسئلة أصعب واكثر تعقيدا زاد تعطش المزيد من الناس للاجابات البسيطة، إجابات الجملة الواحدة، الاجابات التي تشير بلا تردد الى المتهمين بمعاناتنا، اجابات تضمن لنا أنه اذا قمنا بالقضاء على الشياطين فستختفي مشاكلنا على الفور.

«كل شيء بسبب العولمة»، «بسبب المسلمين»، «بسبب المباح»، «بسبب الغرب»، «بسبب الصهيونية»، «بسبب هؤلاء المهاجرين»، «بسبب العلمانيين»، «بسبب اليساريين» – كل ما يجب عليك أن تفعله هو شطب الزائد ووضع دائرة حول الشيطان الصحيح حسب رأيك، وبعد ذلك القيام لقتل هذا الشيطان (من معه أو من وجد الى جانبه بالصدفة)، وهكذا يتم فتح ابواب جنة عدن مرة والى الأبد.

بالنسبة للكثير من الناس أصبح الاحساس الجماهيري القوي هو احساس بالاحتقار العميق: الاحتقار المتآمر ضد «الحوار المسيطر»، احتقار الغرب للشرق، احتقار الشرق للغرب، احتقار العلماني للمؤمنين، الاحتقار الديني للعلمانيين – احتقار شامل بدون تحفظ ينتشر ويزداد . والاحتقار الشامل هو أحد مركبات التطرف الديني.

على سبيل المثال، الفكرة التي ظهرت قبل نصف قرن واعتبرت فكرة جديدة، فكرة التعددية الثقافية وسياسة الهوية، أصبحت بسرعة وفي كثير من الاماكن سياسة كراهية الهوية: ما بدأ باتساع الأفق الثقافي يتدهور نحو سد الأفق والانغلاق وكراهية الآخر – باختصار، موجة جديدة من احتقار الآخرين، والاصولية المتفاقمة من اتجاهات كثيرة.

التطرف الديني المتزايد لدى الجموع الغفيرة في كل العالم ليس صدفيا: هناك من يهتم به، ومن يركب على ظهره، سواء بسبب البحث عن القوة أو بسبب البحث عن المال، الناشر ومن يمول الناشر يريدون منا العودة لنكون اولادا صغارا مدللين، لأن الاولاد الصغار المدللين هم المستهلكون الاكثر قابلية للاغراء.

أمام أعيننا يتم محو الحدود بين السياسة وبين صناعة التسلية. العالم كله أصبح «روضة عالمية». الملكات المطلوبة للمرشح كي ينجح في الانتخابات تناقض تقريبا مواصفات القائد. تحولت السياسة ووسائل الاعلام الى قطاع لإنتاج التسلية والضحك: بالضبط مثل روما القديمة تقوم وسائل الاعلام بالقاء 2 – 3 من الضحايا المعروفين للأسود، سواء كانوا مدانين أو أبرياء، وهذا من اجل تسلية الجموع الغفيرة وحرف انظارهم وأخذ اموالهم.

2- اليهودية: فوضى وغضب
عالم الشريعة، مثل الكون نفسه، يبدأ بالانفجار الكبير: اعطاء التوراة، جبل سيناء. منذ ذلك الحين وحتى الآن – في جميع الحالات منذ ذلك الحين وحتى أمس وأول أمس – ثقافة اسرائيل هي ثقافة الدوائر المتسعة، وكأنها نيازك كبيرة سقطت في المحيط وهي آخذة بالاتساع حول قصة جبل سيناء، اتساع التفسيرات وتفسير التفسيرات. ولكن كلما حدث اتساع زاد الضعف. إرث اسرائيل على مر الاجيال يتكون من لبنات التفسيرات وتفسير التفسيرات للتوراة التي نزلت في جبل سيناء. وكلما ابتعدنا عن نزول التوراة تقلص مجال التحليل. كل جيل يضيف الى التحليلات، ويحظر على أي جيل تقليصها. من المحظور شطب أي شيء. يتبين أن البيت مليء بالاثاث، والاثاث مليء بأشياء اخرى. وعما قريب لن يدخل أو يخرج أي شيء لأنه لم يبق مكان.
في عالم الشريعة يزداد الالمام التعليمي أو التشدد أو تحمس القلوب، في الوقت الذي يتقلص فيه مجال الابداع.

