Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

عيدٌ فطر رضيٌ

باسم أسرة موقع نقطة وأول السطر
بمناسبة عيد الفطر نتمى لأمتنا العربية والاسلامية 
سمو الأهداف ونبيل الانجازات
 ولدولتنا فلسطين الاستقلال الوطني الناجز
ونتمى لكم الصحة والسلامة والرضا والعقل المستنير.

مجيئك إلى أوروبا...هل يعني تركك ثقافتك خلفك؟

نشر بتاريخ: 2017-04-18

البريكسيت والمسلمون في بريطانيا وأوروبا

مجيئك إلى أوروبا...هل يعني تركك ثقافتك خلفك؟

ثمة تلميح أوروبي إلى أنه عند مجيئك إلى أوروبا الغربية فعليك ترك ثقافتك خلفك. لكنّ المعنى الحقيقي هنا هو أن على مظهرك أن يبدو أوروبياً للعيان. ورغم ذلك هل يعني هذا أن تصبح أكثر علمانية أو أن تفعل نفس ما يفعله الأوروبيون؟ مهاجرون كثيرون لا يريدون ذلك، لكن هذا لا يعني عدم اقتناعهم بقيم القانون والحرية، بحسب رأي منى صدّيقي، أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة إدنبرة، في حوارها مع كلاوديا منده لموقع قنطرة.



سيدة صدّيقي، كيف يمكنك وصف تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت) على مسلمي بريطانيا؟

منى صدّيقي: لا أعتقد أن هناك تأثيراً منفرداً، لأن الكثير من المسلمين صوتوا لصالح البريكسيت. ما يجب أن ننظر إليه هو النهج الذي أحاط بقضايا البريكسيت والهجرة واللجوء ككل. في هذا الصدد، هناك أدلة محكية تدل على أن المسلمين يشعرون بأن البريكسيت كان له تأثير سلبي. إنهم يشعرون بأن نبرة النقاش حول الهجرة واللجوء كان لها تأثير عليهم، بالرغم من أن أغلبهم ولدوا وترعرعوا في بريطانيا.

لماذا صوّت الكثير من المسلمين لصالح البريكسيت؟

منى صدّيقي: بحسب ما أعرف، فإن الكثير من جاليات جنوب آسيا صوتت لصالح البريكسيت لأنها أيضاً كانت معارضة لهذه الموجة الجديدة من المهاجرين. كانوا يريدون المزيد من التحكم، ولهذا أعتقد بأنهم نظروا إلى أنفسهم كمواطنين في المملكة المتحدة وكجزء من الجهد الرامي إلى كبح الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، وهو أمر وجدته شخصياً في غاية الغرابة. يبدو أن بعض المسلمين نسوا أنهم أنفسهم أو آباءهم كانوا مهاجرين في يوم ما.

هل يعني ذلك أن الجالية المسلمة تبذل جهداً من أجل دمج المهاجرين الجدد؟

منى صدّيقي: المهاجرون الوافدون إلى بلدنا لا يأثرون عادة على حياة الناس. إذا كنا نتحدث عن اللاجئين السوريين، فإن السؤال الأعمق بالنسبة لي هو: أين هو موقع الدين في كل ذلك؟ خاصة عندما ينظر المواطنون إلى أنفسهم كمواطنين أولاً وليس كأشخاص يرحبون بإخوانهم في الدين. هل هذا أمر جيد أم سيء؟ عادة ما يُنظر إلى هذه الأمور على أنها قضايا ترتبط بالقومية والهوية الدينية والانتماء. لكن على المستوى الشعبي، فإن الأمور أكثر تشعباً. ففي نهاية الأمر، يشعر الناس بأنهم يُحترمون -سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين- فهم مواطنون ويمتلكون حس الانتماء والقومية. أما القادمون الجدد فيُنظر لهم كتهديد لهذه القيم، وبالتالي يصبحون مشلكة، حتى لو كانوا من نفس الديانة.

