Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

مقاومة موحدة بلا مزاودات

 خطوات المقاومة تحتاج التزام كلي، وخطوات عمل متّسقة، وتناغم بلا مزاودات.
#فلسطين_لنا

«هآرتس» : حرب التحرير 2017

نشر بتاريخ: 2017-05-02

ما معنى «دولة يهودية» بحق الجحيم؟ قد لا يفهم اصدقاء واعداء اسرائيل في الخارج ذلك، لكن نحن مواطني «هذه اليهودية» هل نعرف؟ أم أن هذا ببساطة عرض جيد: اثنان في واحد، يهودية وديمقراطية، هذا تراجيدي وهذا مضحك. السيارات العمومية تسير في الشوارع وهي تضع ملصقا مكتوبا عليه «سيارات عمومية تحافظ على حرمة السبت». وهناك ايضا محطات وقود كتب عليها «محطات تحافظ على حرمة السبت». وأنا أتساءل ما معنى ذلك؟ أن السيارات العمومية ومحطات الوقود مثل الحلال؟ وتشدد على دخول السبت؟ وتقوم باشعال شموع السبت؟ وتأكل طعام السبت؟. أو أن الحديث يدور عن اسباب شعبوية، والمقصود هو أن من يستخدمون السيارات العمومية ومحطات الوقود يحافظون على السبت، أما السيارة العمومية والمحطة هي فقط سيارة عمومية ومحطة لم توجدا في جبل سيناء، والفرائض لا تلزمها، هي مجرد أدوات في أيدي الناس الذين يقومون بتشغيلها كما يريدون وحسب قناعتهم. مثل المحطة والسيارة، هكذا هي حال الدولة.

الدولة لا يمكنها أن تكون يهودية لأنها ليست بشرا. فهي مجرد أداة في أيدي مواطنيها. ونحن سنقول من الآن: يمكن أن تكون دولة لليهود، لكنها ليست يهودية بحد ذاتها، لم يتم اجراء الطهور لها وهي لا تصوم ولا تصلي ولا تردد الاقوال الدينية. هذه الواجبات مفروضة على الافراد والجاليات. ودور الدولة هو تمكينهم من العيش ونمط العيش.

هناك ثلاثة شركاء في البرنامج اليومي الاصطناعي «للدولة اليهودية»: الحريديون – رغم أن أيديولوجيتهم تعارض فكرة الدولة – حصلوا على احتكار الهوية العامة ولم يتركوها حتى يتم تدميرها. ما الذي يهمهم؟ إن يهوديتهم لا تعتمد على إسرائيليتهم، بل العكس هو الصحيح.

اضافة اليهم توجد الصهيونية الدينية مع ازمة الهوية التي تقسمها. من ناحية ايديولوجية هي تعتبر الدولة نوعا من السلم المؤقت لنقل الشعب اليهودي من مبنى الشتات الى مبنى الانبعاث، من عدم السيطرة على مملكة المُخلص، بواسطة «الانبعاث هو بداية الازدهار». الاساس الحيوي ليهوديتهم الحالية – الذي يميز الكثيرين منهم عن الحريديين والعلمانيين – هو البلاد المقدسة. الارض وليس الدولة وسيادتها، الامر الذي يعني أنهم ليسوا بحاجة الى دولة اسرائيل هذه. يوجد لهؤلاء المتدينين الصهاينة والحريديين رزمة خاصة من الهوية اليهودية غير السياسية من اجل اوقات الازمة، التي تستطيع البقاء دائما في حياة انتظار الانبعاث الكامل.

الأخيرون هم العلمانيون الذين يخشون مما أوجدوه – سيادة اليهود – الى درجة أنه منذ أجيال يحاولون تعبئتها بالمضامين التي تشمل: مركبات صدفية للهوية التي ادعت العلمانية بأنها تريد استبدالها.

إن فكرة الدولة لا تهم الحريديين، وبالنسبة للصهاينة المتدينين هذه هي مجرد محطة للانتقال الى الانبعاث الكامل، وهي ليست بالضرورة هذا النموذج. والعلمانيون يتصرفون مثل شالكو في متلازمة ستوكهولم، جمهور واسع هويته مخصية، طور تضامنا ودعما للايديولوجيا واعمال خاطفيهم. والنتيجة هي المفارقة الاسرائيلية. رغم أن هناك مصلحة روحانية ووجودية بعيدة المدى للعلمانيين في وجود دولة اسرائيل – بدون الدولة القومية، سيضطرون الى الاختيار بين الكف عن كونهم يهودا والتحول مثل باقي الأغيار أو الانضمام الى أحد البدائل الدينية – هم بالذات، بأفعالهم يضرون بهذه المصلحة.

الأمر يحدث هكذا: داخل اسرائيل السيادية، ومن ميزانياتهم، يضمنون للمتدينين مستقبلهم في الشتات. الحريديون والمتدينون لديهم الكثير من الاستقلالية في الهوية (التعليم، الاحوال الشخصية، الفرائض، الوحدات العسكرية المنفصلة، الاعمال والبلديات، والاقتصاد الخاص بهم ايضا)، وهم لا يحتاجون الى الدولة من اجل الحفاظ على هويتهم. فمع مرور السنين أصبح لديهم مؤسسات كثيرة تمكنهم من الحفاظ على هويتهم في جميع الظروف، كأفراد وجماعات تمنح الهوية، والدعم والتأييد، وكمنقذين جدد في حال خراب الهيكل الثالث.

