Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

اليسار العربي ودور الشباب في الثورة: الخروج من الخطاب النظري إلى الفعل

نشر بتاريخ: 2017-04-19
حتم تسارع الأحداث في العالم العربي، انطلاقا من نجاح ثورتي تونس ومصر وصولا إلى تفجر الشارع في عدد من الدول العربية، على الأحزاب والقوى اليسارية في العالم العربي إلى الالتقاء «بأسرع وقت مكن، لمناقشة أسباب الثورة المصرية والتونسية وكيفية دعم حضور القوى اليسارية في الثورات المقبلة». 
هذا الإجماع عند المجتمعين في «اللقاء اليساري العربي الاستثنائي» الذي عقد يومي الجمعة والسبت في 18 و19 شباط في فندق «ميديترانيه» في بيروت، يكشف حقيقة ضعف أي دور فاعل لقوى وأحزاب اليسار في الأحداث التي تجري على الساحة. 
فقد أظهرت ثورتا مصر وتونس مدى فاعلية تحرك الشباب العفوي ومدى تخبط القوى والأحزاب اليسارية في التعامل مع الحدث، وفي التقاط الفرصة للعب دورها الطبيعي في الثورات. هذا الغياب، تطرق إليه عضو «شبيبة جبهة التحرير الفلسطينية» حسن عباس في مداخلته، عندما اعتبر أن «العالم العربي والمنطقة بأسرها أصابها هلع من الشباب الذين كانت الحكومات والقوى السياسية وحتى القوى اليسارية قد وضعتها فقط في بيانات ووعود ومواقف ومقالات من دون أن يعوا قدراتهم». 
إذاً، استبق الشباب العربي القوى اليسارية، في حين تفرض المعادلة «الطبيعية» أن تكون هذه القوى والأحزاب هي التي تقود الشباب العربي، وهي التي تضع الأطر الأساسية لكيفية قيادة الثورة واحتضانها من خلال تقديم برنامج بديل. 
يسأل عباس عن هذا الدور الغائب، ويحذر من «فوات الأوان»، معتبرا أن السبب وراء هذا الغياب يكمن في «أن القوى اليسارية ما تزال تحمل إرثا بيروقراطيا ثقيلا، وهو إرث معاد لكل القوى التي تنادي بالديموقراطية، ما يحتم على اليسار أن يفتح الأبواب أمام القاعدة الشبابية في توجهاته». 
إنه الماضي إذاً، الذي يجب على «اليسار أن يتخلص منه ليسلط الضوء من حاضره على المستقبل»، بحسب عباس. 

ثلاث مراحل؟

يكاد يحضر إرث اليسار المثقل بالمشاكل التنظيمية في كل لقاء يساري ليخيم على معظم النشاطات، وهو الأمر الذي تطرق إليه أيضا سكرتير قطاع الشباب والطلاب في «الحزب الشيوعي اللبناني» أدهم السيد. يلتقي السيد مع عدد من المشاركين أن على «الشباب اليساري والأحزاب اليسارية أن ينفضوا رواسب الماضي بعد عقدين من الضياع والتخبط في المشاكل التنظيمية». هنا، يفتح عباس نافذة صغيرة لنقاش ما اعتبره المراحل الثلاث التي عايشها العالم العربي، وهي: المرحلة الأولى في العام 1948 التي «لم يستوعب جيلها ما يجري بعد، فسقطت على أيدي الأنظمة العربية العميلة». والمرحلة الثانية، هي ما سماه السيد «مرحلة النضالات والمقاومات والأحلام الكبيرة لتتحول في ما بعد إلى مرحلة مليئة بالهزائم والتراجعات، وهي مرحلة الجيل الموجود اليوم على رأس الأحزاب العربية». 
أما المرحلة الثالثة، فهي «مرحلة الأجيال الشابة التي لم تعايش كل الانتصارات وهي أجيال التطور التكنولوجي والعلمي». هنا، ينحرف النقاش عن هدفه الأساسي. يثير حكم السيد على الجيل الأول والثاني حفيظة بعض المشاركين الذين ذكّروا الحاضرين بإنجازات الجيل الأول. 
تبحث في كلمات المداخلات عما يذكرك بالهدف الأساسي لحلقة النقاش، وهو «دور الشباب في الثورات الاجتماعية»، إلا أن الشباب، مرة أخرى يكادون يكررون أخطاء الكبار، حيث ركّز البعض على انتقاد ما سموه «تقاعسا للبعض عن أداء الدور، وانحرافا للبعض الآخر عن دورهم الأساسي من خلال الانخراط في الأنظمة، ما دفع الأمين العام «للحزب الشيوعي اللبناني» إلى التدخل من أجل إعادة تصويب النقاش. إذاً، أين الشباب من اليسار؟ وما هو دورهم في الثورة العربية؟ 