عندما بدأت العلمانية في الانتشار في اوروبا قبل 200 سنة، حيث ان مركز هوية المحيط غير اليهودي كف عن كونه مركزا دينيا وأصبح مركزا وطنيا، وظهور الايديولوجيا العلمانية متعددة القوميات أو فوق القومية ايضا، أصبحت حياة اليهود داخل جدران الدين مزعجة أكثر. أما سحر العوالم القريبة فأصبح جذابا أكثر.
حدث ذلك لأن الحاجة الى الآخر هي دائما عنصر حيوي في هوية كل شخص أو جماعة، والحاجة الى أعدائنا هي جزء من تعريفنا الشخصي.
في الاجيال الاخيرة وجد المزيد من اليهود أن الحياة حسب الشريعة لم تعد تناسبهم. بعضهم قام بتوسيع هويتهم نحو الاتجاه القومي السياسي، والبعض الآخر قام بتوسيعها نحو الاصلاح الديني. والكثيرون توجهوا الى بوابة الخروج واندمجوا.

ردت يهودية الشريعة بغضب وفوضى: المقاطعة، الشتائم، الانكار، التحصن وكأنها قررت أن من الواجب الانغلاق في الحصن الروحاني والعاطفي الى حين مرور الغضب. اغلبية اليهودية لم تخرج من الحصن حتى الآن، هنا ايضا في القدس وبني براك وبيت شيمش وبيتار عيليت.

هناك قاسم مشترك عاطفي بين اليمين الاسرائيلي الحالي وبين يهودية الشريعة: لقد اعتاد الطرفان على العيش في صراع حقيقي أو عاطفي مع العالم الخارجي. الطرفان يجدان أن هناك تناقضا أبديا بين اسرائيل وبين أمم العالم: «عنزة بين 70 ذئبا»، «قطيع للذبح». جهد اليسار الاسرائيلي لالغاء «أبدية الصراع» بيننا وبين العرب وبيننا وبين كل العالم تبدو حسب رأي اليهودية، يهودية الشريعة. وأيضا في نظر قسم من اليمين كتهديد خطير لتميز شعب اسرائيل: اذا كان لا يوجد عدو ولا توجد مطاردة ولا حصار فان العالم الخارجي سيقوم باغرائنا، وسنفقد هويتنا ونندمج. حسب هذا الرأي فان المطاردة والحصار والعدو على الابواب هي ظروف صديقة معروفة لنا جيدا على مدى تاريخنا، وهي تعزز هويتنا.

الوضع الطبيعي، في المقابل، الذي لا يكون فيه عدو مناوب (هذا هو الوضع الذي طمحت اليه صهيونية هرتسل وحاييم وايزمان وبن غوريون وجابوتنسكي، واليه يسعى اليسار الاسرائيلي الآن)، هذا الوضع الطبيعي حسب اليمين ويهودية الشريعة ويهودية الاستيطان هو تهديد لهويتنا. «في كل جيل وجيل يقومون علينا لقتلنا، والخالق ينقذنا منهم». واذا جاء بالفعل اليوم الذي لن يقوموا فيه علينا لقتلنا، فماذا ستكون هويتنا؟ من الذي سينقذه الله؟ اشخاص كثيرون يعتقدون أن الصراع الأبدي واستمراره أهم من «المناطق» بالنسبة لنا.

3- جيرة: دولتان
نقطة انطلاق الصهيونية لدي منذ عشرات السنين بسيطة: نحن لسنا وحدنا في هذه البلاد. نحن لسنا وحدنا في القدس. وأنا أقول ذلك ايضا لأصدقائي الفلسطينيين» أنتم لستم وحدكم في هذه البلاد، ولا مفر من تقسيم البيت الصغير الى شقتين أصغر. نعم بيت لعائلتين. واذا جاء شخص ما من أحد الطرفين وقال «هذه بلادي» فهو محق. ولكن إذا جاء شخص من أحد الطرفين وقال «هذه البلاد من البحر حتى النهر كلها لي، لي فقط» فان هذا الشخص تنبعث منه رائحة الدم.

