Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

فلسطين الحق

نحن أصحاب الحق المطلق، فلا يوجد بتاتا لترهات التوراة بهيكل١ او ٢ او ١٠مطلقا في فلسطين أو القدس أوما حولها، فهي هياكل (مبان عالية) اومساجد كانت لبني اسرائيل العرب اليمنيين (الموحدين) في اليمن القديم وانقرضوا ودالت، ولا صلة للمحتلين لبلادنا اليوم ببني اسرائيل الذين القدماء. كله حسب العلوم الحديثة في التاريخ وفي الآثار (لمراجعة فرج لله صالح ديب وزياد منى وفاضل الربيعي واحمد الدبش وعبير زياد، وكذلك علماء الآثار الاسرائيليين: اسرائيل فنكلستاين وزئيف هرتزوغ، وشلومو ساند وارثر كوستلر)

"حماس" وتديين الخلاف السياسي، وفتنة"أبوراس"! كما يكتب بكر أبوبكر

نشر بتاريخ: 2017-04-20


 

كلنا يرى عمق الخلاف القائم بين السلطة الوطنية الفلسطينية وفي الاتجاه الآخر سلطة فصيل "حماس" المهيمنة بالقوة على قطاع غزة وعلى شعبنا الأبي فيها.

 لكن أن يكون الخلاف في الإطار السياسي فهو من المفهوم (وان يكن غير المقبول) في ظل الوساطات والحوارت وسيل اللقاءات، وهي على ضعف نتائجها الا أنها تقع في نطاق الاختلاف البين في وجهات النظر، وفي تحديد العوامل والأسباب والأفضليات والأولويات وما يتداخل فيه من عوامل سلطوية وخطوط متداخلة كثيرة داخلية وخارجية.

 إن هذه الخلافات السياسية لا تنجرف (أو يجب ألا تُجرف)على شدتها وصعوبتها لتتحول إلى صراع ديني!؟ داخلي؟ بين كتيبة الحق أو فسطاطه! وبين الآخرين من الخونة والكفار أوأهل الباطل ومن هم "ضد الدين"، وهو ذات الخطاب الذي أستخدمه أبعاض فصيل "حماس" لتبرير التعبئة الداخلية الظلامية التي أدت إلى الانقلاب على غزة عام 2007

نحن لا نريد للانقلاب، وما نشأ عنه من انقسام بين الطرفين أن يستمر أبدا، وهناك المستنيرين في "حماس" من رأوا فيه خطأ يجب العودة عنه، ورغم صعوبة الظرف الحالي القائم بين سلطة حماس المفروضة على غزة قسرا، وبين السلطة الوطنية-على أخطاء فيها عرضناها في مقالات سابقة- لا نريد أيضا مزيدا من الاشتعال.

نحن لا نمل النقد للإساءات هنا وهناك، ولا نقبل بالقعود عن التقريب والحوار والوحدة.  ونقول أنه حين يتم ذكر الإساءات أو الثغرات والاتهامات فإنها تكاثرت من نواطق "حماس" خاصة في الآونة الأخيرة متضمنة اتهامات لا قلب لها ولا روح ضد السلطة وضد حركة فتح وضد الرئيس معلنين في حقيقة الأمر رفض وفد حركة فتح جهارا نهارا، ورفض المصالحة وعودة قطاع غزة لحضن الشرعية الوطنية الواحدة.

رغم التصريحات الحمساوية السياسية المسيئة جدا وهي على عجرفتها وسوءها ورفضنا لها تظل في نطاق الخلاف السياسي لاحظ السياسي وليس الديني.

لكن عندما يتدخل من يوصّف نفسه بأنه رئيس ما يسمى (رابطة علماء المسلمين) والمقصود هنا (العلوم الدينية) مروان أبوراس ليصدر بيانا دينيا يشيطن أويكفر فيه مخالفيه ويخونهم فإن الشر المستطير يغني، ويُطرب المتطرفين في "حماس" وخارجها كما يُطرب العدو دون الصديق.