هل يثير وصول المهاجرين الجدد تساؤلات حول الهوية؟

منى صدّيقي: لست متأكدة تماماً مما يعنيه التساؤل حول الهوية. كيف يمكن لشخص وصل حديثاً إلى بلدك أن يجعلك تشكك في هويتك؟ ما يقوم به ذلك هو دفع الناس إلى إعادة التفكير بهوياتهم. لهذا يجب على كل الناشطين في مجال المجتمع المدني المشاركة في هذه النقاشات، بدلاً من استقطاب الناس ضمن مجموعات أصغر أو النظر إلى بعض الناس كمشكلة. هؤلاء الوافدون الجدد لن يغادروا في المستقبل القريب، وهذا يعني أن علينا أن نفكر في كيفية التأقلم مع هذا الإطار المجتمعي الجديد بدلاً من مقارعته.

غلاف كتاب منى صدِّيقي "الضيافة والإسلام: الترحيب باسم الله". (published by Yale University Press)
غلاف كتاب منى صدِّيقي "الضيافة والإسلام: الترحيب باسم الله". تقول منى صدِّيقي: "إذا كنا نتحدث عن اللاجئين السوريين، فإن السؤال الأعمق بالنسبة لي هو: أين هو موقع الدين في كل ذلك؟ خاصة عندما ينظر المواطنون إلى أنفسهم كمواطنين أولاً وليس كأشخاص يرحبون بإخوانهم في الدين. هل هذا أمر جيد أم سيء؟ عادة ما يُنظر إلى هذه الأمور على أنها قضايا ترتبط بالقومية والهوية الدينية والانتماء. لكن على المستوى الشعبي، فإن الأمور أكثر تشعباً. ففي نهاية الأمر، يشعر الناس بأنهم يُحترمون -سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين- فهم مواطنون ويمتلكون حس الانتماء والقومية. أما القادمون الجدد فيُنظر لهم كتهديد لهذه القيم، وبالتالي يصبحون مشلكة، حتى لو كانوا من نفس الديانة".

يبدو أن المجتمعات الأوروبية تنظر إلى اللاجئين عامة كمسلمين، حتى وإن كان بعضهم ليسوا كذلك.

منى صدّيقي: خبراء الهجرة يقولون إن "الفيل في الغرفة" هم الأشخاص المترددون في القول إن الهجرة مشكلة لأنها هجرة مسلمين، وإن المهاجرين المسلمين يهددون الاستقرار العلماني الليبرالي النسبي لمعظم مجتمعات أوروبا الغربية. لأن ذلك يعني الاختلاف: اختلاف الثقافة واللغة والدين.

إذاً، كيف يمكن للغرب -الذي ما يزال ضمن إطار سياسي علماني بالرغم من وجود غالبية كاثوليكية أو بروتستانتية فيه- الاستجابة لهذا الشكل الجديد والأكثر وضوحاً من الإسلام، والذي يأتي به المهاجرون؟ ففي نهاية الأمر، هذه الموجة مختلفة عن تلك التي كانت في الستينيات والسبعينيات.

لماذا يوجد هناك الكثير من القلق؟ هل هو بسبب المسلمين الذين بدؤوا بإعادة الإسلام إلى الفضاء العام؟

منى صدّيقي: بالتأكيد. المسلمون مظهرهم مختلف، أو على الأقل أغلبهم يبدو كذلك. المسلمون سيطالبون بحقوقهم في الفضاء العام، وسيطالبون بحقوقهم في أماكن عملهم. ولكن حتى لو لم يريدوا كل ذلك، فإن مجرد وجود أعداد متزايدة من المسلمين ستعني مشكلة بالنسبة لأوروبا الغربية العلمانية. وحتى وإن لم يرَ المسلمون دينهم كمشكلة في النظام العلماني، فإن النظرة هي أن المسلمين –رجالاً أو نساء– قد يشكلون مشكلة أو تهديداً للعلمانية.