نعم: حل وسط بين اسرائيل وفلسطين. نعم، دولتان. تقسيم هذه البلاد وتحويلها الى بيت لعائلتين. في الطرفين يوجد اشخاص يحتقرون الحل الوسط، ويعتبرون أي حل وسط ضعفا وتراجعا. أما أنا فأعتقد أنه في حياة العائلة وحياة الجيرة وحياة الشعوب، الخيار هو الحل الوسط، أي اختيار الحياة. نقيض الحل الوسط ليس الوقوف بقامة منتصبة أو باستقامة أو التمسك بالقيم. نقيض الحل الوسط هو الأصولية والموت. الفلسطينيون يديرون ضدنا حربين مختلفتين. فمن جهة يناضل الكثيرون منهم من اجل انهاء الاحتلال والحق في الاستقلال القومي والحق في أن يكونوا شعبا حرا في بلادهم. وكل شخص نزيه سيؤيد هذا النضال، ولن يؤيد جميع الوسائل المستخدمة فيه. ومن جهة اخرى كثير من الفلسطينيين يحاربون حرب الاسلام المتطرف، حرب السعي الى القضاء على دولة اسرائيل كدولة للشعب اليهودي ودولة لجميع مواطنيها (حسب موقف الاسلام المتطرف اليهود هم ليسوا شعبا، وعلى الاكثر مسموح لهم الصلاة في الكنيس والعيش كأفراد تحت رعاية النظام الاسلامي مثلما كانت الحال على مر الاجيال مع يهود اليمن والعراق وسورية). هذه حرب فظيعة، كل شخص نزيه سيقوم باحتقارها.

مصدر الاحراج والبلبلة لدينا وفي كل العالم هو أن الكثيرين من الفلسطينيين يديرون الحربين في الوقت ذاته. الاشخاص النزيهون الذين يؤيدون السلام والعدالة في اسرائيل وفي كل العالم يقعون في الشرك. إما أنهم يدافعون بحماسة عن استمرار الاحتلال الاسرائيلي لـ «المناطق» بزعم أن اسرائيل هي ضحية الجهاد وأن الاحتلال هو للدفاع الشخصي. وإما أنهم ينتقدون اسرائيل ويشهرون بها بزعم أن الاحتلال فقط هو مصدر السوء، لذلك من حق الفلسطينيين سفك دماء الاسرائيليين بدون قيود.
حربان تداران هنا، واحدة حرب صادقة والاخرى مجحفة.

الشيء ذاته يمكن قوله عن دولة إسرائيل: هي ايضا تخوض حربين في الوقت ذاته. الحرب العادلة حول حق الشعب اليهودي بأن يكون شعبا حرا في بلاده، والثانية حرب القمع والعقاب الذي يهدف الى اضافة غرفتين أو ثلاث غرف لشقتنا على حساب الجار الفلسطيني وسلب ارضه ومنع حقه في الحرية.
فكرة الدولة ثنائية القومية، التي نسمعها الآن من اليسار المتطرف وبعض الاشخاص في اليمين الغريب، هي حسب رأيي نكتة حزينة. لا يمكننا التوقع من الاسرائيليين والفلسطينيين بعد مئة سنة من الدم والدموع والكوارث، القفز فجأة معا الى السرير والبدء بشهل العسل.

لو كان أحد ما اقترح في العام 1945 بولندا أو المانيا دولة ثنائية القومية، لكانوا أدخلوه مستشفى الامراض العقلية.
بعد الانتصار الكبير في حرب «الايام الستة» كتبتُ عن تحطم الاخلاق الذي يسببه الاحتلال للمحتل. وخشيت في حينه من أن يتسبب الاحتلال بافساد الواقعين تحت الاحتلال. وكثيرون ومنهم البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش أيدوني.

نحن والفلسطينيون لا يمكننا التحول من الغد الى عائلة واحدة سعيدة. نحتاج دولتين. ويمكن أن يجيء التعاون بعد زمن مثل السوق المشتركة أو الفيدرالية. ولكن في المرحلة الاولى يجب أن تكون البلاد بيتاً لعائلتين، لأننا نحن اليهود الاسرائيليين لن نذهب الى أي مكان، فليس هناك مكان نذهب اليه، وكذلك الفلسطينيون لن يذهبوا الى أي مكان، فهم ايضا لا يوجد أي مكان يذهبون إليه. الصراع بيننا وبينهم ليس هوليووديا بين الاخيار والاشرار، بل هو تراجيديا للحق مقابل الحق. وهذا ما كتبته قبل خمسين سنة تقريبا، وهذا ما اؤمن به الآن. الحق مقابل الحق، واحيانا يكون عدم الحق مقابل عدم الحق.

الطبيب الجراح في قسم الطوارئ، عندما يتم وضع مصاب أمامه يسأل نفسه: ما هو الاكثر الحاحية وما هو الذي قد يقتل المصاب؟ في حالة دولة اسرائيل الخطر الوجودي هو استمرار الصراع مع العرب، الذي سيتحول في نهاية المطاف الى صراع مع معظم دول العالم. هذا الصراع الذي سيهدد وجودنا في المستقبل.
  
"يديعوت" - عاموس عوز
Developed by