Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وقاحة بريطانية

 بريطانيا عايبة ووقحة 
بدها تحتفل بجريمة وعد بلفور 
دون ادنى مراعاة لمشاعر الشعب الفلسطيني 
وهي المسؤول عن نكباته المتوالية.!
د.عبدالرحيم جاموس

الرئيس بوتفليقة يدعو رجال الدين والعلماء والمثقفين إلى زرع ثقافة الوسطية

نشر بتاريخ: 2017-04-17


ناشد رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة العلماء والمثقفين ورجال الدين زراعة ثقافة الوسطية التي يتميز بها ديننا الحنيف المبنية على المحبة والسلام والإنسانية، داعيا إلى التمسك بالروح الإصلاحية والمنهج الوسطي الذي يحصن شعبنا من الأفكار المتطرفة التي تتعالى في العالم بما فيها ديار العرب والمسلمين وهي الأفكار التي دفعنا ثمنها بالأمس القريب.. وأشار رئيس الجمهورية إلى أن الوئام وسياسة المصالحة الوطنية سمحت لنا باسترجاع السلم والاستقرار والعودة للتشييد والبناء.

وأضاف رئيس الجمهورية في الكلمة التي قرأها نيابة عنه المستشار بالرئاسة السيد محمد علي بوغازي بمناسبة تسليم أوسمة مصف الاستحقاق الوطني، أنه على أهل العلم ورجال الدين والمثقفين السهر على ترقية ثقافة الإصلاح في المجتمع، خاصة في الظروف المالية الصعبة التي نعيشها. وأشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة الاستهلام من رؤية الشيخ عبد الحميد بن باديس التي سمحت للأسلاف بتحرير الجزائر، لنتخلص من تبعيتنا للمحروقات ونجعل من يوم العلم، انطلاقة إضافية لنا لتجسيد برامجنا الإصلاحية في جميع الميادين، وفاء لشهدائنا ومجاهدينا.

كما دعا الرئيس بوتفليقة الشعب الجزائري إلى مواكبة تقدم البلاد وإصلاح معاملتنا وأوضاع بلادنا في خضم رهانات عديدة. وعاد الرئيس في كلمته الموجهة لأهل المعرفة والفكر في يوم العلم المصادف لوفاة العلامة بن باديس، إلى مناقب العلامة وأكد على ضرورة أن نستلهم منه قيم العلم والإيمان فهو المربي للنشء، المقوم للأخلاق المهدئ للنفوس، المتفتح على العلوم والمدافع عن الهوية والوطن، مغتنما الفرصة للترحم على شهداء الثورة من مثقفين وأطباء ومفكرين الذين قضوا على روح أعلام الفكر والثقافة الذين رحلوا عنا..

وتوقف رئيس الجمهورية عند فكر بن باديس، مشيرا إلى أنه كان يدرك أن أخطر آفة هي زرع الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، مؤكدا أنه بنهجه الإصلاحي، تمكن من إحباط مؤامرة المستعمر التغريبية الرامية إلى إلغاء دين وهوية وثقافة الأمة الجزائرية.

وأضاف الرئيس بوتفليقة أن الشيخ بن باديس كان ذا إلمام واسع بأمور الدين والدنيا، مدافعا قويا عن الهوية والإنتماء الحضاري، محاربا للتعصب والخرافات، هي بالنسبة لرئيس الجمهورية فضائل جعلته انسانا عالميا ومصلحا بامتياز، وهذه الأفكار الوطنية ثقلت روح الأجيال المفجرة لثورة نوفمبر ـ وكان من الطبيعي يضيف الرئيس ـ أن تستمر الجزائر المستقلة في العمل على نهج الإمام.