الإجابة على موجة الهجرة الجديدة حالياً هي صعود الشعبوية اليمينية. هل ترين علاجاً لذلك؟

منى صدّيقي: مخاطبة هذه القضايا بانفتاح وصدق ستكون خطوة جيدة. أما بالنسبة لكل من يقعون في فخ الخوف من من المهاجرين، فإن هناك عدداً مماثلاً لهم يعمل في الاتجاه المعاكس. الكثيرون يعملون على إبقاء المجتمعات متماسكة، ويقولون إن علينا فتح أبوابنا لأن هؤلاء المهاجرين يعانون. كثيرون –أغلبهم بيض وعلمانيون غربيون– يقولون إن علينا أن نرحب بالغرباء واللاجئين. لذلك، هناك أمل. لقد باتت سياسات الدول الأوروبية أكثر سُمّيةً، وهو ما أدى إلى الترويج لصعود الشعبويين اليمينيين وكشف ما يستطيعون فعله. على المستوى الإنساني المحض، لا يتطلب زعزعة استقرار الناس مجهوداً كبيراً، وإذا استمر ذلك، فسيقوم الناس في نهاية الأمر بالبحث عن كبش فداء، والمختلفون في هذا الصدد عادة ما يكونون هدفاً سهلاً.

هل المسلمون كبش فداء معاصر؟

منى صدّيقي: لا. لا أعتقد أن المسلمين كبش فداء بالضرورة، لأن معظم المسلمين ما زالوا يفكرون بأوروبا كموطنهم. لكن من السهل للغاية استخدام هجرة المسلمين من أجل القول: إنهم كذلك، وهذا يعني أنهم جميعاً مشكلة. حتى أولئك الذين كانوا هنا منذ 40 أو 50 عاماً مشكلة. ومن ثم فإن هذا قد يتحول بكل سهولة إلى ظاهرة منتشرة تحوّل الإسلام في حد ذاته إلى تهديد وجودي لأوروبا الغربية. إذا تتبعنا هذا السياق إلى خاتمته المنطقية، فسنجد احتمالاً كبيراً لنشوء صراع. ولكنني ما زلت أؤمن بأن أوروبا كريمة ومتحررة بما يكفي لتدرك أن ذلك ليس الطريق الصحيح وأن علينا أن نتراجع عن هذا النهج.

ماذا عن مطالبنا من اللاجئين؟ فمن ناحية القانون، هم مطالبون فقط بالالتزام بالقوانين كأي مواطن آخر. لكن هناك توقعات مبطنة بأن يتركوا ثقافتهم وراءهم.

منى صدّيقي: المشكلة هي في كون الإسلام ظاهراً للعيان. يمكنك ممارسة شعائرك الدينية، ولكن لماذا يجب عليك أن تبدو بمظهر معين؟ لماذا يجب عليك ارتداء ملابس معينة؟ لماذا يجب أن تبدو بمظهر مختلف؟ هذه علامات تميز المسلمين في الفضاء العام وهي تسبب القلق للعديدين. من جهة أخرى، وبالنسبة لبعض المهاجرين، فإن هذه هي طبيعتهم. لا أعتقد أننا نستطيع أن نمحو إحدى هاتين النظرتين. هناك تلميح إلى أنه عند قدومك إلى هذا البلد في أوروبا الغربية، يجب عليك ترك ثقافتك القديمة خلفك. ما يعنيه ذلك حقيقة هو أن مظهرك يجب أن يبدو أوروبياً للعيان. ولكن هل يعني ذلك أن تصبح أكثر علمانية أو أن تفعل نفس ما يفعله الأوروبيون؟ كثير من المهاجرين لا يريد القيام بذلك، ولكن ذلك لا يعني أنهم ليسوا مقتنعين بقيم القانون والحرية والتحرر التي يتبناها الآخرون. إذا بقي المسلمون حبيسي مجتمعاتهم فقط، فلن يكونوا أوروبيين على الإطلاق.