أما العلماني اليهودي الاسرائيلي الذي لا يوجد مكان لمواقفه القومية والاجتماعية خارج اطار السياسة، تنازل عن المسؤولية على الهوية ومضامينها. وهو يتوقع أن الدولة اليهودية ستقوم بالحفاظ على الهوية. وقام بتعيين الذين لا يحتاجون الى الهوية كمسؤولين عنها.

الأمر ليس متأخرا بعد. هناك اربع طرق أمام اولئك الذين يخشون من الوضع القائم ويريدون التغيير:
الفصل، «تحويل المراكز الجماهيرية والسلطوية الى علمانية. الفصل الكامل بين الدولة ومؤسساتها وبين الدين. كل تعبير ديني ممنوع في المجال العام. بهذه الطريقة يجب أن يكون الحقل الجماهيري والسياسي حرا من أي تعبير ديني، تيار تعليمي واحد يلزم الجميع. الدولة لا مبالية تجاه الهوية الدينية لمواطنيها: لا تمول ولا تؤثر ولا تتأثر من المؤسسات الدينية. هم متحررون منها وهي متحررة منهم. يمكن للدين أن يجد تعبيره فقط في حياة الفرد والجالية».

الخصخصة، «في هذا السياق الدولة لا تكون غير مبالية بالجوهر الديني أو المؤسسات الدينية، بل العكس. هي «سعيدة» بها الى درجة أنها تعددية وتُمكن الجميع بشكل متساو من اجل التعبير عن نفسه. كل من يحافظ على المبادئ الاساسية يكون من حقه العمل في الساحة. ولكن في الخصخصة كما هي الحال في الخصخصة. الدولة لا تمول أي شيء، كل شيء على حسابك. اذا كان أتباع «حباد» يريدون الصلاة؟ فليدفعوا. الاصلاحيون يريدون توزيع كعك العيد في مواقع الجيش الاسرائيلي؟ هذا ممتاز، ولكن يجب أن يكون على حسابهم. أتباع «شاس» يريدون وضع شمعدان في ميدان المدينة؟ فليُخرجوا محافظهم. كل شيء ممكن، لكن ليس على حساب الدولة».

المساواة، «في هذا السياق الدولة تتدخل وتمول حسب شروط ثابتة ومعروفة ومتساوية للجميع، بدون تفضيل أو تمييز. اذا كانت هناك اموال لمن يؤيد فيجب أن تكون اموال لمن يعارض. التشريع من اجل الحريدي يسري ايضا على الاصلاحي، وكل شيء يسري على جميع الديانات الاخرى في الدولة».

المسؤولية، «هذا الموضوع لا يتم نقاشه لدينا تقريبا، وميزته في نقصه: نقل المسؤولية عن الهوية الى المواطنين. مثلا في اليوم الذي سيدرك فيه العلمانيون أنهم لن يعلنوا عن حرب الاستقلال الخاصة بهم، فلن يكونوا أو أنهم سيطلبون تطوير هوية اسرائيلية ملائمة، ليس لها حنين للماضي الوهمي. كيف سيكون وجه دولة اليهود الاسرائيليين التي ليست «دولة يهودية»؟ الدولة كأداة ستكون في أيدي جميع مواطنيها. الهوية ستتشكل وسيتم الحفاظ على التقاليد في الاطر الجماهيرية، ومن خلال دستور اجتماعي ملزم يضع مبادئ منصفة للجميع حول جميع الامور الاساسية».

يجب على الساحة الجماهيرية العامة أن تحترم اللغات وانماط الحياة للجاليات الكبيرة. بسبب التعقيد المدني سيكون هذا مجتمعا متعدد الهويات. وطالما أن الاغلبية هي من اليهود، فان المجال العام المشترك سيتأثر من ذلك. ستكون العبرية أكثر من العربية، السبت، وليس الجمعة أو الاحد، الفصح اليهودي وليس فصح المسيحيين.

هذه هي الترتيبات التي تنبع من طابع المجتمعات التي تتشكل منها الدولة، وليس الجوهر السياسي نفسه. محظور الدمج بين دور الدولة ومسؤولية المجتمع. الدولة هي التي تُمكن والمجتمع هو الذي يعمل حسب التفاهمات، وليس قسريا.
محظور علينا الاستسلام، هذه حرب الاستقلال 2017، بروح زئيف جابوتنسكي الذي فهم منذ زمن: «بالمعنى السياسي... وجهنا الى انفسنا ضربة... وقلنا... إنه لدينا ايضا مثلما لدى كل أمة متنورة، يستطيع الشخص أن يكون جزءا من الأمة بدون أي تعاطي مع الدين. الآن قمنا بالقضاء على هذا الامر... خضعنا واستسلمنا... وسندفع الثمن... أملنا أن نعيش بسلام حسب الاساس الحريدي... ولكننا ملزمون بأن نخاف لأنه في هذه البلاد لا يمكن تجاوز الحرب بشكلها الأكثر وضوحا».

   «هآرتس»- ابراهام بورغ
Developed by