 وبالفتوى الدينية فإن الزرع الذي زرعته آليات التحريض والتعبئة الداخلية لتيار "حماس" الفكراني الايديولوجي (التي ظننّا انتهائها) يكون قد أثمر، وتصبح مكونات الفكر العقلاني لوثيقة حماس السياسية المرتقبة هباءا منثورا.

 مروان أبوراس في بيانه يوم 19/4/2017 المسمى (البيان المبين في حق المرجفين)!؟  يبدأه بآية كريمة يصف فيها بوضوح مخالفيه ب(المنافقين)،ومن المعروف أن المنافقين اسلاميا في الدرك الأسفل من النار؟! وهذا قمة التحريض منذ البداية.

وبعد مقدمة يشتم فيها الرئيس أبومازن -مما اعتدنا عليه من نواطق حماس- يعلن (البراءة) مكررها، وهي مصطلح إسلامي شديد التحريض والتوجيه،وهو المقصود حيث الإشارة للمنافقين، ومقارنة ببراءة الرسول من الكفار.

 بل ويؤكد أبوراس فكرة النفاق والتحريض حين يتهم الرئيس جهارا،ويتهمنا بالتبعية، نعم يتهمنا كشعب فلسطيني وسترون لاحقا كيف، بالقول: (ولعل عباس في غفلة من أمره، قد استأثر على  قلبه دعم أمريكا، وحب اليهود)؟! مضيفا لذات الجملة كي لا يساورك أي شك (ولكن المنافقين لا يعلمون)!

 ففي سبعة بنود (بحق المرجفين)! يعلن أبوراس (البراءة) من مخالفيه الذين يصفهم بمحبي اليهود وأمريكا وبالمنافقين والمرجفين وبالعداوة والنفاق والحقد نصا، ثم يصفهم بالبند الأول بالتالي: (من الذين تمرغوا في أحضان الاحتلال، وتسلطوا على شعبهم، فأكلوا ماله، ونشروا الرذيلة والفساد، ومارسوا كل أشكال المعاصي والفجور من سرقة، واستباحة أعراض، وافتتاح بيوت القمار والخمور وسائر الموبقات.)؟!!

 ثم يغالي أبوراس ويتطرف أيضا-هل هو بذلك يستجلب رضا المتطرفين من خارج حماس، أم إن هذا هو فكرها الحقيقي؟- فيعلن: (براءتنا من الذين يعلنون دائماً محاربتهم للمقاومة الطاهرة البطلة الشريفة) والإشارة لا تحتاج إلى دليل، ثم يعلن براءته ممن يسميهم (الزمرة الفاسدة) والبراءة إسلاميا مقدمة لما هو أخطر!

في بالبند الثالث يقول مفتي الرابطة: (نعلن براءتنا من الذين يتحكمون في رقاب العباد) ثم يسير وفق منهج المتطرفين الذين نشأوا على فكر التكفير والهجرة، وتنظيم الجهاد المصري ثم القاعدة لاحقا (راجع فكر شكري مصطفى ، وللجهاد عبدالسلام فرج، ثم الظواهري، وسيد إمام الشريف) لأنه كما يقول (نعلن نحن علماء فلسطين براءتنا من كل من يؤيد هذا الظالم على ظلمه)؟!

لمن يشير أبوراس يا ترى بقوله "من يؤيد الظالم على ظلمه"؟؟؟ وهو في مقدمة فتواه/بيانه يقول (يُطالعنا في هذه الأيام محمود عباس بموجة جديدة من موجات عداوته ونفثة عاتية من نفثات حقده وغله وكل ذلك على شعب حاصره الأعداء) لتصبح بهذه المقدمة الجلية كل الإشارات فيما يلحق واضحة كل الوضوح، أنه يشير إلينا نحن جميعا على اعتبار كل مخالفيه يقعون بذات الفئة.