هل عليهم، إذاً، الخروج من مجتمعاتهم؟

منى صدّيقي: لا أحد يقول ذلك، ولكن هذا ما يريدونه فعلاً: يجب على المسلمين أن يخرجوا من مجتمعاتهم وأن يصبحوا مثلنا، حتى وإن كان ذلك صعب التعريف. الكثيرون يفكرون كذلك. كما أن نقاشات مماثلة تجري داخل الجاليات المسلمة: ماذا نريد من مجتمعاتنا؟ ماذا نفعل في أوروبا؟ ما هو الإسلام الذي نريد تقديمه؟

هل هناك تناقض بسبب كون المهاجرين اليوم يطالبون بشكل أكثر انفتاحاً بالمشاركة في المجتمع؟

منى صدّيقي: المفتاح هنا هو طريقة استخدام عبارة "طلب المشاركة". في المملكة المتحدة، لدينا أعضاء برلمان مسلمون وموظفو حكومات محلية مسلمون. لا يُنظر لهؤلاء على أنهم يطلبون المشاركة. صادق خان انتخب عمدة لمدينة لندن من قبل ناخبين من مختلف التوجهات. يمكنك أن تعلل ذلك بكون لندن استثناءً. لكنه لم يطلب المشاركة، بل أراد أن يُنظر إليه كشخص جدير بالانتخاب.

أين ستضعين هذا الأمر إذاً؟

منى صدّيقي: كنت سأصوغ العبارة بطريقة مختلفة. أوروبا الغربية كثفت من تركيزها على التنوع في أماكن العمل خلال العشرين سنة الماضية. الكل يتلقى تدريباً على تقبل التنوع. هناك حصص داخل المنظمات يجب شغلها طبقاً للدين أو الجنس أو التنوع العرقي. لقد أدى ذلك إلى يقظة جديدة لدى الناس. أنا لا أقوم بذلك لأنني مسلم، بل لأنني أعتقد أنني قادر على أداء هذا العمل. لكن الإعلام يضخّم هذا الموضوع أكثر مما هو عليه في الواقع.

كان لدى بريطانيا ولفترة طويلة موقف أكثر ارتياحاً تجاه الهجرة من ألمانيا. فهل تغير ذلك منذ البريكسيت؟

منى صدّيقي: بالرغم من أن الصحافة اليمينية في بريطانيا هجومية للغاية حالياً، ما أزال أعتقد أن هناك موقفاً بريطانياً متحرراً ومتساهلاً نوعاً ما يقول ضمنياً: فلنحاول أن نستفيد قدر الإمكان مما لدينا الآن، فلنكن متعاطفين بدل الاستقطاب. أنا لا أقول إن العنصرية والتمييز غير موجودين. إنهما بالطبع موجودان. لكنني لن أقول إنك لا تستطيع أن تتولى منصباً معيناً في المملكة المتحدة لأنك مسلم. وبالرغم من الجو الاستقطابي العام، لا تمتلك بريطانيا تاريخاً أطول من ألمانيا في الهجرة، بل إن هناك أناساً كثيرين مستعدون وراغبون في تطوير ذلك لبلوغ المرحلة المقبلة.

الضيافة هي من جوهر الدين. في ذات الوقت، يُنظر للهجرة على أنها تهديد. فكيف يتسق هذان الأمران؟

منى صدّيقي: نظرياً، الضيافة أمر جيد. لكن ممارسة الضيافة عملياً أمر مختلف تماماً. نحن جميعاً بارعون في اختيار كلمات لطيفة، ولكن إذا نظرت إلى علاقة الضيف بالمضيف في المنزل أو على الصعيد السياسي المحلي، فإن التطبيق العملي أمر مليء بالتحديات. فكيف يمكنك الترحيب بشخص ما في منزلك، أو في مجتمعك؟

 

 

حاورتها: كلاوديا منده

ترجمة: ياسر أبو معيلق

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

Developed by