Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

أردوغان بحاجة إلى أعداء أكثر من حاجته إلى أصدقاء

نشر بتاريخ: 2017-04-20



"خبير في شؤون تركيا يناقش كيف يمكن للاستفتاء الدستوري القادم أن يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الداخلية التي غرسها الزعيم التركي رجب طيب أردوغان على مر السنين".

 

سايفر بريف: كيف يمكن لنتيجة إيجابية في الاستفتاء الذي ستجريه  تركيا في 16 نيسان/أبريل أن تغيّر الدستور التركي، وكيف يمكنها زيادة صلاحيات الرئاسة؟

سونر چاغاپتاي: النقطة الأساسية هي أن النتيجةً [التي تُفضي إلى تعزيز السلطات التي يتمتع بها] الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ستلغي منصب رئيس الوزراء وتقوم بدمجه مع منصب الرئيس. ومن شأن هذا التغيير أن يجعل تركيا البلد الديمقراطي الوحيد في أوروبا، باستثناء قبرص، الذي لا يوجد فيه منصب رئيس الوزراء. كما ستكون الدولة الوحيدة في هذه القارة، باستثناء قبرص، التي تمنح الرئيس صلاحية تحديد ميزانيات الحكومة وتعيين القضاة في المحاكم العليا. وسيُعتبر الفوز بالاستفتاء بمثابة تتويج لعملية توطيد السلطة بين يدي أردوغان. وقد تسارعت وتيرة هذه العملية في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري ضد الرئيس التركي في تموز/يوليو الماضي. ولطالما كان سراً معروفاً أن أردوغان يريد أن يصبح رئيساً يتمتع بصلاحيات تنفيذية. ومع ذلك، فقبل محاولة الانقلاب، توقّع منه الناس أن يسعى إلى تحقيق هذا الهدف خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2019. أما الآن، فقد أتاحت له المحاولة الانقلابية الفاشلة فرصة تسريع وتيرة هذه الصلاحيات وتوطيد سلطته عاجلاً [وليس آجلاً]. يُذكر أن التعديلات الدستورية ستسمح لأردوغان بأن يصبح رئيس الدولة والحكومة فضلاً عن رئيس الحزب الحاكم. وبذلك سيصبح الزعيم السياسي التركي الأكثر تحصيناً منذ أن تحوّلت البلاد إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب في خمسينيات القرن الماضي.

"ذي سايفر بريف": من أي شرائح من السكان يستقي أردوغان دعمه؟

سونر چاغاپتاي: هناك بضعة محركات للدعم الذي يحظى به أردوغان. أحدها أنه منذ وصوله إلى السلطة في عام 2002، كان لحزبه سجل حافل جداً من النمو اقتصادي، على الرغم من تباطؤ النمو مؤخراً، وارتفاع نسبة البطالة إلى 12 في المائة. ومع ذلك، فبرنامج النمو الاقتصادي والاستقرار الذي بناه أردوغان هو الذي يمنحه قاعدةً متينة للغاية.

ولكن قاعدة أردوغان تضمّ أيضاً مجموعة واسعة من القوى اليمينية التركية. فالناخبون الأتراك من أحزاب اليمين المعتدل يشكلون أكثرية الناخبين، وسط غياب الأحزاب السياسية العلمانية من اليمين المعتدل التي اختفت في العقد الماضي. وقد حوّل هؤلاء الناخبون من اليمين المعتدل دعمهم إلى «حزب العدالة والتنمية»، الذي هو تحالف يميني إسلامي معتدل، علماً بأن القوة الانقسامية الرئيسية في السياسة التركية، كانت ولا تزال، اليسار في مواجهة اليمين. فتركيا عموماً دولة يمينية التوجه. وبعدما أصبحت ديمقراطية متعددة الأحزاب في عام 1950، خضعت لحكم حزب من جناح اليمين لمدة 44 عاماً، بينما حكمها حزب يساري لأقل من عامين بقليل - باستثناء السنوات التي كانت فيها البلاد تخضع لحكم عسكري - قبل وصول «حزب العدالة والتنمية» إلى السلطة في عام 2002.