 واستعرض الرئيس في رسالته الجهود التي بذلتها الدولة في مجال تعميم التعليم والمعرفة، وأشار بالمناسبة إلى أن الجزائر حرصت منذ دستورها الأول على رفع شأن ديننا الحنيف، شأنه في ذلك شأن اللغة العربية، تجسيدا لمقولة الشيخ «شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب»، وأضاف الرئيس أن ترسيم الأمازيغية بعد خمسة عقود من الاستقلال، ينحصر في التحليل العلمي المتبصر لفكر شيخنا، مشيرا إلى حرص الجزائر على تعميم التدريس في سياق جهود الشيخ وتلاميذته، وقال:«وهذا الحرص ثأر على الحرمان والتهميش الذي رافق فقدان حريتنا».

 رئيس الجمهورية أضاف قائلا: «لنا أن نفخر بوجود ربع شعبنا في المؤسسات التعليمية والتمهينية، وتعميم وجود جميع مرافق المعرفة في كل أرجاء الوطن، أن نعتز باقترابنا من مائة بالمائة من تمدرس بناتنا وأبنائنا، وهو ما يشكل مصدر افتخار للجزائر».

للإشارة، تم مساء أمس، بأوبرا الجزائر «بوعلام بسايح» منح عدد من الشخصيات من عالم الثقافة والفن أوسمة مصف الاستحقاق الوطني، بحضور السيد عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة ممثلا لرئيس الجمهورية، حيث أفرد وسام «أثير بعد الوفاة» من مصف الاستحقاق الوطني للدكتور بوعلام بسايح فيما منح وسام الاستحقاق الوطني بدرجة عشير بعد الوفاة لـ ١٥ شخصية ثقافية وفنية، على غرار عبد الرحمان حاج صالح، أبو العيد دودو، نبهاني كريبع، الشيخ بوعمران، مولود معمري، جمال عمراني، يمينة مشاكرة، باية محي الدين، عمر الزاهي وتيسير عقلة.

كما منح وسام الاستحقاق الوطني بدرجة عشير لـ ١٥ شخصية أخرى من بينهم عبد المجيد مسكود، بلاوي الهواري، حسنة البشارية، أكلي يحياتن، منير بوشناقي، أيت منقلات، جوهر أمحيس، العربي دحو وشكري مسلم.

 نحو إسداء أوسمة استحقاق لـ28 شخصية أخرى 

وقرر رئيس الجمهورية إسداء أوسمة استحقاق أخرى لعدد من الشخصيات الأحياء منهم والأموات، على غرار دحمان الحراشي، عبد المجيد مزيان، صليحة الصغيرة، الصادق بجاوي، عبد الحميد بن هدوقة، علولة، مجوبي، الطاهر وطار، عبد الله ركيبي، دحمان بن عاشور، زليخة، رويشد، حسن الحسني، مصطفى بديع، كاتشو، حسني، عيسى الجرموني، البار أعمر، بقار حدة، إلى جانب مرزاق بقطاش وحمدي بناني، الشيخ الغافور، درياسة، نويوات، مرزاق علواش، أحلام مستغانمي، سلوى وصابونجي. وسيتم تسليم الأوسمة في حفل رسمي آخر.

رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة يوم العلم 

بعث رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة برسالة بمناسبة إحياء يوم العلم المصادف لـ16 أبريل من كل سنة، فيما يلي نصها  الكامل.   

«أيتها السيدات الفضليات، 

أيها السادة الأفاضل، 

إنه لشرف عظيم أن نحتفي بيوم العلم الذي يصادف ذكرى وفاة العلامة الشيخ «عبد الحميد بن باديس» سنة 1940 طيّب الله ثراه، والذي نستلهم من سيرته العطرة قيم العلم والإيمان، لاسيما وهو المربي للنشء، الباني للأجيال، المقوّم للأخلاق، المهذّب للنفوس، المحافظ على ألأصول، المتفتح على العصر، الداعي إلى الاهتداء بنور العلم والمعرفة، المدافع عن الهوية الوطنية وعن الوطن. 

 كما أغتنم هذه المناسبة الكريمة لأترحم على شهداء الثورة التحريرية المباركة منهم شهدائنا من المثقفين والعلماء والأطباء والمفكرين الذين قضوا على يد الاستعمار الفرنسي، كما أنّي لا أنسى الترحم على أرواح الأعلام الفكرية والعلمية والثقافية التي غادرتنا إلى بارئها في السنوات الأخيرة، وتركت  للجزائريين مآثر خالدة. 

