Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من رسالة أهالي الأسرى الى (ترمب)

 نحن الفلسطينيين لدينا الكثير لنساهم به ونقدمه للعالم، فقد قدمنا نماذجا في المجالات كافة من داخل الأسر ومن خارجه وتواقون للحياة وشعبنا الذي قدم التضحيات لتحقيق حريته يحلم بيوم يكبر فيه أولادنا في وطن حر بأمن وسلام.
من رسالة أهالي الأسرى للرئيس ترمب
22/5/2017

"إسرائيل اليوم" : التوتر بين موسكو وواشنطن في سورية يؤثر سلباً على حرية العمل الإسرائيلية

نشر بتاريخ: 2017-04-16

من حسن حظي أنني لم أقم بنشر مقال في الاسبوع الماضي، لأنني كنت سأكتب مثل المحللين الآخرين أنه في ظل قيادة الرئيس ترامب يبدو أن الولايات المتحدة لن تقوم بالرد على الهجمة الكيميائية الفظيعة للأسد ضد أبناء شعبه. ولكن يجب قول الحقيقة، وهي أن هذا الحدث مفاجئ اكثر، فلم يكن هناك أي منطق في الهجمة الكيميائية، وبفضل مساعدة روسيا وايران و"حزب الله" والمليشيات تحسن وضع الأسد، ولا يوجد أي تهديد فوري لنظامه باستثناء التعرض لحياته شخصياً (هذا الخطر موجود، بغض النظر عن الوضع العام). صحيح أنه في إدلب يوجد عدد كبير من المتمردين، لكن تنقصهم القيادة الموحدة، وهم لا يستطيعون تهديد النظام، بل ازعاجه فقط. إضافة الى ذلك، بسبب بقاء بعض جيوب المقاومة الحقيقية في سورية كان باستطاعة النظام الافتراض أنه قادر على مواجهة المتمردين في ادلب في المرحلة القادمة من تعزيز سيطرته في الميدان. واختبار وضعه بشكل موضوعي لن يؤدي الى الاستنتاج بأنه سيتخذ هذا الاجراء الدراماتيكي الذي لا حاجة اليه.

فقط مشاعر الاستخفاف بالعالم ومعرفة أن حلفاءه اقوياء وسيقدمون له المظلة غير المشروطة هي التي دفعت الاسد الى اتخاذ قرار استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين. كان من المنطق التفكير أن زعيماً في وضعه الحساس، على الاقل من ناحية الشرعية الدولية، سيتردد قبل استخدام الوسائل غير المقبولة على العالم، لكن الاسد لم يتردد.