قدرات الشباب المعرفية

لا تخلو مداخلات المشاركين الشباب من نبرة الغضب. هؤلاء، يتهمون أحزابهم اليسارية بالتقاعس عن أداء دورها حتى تجاه الشباب الحزبي، من خلال «تغييبهم عن الإطار العلمي والمعرفي» بحسب مهدي ليقان من «اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين». اتهم ليقان الأحزاب اليسارية بالاستخفاف بقدرات الشباب المعرفية. من هنا، يضع ليقان الإطار العام الذي يؤسس قاعدة تحضن طاقات الشباب حتى يتسنى لهم لعب دور في المستقبل، وذلك عبر «ضرورة تحديد مرجعية فكرية وخلق كادر حزبي منظم». 
أيضا، شدد ليقان على وجوب «الاستفادة من ثورة الاتصال والمعلومات، وإنشاء موقع تفاعلي يساري لمناقشة المواضيع المطروحة». إذاً، قبل الشروع في الدور الذي ينبغي على الشباب أن يلعبه في الثورات، يدخل المشاركون في تحليل وتقييم المشاكل التي يعانون منها داخل إطارهم الحزبي، وهي قد تبدو خطوة مفيدة، وربما ضرورية من أجل إيجاد نقطة انطلاق جديدة متحررة من هفوات وأخطاء الماضي. 
ورأى عضو «اللجنة المركزية للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» ومسؤول مكتب قطاع الشباب يوسف أحمد أنه يجب على الأحزاب السياسية اليسارية أن تعالج مسألة انقطاع التواصل والالتقاء الفكري بين القيادة والشباب، وذلك عبر اعتماد «خطاب يحاكي متطلبات الشباب العصرية واحتياجاته الراهنة، بالإضافة إلى تعزيز المناخات الديموقراطية داخل أطرها وهيئاتها، ما يوفر للشباب مجالات الحوار والمناقشة وإبداء الرأي».
وأضاف أن على الأحزاب أن «تعمل على تشجيع الشباب ودمجهم في مختلف الفعاليات وإتاحة الفرصة أمامهم للمبادرة وممارسة الدور الريادي والمتقدم بشكل تنمي فيه قدراتهم وخبراتهم وتزداد ثقتهم في أنفسهم ويحققون مكانة أفضل في الحزب». 

تغيير لغة التخاطب

طريقة التوجه إلى الشباب وجذبهم إلى كنف الأحزاب اليسارية تقتضي بحسب صلاح عدلي، وهو عضو المكتب السياسي في «الحزب الشيوعي المصري» تغيير لغة التخاطب. يشرح عدلي، «يجب أن نوصل مبادئ اليسار بلغة ترتبط بالمسائل اليومية، ومن ثم نلجأ إلى مفرداتنا ولغتنا وشعاراتنا بعد أن يفهمها الناس». مرة أخرى، يعود هاجس توحيد أو بناء الأحزاب اليسارية إلى الواجهة، ومرة أخرى يكاد يسقط المشاركون في مستنقع مشاكل اليسار التنظيمية. 
تعود المداخلات لتحاول الإجابة على محور النقاش، في ظل غياب أية طروحات جدية باستثناء بعض الاقتراحات التي لم ترق بعد إلى مستوى خطة العمل. يحذر صباح الموسوي، العضو في «التيار اليساري العراقي» من الفهم الخاطئ والخطير لدور الشباب. هو يرفض التسليم بفرضية غياب الشباب اليساري عن أي دور فاعل، مذكرا الحاضرين أنه «لطالما كان للشباب دور حاضر في تاريخ النضال العربي، وأن كل ما يلزم اليوم هو تمظهر هذا الدور». 
أما العضو في «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني» علي بصل، فقد كان الأكثر واقعية في التشديد على دور وأهمية الحراك الطلابي والجسم النقابي، الغائب عن اليسار بشكل عام، وفي لبنان خصوصا. 