غير أن أحزاب اليمين المعتدل التي حكمت تركيا اختفت عن الساحة في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد عام 2001 وقوّضت مصداقيتها وأوصلت أردوغان و «حزب العدالة والتنمية» إلى السلطة. والآن، أصبح هؤلاء الناخبون من اليمين المعتدل والمحافظون وعدد متزايد من الإسلاميين ومؤخراً بعض القوميين من جناح اليمين، يشكّلون قاعدة الدعم لأردوغان.

ويُعتبر القوميون من جناح اليمين ظاهرة جديدة نسبياً، وسيكون لهم دور أساسي في الاستفتاء. ولن يحدد مؤيدو أردوغان أو اليساريون نتيجة [التصويت على مسودة الدستور الجديد]، بل الفصيل القومي الصغير الذي يُدعى «حزب العمل القومي» - الذي بالكاد حصل على 10 في المائة من التأييد في استطلاعات الرأي الأخيرة؛ ويعمل أردوغان بهمة وحماس على جذب ناخبي «حزب العمل القومي» إليه. وهذا جزء من السبب الذي يدفع بالرئيس التركي إلى اعتماد مثل هذه السياسة المعادية تجاه الأكراد في سوريا وداخل تركيا نفسها. وهو مصمم على استمالة أنصار «حزب العمل القومي». وأعتقد أن نسبة العشرة في المائة موضع البحث هي التي ستقرر ما إذا كان أردوغان سيفوز في عملية التصويت أم لا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن النتيجة متقاربة للغاية ومن شأن كل صوت أن يحدث فرقاً، وهو جزء من السبب الذي يدفع بأردوغان إلى إثارة شجارات مع قوى خارجية، وخاصة الأوروبيين. فهو بحاجة إلى تعزيز مكانته القومية وإقناع ناخبي «حزب العمل القومي» بدعمه من خلال إيجاد "أعداء" خارجيين.

"ذي سايفر بريف": ما هي الأحزاب التي تشكّل المعارضة؟

سونر چاغاپتاي:غالباً ما يسألني الناس لماذا تعجز المعارضة عن توحيد صفوفها والاتحاد والإطاحة بأردوغان و «حزب العدالة والتنمية»؟ قد تملك المعارضة الأعداد الكافية للقيام بذلك، لكن الأمر ليس بهذه السهولة.

إن الفجوة بين كُتل المعارضة هي أوسع أحياناً من تلك القائمة بين هذه الكتل و «حزب العدالة والتنمية». فالمعارضة تضمّ قوىً متباينة من القوميين الأتراك والأكراد، إلى جانب المحافظين والعلمانيين. فعلى سبيل المثال، يتألف «حزب العمل القومي» من قوميين أتراك، في حين يضمّ «حزب ديمقراطية الشعوب» قوميين أكراد، وكلا الحزبين هم من أركان المعارضة. ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن نتصور أن يجدا نفسهما في نفس القارب. ومن ناحية أخرى، يمكن لـ «حزب العمل القومي» و «حزب العدالة والتنمية» أن يتبنا قضية مشتركة. لذلك، يمكن القول: نعم، هناك معارضة، لكن الفجوات الإيديولوجية بين أحزابها كبيرة جداً.

وهناك حزب معارض رئيسي آخر وهو «حزب الشعب الجمهوري»، الذي هو تحالف علماني، قومي وليبرالي وفقاً لهذا الترتيب. ويعني ذلك أن لدى الحزب ثلاث هويات متنافسة، الأمر الذي يساعد على تفسير نقاط قوته وضعفه. إنه أكبر فصيل خارج «حزب العدالة والتنمية» في البرلمان ويحظى بدعم ربع الناخبين الأتراك، لكنه لا يستطيع أن ينمو ويتوسع أكثر مما حققه حتى الآن، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الهويات المتعددة والمتنافسة داخل الحزب.