 يقول: (نعلن نحن علماء فلسطين براءتنا من كل من يؤيد هذا الظالم على ظلمه)؟! أنه بهذه الفتوى يعلن براءته من المجتمع، ومن كل مؤيدي مخالفيه، ويرفع عنهم الغطاء الإسلامي (بصفته العلمية الافتائية) ويتركهم في مهب الريح؟! لمن يريد أن يعتبر كتاب عبدالسلام فرج فريضة وما جاء به متمما للقرآن فيذهب إلى رد الظلم بالقتل كما حصل مع الرئيس السادات.

وكي لا يخامر أحد أي شك فيما يقوله يؤكد هو وجود فسطاطين أو معسكرين فقط، وهو يتموضع بالمعسكر والفسطاط الأول أي فسطاط الحق الديني الإسلامي المطلق وما خالفه فهو شرعا حسب فهمه ودينيا في المعسكر الآخر.

 يقول (نعلن نحن علماء فلسطين ولاءنا الكامل لأهل الدين والإيمان والتقوى) وباعتبار أن الآية جاءت به وبحزبه حصريا كما يفهم، يشير لها وهي الآية الكريمة (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)!؟

إن "حزب الغالبين" لأبي راس يحارب، وهو الغالب! لأنه حصريا دون سواه يمثل (أهل الدين والايمان والتقوى) كما يظن، يحارب مَن؟ إنه لا يحارب العدو، بل يحارب مخالفيه نصا كما يذكربالمقدمة مازجا وخالطا الديني العقدي بالخلاف السلطوي الدنيوي المؤقت، إذ يقول: (يُطالعنا محمود عباس ......الخ من اتهامات)، اتهامات موجهة برأيه ضد (الشعب المسكين الذي يمسك بدينه، ويعتز بكرامته، ويفخر بمقاومته، ويكره أعداءه)، أي أنه وضع ذاته وكأنه ممثل للناس كلهم وهم أهل الدين والتقوى والإيمان المقاومين الكارهين لأعدائهم ومقابلهم الرئيس أبومازن ومؤيديه؟ ممن صفاتهم حكما العكس، حيث هنا يظهر فسطاط الحق والباطل والمفاصلة بينهما ما يوجب أن تكون النتيجة لحزب الله الغالبين.

  في البند الأخير ينتقل لمربع الخيانة الصريح! وما يحمله ذلك إسلاميا بالفهم السلفي الماضوي من دعوة صريحة لقتال "العدو القريب"، فيقول حسب فهمه (أن التنسيق الأمني خيانة وموالاة للأعداء، وأن منع المقاومة خيانة وموالاة للأعداء)، وسياسيا فإن الأمر مضحك، فهو دون أن يدرك يتهم حزبه "حماس" أولا بالخيانة العظمى قبل السلطة-ما نرفضه أي تخوين حماس أو السلطة- لأنها أي "حماس"تمنع المقاومة، من غزة بالقوة، وهي بذلك تنسق مع العدو على حفظ الأمن على الحدود فتمنع المقاومين من الجهاد، استجابة لاتفاق الرئيس المصري المخلوع مرسي مع العدو الإسرائيلي عام 2012.

 بيان (البراءة) الخطير، و(التخوين) والاتهام بالنفاق، ودلالات والتكفير التي لا تخطئها العين يختمه أبوراس بأنه حصريا على الحق دون غيره، رغم أن الخلاف حزبي سياسي سلطوي، وليس خلافا دينيا عقديا مطلقا.