عمل لا يُغتفر
هاتان الحادثتان تشيران الى التحدي القائم الآن في إدارة سياسة الأمن القومي في دولة مثل إسرائيل: دولة صغيرة مع هوامش خطأ ضيقة، لكن رغم ذلك يجب أن تكون حذرة جدا.
المشكلة هي أن العالم من حولها لا يعمل حسب المنطق، وهي توجد في قلب الشرق الاوسط الذي تسوده الفوضى التي لا تنتهي، حيث تؤثر الاحداث اليومية على الوضع وتخلق الضغط من اجل الرد، واحيانا بشكل فوري. لذلك يجب بلورة مبادئ اساسية لمنع الانجرار الى الامور التي لا يجب الوصول اليها.
السؤال المهم هو ما الذي ستفعله الآن الولايات المتحدة وروسيا، اللتان تقفان وجهاً الى وجه على طرفي المتراس؟ من جهة يوجد الزعيم الروسي صاحب الخبرة والقدرة والذي نجح حتى الآن في استغلال ضعف الادارة السابقة في واشنطن من اجل تحقيق المصالح الروسية في الشرق الاوسط. والآن يجد نفسه في سلة واحدة مع ايران وسورية: الاولى تعتبرها واشنطن المصدر لكثير من مشكلات الشرق الاوسط، والثانية هي التي استخدمت السلاح الكيميائي خلافاً لتعهدات روسيا.
فيما يتعلق بالاحداث الشديدة في ادلب تقول الولايات المتحدة لروسيا: لقد تعهدتم باخراج السلاح الكيميائي من سورية، لذلك المسؤولية تقع عليكم. قوموا بعلاج هذا الامر وإلا سنقوم نحن بعلاجه.
فيما يتعلق بايران وتحالفها مع روسيا، تقول واشنطن إن الحديث يدور عن مصلحة حيوية للولايات المتحدة، وعلى موسكو أن تقرر من تفضل، الولايات المتحدة أم ايران. الاسئلة حول استمرار خطوات الولايات المتحدة تنبع من عدم وضوح سياستها في العالم بشكل عام وفي الشرق الاوسط بشكل خاص، أي الى أي درجة سيكون الرئيس مستعدا لتجاوز تصريحاته بأنه ليس رئيس العالم، بل رئيس الولايات المتحدة فقط.
بالنسبة للزعيمين يدور الحديث عن السياسة الخارجية، مع مصالح وتفسيرات تتعلق بالمجتمع الدولي الذي يجب أن يتعاملوا معه. مثلا قبل كل عمل تطلب روسيا القيام بخطوات رسمية في الامم المتحدة، ولا تتردد في احباطها من خلال الفيتو عندما يكون الامر مريحاً لها. أما واشنطن، حسب تصريحات الرئيس، فكان من المفروض أن تأخذ في الحسبان الاعتبارات المتعلقة بحاجات الولايات المتحدة فقط، تتحدث بمفاهيم الاخلاق الانسانية كمعيار لسلوكها وردودها.
هذا يعتبر تغييراً جذرياً في التوجه، ولكن بالنسبة للزعيمين يعتبر هذا اختباراً داخلياً ايضاً. الرئيس بوتين لا يمكنه اظهار الضعف في المفاوضات امام واشنطن، لأن مكانته في روسيا تعتمد الى حد كبير على الطريقة التي عمل بها حتى الآن أمام الغرب برئاسة الولايات المتحدة واوروبا. بالنسبة للرئيس ترامب هذا اختبار دولي أول قام فيه الطرف الثاني بالاستفزاز من خلال خطوة فظيعة من الناحية الموضوعية، لا تُغتفر، وتظهر في الصور الفظيعة. لذلك كان من السهل على الرئيس أن يعمل، رغم أن هذا كان مناقضا لتصريحاته حول سياسته الخارجية التي سيستخدمها بعد الانتخابات. خطوة كهذه تعطيه نقاطا ايجابية كثيرة، سواء في الولايات المتحدة أو في العالم وفي المنطقة المتعطشة للقيادة الاميركية بعد السنوات العجاف للرئيس السابق.
لا شك أن ترامب استوعب ذلك بشكل أفضل بعد لقائه مع ملك السعودية والملك الاردني ومع الرئيس المصري، وهي اللقاءات التي أضيفت للقائه مع رئيس الحكومة الاسرائيلية ومنحته صورة جيدة عن الواقع.

مضاد للصدام
هل الظروف الجديدة ستؤثر على حرية العمل التي كانت لاسرائيل في سورية، سواء فيما يتعلق بمنع نقل السلاح لـ "حزب الله"، أو منع اقامة مواقع من قبل منظمات معادية في الجانب السوري من هضبة الجولان؟ نظرياً، التوتر بين موسكو وواشنطن لا يجب أن يؤثر على خطوات اسرائيل المحدودة، لكن في الواقع الوضع الجديد يتطلب الحذر اكثر في اتخاذ القرارات، وتوثيق الصلة بين اسرائيل وروسيا "لمنع التصادم عن طريق الخطأ".
في حالة التوتر يكون الجميع اكثر حساسية. من المحظور تجاهل ذلك، لكن في نفس الوقت يجب الاستمرار بالمبادئ ذاتها لاحباط التهديدات. هذا مثال على وضع المبادئ الاساسية، التي بناء عليها يجب اتخاذ القرارات، حتى لو تغيرت الظروف تحت وطأة الاحداث. يجب فعل ذلك بحذر، لكن دون الشذوذ عن الجوهر والحيوي لأمن الدولة ومستقبل علاقاتها مع المجتمع الدولي.

   "إسرائيل اليوم" - يعقوب عميدرور
Developed by