"ذي سايفر بريف": ما رأيك بالجهود المزعومة من قبل حكومة أردوغان لقمع المعارضة بعد محاولة الانقلاب العسكري في تموز/يوليو الماضي؟ كيف أثّر ذلك على المشهد السياسي؟

سونر چاغاپتاي: نظراً إلى أن أردوغان يعتقد، وهناك بعض الأدلة على ذلك، أن ضباطاً في الجيش التركي الذي يؤيدون حركة "كولن" [شبكة فضفاضة من أنصار رجل الدين التركي المغترب فتح الله كولن] قد لعبوا دوراً هاماً في محاولة الانقلاب الفاشلة، فقد بدأت حملة القمع عبر استهداف كبار المسؤولين الإداريين والصحفيين وضباط الجيش الموالين لكولن بشكل رئيسي. غير أن هذه الحملة اتّسعت بعد ذلك وطالت الليبراليين والعلمانيين واليساريين.

دعني أُذكّرك بأن تركيا لا تزال ترزح تحت عبء قانون الطوارئ. فالانقلاب حصل في تموز/يوليو، أي بعد حوالي تسعة أشهر لا تزال البلاد تحت حكم قانون الطوارئ، وليس هناك أي مؤشرات على رفعه قريباً. وعلينا أن نتذكر أن هذا التصويت سيجري بموجب قانون الطوارئ [السائد حالياً].

أعتقد أن الاستفتاء سيكون حراً، أما مسألة مدى إنصافه فتبقى محط جدال واسع. ويُذكّرني هذا [التصويت على مسودة الدستور الجديد] بانتخابات أخرى جرت في تركيا عندما كنت صغيراً، وهو التصويت على دستور عام 1982. وقد جرت تلك الانتخابات في ظل قانون الطوارئ الذي كان سائداً في البلاد، بعد عامين من سيطرة الجيش على الحكم في انقلاب عسكري، وكان الجنرالات لا يزالون يحكمون قبضتهم على السلطة إلى حدّ كبير. وكان التصويت بـ "نعم" حراً وعادلاً في تلك الانتخابات، أما التصويت بـ "لا" فلم يكن كذلك.

واليوم، نحن أمام وضع مماثل للغاية. فقد قام «حزب العدالة والتنمية»، وهو الحزب الحاكم، بحشد موارد الحكومة خلال الحملة الهادفة إلى دعم خيار الموافقة على تغيير الدستور. وسيكون شنّ حملة مضادة ضرباً من الانتحار السياسي لأن أي طرف يقوم بها سيصبح عرضةً للهجوم والاستهداف وسيصدر حكم الإعدام في حقه على وسائل التواصل الاجتماعي. لهذا السبب من الصعب على نحو متزايد الإدعاء بأن الانتخابات ستكون عادلة.

"ذي سايفر بريف":  في الأسابيع الأخيرة شهدنا نزاعات متصاعدة بين أردوغان وبعض دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا وهولندا. ما هي حسابات أردوغان في مواصلة هذه النزاعات العلنية الفاضحة؟

سونر چاغاپتاي: إن حسابات أردوغان الرئيسية وراء سلوكه التحريضي - عندما شبّه القادة السياسيين الألمان بالنازيين على سبيل المثال - تتخطى إلى حدّ كبير مسألة حشد جموع في أوروبا من أجل الفوز بأصوات المغتربين الأتراك. أعتقد أن أردوغان يستخدم هذه الأزمة الدبلوماسية مع الأوروبيين لحشد الناخبين اليمينيين في بلاده.