أيتها السيدات الفضليات، 

أيها السادة الأفاضل،  

لقد كان ابن باديس ـ رحمه الله ـ يدرك بعمق أن أخطر آفة تهدد الأمة بالقضاء على كيانها، إنما هي في زرع الفرقة والفتنة بين أبناء الشعب الواحد.  

بهذا الوعي الوطني الرفيع، ومن خلال منهجه الإصلاحي، تمكن ابن باديس ورفاقه وطلبته وبقية أبناء الجزائر المخلصين من إحباط مؤامرة المستعمر التغريبية التي استهدفت ضرب الوحدة الوطنية أرضا وشعبا ومصيرا، وإلغاء هوية الأمة ودينها  وثقافتها ولغتها، حيث ركز هؤلاء الخيّرون جهودهم في حقل التربية والتعليم، وفي حقل الصحافة والإعلام، وفي نطاق الحياة العامة والشؤون الإجتماعية. 

إن الخوض في حياة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس، وفي تعدّد مناقبه ومآثره وأفضاله على أبناء وطنه وتحليل أفكاره، هو شأن متروك للعلماء والباحثين المختصين. 

ولكن ما أرغب في تأكيده، اليوم، هو إلمامه الواسع بأمور الدين والدنيا، وتفتحه على ثقافة العصر، ومساواته بين أبناء الوطن من بنين وبنات، ودفاعه القوي عن الهوية الوطنية من دين ولغة وانتماء حضاري، ومحاربته الشرسة للبدع والتزمّت والتعصب والخرافات ولكل الآفات الاجتماعية، وهي فضائل جعلت منه إنسانا عالميا ومصلحا بامتياز. 

أيتها السيدات الفضليات، 

أيها السادة الأفاضل، 

لقد صقلت أفكار الشيخ عبد الحميد ابن باديس، الوطنية روح الأجيال المفجرة لثورة نوفمبر المظفرة، وبعدها صفوف من مجاهدينا الأشاوس ومن شهدائنا الأمجاد. 

ومن ثمة، كان من الطبيعي أن تستمر الجزائر المستقلة في السهر والعمل على تجسيد أفكار عالمنا الفاضل الشيخ ابن باديس على جميع الصعد. 

فحرصت منذ دستورها الأول على رفع شأن الإسلام، ديننا الحنيف، بإعلانه دين الدولة، كما أعلن نفس الدستور أن اللغة العربية هي الوطنية والرسمية، مسجلة بذلك ارتباطها بالمقولة الشهيرة للشيخ ابن باديس بأن»شعب الجزائر مسلم وإلى  العروبة ينتسب». 

وإن ترسيم الأمازيغية لغة وطنية ورسمية للشعب الجزائري بعد 5 عقود من الاستقلال، ينحصر كذلك في التحليل العلمي والمتبصر لشيخنا العلامة الفاضل عندما قال بأن «الشعب الجزائري أمازيغي عرّبه الإسلام». 

وفي نفس الثبات حرصت الجزائر على تعميم التدريس والعلم في سياق مجهودات الشيخ عبد الحميد ابن باديس، ورفقائه الذين نشروا شبكة من المدارس الوطنية رغم طغيان الاستعمار، كما أن هذا الحرص للجزائر المستقلة على تعميم التدريس لهو أيضا ثأر على عهد الحرمان والظلامية والتهميش الذي رافق فقدان حريتنا. 

بالفعل، يحق للجزائر اليوم أن تفخر بوجود ربع شعبها في مدرجات المدارس والثانويات والجامعات ومراكز التكوين. 

يحق للشعب الجزائري كذلك أن يفخر بتعميم وجود جميع مرافق العلم والمعرفة بما في ذلك الجامعة في كل ربوع الوطن، وجميع ولايات بلادنا. 