أين مهمات اليسار؟

بعد مناقشة أسباب الثورة المصرية والثورة التونسية، وبعد الخوض بعمق في أسباب غياب أي حضور قوي وفاعل للأحزاب اليسارية، يبقى السؤال الأهم: ما هي الخطوات أو المهمات التي ينبغي على اليسار القيام بها من أجل الخروج من الإطار النظري إلى تقديم برنامج عملي وتغييري ليكون بديلا عن الأنظمة الدكتاتورية، وهو ما لم تشر إليه جميع المداخلات؟ 
نستطيع القول إن «مشروع ورقة اللقاء اليساري العربي الاستثنائي» الذي حدد المهمات في ختام الجلسة لم يفلح كثيرا في الخروج من الخطاب النظري والنمطي الذي ميّز عمل اليسار، إذ دعت الوثيقة القوى اليسارية إلى ضرورة «تثبيت وحدتها لاستعادة الدور العائد لها في الجبهة المواجهة للهجمة الإمبريالية الأميركية ـ الصهيونية الرجعية، ومقاومة الاحتلال والنضال من أجل التغيير الديموقراطي، بالإضافة إلى ضرورة تحديد برنامج سياسي كقوة تغيير ديموقراطي ثوري، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل بلد عربي». 
أما في موضوع الشباب، فقد دعت الوثيقة إلى «الخروج من مرحلة الانكفاء الذاتي التي أدت إلى ابتعاد الشباب عن التنظيم الحزبي، عبر إجراء مراجعة تقييمية لتجربة عملنا الشبابي والطلابي في جوانبها كافة، وضرورة الاستفادة من الدور المحوري للاتصالات». 
ومن أبرز الخطوات العملية التي اقترحتها الوثيقة هي العمل على اعتماد وسائل اتصالات متطورة لمخاطبة أكبر عدد ممكن من الشباب العربي مستفيدين من نجاح مواقع الإنترنت في إحداث التغيير، بالإضافة إلى اقتراح خارطة طريق للبرامج النضالية التي تحارب الفساد وتدعو إلى الديموقراطية والحقوق السياسية والاجتماعية، والعمل على تحسين السياسات التعليمية. 
إذاً، فقد شكل «اللقاء الاستثنائي» فرصة جماعية لمراجعة أخطاء الماضي وللبحث في نقاط التقاء يبنى عليها من أجل المستقبل. يعي اليسار أن دوره ليس فاعلا في إحداث التغيير، من هنا جاء لقاؤه «الاستثنائي» من أجل البحث عن الفرصة التي سيحاسب عليها التاريخ والأجيال القادمة إذا أخفق اليسار في التقاطها للعب دوره الطبيعي. راجع اليسار مسيرته، وحدد أسباب ارتباكه، ووضع خطة عمل جديدة، فهل ينجح هذه المرة؟
يذكر أن الأحزاب والقوى التي شاركت في المؤتمر هي: جبهة التحرير الفلسطينية، الحزب الشيوعي الفلسطيني، الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حزب الشعب الفلسطيني، الجبهة اليسارية العراقية، التيار اليساري الوطني العراقي، الحزب الشيوعي العراقي، حركة الوطنيين الديموقراطيين في تونس، حزب العمل الوطني الديموقراطي في تونس، الجبهة الوطنية التونسية، التيار الوطني التقدمي الأردني، حركة اليسار الاجتماعي في الأردن، التنظيم الشعبي الناصري، حزب اتحاد الشعب في الكويت، الحزب الشيوعي السوري، اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، الحزب الشيوعي المصري، حزب التقدم والاشتراكية في المغرب، حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي في المغرب، الحزب الشيوعي اللبناني، والحزب الديموقراطي الشعبي.

حياة الحريري

Developed by