لقد فاز أردوغان بانتخابات سابقة كانت قائمة على برنامج للنمو الاقتصادي والاستقرار. وهذا هو جانبه المشرق [مصدر قوته]. ولكن هناك أيضاً جانب مظلم  من استراتيجيته الانتخابية، الذي يركّز على تشويه صورة الناخبين الذين من المستبعد أن يصوتوا له ومعاملتهم بوحشية وقمعهم. فخلال العقد الماضي، سعى في بادئ الأمر إلى الحصول على تأييد العلمانيين، وبعد ذلك الليبراليين ومن ثم الأكراد واليساريين. وبفضل هذه الإستراتيجية، فاز بأربع انتخابات برلمانية وانتخابات رئاسية واحدة.    

إلا أن هذه الإستراتيجية قد وصلت لنهايتها، لأن أردوغان شوّه صورة عدد كبير من الناخبين إلى درجة أنه إذا جمعتَ [الفصائل التي هاجمها]، سترى أنهم يمثلون نحو 50 في المائة من السكان. وهذا هو السبب في الانقسامات داخل تركيا. إنها النتيجة المباشرة لاستراتيجية أردوغان الرامية إلى اضطهاد معارضيه. فهو يفوز، ولكن في النهاية نرى أن نصف سكان البلاد يجلوه والنصف الآخر يبغضونه.

ولسوء حظ أردوغان، لم تعد هذه الاستراتيجية مفيدة الآن، لأنه إذا أقدم على تشويه صورة المزيد من مجموعات السكان أو الناخبين، لن يمر وقت طويل قبل أن يخسر الأغلبية المؤيدة له. فلم يعد بإمكانه وصف أي مجموعات إضافية على أنها "أعداء الشعب"، وهو ما فعله مع الأكراد والعلويين والليبراليين والديمقراطيين الاشتراكيين وغيرهم. وإذا استخدم أردوغان الهجوم نفسه ضد أي مجموعة جديدة، ستصبح المعارضة هي الأغلبية.

وفي المستقبل، قد يختار أردوغان وصف دول أجنبية بأنها "عدوة الدولة"، وهو أسلوب يتناسب تماماً مع استراتيجيته الرامية إلى استقطاب الناخبين القوميين اليمينيين. ولهذا السبب، أعتقد أن عادة أردوغان بافتعال المشاجرات مع أطراف أجنبية تتخطى هذه الدورة الانتخابية. وستكون هذه استراتيجيته في المرحلة القادمة. وفي كل مرة تُجرى انتخابات، سيحاول أردوغان إيجاد أعداء خارجيين - كالأوروبيين مثلاً - يمكنه أن يصفهم بأعداء الشعب واستغلال ذلك لحشد المزيد من الدعم. 

"ذي سايفر بريف": هل يمكنه إصلاح هذه العلاقات المتضررة؟

سونر چاغاپتاي: ثمة وجهتا نظر في هذا السياق. إحداهما تقول إن الأمر مرتبط فقط بالاستفتاء وإن تركيا ستعود بعدها إلى النمط القديم نفسه. وإذا كان الأمر يتعلق بالانتخابات فقط، فلا أرى كيف يمكن لأردوغان أن يستمر في الفوز في الانتخابات في تركيا من دون تحويل استراتيجيته الانتخابية السابقة القائمة على تشويه صورة جماعات محلية نحو تشويه صورة أطراف أجنبية فاعلة.

لقد اكتشف أردوغان للتو أنه قد يتمكن من الفوز في الانتخابات - بطبيعة الحال سيتعين علينا انتظار نتائج الاستفتاء - من خلال وصف الأوروبيين بالعدو الجديد. أعتقد أنه سيصعب التخلي عن هذه الاستراتيجية والابتعاد عنها، حتى لو بذل الأوروبيون جهوداً لإصلاح العلاقات بعد الانتخابات. قد ينجح الأمر لبضعة أشهر، لكن خلال الانتخابات المقبلة في تركيا، توقّعوا السلوك التحريضي نفسه من أردوغان.

 

سونر چاغاپتاي هو زميل "باير فاميلي" ومدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن.
Developed by