 يدخلنا أبوراس كشعب –أو ربما يقصد شخصه أو حزبه فقط- في خضم الخلاف معلنا أنه يمثلنا ضد الظالمين! بقوله التالي: (وفي الختام نؤكد لشعبنا أننا على الحق وأن النصر لنا بإذن الله، وأن هذه موجة سنجتازها بصبرنا وتآزرنا وصمودنا {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} (الشعراء:227) ،   قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ})

إن البيان الخطير الذي أطلقة أبوراس يكفّر ويخوّن، أو بالحد الأدنى يحرّض، ويعلن فيه البراءة من المخالفين السياسيين هو بيان "مرجف" وغير مقبول، ولا يمثل الإسلام العظيم السمح لا من قريب ولا من بعيد، ونتمنى ألا يمثل "حماس"؟!.

 إن مروان أبوراس بأي صفة دينية تلفع أو تغطى لا يملك قرار التخوين أو التكفير مطلقا أوالاتهام للغير بالنفاق، وليس من شانه بالصفة التي يطلقها على ذاته أن يحدد معسكر الطهارة والإيمان والحق ذوالسمة الدينية الحصرية، وفي مقابله معسكر البذاءة والفساد والخيانة والكفر والخيانة.

من المعيب، بل ومن الخطير أن تقبل حركة "حماس" باستمرار تحويل الخلاف الحزبي السياسي السلطوي المصلحي (على رفضنا لاستمراره) إلى خلاف ديني، وكأنه بين طائفتين أو مذهبين أو فرقتين دينيتين؟!

إن تديين الخلاف التنظيمي-السياسي المصلحي السلطوي يسوّغ فيما يلحق لأمرين خطرين جدا الأول: هو قتل المخالف حُكما، وهو حال الخوارج ومن والاهم اليوم، والثاني هو بقاء "دار الإسلام" محصورة بحزبه وفي قطاع غزة تحت سطوته، حيث لا يوجد ما وصف به أبوراس مخالفيه نصا من الظلم والخيانة و (الرذيلة والفساد، ومارسوا كل أشكال المعاصي والفجور من سرقة، واستباحة أعراض، وافتتاح بيوت القمار والخمور وسائر الموبقات)

إن هذا تنظير خالص لاستمرار الانقلاب والانفصال، وإعلان صريح لإدامة إمارة غزة معقل  الصلحاء والمؤمنين (أهل الدين والايمان والتقوي، بنص فتواه/بيانه)، حيث لا خيانة كما يرى ولامعاصي فيها ولا فجور ولا رذيلة ولا فساد، هذا إن اعتبر كل مفاسق ومفاسد سلطة الأمر الواقع بغزة التي لا تخطئها العين ما هي الا فضائل وفي ميزان حسناته، يحملها وزرا عن كل مرتكبيها.

 إن رأى العقلاء في "حماس"  التوجه للأخذ بحكمة الحوار السياسي و الوحدة والاعتراف بالخطأ والرجوع عنه فهذا يشكل البداية الصحيحة في فكرهم، مع الاحتفاظ بحقها بالاختلاف والمشاركة. ومن هنا عليها عدم حمل الخلاف السياسي على منصة الآيات الكريمة وفي أعناق من يبرزون للإفتاء ضد مخالفيهم السياسيين وكأنهم في حرب ضد الجاهلية.

 من هنا أيضا يجب على فصيل "حماس" إن أرادت المصافحة حقا أن تبتعد كليا عن تديين الصراع الداخلي ما هو كالقنبلة النووية في قلب المجتمع المسلم في فلسطين بمسلميه ومسيحييه.

"حماس" إن أرادت المصالحة والعودة لحضن الوطن لها أن تتبرأ وترفض كل التصريحات البذيئة السابقة خلال الأيام القليلة الماضية من نواطقها، وعليها وقف مروان أبوراس عن الافتاء وتكفير وتخوين المخالفين، أو التحريض الاسلامي الديني الفئوي الواضح على شعبنا ما هو مقدمة للفتنة برائحة دينية مذهبية عطنة، ففي ذلك الشر المستطير، وأن توجهه للتوبة، عفا الله عنه وعنا، وليلقي بقنبلة الفتنة هذه بعيدا، أو بوجه الأعداء حصريا.

Developed by