يحق لشعبنا أن يسجل باعتزاز اقتراب بلادنا من نسبة 100 % في تمدرس بناتنا وبنيننا. 

وإن هذه الإنجازات التي ذكرتها كلها تشكل حقا مصدر افتخار للجزائر دولة وشعبا، غير أنه يجب علينا أن نتمسك أيضا بالروح الإصلاحية والمنهج الوسطي الذي تركه لنا علامتنا الفاضل الشيخ عبد الحميد ابن باديس. 

حقا إن الوسطية درع يحصّن شعبنا المسلم من أفكار غريبة عنه ومتطرفة كذلك، تتعالى اليوم في بعض ربوع العالم، بما فيها ديار العرب والمسلمين، أفكار يواكبها القتل والدمار، أفكار دفع لها شعبنا الأبي ثمنا رهيبا بالأمس القريب. 

لقد قاد المولى عز وجل خطوات شعبنا بسداد نحو الوئام والصلح، اللذين سمحا لنا باسترجاع نعمة السّلم والاستقرار، والعودة للبناء والتشييد. 

فأناشد اليوم علماءنا وأدباءنا وأئمة بلادنا بزرع ثقافة الوسطية التي حمل مشعلها الشيخ عبد الحميد ابن باديس، الوسطية التي يتميّز بها الإسلام ديننا الحنيف، دين المحبّة والسلام والإنسانية. 

أما الإصلاح الذي كان من غايات نضال شيخنا ابن باديس، فإنه من فضائل  الإنسانية التي ما فتئت تسهر على تطوير وتقويم مسارها. 

بالفعل، على الشعب الجزائري أن يعكف على مواكبة تقدم بلادنا بحرص يومي على إصلاح معاملاتنا وأوضاع مجتمعنا، لأن التنمية تواكبها حتما وقائع ورهانات. 

إن الثقافة المتحضّرة التي زرعها الشيخ عبد الحميد ابن باديس ورفاقه في درب النضال، يجب أن تحيا اليوم لكي يتغلب مجتمعنا على آفات عديدة تهدد نشأتنا بما في ذلك العنف والمخدرات، آفات تنال كذلك من فضائل الرقي والحضارة والسكينة، وحتى النظافة في أوساط مجتمعنا في الأرياف وفي المدن. 

وهنا كذلك، أناشد أهل العلم ورجال الدين والمثقفين بجميع فروعهم، ليسهروا على ترقية ثقافة الإصلاح في أوساط مجتمعنا. 

أيتها السيدات الفضليات، 

أيها السادة الأفاضل، 

ونحن نتحدث عن الإصلاح، ونعيش في ظروف مالية صعبة جراء تضارب أسعار النفط في  الأسواق الدولية، يجب علينا أن نستلهم من رؤية شيخنا الفاضل عبد الحميد ابن باديس، رؤية سمحت للأسلاف بتحرير الجزائر، لكي نحشد عزائمنا لنتحرر من تبعيتنا المفرطة للمحروقات، حتى وإن كانت نعمة على الجزائر. 

فلنجعل من هذه المحطة التذكارية التي نحيي فيها يوم العلم، انطلاقة لنا إضافية لتجسيد برامجنا الإصلاحية في المجال الاقتصادي والحوكمة ولتسيير جميع شؤون بلادنا. 

ذلكم هو المسلك، وذلكم هو المنهل الذي نكون به أوفياء لشهدائنا الأمجاد، ولمجاهدينا الأشاوس الذين صنعوا نصرة وحرية الجزائر التي احتفلنا بها مرة أخرى أياما قليلة قبل اليوم. 

ذلكم هو المسلك، وذلكم هو المنهل كذلك الذي سنكون به، بعون الله، أوفياء لنضال الفقيد عبد الحميد ابن باديس، دفاعا عن حريتنا وهويتنا، نضال عبّد به  الطريق لعودة الدولة الجزائرية المستقلة، والتي يعود علينا اليوم بناؤها وضمان ازدهار ورقي شعبها. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». 
Developed by